استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم تفسير القرآن الكريم
قسم تفسير القرآن الكريم يهتم بكل ما يخص تفسير القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-05-2026, 12:13 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي سِيَر أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين

      







سِيَر أعلام المفسّرين
من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين
عبد العزيز الداخل
تمهيد:
الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء، وأقامهم على معالم دينه أدلاء، فبين بهم السبيل، وهدى بهم السائرين، وأقام بهم الحجة، وجعلهم أئمة يهدون بأمره لما صبروا وكانوا بآياته يوقنون، فقضوا حياتهم في صبر ويقين ، وتعلم وتعليم ، وجهاد لإعلاء الدين، بذلوا لله حياتهم ؛ فهاجرت إليه قلوبهم، وساروا في الطريق مشمرين، عاقدين العزم على بلوغ الغاية، وإن بعدت الشقة، وعظمت المشقة، وجرت عليهم محن وابتلاءات فيها للسائلين عبر وآيات، أبانت عن ثبات ويقين، وإيمان وتسليم، واتباع للهدى المستقيم، فشكر الله سعيهم، ورفع ذكرهم، وأودع محبتهم في قلوب أوليائه، يحبونهم ويدعون لهم بخير، ما تطاول بهم الزمان، وتناءى عنهم المكان، فآثارهم مذكورة ، وآلاؤهم مشكورة، وسيرهم نبراس للمؤتسين، ولا تزال سنة الله ماضية، والأحداث متشابهة ، ولهم علينا فضل السبق والفوز، ونحن -طلاب العلم- لا نزال في دار الابتلاء ولا ندري ما يختم لنا به، وما سبق علينا به الكتاب، نسأل الله تعالى أن نكون ممن سبقت لهم منه الحسنى ، وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وألا يكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ، فلا يكاد يبتلى أحدنا بأمر إلا وقد ابتلي بأعظم منه بعض الصالحين قبلنا، فكيف صنعوا حتى نجوا ؟! ، وكيف أبقى الله لنا أخبارهم عبرة وذكرى، وتثبيتاً وسلوى ؟!
حتى إن أحدنا ليشتد به الأمر حتى تضيق نفسه وتضيق به أرضه، فما هو إلا أن يقرأ سيرة علم من الأعلام فإذا به قد تعرض لبلاء أشد من بلائه، فصبر فيه صبراً أعظم من صبره، وظفر من خير الدنيا والآخرة بثواب لا يحد، وفضل لا يستقصى {إن هذا لهو الفضل المبين}
فتصحو نفسه من سكرتها، وتثوب من غفلتها، وتعلم أن السنة ماضية، والأمر جد، وسوق الوعد والوعيد قائم، ورياح التوفيق والخذلان تتناوشه من حيث يدري ولا يدري، {ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم}.
قال ابن الجوزي في صيد الخاطر: (سبيل طالب الكمال في طلب العلم الاطلاع على الكتب التي تخلفت من المصنفات فليكثر من المطالعة فإنه يرى من علوم القوم وعلو هممهم ما يشحذ خاطره، ويحرك عزيمته للجد، وما يخلو كتاب من فائدة، وأعوذ بالله من سير هؤلاء الذين نعاشرهم، لا ترى فيهم ذا همة عالية فيقتدي به المبتدئ ولا صاحب ورع فيستفيد منه الزاهد، فالله الله، وعليكم بملاحظة سير السلف ومطالعة تصانيفهم وأخبارهم، والاستكثار من مطالعة كتبهم رؤية لهم)
وروى البيهقي في شعب الإيمان عن أحمد بن سعيد الدارمي قال: سمعت من علي بن المديني كلمة أعجبتني، قرأ علينا حديث الغار ثم قال: (إنما نقلت إلينا هذه الأحاديث لنستعملها لا لنتعجب منها).
وروى البيهقي أيضاً في شعب الإيمان عن عبد الله بن محمد بن منازل قال: سئل حمدون القصار: ما بال كلام السلف أنفع من كلامنا؟!
قال: لأنهم تكلموا لعز الإسلام ونجاة النفوس ورضى الرحمن، ونحن نتكلم لعز النفس وطلب الدنيا وقبول الخلق.
وقال حمدون القصار أيضاً فيما نقله الشاطبي في الاعتصام: (من نظر في سير السلف عرف تقصيره ، وتخلفه عن درجات الرجال).
فقراءة سير السلف الصالح من العلماء وأئمة الدين تثبت السائرين، وتشحذ عزائم المتهاونين، وتبصر الإنسان بمعرفة قدر نفسه، فتعينه على مداواة ما في نفسه من آفات لو استمرت به لأضرته وربما أردته من العجب والغرور والوهن والفتور، واستصعاب معالي الأمور، وكم من سيرة استنزلت عَبرة، وأورثت عِبرة، وتسلى بها محزون، وتبصر بها غافل فتذكّر وانتفع.
وإن من مهمّ ما يحتاجه طالب كلّ علم أن يتعرّف سير أعلامه من العلماء الأجلاء الذين قام بهم عموده، واستنار بهم سبيله، تعلّموه فأحسنوا تعلّمه، ورعوه حقّ رعايته، وأدّوا أمانة تبليغه؛ فرفع الله درجتهم، وشرّف منزلتهم، فمن رام أن يُعدّ منهم وأن يُحشر في زمرتهم؛ فليسلك سبيلهم، وليتدرّج مدارجهم، وليتعرّف سيرهم وأخبارهم، فإذا عرفهم حقّ المعرفة، وتبصّر بهديهم وآثارهم أحبّهم حبّ الغريب المشتاق لأهله، وارتبط بهم ارتباط الفرع بأصله، ومتى صحّت المحبّة قويت العزيمة، وهانت الصعاب، وشمّر المحبّ عن ساعد الجدّ، فسار على دربهم، واهتدى بهديهم، والتحق بزمرتهم.

