استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم التراجم والأعلام
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-25-2026, 05:23 AM   #7

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو

(7)






لا أستطيع أن أؤدية كما أسمع منك أزيد حرفا، أو أنقص حرفا فقال: "إذا لم تحلوا حراما، أو تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس" .
3-
فإن قلت ما تقول في الحديث الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني، فأقول يا رب أصيحابي أصيحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" ، وهو

يفيد أن فريقا من الصحابة قد ارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وهذا ينافي القول بعدالتهم على الإطلاق.
والجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بالأقوام في الحديث أصحابه، الذين صدقوا في الإيمان، وإنما أراد بهم نفرا قليلا كانوا من المنافقين الذين لم يخلصوا الإيمان، وفيهم يقول الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} ، وهؤلاء كانوا يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، ويحضرون معه المغازي لا لإعلاء كلمة الله بل لأغراض أخرى كطلب الغنيمة، أو تثبيطهم المؤمنين، أو نحو ذلك فكانوا في الظاهر معدودين من الصحابة، وهم في الواقع كفار وقد أظهروا ما كانوا يضمرون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفر، والعداوة للمؤمنين وارتدوا عن الإسلام، وأما الأصحاب الصادقون فلم يكن من أحد منهم ردة أصلا، وجميعهم مات على الإيمان، والحمد لله.
4-
"أبو هريرة رضي الله عنه، وما قيل فيه" :
طعن أرباب الأهواء قديما، وحديثا في أبي هريرة رضي الله عنه
ليتخلصوا من أحاديثه التي تقف دون أهوائهم، وترد كيدهم في نحورهم، وسندهم في هذه المطاعن إما روايات مكذوبة، أو ضيعفة وإما روايات صحيحة لم يفهموها على

وجهها، بل تأولوها تأويلا باطلا يتفق وأهواءهم، وإنا لذاكرون لك بعضا من هذه الطعون، والدواب عنها بإيجاز ليكون ذلك نموذجا يحتذى في الدفاع عن هذا الصحابي الجليل، فنقول وبالله التوفيق:
"أ" مما طعن به أهل الأهواء في صدق أبي هريرة رضي الله عنه: "حديث الوعاءين" ، وهو ما رواه البخاري في باب حفظ العلم من كتاب العلم، عن أبي هريرة قال: "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم" .
قالوا: هذا الحديث لو صح لترتب عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم شيئا من الوحي، عن جميع الصحابة سوى أبي هريرة، وذلك لا يجوز بإجماع
المسلمين.
والجواب: أنه ليس في الحديث ما يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير أنه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، فليس فيه شيء من كتمان الوحي، الذي أمر الله رسوله أن يبلغه الناس قال ابن كثير: "هذا الوعاء الذي كان لا يتظاهر به هو الحروب، والفتن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع" . ا. هـ فالخبار عن

بعض الحروب والملاحم التي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيء من أصول الدين، أو فروعه فيجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخص بمثل هذا النوع من الوحي شخصا دون آخر، أو فريقا دون فريق.
ب- ومما اتخذ شبهة على صدق أبي هريرة في الحديث أنه كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك الصبح، وهو جنب فلا يصم" ويفتي به الناس فبلغ ذلك عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فأنكرتا عليه وذكرتا "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم" ، فرجع إلى حديثهما وقال: كذلك حدثني الفضل بن العباس، وأسامة بن زيد عنه صلى الله عليه وسلم، وأمهات المؤمنين أعلم بمثل ذلك من الرجال.
والجواب: أن أبا هريرة لم يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من الفضل، وأسامة عنه صلى الله عليه وسلم، وهما من أهل الصدق والأمانة، ولكن لما ترجح لديه حديث عائشة، وأم سلمة رجع إليه وترك فتواه اتباعا للحق، وأما حديث الفضل وأسامة فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة "منها" أنه معارض بما هو أقوى منه، فيترك العم به إلى الأرجح "ومنها" أنه كان في مبدأ فرض الصيام حين كان الأكل، والشرب والجماع محرما بعد النوم، ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر،

فدل على أن حديث عائشة وأم سلمة ناسخ لحديث الفضل، وأسامة ولم يبلغهما ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه قال في فتح الباري "4-128" : "وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه" .
ج- قالوا: روى أبو هريرة حديث: "لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة" ، فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البيعير الأجرب فيجربها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن أعدى الأول" .
وروى أيضا حديث: "لا يوردن ممرض على مصح" ، أي صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة مخافة العدوى.
قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول، ينفي العدوى والثاني يثبتها، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بمثل هذا فدار الأم بين كذب أبي هريرة، أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه: "فوالذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد" .
والجواب: أنه لا تناقض بين الحديثين فحديث: "لا عدوى" معناه نفى أن تكون العدوى مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى، وحديث: "لا يوردن ممرض على مصح" ، المقصود منه ألا يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبل صحيحة لئلا تمرض،

فيتوهم الناس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العدوى بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول أن المقصود من الحديث الثاني هو إثبات العدوى من طريق السببية العادية، التي يجوز فيها تخلف المسبب عن سببه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلك المخالطة، من باب اتقاء أسباب الهلاك العادية، امتثالا لقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وإذا لم يكن بين الحديثين تناقض، فلا كذب ولا نسيان.
نعم ثبت أن أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعا في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، فاقتصر مرة على رواية الحديث الثاني فقيل له: إنك رويت حديث: "لا عدوى" فرطن بالحبشية وأنكر على من قال ذلك فظن أبو سلمة "الراوي للحديثين عنه" ، أن إعراضه عن رواية حديث: "لا عدوى" في ذلك المجلس نسيان منه لروايته، ويجاب عن
ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث، ليس من قبيل النسيان كما فهم أبو سلمة،

وإنما هو من باب مراعاة حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في الفهم: "يحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين، فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا" . ا. هـ وإن أردت زيادة على ذلك، فارجع إلى فتح الباري في باب لا هامة من كتاب الطب.
د- قالوا: كان أبو هريرة يدلس في الحديث، فيروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مالم يسمعه منه، كما في حديث: "من أصبح جنبا فلا صوم له" ، وقد تقدم والتدليس أخو الكذب.
والجواب عن ذلك: أن أبا هريرة بحكم تأخر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة، قد فاته كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عليه ليستكمل علمه بالحديث أن يأخذه عن الصحابة، الذين سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، شأنه في ذلك شأنه سائر الصحابة، الذين لم يحضروا مجالسه صلى الله عليه وسلم، إما لاشتغالهم ببعض أمور الدنيا، وإما لحداثة أسنانهم، وإما لتأخر إسلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حميد قال: كنا مع أنس بن مالك فقال: "والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا" ، رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح.
وعن البراء قال: "ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان

يحدثنا أصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل" ، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم أيضا في المستدرك بلفظ:
"ليس كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة"
وأشغال، ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ، ويحدث الشاهد الغائب "، قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وأقره الذهبي."
ولا ينبغي أن يعد حذف الصحابي الذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التدليس إذ الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق. وخلاف العلماء في الاحتجاج بالمرسل، إنما كان للجهل بحال المحذوف، وذلك لا يتأتى ههنا، ولذلك يقول ابن الصلاح في مقدمته: "مرسل الصحابي مثل ما يريوه ابن عباس، وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول" . ا. هـ وقال السيوطي في التدريب: "أما مرسل الصحابي كإخباره عن شيء فعله

النبي صلى الله عليه وسلم، أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه، أو تأخر إسلامه، فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور من أصحابنا، وغيرهم وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح، القائلون بضعف المرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عدول وروياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين، ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات، أو موقوفات" . ا. هـ ومن ذلك كله يتبين أنه لا كذب من أبي هريرة، إذ إنه لم يقل في هذا الضرب من الحديث: "سمعت رسول الله يقول كذا أو رأيته يفعل كذا" ، بل كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسم كذا أو فعل كذا وما شابه ذلك "-كما أنه لا تدليس منه أيضا؛ لأن الراوي المحذوف من الصحابة والإجماع قائم على عدالتهم."





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* من حرك قطعة الجبن الخاصة بي – الاعتماد على المورد الواحد يعني الفشل
* من فوائد تدبر القرآن الكريم
* من مائدة العقيدة
* موقف الشرق والغرب من الاختلاط
* مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي
* اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-26-2026, 05:19 AM   #8

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو
(8)



هـ- قالوا: نهاء عمر عن التحديث، وقال له: "لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لألحقنك بأرض دوس" ، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة.
والجواب: أن أبا هريرة كان يرى لزاما عليه أن يحدث الناس بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، خروجا من إثم كتمان العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه صلى الله عليه وسلم. ولكن عمر رضي الله عنه، كان يرى أن يشتغل الناس أولا بالقرآن، وأن يقلوا

الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير أحاديث العمل، وأن لا يروي للناس أحاديث الرخص، لئلا يتكلوا عليها ولا الأحاديث المشكلة، التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كله نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنفي؛ لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث، أفاد ذلك الحافظ ابن كثير ثم قال: "وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التحديث، فقال مسدد: حدثنا خالد الطحان حدثنا يحيى بن عبد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي، فأرسل إلي فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان قال: قلت نعم، وقد علمت لم تسألني عن ذلك، قال: ولم سألتك، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يومئذ:" من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار "، قال: أما إذن فاذهب فحدث" . ا. هـ من البداية والنهاية "8-106، 107" .
و قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر
من غيره، وإنما الذي جعله يتفوق على غيره من الصحابة في كثرة الرواية، أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام حسن، قاله أو

لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام، كالحث على مكارم الأخلاق، وأخبار الجنة والنار. قالوا: وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:
1-
"إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس" .
2-
"إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أولم أحدث" .
3-
"ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته" .
والجواب عن ذلك: أن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنما ترجع إلى انقطاعه عن الدنيا إلى مجالسه صلى الله عليه وسلم، وملازمته إياه سفرا وحضرا، وإلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، ألا ينسى شيئا من حديثه، وغل أنه عاش بعد وفاته صلى الله عليه وسلم نحوا من خمسين عاما، يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث، ثم يرويها للناس.
وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير الحلال والحرام، فباطل من وجوه:
1-
أن أبا هريرة من رواة حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ، وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه، عن رسول الله صلى الله عليه

وسلم في كثير من مجالسه.
2-
وأن الصحابة قد أقروه على رواية الأحاديث، ورووها عنه،
ومن هؤلاء عمر وعثمان وعلي وطلحة، والزبير وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري، وابن عباس وعائشة وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري: "راجع في ذلك مستدرك الحاكم ج3-ص513 وتاريخ ابن كثير ج8-ص108" ، وهذا إجماع منهم على صدقه وأمانته.
3-
وإن الأحاديث التي رواها أبو هريرة، وجد أكثرها عند غيره من الصحابة.
وأما الأحاديث التي نسبوها إلى أبي هريرة، فنجيب عنها بما يلي:
1-
الحديث الأول في الرواية بالمعنى لا فيما زعموه من إباحة الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يروه أبو هريرة بل رواه غيره، ففي مجمع الزوائد "1-154" ، عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي، عن أبيه عن جده قال: أتينا النبي صلى الله عليه فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، إنا نسمع نك الحديث، فلا نقدر أن نؤديه كما سمعنا قال: "إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا، وأصبتم المعنى فلا بأس" ، روا الطبراني في الكبير، ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه. ا. هـ وعزاه

السيوطي في تدريب الراوي "ص161" إلى ابن منده في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير.
2، 3- والحديثان الثاني، والثالث مكذوبان على أبي هريرة، إذ في سند الأول منهما أشعث بن براز: "كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه" ، وفي سند الثاني منهم عبد الله بن سعيد، "كذاب مشهور" . قال ابن حزم في الأحكام. "ج2- ص76 وما بعدها" : "وقد ذكر قوم لا يتقون الله عز وجل أحاديث، في بعضها إبطال شرائع الإسلام، وفي"
بعضها نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإباحة الكذب عليه "، ثم سرد تلك الأحاديث، وفيها هذان الحديثان، وأبطلهما بما ذكرناه، ثم قال ردا على من أباح أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله:" حسبنا أنهم مقرون على أنفسهم بأنهم كاذبون، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حدث عني حديث، وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" .
ز- دائرة المعارف الإسلامية، رأيها في أبي هريرة.
كتب أستاذنا العلامة الجليل الشيخ "محمد عرفة" عضو جماعة كبار العلماء، بمجلةنور الإسلام "مجلة الأزهر الآن" ص639، وما بعدها من المجلد الخامس، مقالا قيما في الدفاع راوية الإسلام "أبي هريرة" رضي الله عنه، يفند فيه مزاعم أصحاب

دائرة المعارف إسلامية المترجمة عن الإنجليزية. ونحن نأتي هنا بخلاصة هذا المقال قال حفظه الله:
"للمستشرق جولد تسيهر" رأى في الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، نشره في العدد السابع من المجلد الأول من دائرة المعارف الإسلامية -هذا الرأي لا يستد إلى بحث تاريخي، ولا سند علمي.
طعن جولد تسيهر في أبي هريرة طعونا عدة، كلها تدور حول عدم أمانته في نقل الأحاديث. فقد ذكر أنه مختلق، ومسرف في الاختلاق، وأنه كان يفعل ذلك بداعي الورع، وإن الذين أخذوا عنه مباشرة قد شكوا فيما ينقل، وعبروا عن هذا الشك بأسلوب ساخر، وأنه كان يضمن أحاديثه أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على روح المزاح التي كانت فيه، والتي كانت سببا في ظهور كثير من القصص، وصاحب
هذه المطاعن يعزو مطاعنه إلى كتب إسلامية، ليلقى عليها ثوبا خلابا، وليوقع في روع الناس أنها صحيحة، وهذه طريقة فيها كثير من الخداع، واللبس والتزوير، وسنميط اللثام عما فيها وبالله التوفيق:
"إن أبا هريرة الذي يجرحونه هذا التجريح، ويسيئون إليه هذه الإساءة، هو من جلة الصحابة ومن أوسعهم رواية، بل هو أوسعهم رواية لا مستثنيا أحدا إلا ابن عمرو،

وتجريح هذا البحر الذي ملئ علما، وأداه إلى من حملوه عنه، وأدوه إلى من بعدهم حتى وصل إلينا، تجريح لهذا العلم الغزير، ورفع للثقة عن كل مروياته، وفيه إفساد كبير، ولو كان لهذا الطعن وجه من الصحة لاحتمل، ولكنه طعن باطل، لا حق فيه."
"هذا الإمام قد روى عنه ثمانمائة من أهل العلم كما قال البخاري، وهذا فيه الدلالة على ثقتهم به؛ لأنهم لو لم يثقوا به لما رووا عنه، وهو ثقة ثبت عند الصحابة وأهل الحديث. قال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث. وقال طلحة بن عبيد الله أحد العشرة: ولا شك أن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع. وروى النسائي:" أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله عن شيء فقال زيد: عليك أبا هريرة ... الحديث "، وقد ذكره بتمامه1."
"وكان كثير الحفظ شديد الضبط، شهد له بذلك أهل العلم والثقات، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره."
وحدث الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أبو الزعيزعة كتب مروان: أرسل
1 تقدم هذا الحديث في ترجمة أبي هريرة.
مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به،

حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه، فسأله وأمرني أن أنظر، فما غير حرفا عن حرف.
"هذه آراء الثقات أصحاب هذا الشان فيه، فمن عدلوه، فهو الثبت الذ لا يجرح، ومن بهرجوه فهو الزائف الذي لا يعدل، ومن حظي بمثل هذا الثناء من هؤلاء العلماء الأفاضل، فلا يضيره ما يقال بعد ذلك فيه:"
إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا علي لئامها
ولابد لنا -بعد هذا الإجمال- أن نعرض لهذه الشبه، التي أثاروها ونفندها:
1-
زعموا أن علمه الواسع بالأحاديث أثار الشك في نفوس الذين أخذوا عنه مباشرة، فلم يترددوا في التعبير عن شكوكهم بأسلوب ساخر.
-
وأحالوا القارئ على البخاري في كتاب فضائل الأصحاب رقم 11
-
يريدون بذلك حديث أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة، وأني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني، حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع -إلى

آخر الحديث "5-19 من الأميرية" ، والمنصف يرى من هذا الأثر أن بعض الناس قال: أكثر أبو هريرة تعجبا من كثرة حفظه وروايته، وقد أظهر لهم السبب في كثرة روايته وحفظه، وهو أنه كان ألزم الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه ما كان يعنيه الغنى، وإنما كان يعنيه الأخذ عن رسول الله، وكان يلصق بطنه بالحصباء من الجوع، وما كان يشغله عن رسول الله تجارة
ولا زراعة، فحفظ ما لم يحفظوا، وسمع ما لم يسمعوا، فلما بين لهم السبب سكتوا عنه.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* من حرك قطعة الجبن الخاصة بي – الاعتماد على المورد الواحد يعني الفشل
* من فوائد تدبر القرآن الكريم
* من مائدة العقيدة
* موقف الشرق والغرب من الاختلاط
* مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي
* اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-27-2026, 05:19 AM   #9

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو
(9)


ولنسلم ما زعموه من أنهم كانوا شاكين لا متعجبين، أفما كان ينبغي أن يأخذوا من تركهم إياه، يحدث بعد ذلك مدة عمره -وقد عمر بعد رسول الله نحوا من خمسين سنة- أنهم اقتنعوا بتعليله، وزال هذا الشك من نفوسهم، إذ لو كانوا يرون في حديثه بأسا لكفوه عن التحديث، وهم من نعلم في المحافظة على حديث رسول الله، والخوف أن يتسع الناس فيه، ويدخله التدليس والكذب.
2-
وأما زعمهم أن روايته ضمنها أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على ما امتاز به من روح المزاح، الأمر الذي كان سببا في ظهور كثير من القصص، وعزوهم ذلك إلى ابن قتيبة، فليس شيء أوغل في التضليل والإبهام من هذا -نحن لا ندري ما هي هذه الأحاديث التي زعموها، وكان يجب عليهم أن يبينوها لنا لنناقشهم فيها. وكان يجب عليهم أيضا إذ عزوا لابن قتيبة، أن يذكروا اسم ذلك الكتاب، فإن لابن

قتيبة مؤلفات كثيرة، طبع منها كثير، إنهم لو فعلوا ذلك لكنا نبين لهم أن ما في ابن قتيبة ليس كما فهموه، إذ لا يعقل أن يثنى ابن قتيبة الثناء المستطاب على أبي هريرة في كتابه "تأويل مختلف الحديث" ص48 وما بعدها، ثم هو ينسب إليه ما ذكره أصحاب الدائرة.
3-
وأما ما نقلوه من وصف "شبرنجر" لأبي هريرة من أنه المتطرف في الاختلاق ورعا، فلسنا ممن يؤمن بقول "شبرنجر" وغير "شبرنجر" ، من المتطرفين في الاختلاق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تضليلا للمسلمين، وتشويشا على الدين، وإيذاء للحقيقة، وسترا للواقع، وبحسبنا أن نقول: هذا طعن لا مبرر له، وتجريح لا يستند على سند:
والدعاوى إن لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء
وقولهم أنه المتطرف في الاختلاق ورعا، كلام متهافت؛ لأنا لا نعلم الورع إلا مانعا من الاختلاق على الناس، فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكيف يختلق أبو هريرة على رسول الله، وهو راوي حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ، وكان يبدأ به عندما يريد أن يحدث - فرجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، ووعاه وأداه، وكان يستذكره ويذكر به، ويقدمه أمام تحديثه عن رسول الله، وهو مؤمن ورع تقي، يستحيل في العادة أن يكذب على رسول الله، فضلا عن أن يتطرف في الكذب عليه، ويرى أن الاختلاق والكذب عليهدين وورع.
4-
وأما قولهم أن كثيرا من الأحاديث التي عزيت إلى أبي هريرة نحلت عليه في عصر

متأخر، فنحن نسلم أن أحاديث كثيرة وضعت، وعزيت زورا إلى أعاظم المحدثين مثل أبي هريرة، ولكن رجال نقد الحديث قد عنوا ببيان الموضوع منها، وبهرجوا الزائف، ولم يخف عليهم بطله، وأفسدوا على الوضاعين طريقهم.
وبعد: فإذا كان أصحاب "دائرة المعارف" قد ألفوها لغرض أن تكون صورة صحيحة للمعارف الإسلامية، فما أبعدها عن أن تكون كذلك، وما أبعدهم فيها عن نيل هذا الغرض. وإذا كانوا قد ألفوها لغرض تقبيح حال المسلمين في نظر الغربيين، وتشويش عقائد المسلمين، وفتنة الشباب في دينهم فهي صالحة لهذا الغرض مؤدية له ". ا. هـ ما أردنا نقله من كلام الباحث الجليل الشيخ محمد عرفه."
كلمة الختام في راوية الإسلام:
وبعد فقد طفحت كتب المبتدعة والمستشرقين، وأعداء الدين، ومن تتلمذ لهم من جهلة المسلمين المأجورين، قدما وحديثا بالكيد للإسلام في أشخاص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما أبو هريرة راوية الإسلام الأول.
وفي هذه الأزمان المتأخرة، ظهرت شرذمة من أدعياء العلم والخلق التافهين، جمعواكناسة العصور كلها من الطعون والأزراء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة، وأبي هريرة خاصة، يريدون ليهدموا ركنا شامخا من أركان الدين،

وأصلا وطيدا من أصوله، ألا وهو سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فلم يكتفوا بما أوردناه من مزاعمهم الباطلة، ولكنهم ضموا إليها تافها من القول وزورا، ولا بأس أن نذكر لك شيئا منها مع الرد عليها بإيجاز فنقول:
1-
زعموا أنأبا هريرة إنما أسلم حبا في الدنيا لا رغبة في الدين.
وهذه دعوى يكذبها ما كان عليه أبو هريرة من التقشف، والانقطاع إلى العلم والعبادة، والجهاد في سبيل الله، والتفاني في تبليغ أحاديثه صلى الله عليه وسلم.
2-
وزعموا أن أبا هريرة كان خفيف الوزن في العلم، والفقه وهذا محض افتراء على التاريخ، والواقع قال ابن سعد: كان ابن عباس وابن عمر، وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع، وأبو واقد الليثي وعبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى
أن توفوا. ا. هـ. ومعنى هذا أن أبا هريرة مكث يفتي الناس على ملأ من الصحابة، والتابعين ثلاثة وعشرين عاما.
وقد ذكر ابن القيم في أعلام الموقعين "1-9" المفتين من الصحابة، وذكر أنهم كانوا بين مكثر منها ومقل ومتوسط، وذكر أبا هريرة في المتوسطين مع أبي بكر