وقد عقدت لطلاب برنامج إعداد المفسّر دورة مطوّلة في تدارس سير أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين؛ كان غرضها الأكبر تعرّف طرائقهم في تعلّم التفسير وتعليمه، وأسباب رفعتهم وبركة علمهم، وأن نعرف من أخبارهم وآثارهم ما يبصّرنا في أمور ديننا، ويعرّفنا بسبيل النجاة فيما يعترضنا من الفتن، ويثبّت محبّتهم في قلوبنا رجاء أن يشملنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحبّ).
ثمّ رأيت مراجعتها وتهذيبها وتتميمها لتخرج في كتاب كبير يكون مرجعاً شاملاً لسير هؤلاء الأعلام، والعزيمة معقودة بإذن الله تعالى على عمل مختصر له يتمكن الطالب من دراسته في مدّة وجيزة.

والله المستعان وبه التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا به.



مقاصد دراسة سير أعلام المفسرين :


من مقاصد دراسة سير أعلام المفسرين من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين أن يتبصّر طالب علم التفسير بأحوال الطبقة العليا من أئمة المفسرين، وأن يعرف قدراً صالحاً من سيرهم وأخبارهم وآثارهم وطرقهم في تعلّم التفسير وتعليمه، وحرصهم على الاهتداء بهدى القرآن، وأخذه بقوّة، وحسن التذكير بالقرآن، وإفادة طلاب العلم والعامّة بما فقهوه من معاني كلام الله تعالى.
وأن يتبيّن الآثار السلوكية لما تعلّمه الصحابة رضي الله عنهم من معاني القرآن، وكيف كان هذا العلم حياة لقلوبهم ونوراً لدروبهم، وعُدّة لهم في الفتن والمحن، وميراثاً نافعاً خلّفوه لمن بعدهم.
وقد حمل علمَ التفسير بعد الصحابة رضي الله عنهم أئمة من التابعين؛ فكانوا خير قرن حمل هذا العلم بعد الصحابة؛ وأقربهم منهم فقهاً وعلماً وهدياً وسمتاً، وتجلّى للمتوسّمين في سيرهم وأخبارهم ما ينبغي أن يكون عليه حامل القرآن والعالم بمعانيه؛ وما يجب أن تثمر فيه تلك المعارف من السّمت والثبات والسلوك بتوفيق الله تعالى.
وانظر كيف أعلى الله درجاتهم، ورفع ذكرهم، فمضت مئات السنين، والناس ينتفعون بعلمهم، ويذكرون فضلهم، ويثنون عليهم، ويدعون لهم بخير، وما نالوا ذلك إلا بإحسانهم اتّباع الصحابة رضي الله عنهم؛ واجتنابهم ما يخالف هديهم، وهكذا ينبغي أن نكون في هذا القرن؛ فالسعيد الموفّق من أحسن اتّباعهم، والشقي المفتون من اتّبع غير سبيلهم.

وانظر بعد ذلك إلى أحوال قومٍ يدّعون أنّهم يأتون في تفسير القرآن بما لم يعرفه الصحابة رضي الله عنهم ولا من بعدهم من التابعين، وليس هو من طريقتهم، ولا يرجع إلى شيء من أصولهم، كالذين يتكلفون تفسير القرآن بمناهج خاطئة، وطرق واهية، يكون في بعض ما يذكرون ما يفتن الناس من حق قليل مغمور في باطل كثير، لا يفيد يقينا ولا يهدي سبيلاً، وغاية ما يريدون أن يصلوا إليه الإبهارُ والإدهاش بما عرفوه من دقائق المسائل التي تدلّ بزعمهم على إعجاز القرآن، ويغفلون عن مقاصده العظمى، وإذا فُتّش كثير مما ذكروه وُجد فيه خطأ كثير؛ فأشغلوا الناس بطرقهم ومناهجهم وأوجه عنايتهم عن ورود المنهل الصافي العذب الذي يفيد اليقين، ويهدي إلى الحق، ويجد المؤمن فيه من دلائل الإصابة والتوفيق، وحسن الأثر على قلبه ونفسه ما يتبيّن به أنه هو المنهج الحقّ في تعلّم تفسير كتاب الله تعالى.