الصديق، وعثمان بن عفان، وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله وغيرهم "فمن زعم أن أبا هريرة غير فقيه، فهو العاري عن الفقه."
3-
وزعموا أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، ثم بلغه عنه ما يخل بأمانة الوالي العادل، فعزله وأخذ ما بيده من أموال، وضربه حتى أدماه. وهذا كلام من لم يميز بين الحق والباطل من أقوال المؤرخين.
والرواية التي يعول عليها أن عمر لما استحضر أبا هريرة من البحرين، قال له: استاثرت بهذه الأموال فمن أين لك قال أبو هريرة: خيل نتجت، وأعطية تتابعت، وحراج رقيق لي، فنظر عمر فوجدها كما قال، ثم دعاه عمر ليستعمله أيضا فأبى، فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيرا منك، قال أبو هريرة: أنه يوسف نبي الله بن نبي الله، وأنا أبو هريرة بن أميمة. ومن ذلك يتين أن عمر حاسبه على ما بيده من مال -كما حاسب غيره من العمال- فوجد الأمر كما قال، فعرض عليه أن يوليه ثانية فأبى، وهذا من عمر يدل على وثوقه بأبي هريرة، وأنه كان لديه أمينا حق أمين.
4-
وزعموا أنه كان في الفتنة يصلى خلف علي، ويأكل مع معاوية فإذا حمي الوطيس لحق بالجبل، فإذا سئل قال: علي أعلم ومعاوية أدسم

والجبل أسلم. وهذا من إفكهم وأباطيلهم، والثابت تاريخيا أن أبا هريرة رضي الله عنه اعتزل الفتنة، وأقام بالمدينة ولم يبرحها.
5-
وزعموا أنه كان متشيعا لبني أمية، ويأخذ من معاوية جعلا على وضع الأحاديث في ذم علي رضي الله عنه. والتاريخ الصحيح يسجل أن أبا هريرة روى من الأحاديث ما فيه الثناء المستطاب على علي رضي الله عنه، وآل البيت ذكر أحمد في مسنده طرفا منها، وكذلك صاحب مجمع الزوائد، وقصته مع مروان حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد عدل على مبلغ حبه لآل البيت، وقد ذكرها ابن كثير في تاريخ "8-108" ثم أين هي تلك الأحاديث، التي وضعها أبو هريرة في ذم علي رضي الله عنه ومن رواها من الثقات. أنها لا وجود لها إلا في أدمغتهم وخيالاتهم. إن الذي نقرؤه عن أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس هو الإزراء على أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وإنما هو الإشارة إلى ما سيكون من بعض حكام الأمويين من ظلم. ومن تلك الأحاديث. "هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش، فقال مروان غلمة، قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان" . "يهلك الناس هذا الحي من قريش قالوا: فما تأمرنا قال: لو أن الناس اعتزلوهم" ، وفي هذا وذاك تعريض ظاهر ببعض أمراء بني أمية، وتحريض على اعتزالهم. ومما كان يدعو به كما في

الصحيح: "اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين وإمارة الصبيان" ، وقد استجاب الله دعاء أبي هريرة، فمات سنة ثمان وخمسين. ولم يدرك سنة ستين التي تولى فيها يزيد وكن منه ما كان.
ثناء الحاكم في المستدرك على راوية الإسلام:
عقد الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك" 1، فصلا قيما في الثناء على راوية الإسلام ذكر فيه كثيرا من الأحاديث الدالة على فضله، وعلو شأنه ثم ختم هذا الفصل بقوله نقلا عن شيخه أبي بكر قال: "وإنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم، فلا يفهمون معاني الأخبار: أما معطل جهمي يسمع أخباره، التي يرونها خلاف مذهبهم، الذي هو كفر فيشتمون أبا هريرة، ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه، تمويها على الرعاء والسفلة، أن أخباره لا تثبت بها الحجة. وأما خارجي يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام، إذا سمع أخبار أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف مذهبهم الذي هو ضلال، ولم يجد حيلة في رفع أخباره بحجة وبرهان، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة."
أو قدري اعتزل الإسلام وأهله، وكفر أهل الإسلام، الذين يتبعون الأخبار الماضية التي قدرها الله تعالى، وقضاها قبل كسب العباد لها، إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة،

التي قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر، ولم يجد حجة يؤيد بها صحة مقالته، التي هي كفر وشرك، كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها. أو جاهل يتعاطى الفقه، ويطلبه من غير مظانه.
إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه، واختاره تقليدا بلا حجة ولا برهان، تكلم في أبي هريرة، ودفع أخباره التي تخالف مذهبه، ويحتج بأخاه على من خالفه إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه.
1 3-506 وما بعدها.
قال الحاكم: وأنا ذاكر بمشيئة الله عز وجل في هذا رواية أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عن أبي هريرة فقد روى عنه: زيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس، وابن عمر وعبد الله بن الزبير، وأبي بن كعب وجابر وعائشة، والمسور بن مخرمة وعقبة بن الحارث، وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسل، وأبو

أمامة بن سهل، وأبو الطفيل، وأبو نضرة الغفاري وأبو رهم الغفاري وشداد بن الهاد، وأبو حدرد عبد الله بن حدرد الأسلمي، وأبو رزين العقيلي وواثلة بن الأسقع، وقبيصة بن ذؤيب وعمرو بن الحمق، والحجاج الأسلمي، وعبد الله بن حكيم والأغر الجهني، والشريد بن سويد رضي الله عنهم أجمعين، فقد بلغ عدد من روى عن أبي هريرة من الصحابي ثمانية وعشرين رجلا -فأما التابعون فليس فيهم أجل، ولا أشهر ولا أشرف ولا أعلم من أصحاب أبي هريرة، وذكرهم في هذا الموضع يطول لكثرتهم. والله يعصمنا من مخالفة رسول رب العالمين، والصحابة المنتخبين، وأئمة الدين من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين، رضي الله عنهم أجمعين، في أمر الحافظ علينا شرائع الدين، أبي هريرة رضي الله عنه ". ا. هـ. كلام هذا الإمام الكبير، في راوية الإسلام الجليل."
ومما يؤسف له كل الأسف بعد هذا كله أن نابته من أدعياء الإسلام، لم يذوقوا للعلم طعما، ولم يعرفوا للإسلام قدرا، يكيدون لهذا الدين، بالنيل من أصحاب سيد

المرسلين، ولا هم لهؤلاء سوى جمع الحطام.
ومن عجب أنهم يرمون أباهريرة رضي الله عنه، بأنه كان يضع الأحاديث في ذم علي رضي الله عنه، على جعل يتقاضاه من معاوية رضي الله عنه، في الوقت الذي هم فيه يشتغلون صنائع، وعملاء لجمعيات "التبشير" ، وهذه الجمعيات تغدق عليهم الأموال الطائلة، لقاء تسخيرهم في الطعن على الإسلام، والحط من قدر علمائه الأجلاء: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} .