وكلّ علم يُؤخذ عن أئمّته، ولا ينبغي أن يكون لدى طالب علم التفسير أدنى تردد في اعتقاد أن هؤلاء الأعلام من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وأرضاهم هم الطبقة العليا من أئمة المفسّرين، وأنّ من اتّبع سبيلهم، وسار على منهاجهم، واهتدى بهديهم أصاب الطريق الصحيح الموصل إلى العاقبة الحسنة والفوز العظيم.
وأن من اتّبع غير سبيلهم واهتدى بغير هديهم ضلّ وفُتن، ولو وجد مما يغرّه ويظنّه صواباً أموراً مبهرة ومدهشة؛ فليس العبرة في العلم بالإبهار والإدهاش، فإن المسيح الدجال يأتي بأشدّ ما يبهر الناس ويدهشهم، وإنما العبرة بإصابة الحق الذي أراده الله، واتّباع الهدى الذي أمر الله به.
فمن عرف المقصد الأعظم من إنزال القرآن الكريم تبيّن له أنّ الصحابة رضي الله عنهم خير من أدرك هذا المقصد، وخير من اعتنى به وسعى لتحقيقه.

فوائد دراسة سير أعلام المفسّرين:
لدراسة سير أعلام المفسرين في القرون الفاضلة فوائد جليلة سبقت الإشارة إلى بعضها وهذا تلخيصها:
1: أنها تعرّف بفضل أولئك الأعلام الأجلاء؛ فيعرف الطالب قدرهم، ومنزلتهم، وسابقتهم في الدين، وإمامتهم في التفسير؛ فإذا بلغه بعد ذلك تفسيرهم من طريق صحيح عرف قدره وأحسن تلقّيه.
2: أنها تبصّره بما لاقوه في سبيل تحصيل ما حصّلوه من العلم، وما امتازوا به من خصال كانت سبباً في رفعتهم وحسن تحصيلهم.
3: أنها تُبيّن لطالب العلم أن الصحابة قد تبوؤوا المنزلة العليا في فهم القرآن وتفسيره ؛ فلا يُدرك شأوهم، ولا سبيل لفهم القرآن غير سبيلهم، لما خصّهم الله به من صحبة نبيّه وشرف التلقّي منه وإدراك عصر لغة القرآن، ومعرفة وقائع التنزيل، وأحوال المخاطبين ودلائل الخطاب.
4: أنّها تبيّن للطالب شيئاً من مناهج الصحابة والتابعين وهديهم في تعلّم التفسير وتعليمه، وشيئا من معالم أصول التفسير.
5: أنها تجلّي له عنايتهم بالتفسير رواية ودراية ورعاية.
6: يدرك الطالب بها خطر الدعاوي التي يراد منها الإعراض عن تفسير الصحابة والتابعين، وما يعبّر عنه بعض المحْدَثين بالمطالبة بإعادة قراءة التفسير، ويريدون بذلك إعادة النظر في تفسير القرآن لينطلق في تفسيره من منطلقات منطقية أو فلسفية مقطوعة الصلة عن الصحابة الذين نزل الوحي بلسانهم وبما يعهدون من فنون الخطاب، وعاصروا التنزيل، وتلقّوا معاني القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم كما تلقّوا ألفاظه مع زكاة نفوسهم، وجودة قرائحهم، ورضى الله تعالى عنهم؛ فمن له بفهمٍ أحسن من فهمهم؟! وتوفيق أقرب من توفيقهم؟!

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* من حِكَمْ الاعتكاف ومقاصده
* من آداب الصيام: العطف على الفقراء والمساكين
* إياك أن تقصر في العشر الأواخر!
* رمضان والتوبـة
* رؤيتان تعرفان بمنزلة الأوزاعي رحمه الله تعالى

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2026, 12:15 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَر أعلام المفسّرين
من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

عبد العزيز الداخل

1: سيرة أبي بكر الصديق واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي
رضي الله عنه.


العناصر:
كنيته
اسمه ولقبه
- سبب تلقيبه بعتيق

نسبه
مولده ونشأته
بعض أخباره في الجاهلية
سبقه إلى الإسلام
- الخلاصة في مسألة أول من أسلم
- مسارعته إلى الإسلام

أعماله الجليلة في أوّل الإسلام
هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم
جهاده مع النبي صلى الله عليه وسلم
مناقبه وفضائله
- التنويه به في القرآن الكريم في غير ما موضع
- تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم إيّاه على سائر أصحابه
- شهادة النبي صلى الله عليه وسلم له بالصديقية
- سبقه بالأعمال الصالحة
- إنفاقه في سبيل الله
- زهده وورعه
- أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة
- حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الاقتداء بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما
- طول صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم
- الإجماع على أنه أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
- ثناء علماء الصحابة عليه، وعرفانهم بفضله وإمامته في الدين
- ثناء الأمة المستفيض عليه

علمه وفقهه
- علمه بالكتاب والسنة
- علمه بالأنساب
- علمه بعبارة الرؤيا

- فراسته
خلافته للنبي صلى الله عليه وسلم
- خطبته حين تولَّى الخلافة
بعض أخباره في خلافته
أعماله الجليلة في خلافته
- تسيير جيش أسامة بن زيد رضي الله عنهما
- قتال المرتدين حتى دانت قبائل جزيرة العرب بالإسلام
- تجييش الجيوش لفتح العراق والشام.
- جمع القرآن بين اللوحين

صفاته وشمائله
وفاته
سنّه عند وفاته
وصيته
رواة التفسير عنه
مما روي عنه في التفسير

المؤلفات في سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفضائله


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* من حِكَمْ الاعتكاف ومقاصده
* من آداب الصيام: العطف على الفقراء والمساكين
* إياك أن تقصر في العشر الأواخر!
* رمضان والتوبـة
* رؤيتان تعرفان بمنزلة الأوزاعي رحمه الله تعالى

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2026, 12:17 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




سِيَر أعلام المفسّرين
من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

عبد العزيز الداخل



كنيته
أما كنيته فهي أشهر الكنى في الأمّة: أبو بكر.
ولم يكن من أولاده من اسمه بكر، وإنما كان أبناؤه: عبد الرحمن، وعبد الله، ومحمد.
وكان سبب تكنيته بأبي بكر أنه تزوّج في الجاهلية امرأةً من كلبٍ يقال لها أمّ بكر، فكُنِي بأبي بكر.
- قال ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة (أن أبا بكر رضي الله عنه تزوّج امرأة من كلب يقال لها أم بكر، فلما هاجر أبو بكر طلقها، فتزوجها ابن عمها). رواه البخاري في صحيحه.
ولذلك فإنّ قول الحطيئة في زمن الردّة:

أطعنا رسولَ الله إذ كان بيننا ... فيا لَعباد الله ما لأبي بكـــــــــــــ ــــــرِ
أيورثها بكراً إذا مــــــــات بعده ... فتلك لعمرو الله قاصمة الظهـــر


إنما هو وهمٌ منه، توهّم من الكنية أنّ لأبي بكرٍ ابناً يقال له بكر.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* من حِكَمْ الاعتكاف ومقاصده
* من آداب الصيام: العطف على الفقراء والمساكين
* إياك أن تقصر في العشر الأواخر!
* رمضان والتوبـة
* رؤيتان تعرفان بمنزلة الأوزاعي رحمه الله تعالى

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2026, 12:20 PM   #4

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَر أعلام المفسّرين
من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

عبد العزيز الداخل



اسمه ولقبه
أما اسمه ففيه قولان مشهوران وقول خطأ:
القول الأول: اسمه عتيق، وهو قول ابن سيرين، والزهري، وابن إسحاق، والبخاري، ويعقوب بن سفيان.
- قال بكر بن الهيثم الأهوازي: حدثنا عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن ابن سيرين قال: (اسم أبي بكر عتيق بن عثمان). رواه البلاذري في أنساب الأشراف، ورواية معمر عن ابن سيرين فيها نظر.
- وقال حجاج بن يوسف ابن أبي منيع: حدثني جدي عبيد الله بن أبي زياد عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري قال: «اسم أبي بكر الصديق عتيق بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر». رواه أبو بشر الدولابي في الكنى، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني.
- وقال أحمد بن محمد بن أيوب: حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: «اسم أبي بكر الصديق عتيق». رواه أبو بشر الدولابي في الكنى.
- وقال البخاري في تاريخه: (اسم أبي بكر الصديق عتيق).
- وقال يعقوب بن سفيان: (واسم أبي بكر عتيق بن أبي قحافة).

القول الثاني: اسمه عبد الله، وعتيق لقبه، وهو قول ابن أبي مليكة وهو من قرابته، فأبو مليكة هو زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي ابن عمّ أبي بكر الصديق.
وقال به: يحيى بن معين، والبلاذري، وابن حبان.
- قال سعيد بن منصور: حدثنا طلحة بن موسى قال: حدثنا معاوية [بن إسحاق]، عن عائشة ابنة طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: «اسم أبي بكر الذي سماه أهله عبد الله بن عثمان، ولكن غلب عليه عتيق». رواه أبو بشر الدولابي.
- قال أبو موسى إسحاق الفروي: حدثنا المعافَى بن عمران، عن المغيرة بن زياد، عن ابن أبي مليكة قال: (اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، ولقبه عتيق). رواه البلاذري في أنساب الأشراف.
- وقال بقية بن الوليد: حدثتني ابنة الحارث بن كعب عن عبد الله بن أبي أوفى أن أبا بكر الصديق كتب: «من عبد الله أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من يقرأ عليه كتابي هذا». رواه أبو بشر الدولابي في الكنى.
- وقال أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا محمد بن شريك المكي، قال: حدثني ابن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير قال: (سمّيتُ باسم جدي أبي بكر، وكُنيت بكنيته). رواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ، والبخاري في التاريخ الكبير.
- وقال العباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: «أبو بكر الصديق اسمه عبد الله بن عثمان، وعثمان هو أبو قحافة، ولقبه عتيق؛ لأنَّ وجهه كان جميلاً فسمي عتيقاً». رواه الدولابي.
- وقال البلاذري، وابن حبان: اسمه عبد الله، وعتيق لقبه.