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* من حرك قطعة الجبن الخاصة بي – الاعتماد على المورد الواحد يعني الفشل
* من فوائد تدبر القرآن الكريم
* من مائدة العقيدة
* موقف الشرق والغرب من الاختلاط
* مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي
* اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-28-2026, 05:14 AM   #10

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو
(10)



المبحث السابع: تراجم لبعض رواة الحديث من التابعين
من هم التابعون: قال الخطيب: التابعي من صحب صحابيا، ولا يكتفى فيه بمجرد اللقى، بخلاف الصحابي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يكتفي فيه بذلك، لشرف النبي صلى الله عليه وسلم، وعلو
منزلته، فالاجتماع به يؤثر في النور القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتمع الطويل بالصحابي، وغيره من الأخيار. وقال أكثر


المحدثين: هو من لقي صحابيا، وإن لم يصحبه ولذلك ذكر مسلم وابن حبان "الأعمش" في طبقة التابعين؛ لأن له لقيا وحفظا، رأى أنس بن مالك، وإن لم يصح له سماع المسند عنه. وعد الحافظ عبد الغني فيهم "يحيى بن أبي كثير" لكونه لقي أنسا. وعد فيهم أيضا "موسى بن أبي عائشة" ، لكونه لقي عمرو بن حريث. واشترط ابن حبان التمييز عند اللقى، فإن كان صغيرا لم يضبط فلا عبرة برؤيته، كخلف بن خليفة عده من أتباع التابعين، وإن رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا لا يميز. قال العراقي: "وما اختاره ابن حبان له وجه كما اشترط في الصحابي رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو مميز" . قال: "وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة، والتابعين بقوله:" طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني "الحديث. فاكتفى فيها بمجرد الرؤية" "التدريب ص212" .
هذا والتابعون كثيرون لا يحصون؛ لأن أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار المختلف، وكل من التقى بواحد منهم فهو تابعي.

هذا ومن أشهر الرواة من التابعين بالمدينة: سعيد بن المسيب المتوفى سنة "93هـ" ، وعروة بن الزبير المتوفى سنة "94" ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المتوفى سنة "94" ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة المتوفى سنة "99" ، وسالم بن عبد الله بن عمر المتوفى سنة "106" ، وسليمان بن يسار المتوفى سنة "93" ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر المتوفى سنة "112" ونافع مولى ابن عمر المتوفى سنة "117" وابن،شهاب الزهري المتوفى سنة "124" وأبو الزناد المتوفى سنة "130" .
ومن أشهرهم بمكة: عكرمة مولى ابن عباس "105" ، وعطاء بن أبي رباح "115" ، وأبو الزبير محمد بن مسلم "128" .

ومن أشهرهم بالكوفة: الشعبي عامر بن شراحيل "104" ، وإبراهيم النخعي "96" ، وعلقمة بن قيس بن عبد الله النخعي "62" .
ومن أشهرهم بالبصرة: الحسن بن أبي الحسن البصري "110" ، ومحمد بن سيرين "110" ، وقتادة بن دعامة الدوسي "117" .

ومن أشهرهم بالشام: عمر بن عبد العزيز "101" ، ومكحول "118" ، وقبيصة


بن ذؤيب "86" ، وكعب الأحبار "32" .
ومن أشهرهم بمصر: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني "90" ،
ويزيد بن أبي حبيب "128" .
ومن أشهرهم باليمن: طاوس بن كيسان اليماني الحميري "106" ، ووهب بن منبه "110" .
وقد تكفلت كتب الرجال بتراجمهم، وبيان من أخذوا عنه ومن أخذ
عنهم، ولنترجم باختصار لطائفة يسيرة منهم فنقول:
ابن شهاب الزهري:
هو، أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي، الزهري المدني. سكن الشام.

يقولون تارة الزهري، وتارة ابن شهاب نسبة إلى جد جده، وهو معدود في صغار التابعين. سمع أنس بن مالك، وسهل بن سعد، والسائب بن يزيد وشبيبا أبا جميلة، وعبد الرحمن بن أزهر، وربيعة بن عتاد، ومحمود بن الربيع وأبا الطفيل وغيرهم من الصحابة، كما سمع من كبار التابعين.
وروى عنه الحديث خلق كثير من كبار التابعين وصغارهم، ومن


أتباع التابعين وشيوخه. اتفق العلماء على إمامته في الحديث، وكثرة حفظه له وتمكنه فيه مع أمانته وثقته. وشهادات المحدثين له أشهر من أن تذكر، فهذا عمرو بن دينار يقول: "ما رأيت أنص للحديث من الزهري" ، وهذا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يقول: قلت لأبي بم فاقكم الزهري، قال: كان يأتي المجالس من صدرها، ولا يأتيها من خلفها، ولا يبقى في المجلس شابا إلا سأله، ولا كهلا إلا سأله ولا فتى إلا سأله ولا عجوزا ولا كهلة إلا سألها حتى يحاول ربات الحجال "، وقال الليث بن سعد: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علما منه" ، ويروي البخاري عن علي بن المديني أنه قال: "للزهري نحو ألفي حديث" ، وهذا أحمد بن الفرات يقول: "ليس فيهم أجود مسندا من الزهري" .
رزق الزهري حافظة قوية متقدة، حتى لقد روى البخاري في تاريخه

أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة. وقال الزهري: ما استودعت حفظي شيئا فخانني ". وعن سعد بن إبراهيم أنه قال:" ما أرى أحدا بعد

رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ما جمع الزهري "."
وقد جمع الزهري إلى حفظ الحديث كتابته، وتدوينه حتى فاق
أقرانه، قال صالح بن كيسان: كنت أطلب العلم أنا والزهري فقال: تعال نكتب السنن فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة فكتب ولم نكتب فنجح وضيعنا.
لقد كان ابن شهاب أول من كتب الحديث، وجمعه بأمر عمر بن عبد العزيز أيام خلافته، وبالجملة فقد كان ابن شهاب أمة وحده في العلم والحفظ والضبط، جماعا للحديث ثقة فيه. سأله هشام بن عبد الملك
يوما أن يملي على بعض ولده شيئا، فأملى عليه أربعمائة حديث، ثم لقيه هشام بعد شهر أو نحوه فقال له: إن ذلك الكتاب قد ضاع فدعا بكاتب، فأملاها عليه، ثم قابل ذلك بالكتاب الأول فما غادر منها حرفا واحدا.
توفي الزهري سنة مائة وأربع وعشرين، ودفن بالشام بقرية تسمى "شغبدا" انظر تهذيب الأسماء واللغات "ج1-ص90" ، وتهذيب

التهذيب "9-445" .
عكرمة مولى ابن عباس:

هو، التابعي الكبير أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس وراويته.
أصله بربري من أهل المغرب، تملكه عبد الله بن عباس، وهو وال على البصرة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. وعني بتعليمه القرآن، والسنن أشد العناية حتى حدث عكرمة عن نفسه أن ابن
عباس كان يضع في رجله القيد، ويعلمه القرآن والسنن، وما زال عكرمة ينهل من مناهل ابن عباس
حتى تأهل للفتيا وأذنه مولاه بها، فقصده الناس من كل صوب وطرقوا باب للرواية والفتيا، وكان إلى جانب علمه بالسنة، والفقه
من مشاهير القراء والمفسرين. وقد ظل على الرق حتى مات ابن عباس، وصار إلى ولده علي فباعه إلى خالد بن يزد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فجاء عكرمة إلى علي وقال له ما خير لك. بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار، فاستقال علي من بيعه وأعتقه.
عاش عكرمة إلى سنة 105 من الهجرة، وله من العمر نيف وثمانون سنة.