وأما القول الخطأ فهو ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، قال: (كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، هذا قول أهل النسب الزبيري وغيره).
والعجيب أنه ذكر ذلك عن ابنه عبد الرحمن أيضاً ونسبه القول به إلى أهل السيرة.
ولا أعلم لذلك أصلاً إلا أبياتاً يظهر لي أنها مصنوعة نُسبت إلى أمّه، ذكرها ابن ظفر في سيرته.
والذين رُوي أنّهم سُمّوا عبد الكعبة ثم غيّر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم إلى عبد الرحمن جماعة منهم:
1. عبد الرحمن بن عوف،
روى البغوي في معجم الصحابة والطبراني في الكبير من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين (أن عبد الرحمن [ يريد ابن عوف ] كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة).
وإسناده إلى ابن سيرين صحيح إلا أنه مرسل.
2. وعبد الرحمن بن سمرة بن حبيب العبشمي(ت:50هـ)،
ذكر ذلك عنه ابن سعد في الطبقات.
3. وعبد الرحمن بن العوام بن خويلد الأسدي أخو الزبير،
ذكر ذلك الزبير بن بكار عن عمّه مصعب كما في الإصابة لابن حجر.
4. وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، ذكر ذلك ابن حجر في الإصابة.

سبب تلقيبه بعتيق

في سبب تلقيبه بعتيق أقوال:
القول الأول: لقّب بذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم له: أنت عتيق الله من النار.
- قال زياد بن سعد الخراساني، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: (كان اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنت عتيق الله من النار)) فسمي عتيقاً). رواه ابن حبان، والبزار، والدولابي في الكنى، وابن الأعرابي في معجمه، كلهم من طريق حامد بن يحيى البلخي عن سفيان بن عيينة عن زياد به، ورجاله ثقات، لكن قال ابن أبي حاتم في العلل: قال أبي: هذا حديث باطل.
- وقال معن بن عيسى القزاز: حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه إسحاق بن طلحة، عن عائشة (أن أبا بكر دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أنت عتيق الله من النار»؛ فيومئذ سمّي عتيقاً). رواه الترمذي، لكن إسحاق بن يحيى متروك الحديث.
وللحديث طرق أخرى واهية.

القول الثاني:
- قال أبو أيوب سليمان بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله: حدثني أبي عن جدي موسى بن طلحة قال: سألت أبي طلحة بن عبيد الله قلت له: يا أبت لأي شيء سمي أبو بكر عتيقا؟
قال: (كانت أمه لا يعيش لها ولد فلما ولدته استقبلت به البيت وقالت: اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي). رواه أبو بشر الدولابي في الكنى.

القول الثالث:
- قال مصعب الزبيري: (سمّي أبو بكر عتيقاً لأنه لم يكن في نسبه شيء يعاب به). ذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة.

القول الرابع:
- قال البلاذري: (وقال بعض الرواة: اسم أبي بكر عبد الله، وإنما لقب عتيقا لكرم أمهاته، وكرمه).

القول الخامس:
- قال أبو المنذر بن هشام ابن الكلبي: (سمي عتيقاً لرقة حسنه وجماله). ذكره البلاذري في أنساب الأشراف.
- وقال البلاذري أيضاً: (لقب بذلك لرقّة حسنه).
- وقال يحيى بن معين: (لقبه عتيق؛ لأنَّ وجهه كان جميلاً فسمي عتيقاً».
- وقال أبو حفص عمرو بن علي الفلاس: (أبو بكر الصديق هو عبد الله بن عثمان، ولقبه عتيق، وإنما لقب عتيقاً لعتاقة وجهه). رواه أبو علي الغساني في "ألقاب الصحابة والتابعين".

القول السادس:
- قال حمدويه محمد بن أحمد بن عبد الله الخوارزمي: سمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول: (اسم أبي بكر الصديق رضي الله عنه عبد الله بن عثمان، ولقبه عتيق، وإنما سمى عتيقا لأنه عتيق قدم في الخير). رواه أبو علي الغساني في ألقاب الصحابة والتابعين.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* من حِكَمْ الاعتكاف ومقاصده
* من آداب الصيام: العطف على الفقراء والمساكين
* إياك أن تقصر في العشر الأواخر!
* رمضان والتوبـة
* رؤيتان تعرفان بمنزلة الأوزاعي رحمه الله تعالى

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2026, 12:22 PM   #5

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      



سِيَر أعلام المفسّرين
من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

عبد العزيز الداخل

1: سيرة أبي بكر الصديق واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي
رضي الله عنه.


نسبه
وأما نسبه فهو أبو بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي.
- قال يعقوب بن سفيان: (وأبو قحافة اسمه عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، حدثنا بذلك الحجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري بذلك). وهذا الأثر رواه الحاكم في المستدرك أيضاً.
- وقال عمرو بن خالد: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة قال: (اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة). رواه يعقوب بن سفيان، والطبراني في الكبير.
قلت: سقط اسم "سعد" وقد اتفقوا على ذكره.
يلتقي نسب أبي بكر مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب، وله صلة قرابة بعمر بن الخطاب من جهة أمّ أبيه أبي قحافة وهي قيلة بنت أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
وأذاة عمّ نُفيل جدّ عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* من حِكَمْ الاعتكاف ومقاصده
* من آداب الصيام: العطف على الفقراء والمساكين
* إياك أن تقصر في العشر الأواخر!
* رمضان والتوبـة
* رؤيتان تعرفان بمنزلة الأوزاعي رحمه الله تعالى

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-05-2026, 12:24 PM   #6

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      




سِيَر أعلام المفسّرين
من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

عبد العزيز الداخل

1: سيرة أبي بكر الصديق واسمه عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي
رضي الله عنه.