شيوخه وتلاميذه، ومنزلته في الرواية:
أخذ عكرمة الحديث عن كثير من الصحابة، منهم عبد الله بن عباس
مولاه والحسن بن علي وأبو قتادة وابن عمر، وأبو هريرة وأبوسعيد ومعاوية وابن عمرو بن العاص.
وتلقى عنه الحديث جماعات من التابعين، منهم أبو الشعثاء والشعبي، والنخعي وأبو إسحاق السبيعي، وابن سيرين وعمرو بن
دينار، وكثير من التابعين وغيرهم.
وقد وثق الأئمة، والمحققون عكرمة واحتجوا به، ومن هؤلاء البخاري وأصحاب السنن، ولكن مسلما تركه، فلم يخرج له إلا حديثا واحدا في الحج مقرونا بسعيد بن جبير. وإنما تركه لطعن طائفة من
العلماء فيه بأنه كذاب، وبأنه كان يرى رأي الخوارج، وبأنه كان يقبل جوائز الأمراء.
وقد صنف كثير من الأئمة كتبا في الذب، عن عكرمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عبد الله
بن منده، وأبو حاتم ابن حبان، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم. وممن تصدى للدفاع عنه


أيضا الحافظ ابن حجر في مختصره لتهذيب الكمال، وفي مقدمته لفتح الباري، وكلهم مجمعون على تبرئته من الكذب، وأن الأثر الوارد عن ابن عمر أنه قال لنافع: "لا تكذب علي كما كذب عكرمة علي ابن عباس" ، لم يثبت؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن يحيى البكاء، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك، ويحيى البكاء متروك الحديث. ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح. وهم مجمعون أيضا على أنه لم يثبت عنه أنه كان يرى رأي الخوارج، وغاية ما هناك أنه كان يرى في بعض المسائل ما يوافق آراءهم من غير أن يقصد إلى هذا الوفاق، ولكن بناء على ما قام لديه من الأدلة، فنسبوه إليهم عن غير بينة ولا برهان، ولو كان من ادعى عليه أنه ينتحل مذهبا رديئا، يعد مجروحا لمجرد الدعوة لسقطت عدالة أكثر المحدثين؛ لأنه ما من أحد منهم، إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه.
وأما قبول جوائز الأمراء فالأئمة والنقاد، وجماهير المحدثين لا
يرون ذلك مانعا من قبول الرواية، وهذا محمد بن شهاب الزهري، كان في ذلك أشهر من عكرمة، ومع ذلك لم يترك أحد من الأئمة


الرواية عنه بسبب ذلك.
طرف من ثناء العلماء عليه:

قال البخاري: "ليس أحد من أصحابنا، إلا احتج بعكرمة" ، وعن ابن معين: "إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة، فاتهمه على الإسلام" ، وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: "أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وأبو نور"
ويحيى بن معين. ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال: عكرمة عندنا أمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه "، وقال ابن
منده:" عدله أمة من التابعين تزيد على سبعين رجلا من خيار التابعين، وهذه منزلة لا تكاد توجد لأحد من كبار التابعين، على أن

من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه، ولم يستغن عن حديثه. وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة، الذين أخرجوا الصحيح. على أن مسلما، وكان أسوأهم رأيا فيه قد أخرج له مقرونا بغيره ". ا. هـ."
وقال أبو عمر بن عبد البر: "كان عكرمة من جلة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه؛ لأنه لا حجة مع أحد منهم" ، قال: "وزعموا
أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ، ولا أدري ما صحته؛ لأنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك" . ا. هـ.
ومن ذلك يتضح أنه إذا روى الثقات عن عكرمة حديثا، فلا ينبغي أن يرتاب فيه "تهذيب الأسماء 1-340، ومقدمة فتح الباري 2-148، وما بعدها وتهذيب التهذيب 7-263" .





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* من حرك قطعة الجبن الخاصة بي – الاعتماد على المورد الواحد يعني الفشل
* من فوائد تدبر القرآن الكريم
* من مائدة العقيدة
* موقف الشرق والغرب من الاختلاط
* مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي
* اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-01-2026, 05:14 AM   #11

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو
(11)



عمر بن عبد العزيز:
هو، أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي، الأموي التابعي العظيم، الخليفة الراشد، والإمام العادل والعالم الكامل. ولد عمر بمصر ببلدة حلوان، وأبوه أمير عليها سنة إحدى وستين، جمع القرآن وهو صغير وبعثه أبوه إلى المدينة يتادب بها، ويتعلم الدين، ويحفظ السنن، فكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فلما توفي أبوه طلبه عبد الملك بن مروان إلى دمشق وزوجه ابنته
فاطمة. وولي إمارة المدينة زمنا في خلافة الوليد، ثم قدم الشام سنة 93، وبويع بالخلافة سنة 99.
سمع الحديث من أنس بن مالك، والسائب بن يزيد ويوسف بن عبد الله بن سلام،

وخولة بنت حكيم، وغيرهم من الصحابة ومن التابعين كابن المسيب، وعروة وأبي بكر بن عبد الرحمن، والربيع بن سبرة وغيرهم.
وروى عنه كثير من التابعين، أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والزهري ويحيى الأنصاري، ومحمد بن المنكدر وحميد الطويل وآخرون.
أجمع العلماء على كثرة علمه وصلاحه، وزهده وورعه وعدله، وحرصه على اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين. كان عمر كثير الاهتمام بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظا، وجمعا حتى إنه لما أن تولى الخلافة، أصدر أمره إلى علماء الآفاق، بكتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما أمرهم بالجلوس للتحديث، والرواية حتى لا تضيع الأحاديث بموت كبار العلماء من التابعين، وهو أول خليفة أمر بذلك. وكان عمر ثقة حجة، حافظا شهد له بذلك العلماء، حتى لقد كان يقرن بالزهري في علمه. قال مجاهد: أتيناه لنعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وما زال هذا شأنه حتى وافته منيته سنة إحدى ومائة من الهجرة. انظر تاريخالخلفاء ص153، تهذيب الأسماء 2-17، وتهذيب التهذيب 7-475.
كعب الأحبار:
هو، أبو إسحاق كعب بن مانع الحميري، كان من أحبار اليهود، وأوسعهم اطلاعا على كتبهم، ويقال له: كعب الحبر وكعب الأحبار، وهو
من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية، والإسلام ولد باليمن وأقام بها، وفي خلافة

عمر رضي الله عنه أسلم، وانتقل إل المدينة، فأخذ عن الصحابة الكتاب والسنة، وشارك في غزو الروم ثم انتقل إلى الشام في خلافة عثمان، رضي الله عنه، وأقام بمدينة حمص إلى أن مات بها سنة ثنتين وثلاثين، وقيل أربع وثلاثين، وقد بلغ مائة وأربع سنين. وذكر ابن سعد بطريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان، عن ابن المسيب أن العباس، قال لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر حتى أسلمت في خلافة عمر، قال: إن أبي كان كتب لي كتابا من التوراة، فقال: اعمل بهذا وختم على سائر كتبه، وأخذ علي بحق الوالد على الولد أن لا أفض الختم عنها، فلما رأيت ظهور الإسلام، قلت لعلي: أبي غيب عني علما ففتحتها، فإذا صفة محمد وأمته فجئت الآن مسلما. ا. هـ. وفي سند هذا الخبر حماد بن سلمة، وهو مختلط تحاماه البخاري، وتحاماه مسلم أيضا لكن في غير روايته عن ثابت لبقائها في ذهنه، كما هي بعد الاختلاط، وفيه أيضا علي بن زيد بن جدعان، وضعفه غير واحد.

روى كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا، وعن عمر وصهيب وعائشة وروى عنه معاوية، وأبو هريرة، وابن عباس وعبد الله بن عمرو. وعبد الله بن عمر، وابن الزبير، وأنس، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم وأخرج له البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
ثناء العلماء عليه: ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، واتفقت كلمة نقاد الحديث على توثيقه، ولذا لا تجد له ذكرا في كتب الضعفاء والمتروكين، وترجم له النووي في تهذيبه وقال: اتفقوا على كثرة علمه، وتوثيقه. قالوا: ذكر أبو الدرداء كعبا فقال: إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا وذكره معاوية، فقال: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار وإن كنا لمفرطين، ولقيه عبد الله بن سلام عند أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فقال له يا كعب: من العلماء

قال: الذين يعملون بالعلم قال: فما يذهب العلم من قلوب العلماء، قال: الطمع وشره النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس قال: صدقت.
طعن بعض المعاصرين فيه، وتفنيد ذلك: ومع ثناء العلماء عليه، وتوثيق النقاد له وإخراج البخاري، ومسلم وأصحاب السنن عنه نجد بعض المغرورين في هذا العصر من أدعياء العلم، يطعن في كعب بأنه كان يكذب في الأخبار، وأن له يدا في مقتل عمر رضي الله عنه.
أما إنه كان يكذب في الأخبار، فدليله عندهم ما رواه البخاري في كتاب الاعتصام، عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية، يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب "، والجواب عن ذلك أن هذا القول من معاوية، توثيق لكعب وثناء عليه بأنه أصدق المحدثين عن أهل الكتاب، وأن في بعض تلك الأخبار التي ينقلا بأمانة ما لا يطابق الواقع، فالكذب حينئذ مضاف إلى تلك الكتب، التي ينقل عنها لا إلى كعب، ولذلك يقول ابن الجوزي: المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا لا أنه يتعمد الكذب، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار" . ا. هـ فما أشبه قول معاوية: "وإن كنا لنبلو عليه الكذب"، بقول ابن عباس فيه: "بدل من قبله وقع في الكذب" .
وأما قولهم: أن له يدا في مقتل عمر رضي الله عنه، فدليله عندهم ما رواه ابن

جرير أن كعبا، جاء إلى عمر بن الخطاب قبل مقتله بثلاثة أيام، وقال له: اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام، قال وما يدريك، قال: أجده في كتاب الله عز وجل في التواة، قال عمر: إنك لتجد عمر بن
الخطاب في التوراة، قال: اللهم لا، ولكن أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فني أجلك "قالوا: فهذه القصة تدل على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر، بل على اشتراكه فيها، ثم وضعها هو في هذه الصيغة الإسرائيلية ليدفع عن نفسه التهمة، ولينال ثقة المسلمين فيما يخبرهم به عن التوراة وغيرها. والجواب أن ابن جرير، وغيره من المؤرخين لم يلتزموا الصحة فيما ينقلون ويحكون، ولذا تجد في كتبهم الضعيف والموضوع، والباحث المنصف إذا نقل خبرا من هذه الكتب ينبغي أن يمحصه سندا ومتنا، ولا يأخذه قضية مسلمة. ونحن إذا نظرنا في هذه القصة لا نشك في أنها تنادي على نفسها بالكذب والاختلاق، وذلك:"
1-
لأنها لو كانت في التوراة لما اختص بعلمها كعب وحده، ولكن كان يشاركه العلم بها، أمثال عبد الله بن سلام ممن لهم علم بالتوراة.
2-
ولأنها لو صحت لكان المنتظر من عمر حينئذ أن لا يكتفي بقول كعب، ولكن يجمع طائفة ممن أسلم من أهل الكتاب، ولهم إحاطة بالتوراة، ويسألهم عن هذه القصة، وهو لو فعل لافتضح أمر كعب، وظهر للناس كذبه، ولتبين لعمر أنه شريك في مؤامرة دبرت لقتله، أو أنه على علم بها، وحينئذ يعمل عمر على الكشف عنها بشتى الوسائل، وينكل بمدبريها، ومنهم كعب هذا هو المنتظر من أي حاكم عادي يقال له مثل ذلك، فضلا عن عمر، المعروف بكمال الفطنة، وحدة الذهن، وتمحيص الأخبار. لكن شيئا من ذلك لم يحصل، فكان ذلك دليلا على اختلاقها.
3-
وأيضا فإنها لو صحت لكان معناها أن كعبا له يد في المؤامرة، وأنه يكشف عن نفسه بنفسه، وذلك باطل لمخالفته طباع الناس، إذ المعروف أن من اشترك في مؤامرة، يبالغ في كتمانها بعد وقوعها، تفاديا من تحمل تبعتها، ويشتد حرصه،

وتزداد مبالغته في الكتمان قبل وقوعها، حرصا على نجاحها، فالكشف عن المؤامرة قبل وقوعها لا يكون إلا من مغفل أبله، وهذا خلاف ما كان عليه كعب، من حدة الذهن، ووفرة الذكاء.
4-
ثم ما للتوراة وتحديد أعمار الناس، وتاريخ وفياتهم؟ إن الله إنما أنزل الكتب نورا وهدى للناس، لا لمثل لهذه الأخبار التي لا تعدو أصحابها.
ومن ذلك كله يتبين لك أن هذه القصة مفتراة بدون أدنى اشتباه، وإن رمي كعب بالكيد للإسلام في شخص عمر، والكذب في النقل عن التوراة، اتهام باطل لا يستند على دليل أو برهان، ومن عجيب أمر هؤلاء الطاعنين، أنهم يجعلون روايات المؤرخين حجة، لا يأتيها الباطل بحال إذا كان لهم غرض في إثبات مضمونها، ويتشككون في روايات البخاري، ومسلم إذا جاءت على غير ما يشتهون.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* من حرك قطعة الجبن الخاصة بي – الاعتماد على المورد الواحد يعني الفشل
* من فوائد تدبر القرآن الكريم
* من مائدة العقيدة
* موقف الشرق والغرب من الاختلاط
* مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي
* اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-02-2026, 05:17 AM   #12

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين
الشيخ محمد محمد أبو زهو

(12)



وهب بن منبه:
هو، التابعي العابد الثقة، أبو عبد الله وهب بن منبه، اليماني الصنعاني، عالم أهل اليمن وحافظهم، وقاضيهم على مدينة صنعاء، كان من أبناء فارس، وأصل والده "منبه" من خراسان، من أهل هراة، بعثه كسرى فيمن بعثه لأخذ اليمن، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وولد له وهب هذا سنة أربع وثلاثين، وهو باليمن
وكانت له -إلى جانب علمه بالكتاب والسنة- خبرة واسعة بكتب أهل الكتاب والتاريخ والشعر، حتى اجتمع له علم عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، روى عنه أنه قال:

يقولون عبد الله بن سلام أعلم أهل زمانه، وكعب أعلم أهل زمانه، أفرأيت من جمع علمهما، "يعني نفسه" ، روى الحديث عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري وجابر وغيرهم. وروى عنه ابناه عبد الله وعبد الرحمن، وابن أخيه عبد الصمد وعمرو بن دينار وسماك بن الفضل، وعوف الأعرابي وآخرون. وأخرج له البخاري، ومسلم وأبو داود والنسائي، والترمذي -وكانت وفاته سنة مائة وعشر في أحد الأقوال.
ثناء العلماء عليه: قال العجيلي: كان وهب ثقة تابعيا، وقال الذهبي: كان ثقة صادقا كثير النقل من كتب الإسرائيليات، وقال النسائي: ثقة، وقال أحمد: كان يتهم بشيء من القدر ثم رجع، وقال ابن حجر: وثقة الجمهور وشذ الفلاس فقال: كان ضعيفا وشبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول في القدر، وقال مثنى بن الصباح: لبث وهب عشرين سنة لم يجعل بين الفجر، والعشاء وضوءا. وممن أثنى عليه عمر بن عبد العزيز، كتب إليه وهب: إني فقدت من بيت مال اليمن دنانير، فكتب إليه عمر: أما بعد فإني لست أتهم دينك ولا أمانتك، ولكن أتهم تضييعك وتفريطك، وإنما أنا حجيج المسلمين في مالهم، وإنما لأشحهم يمينك فاحلف لهم، والسلام.