مولده ونشأته
ولد أبو بكر الصديق بعد عام الفيل بعامين أو ثلاثة أعوام، وذلك لاجتماع الروايات على أنه مات وهو ابن ثلاث وستين، وقد مكث في خلافة النبي صلى الله عليه وسلم سنتين ونيف.
- قال أبو صالح الحراني: أنبأنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة عن عائشة قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر من أبي بكر بسنتين وشيء). رواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة.
- قال ابن حجر في الإصابة: (ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر).


بعض أخباره في الجاهلية
نشأ أبو بكر على خصال حميدة؛ فكان صادقاً أميناً، يصل الرحم، ويقري الضيف، ويعين على النوائب، ولم يكن يشرب الخمر في الجاهلية، ولا يقول الشعر.
- قال ابن شهاب الزهري: أخبرني عروة بن الزبير، أن عائشة رضي الله عنها، قالت: لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار، بكرة وعشية، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو سيد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟
فقال أبو بكر: (أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض؛ فأعبد ربي).
قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج ولا يخرج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار، فارجع فاعبد ربك ببلادك.
فارتحل ابن الدغنة؛ فرجع مع أبي بكر؛ فطاف في أشراف كفار قريش، فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وآمنوا أبا بكر...). ثم ذكرت الحديث بطوله في شأن هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو في صحيح البخاري.
- وقال عنبسة بن عبد الواحد: حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أنها كانت تدعو على من زعم أن أبا بكر قال هذه الأبيات، وقالت: (والله ما قال أبو بكر شعراً في جاهلية ولا في إسلام، ولقد ترك هو وعثمان شرب الخمر في الجاهلية). رواه أبو داوود السجستاني في بعض كتبه كما في تاريخ دمشق لابن عساكر، وأبو الحسن ابن حيّويه النيسابوري في كتاب "من وافقت كنيته كنية زوجه من الصحابة"، والفاكهي كما في فتح الباري لابن حجر.
والأبيات المشار إليها هي لأبي بكر بن الأسود الكلبي يقول فيها:

وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزَى تزيَّن بالسَّنــــــــــامِ
وماذا بالقليب قليب بدر
... من القينات والشَّرْب الكرامِ
تحيينا السلامـــــــــــة أم بكر
... وهل لي بعد قومي من سلامِ
يحدثنا الرسول بأن سنحيا
... وكيف حيــــــــــــاة أصداء وهامِ

وقد أوردها البخاري في صحيحه.










سبقه إلى الإسلام
لا ريب أنّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان من السابقين الأولين إلى الإسلام، بل هو أوّل من أسلم من رجال هذه الأمة بعد نبيّها صلى الله عليه وسلم، وقد حُكي أنه أوّل من أسلم من هذه الأمة مطلقاً بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهي مسألة اختلف فيها أهل العلم على أقوال:
القول الأول: أول من أسلم خديجة بنت خويلد، وهي التي قصّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم خبر بدء الوحي، وهذا القول رواية عن ابن عباس.
- قال أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمر بن ميمون، عن ابن عباس قال: (وكان أول من أسلم - يعني علي بن أبي طالب - بعد خديجة ابنة خويلد).رواه ابن أبي خيثمة.
القول الثاني: أوّل من أسلم زيد بن حارثة، وهو قول رواه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة، ولا يصح.
القول الثالث: أوّل من أسلم عليّ بن أبي طالب، وهو قول زيد بن أرقم، وعبد الله بن بريدة، ورواية عن ابن عباس، وقال به: الحسن البصري، ومحمد بن كعب القرظي، وابن إسحاق.
وهو قول له علّة؛ فقد روي عن عليّ أنه أوّل من صلّى مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكان غلاماً صغيراً، ونقل عنه هذا الخبر بالمعنى على أنه أوّل من أسلم، وقد أسلم أبو بكر قبله.
- قال شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت حبة العرني قال: سمعت علياً يقول: (أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم). رواه أحمد في فضائل الصحابة، وابن أبي شيبة ولفظه (أول رجل صلى).
- وقال شعبة أيضاً، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة الأنصاري، عن زيد بن أرقم، قال: (أول من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ).
فذكرته لإبراهيم؛ فأنكر ذلك وقال: (أبو بكر). رواه أحمد، وابن أبي شيبة، والترمذي.
وفي رواية عند النسائي: (أوّل من صلّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم).
وإنما فرضت الصلاة بعد المبعث بمدة؛ فكونه أوّل من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم لا يقتضي أنه أوّل من أسلم.
- وقال معمر، عن قتادة، عن الحسن وغيره أن علياً أول من أسلم بعد خديجة، وهو يومئذ ابن خمس عشرة سنة، أو ست عشرة سنة). رواه أحمد في فضائل الصحابة.
- وقال عبد العزيز بن محمد الدراوردي: حدثني عمر مولى غفرة قال: سئل محمد بن كعب عن أول من أسلم علي بن أبي طالب أو أبو بكر؟
قال: (سبحان الله! عليّ أولهما إسلاماً، وإنما اشتبه على الناس لأنَّ علياً أول ما أسلم كان يخفي إسلامه من أبي طالب، وأسلم أبو بكر فأظهر إسلامه، فكان أبو بكر أوّل من أظهر إسلاماً. وكان عليّ أولهم إسلاماً، فاشتبه على الناس). رواه ابن أبي خيثمة.