وإذ قد تبين لك مما أسلفنا أن كعبا، ووهبا كانا من خيار التابعين، نرانا مسوقين إلى ذكر كلمة عن "الإسرائيليات" يتبين لك منها -إن شاء الله- مدى كذب من يقدحون فيهما، وفيمن أخذ عنهم فنقول:
الإسرائيليات:
"على أي وجه كانت تروى وتؤخذ، أخذها بالميزان الشرعي لا يعد طعنا في الصحابة والتابعين، لا خطر من الإسرائيليات إذا وزنت بميزان الشرع، التوفيق بين النهي عن سؤال أهل الكتاب، والإذن بالتحديث عنهم، ذكر الإسرائيليات في كتب الأئمة لا يفيد أنها صحيحة. كعب ووهب ليسا من اليهود" .
1-
ما رواه الصحابة رضوان الله عليهم، عن كعب الأحبار ووهب ابن منبه وأضرابهما ليس هو الحديث النبوي، وإنما هو أخبار إسرائيلية، نقلها هؤلاء عن كتب أهل الكتاب.
2-
وقد أخبر الله عن أهل الكتاب أنهم غيروا في كتبهم وبدلوا، فامتزج الحق فيها بالباطل، والصدق بالكذب، ومن أجل ذلك كان موقف الصحابة إزاء ما يروى لهم منها:
1-
أن يصدقوا ما وافق القرآن أو السنة؛ لأن هذه الموافقة دليل على أن الموافق لم تتناوله يد التحريف والتبديل.
2-
وأن يكذبوا ما جاء على خلاف القرآن أو السنة؛ لأنا المخالفة دليل على أن أيديهم قد امتدت إليها بالعبث والتغيير.
3-
وأما ما لا يصدقه شرعنا ولا يكذبه، واحتمل أن يكون وأن لا يكون، فقد جاء فيه حديث البخاري، عن أبي هريرة قال: "كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، و {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم} ... الآية "، وحديث ابن عبد البر، عن عطاء بن يسار قال:" كانت يهود يحدثون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيسبحون كأنهم يتعجبون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالذي"
أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون "، وحكمة النهي عن التصديق، والتكذيب في هذا الضرب من أخبارهم أفصح عنها حديث أبي نملة الأنصاري عند ابن عبد البر:" أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عله وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أعلم" ، فقال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم "، ولفظ

عبد الرزاق في هذا الحديث:" فإن كان باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقا لم تكذبوه "، وقد أشار إلى ما أسلفنا صاحب فتح الباري إذ يقول:" قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم "، أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا، لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه، أو كذبا فتصدقوه، فتقعوا في الحرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه، نبه على ذلك الشافعي رحمه الله. ا. هـ" ج8-ص129 من الأميرية "."
3-
ولا ينبغي أن يجعل من تلقى الإسرائيليات على هذا الوجه، ذريعة للطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك؛ لأنهم كانوا يزنوها بالميزان الشرعي كما أسلفنا، وكان ذلك منهم بعد استقرار أصول الشريعة وإرساء قواعدها، وكان في الأخبار والقصص لا في العقائد والأحكام، فلم تكن رواية هذه الأخبار بالتي تزلزل عقائدهم، أو تشوش أفكارهم، ومنزلتهم معروفة في العلم والدين -كما لا ينبغي أن

يتخذ من رواية هذه الإسرائيليات، وسيلة للطعن في رواتها من
أمثال كعب ووهب ممن أثنى عليهم الصحابة، وزكاهم أهل البصر بالتعديل والتجريح، وذلك؛ لأنهم حكوها عن الكتب غير مصدقين لها على الإطلاق، بل كانت عقيدتهم فيا كعقيدة الصحابة، ما جاء على وفق شرعنا صدقوه، وما خالفه كذبوه، وما لم يوافق أو يخالف شرعنا ردوا فيه العلم إلى الله عز وجل، وما مثلهم فيما ينقلون، ويحكون إلا كمثل رجل أمين أراد أن يطلعك على كتاب مؤلف بغير لسانك، فترجمه إلى لغة تفهمها، لعرف ما فيه إن صدقا، وإن كذبا، والصدق أو الكذب حينئذ يضاف إلى الكتاب لا إلى الناقل، وليس أمثال ابن مسعود، وابن عباس وأبي هريرة، وابن

عمرو بالقاصرين عن تمييز الخبيث من الطيب حتى يقال: أن نقلها إليهم يشوش على أفكارهم وعقائدهم.
4-
أما إذا أخذت الإسرائيليات على غير المنهج الشرعي، كأن صدق الآخذ جميع ما فيها أو كذبه، أو كان غير ملم باصول الشريعة وقواعدها، أو لم يكن لديه من قوة النظر، وشفوف الذهن ما به يستطيع أن يميز بين حقها وباطلها، أو جعلها من موارد الشريعة، يأخذ عنها العقائد والأحكام، فإنه حينئذ يكون لها أكبر الأثر في إفساد العقيدة، وتشويش الأفكار، وقد نهى الشارع عن أخذها كذلك أعظم النهي، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله
عليه وسلم أحدث، تقرءونه محضا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم، عن الذي أنزل عليكم "وروى عبد الرازق عن عبد الله" هو ابن مسعود "قال: لا تسألوا أهل"

الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم، وقد أضلوا أنفسهم، فتكذبون بحق، وتصدقون بباطل، "زاد في رواية" إن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطأ كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه "، وروى ابن عبد البر عن يحيى بن جعدة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب في كتف، فقال: كفى بقوم حمقا وضلالة، أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم، فأنزل الله عز وجل: أو لم يكفهم إنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ... الآية" ، وأخرج ابن عبد البر بإسناد فيه "مجالد" : أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض الكتب، فقال: يا رسول الله إني أصبت كتابا حسنا من بعض أهل الكتاب، قال: فغضب وقال: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيحدثونكم بحق فتكذبوا به، أو

بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني" ، إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار، وإن يكن في بعضها مقال، فتعدد طرقها، يعطيها قوة تجعلها صالحة للاحتجاج.
5-
وقد التبس على بعض المعاصرين، الذين اعتادوا أن يتلقفوا عن الكتب كل صحيح وسقيم، وجه التفويق بين هذه الأحاديث، والآثار التي تفيد النهي عن سؤال أهل الكتاب، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في جواز الإذن بالتحديث عن أهل الكتاب، وهو ما رواه البخاري عنه، رضي الله عنه، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ، فزعم أن الحديث باطل غير صحيح، والحديث صحيح والحمد لله، ويكفيك أنه في صحيح البخاري مسندا موصولا،
يتبع




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* شرح صحيح البخاري كاملا الشيخ مصطفى العدوي
* من حرك قطعة الجبن الخاصة بي – الاعتماد على المورد الواحد يعني الفشل
* من فوائد تدبر القرآن الكريم
* من مائدة العقيدة
* موقف الشرق والغرب من الاختلاط
* مهارات كتابة بحث متميز- كيف تكتب مقدمة البحث العلمي
* اللغة العربية.. ومعالم النهضة السلفية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
.....يوميا, أعلام, من, المحدثين, الصحابة, رمضان, سِيَرِ, في, والتابعين
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
سِيَر أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 53 06-05-2026 05:15 AM
نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 31 03-20-2026 01:57 PM
سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 29 03-19-2026 05:55 PM
أعلام أئمة المحدثين من التابعين كتاب الكتروني رائع عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 08-20-2018 08:58 PM
تطبيق أعلام أئمة المحدثين لهواتف الأندرويد عادل محمد ملتقى الكتب الإسلامية 2 08-20-2018 08:47 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009