قلت: هذا القول يُشكل عليه أنّ الدعوة كانت سريّة في أوّل الأمر.

- وقال أحمد بن عبد الجبار العطاردي: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: (كان أول من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم خديجة بنت خويلد زوجته، ثم كان أول ذكر آمن به علي بن أبي طالب، وهو يومئذ ابن عشر سنين، ثم زيد بن حارثة، ثم أبو بكر الصديق، فلما أسلم أبو بكر أظهر إسلامه ودعا إلى الله ورسوله). رواه البيهقي في دلائل النبوة.
- وقال أحمد بن محمد بن أيوب: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: (ثم أسلم بعد عليّ زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكان أول ذكر أسلم وصلى بعد علي بن أبي طالب، ثم أسلم أبو بكر بن أبي قحافة الصديق؛ فلما أسلم أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بها وبما كان فيها من خير وشر، وكان رجلاً مألفاً لقومه سهلا؛ فأسلم على يديه فيما بلغني: عثمان بن عفان والزبير بن العوام). رواه ابن أبي خيثمة.
القول الرابع: أوّل من أسلم أبو بكر الصديق، وهو قول أبي بكر نفسه، وقول إبراهيم النخعي، ومحمد بن المنكدر، وربيعة الرأي، والشعبي، وصالح بن كيسان، وغيرهم.
وروي عن ابن عمر، وحسان بن ثابت، وأبي أروى الدوسي، وغيرهم ولا يصحّ عنهم.
- قال عقبة بن خالد السكوني: حدثنا شعبة، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: قال أبو بكر: «ألست أحق الناس بها؟ ألست أول من أسلم؟ ألست صاحب كذا، ألست صاحب كذا؟». رواه الترمذي وابن حبان.
- وقال جرير بن حازم، عن مجالد، عن عامر الشعبي، قال: قال أبو بكر لعلي: « أكرهت إمارتي؟»
قال: لا، قال أبو بكر: «إني كنتُ في هذا الأمر قبلك». رواه ابن أبي شيبة، لكنه منقطع، ومجالد فيه ضعف.
- وقال علي بن عاصم، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال أبو بكر لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: «قد علمت أني كنت في هذا الأمر قبلك».
قال: (صدقت يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم).
قال: (فمدَّ يده فبايعه). رواه الآجري في الشريعة، وابن بطة في الإبانة، وله علّة.
- وقال الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، قال: حدثني بسر بن عبيد الله، قال: حدثني أبو إدريس الخولاني، قال: سمعت أبا الدرداء، يقول: كانت بين أبي بكر وعمر محاورة، فأغضب أبو بكر عمر فانصرف عنه عمر مغضباً، فاتبعه أبو بكر يسأله أن يستغفر له، فلم يفعل حتى أغلق بابه في وجهه، فأقبل أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو الدرداء ونحن عنده: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما صاحبكم هذا فقد غامر».
قال: وندم عمر على ما كان منه، فأقبل حتى سلّم وجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقصَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر.
قال أبو الدرداء: وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل أبو بكر يقول: (والله يا رسول الله لأنا كنت أظلم).
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل أنتم تاركون لي صاحبي؟! هل أنتم تاركون لي صاحبي؟! إني قلت: يا أيها الناس! إني رسول الله إليكم جميعاً، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت)). رواه البخاري.
- وقال شداد بن عبد الله القرشي ويحيى بن كثير اليمامي عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال عمرو بن عبسة السلمي: كنت وأنا في الجاهلية أظن أنَّ الناس على ضلالة، وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل بمكة يخبر أخباراً، فقعدت على راحلتي، فقدمت عليه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفياً جرآء عليه قومه، فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة، فقلت له: ما أنت؟
قال: «أنا نبي».
فقلت: وما نبي؟
قال: «أرسلني الله».
فقلت: وبأي شيء أرسلك؟
قال: «أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحّد الله لا يشرك به شيء».
قلت له: فمن معك على هذا؟
قال: «حرّ، وعبد».
قال: (ومعه يومئذ أبو بكر، وبلال ممن آمن به...).رواه مسلم في صحيحه.
- وقال بيان بن بشر، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن همام، قال: سمعت عماراً، يقول: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه، إلا خمسة أعبد، وامرأتان، وأبو بكر». رواه البخاري.
- وقال عاصم عن زرّ بن حبيش عن عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه قال: (أوّل من أظهر إسلامه سبعة: رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد؛ فأمّا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فمنعه اللَّه بعمّه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد، وصهروهم في الشمس؛ فما منهم أحدٌ إلا واتاهم على ما أرادوا إلا بلال، فإنه هانت عليه نفسه في اللَّه، وهان على قومه، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول: أحدٌ أحد). رواه أحمد وابن أبي شيبة.
- وقال جرير بن حازم، عن منصور، عن مجاهد قال: (أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار وسمية أم عمار). رواه أحمد في فضائل الصحابة.

الخلاصة في مسألة أول من أسلم

استقرّ قول أهل العلم على أنّ أوّل من أسلم من الرجال أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وأوّل من أسلم من النساء خديجة، وأوّل من أسلم من الصبيان عليّ بن أبي طالب، وأول من أسلم من الموالي زيد بن حارثة، وهذا قول يدفع النزاع.
- قال أبو عيسى الترمذي: (وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: أول من أسلم أبو بكر الصديق وقال بعضهم: أول من أسلم علي، وقال بعض أهل العلم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، وأسلم عليّ وهو غلام ابن ثمان سنين، وأول من أسلم من النساء خديجة)ا.هـ.
- قال أبو سعيد الأشج: حدثني إسماعيل بن الوليد أبو يونس الراسبي، عن هشام، عن ابن سيرين قال: (أول من أسلم من الرجال أبو بكر، وأول من أسلم من النساء خديجة). رواه عبد الله بن الإمام أحمد في فضائل الصحابة لأبيه.
- وقال أبو سلمة يوسف بن يعقوب الماجشون: أدركت مشيختنا ومن نأخذ عنه، منهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن، ومحمد بن المنكدر، وعثمان بن محمد الأخنسي، يقولون: (أبو بكر أول الرجال أسلم). رواه أحمد في فضائل الصحابة.
ورواه أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة بنحوه من طريق سريج بن يونس عن يوسف ابن الماجشون، وزاد من مشايخه: صالح بن كيسان، وعمار بن محمد.
- وقال عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن محمد بن كعب القرظي قال: (إنَّ أول من أسلم من هذه الأمة برسول الله خديجة، وأول رجلين أسلما أبو بكر الصديق وعلي، وإن أبا بكر أول من أظهر إسلامه). رواه عبد الله بن الإمام أحمد في فضائل الصحابة لأبيه، وابن بطة العكبري في الإبانة.
- وقال أبو مسهر الغساني: حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال: كان أبو حنيفة يقول: (أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي). رواه الحاكم في تاريخ نيسابور كما في فتح المغيث للسخاوي.
- وقال شمس الدين السخاوي: (ذكر ابن قتيبة أنَّ إسحاق ابن راهويه ذكر الاختلاف في أول من أسلم، فقال: (الخبر في كل ذلك صحيح، أما أول من أسلم من النساء فخديجة، وأما أول من أسلم من الرجال فأبو بكر، وأما أول من أسلم من الموالي فزيد، وأما أول من أسلم من الصبيان فعلي).
- وقال ابن الصلاح في مقدمته: (والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان أو الأحداث علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال، والله أعلم).

مسارعته إلى الإسلام
- قال الحسين بن علي بن الأسود العجلي: حدثني يحيى بن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عرضت الإسلام على أحد إلا كانت له عنده كبوة أو تردد، غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم». رواه البلاذري في أنساب الأشراف، وهذا مرسل، والحسين بن الأسود متكلَّم فيه، لكن له شاهد.
- قال قبيصة بن عقبة السوائي، عن سفيان الثوري، عن الحكم بن عتبة، عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما دعوتُ أحداً إلى الإسلام إلا كان له فيه مرجوع وتردد إلا أبا بكر فإنه حين كلمته بالإسلام ما عَتَّم أن أسلم). رواه ابن بطة العكبري.
قال أبو بكر ابن الأنباري: ( قوله: "ما عَتَّم" أي ما أطرق وفكّر، ولا قال: لمَ؟ وكيف؟).





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* من حِكَمْ الاعتكاف ومقاصده
* من آداب الصيام: العطف على الفقراء والمساكين
* إياك أن تقصر في العشر الأواخر!
* رمضان والتوبـة
* رؤيتان تعرفان بمنزلة الأوزاعي رحمه الله تعالى

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أعلام, من, المفسّرين, الصحابة, سِيَر, والتابعين
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من أعمال ‎رمضان ‏ ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 01-19-2026 04:55 PM
صفحات مضيئة من سِيَر المحدِّثات من النساء ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 1 01-03-2026 12:23 AM
أعلام من السلف ام هُمام قسم التراجم والأعلام 31 04-16-2024 04:55 AM
أعمال اليهود أبو ريم ورحمة ملتقى التاريخ الإسلامي 1 04-13-2019 04:38 AM
برنامج أعمال القلوب حفيد السلف الصالح ملتقى الكتب الإسلامية 3 11-22-2011 06:00 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009