استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-26-2026, 04:55 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي بيوت صنعت التحول خلال الهجرة النبوية

      

بيوت صنعت التحول خلال الهجرة النبوية




محمد العبدالله






إن تتويج عمليات النجاح الأسري لا يأتي بالأماني، لكن بالمثابرة والوعي الدائم الناضج، التي تتحول فيه غرف الأسرة المسلمة، مهما كانت بساطتها إلى خلية نحل، كل قد علم دوره وترتيبه، حيث يأتي رحيق النتائج في أكمل وأنقى درجة من الأخلاق والبناء المجتمعي.
بيت الصدّيق واستشراف المستقبل

من أول وهلة في إلقاء نظرة على دور بيت أبي بكر الصديق في حادث الهجرة أن أفراد المنزل وعلى رأسهم الصديق كانوا يتمتعون بحس استباقي وقراءة مسبقة لمستقبل الأحداث، وهذا الأمر يكشف لنا نموذجاً حيّاً للبيت المسلم، الذي لا يكون بمعزل عما يدور حوله، بل الأهم أنه على وعي وقراءة جيدة لمستقبل الأحداث.
ولنترك الرواية التاريخية التي ذكرها ابن إسحاق ترسم لنا هذا الحس الاستباقي: وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلاً ذا مال؛ فكان حين استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة، فقال له رسول الله: لا تعجل لعل الله يجد لك صاحباً، قد طمع بأن يكون رسول الله إنما يعني نفسه حين قال له ذلك، فابتاع راحلتين فاحتبسهما في داره يعلفهما إعداداً لذلك.
فالصدّيق هنا لم يكتفِ باختصاصه بالصحبة فقط، لكن يعمل في الظل ويرتب ترتيباً عالياً دون أن يشعر أحد، وعندما جاءت اللحظة الفارقة، كان حس الاستعداد المسبق قد أنهى كل شيء.
سد الفراغ عند حلول الأزمات

لعل أجمل ما في درس الهجرة النبوية هو الدور المبهر الذي قامت به أسرة الصديق من إعداد جيد، الذي بدأ بترتيب البيت من الداخل قبل التحرك في أي شيء، وهو إرساء الطمأنينة والقضاء على التوتر، لأجل رسم خطة جيدة دون قلق يؤثر على حادث الهجرة برمته.
تقول السيدة أسماء بنت أبي بكر: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله ومعه 5 آلاف درهم أو 6 آلاف فانطلق بها معه، قالت: فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره.
فقال: والله إني لا أراه قد فجعكم بماله مع نفسه، قالت: قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً، قالت: فأخذت أحجاراً فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده فقلت: يا أبت ضع يدك على هذا المال، قالت: فوضع يده عليه فقال: لا بأس، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن.
فهذا الدرس يكشف لنا مدى الوعي الأسري في سد الفراغ حينما يغيب العائل الأصيل وقوة ما أرساه في منزله من طمأنينة، وأن أفراد أسرته نشؤوا على الأمن بعيدين عن التوتر والقلق، فعندئذ يظهر دور التربية في العائل البديل الذي يستطيع من خلال ما وعى وشرب من تربية أن يقضي على مظاهر القلق، ويسد فراغ التواتر بإرساء الطمأنينة ليتفرغ لمواجهة أموره دون عوائق نفسية.
يقول المفكر والداعية السوري عبدالكريم بكار: من الأهدأ للروح أن نربّي أبناءنا على الطمأنينة قبل القواعد؟
ففي مساءٍ لطيف، يسقط كوب ماء، فيتبادل الجميع نظراتٍ قلقة، ثم شيئًا فشيئًا يبتسم الأب ويجفّف المكان بصوت مطمئن.
ومن هنا، تتعلّم القلوب أن الخطأ حدث عابر، وأن الأمان أسبق من العِتاب؛ ولذلك يصبح تعريفنا العملي للخطأ مساحة للفهم لا ساحة توتر، حين يشعر الطفل بالأمان يتعلّم من نفسه قبل كلماتنا.
ترتيب الأدوار صناعة أسرة واعية

لقد رسمت أسرة الصديق النموذج الأمثل في توزيع الأدوار وعدم إغفال دور أي شخص، إن الكثير من الأسر تقع في خطأ قاتل وهو إهدار دور صغار السن في إنجاح الحلول.
نعم، من المهم ألا نغرقهم في المشكلات، لكن ينبغي أن نوظف طاقاتهم ولا نستهين بها عند وضع الحلول وترتيب أدوار النجاح.
فقد كان عبدالله بن أبي بكر يبيت عند النبي صلى الله عليه وسلم وأبيه، فيدلج من عندهما بسحر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمراً إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام.
وكان يرعى عليهما عامر بن فهيرة، مولى أبي بكر، الغنم، فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فيبيتان ومعهما من لبن الغنم.
كما كان يتبع بغنمه أثر عبدالله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة ليعفى أثره ويقطع عنه الشكوك.
وكانت السيدة أسماء تتسلل خفية وبدراية تامة ومعها الطعام لتأتي بها إلى الغار، وقد دام هذا الأمر ثلاثة أيام بلياليها وقريش بكل قوتها لم تستطع الوصل وهزمت أسرة الصديق الواعية كل وزارات قريش الإعلامية والعسكرية.
هذا هو الدرس الواعي والحقيقي لأفراد السرة، خاصة فيمن يتعلل بسوء الوقت وقلة الموارد، يقول المفكر السوري عبدالكريم بكار: إن انتظار النجاح دون سعي هو وهْم يصنعه الفراغ؛ فالفرص لا تطرق أبواب الخاملين، والرزق لا يأتي لمن يقتتل مع الوقت ليقتله.
إن الوقت هو رأس المال الحقيقي الذي يملكه الشاب، وبدلاً من إنفاقه على هامش الحياة، يجدر به استثماره في بناء مهارة، أو طلب علم، أو السعي في مناكب الأرض، فالشكوى لا تغير الواقع، وجلسات المقاهي الممتدة لن تصنع مستقبلاً.
كيف نبني الأسرة تربوياً؟

يكشف لنا حادث الهجرة وتضحيات منزل الصدّيق رضي الله عنه عن أهمية التواصل الصادق والشفاف والحوار المفتوح داخل الأسرة، وأن البناء الحقيقي للأسرة يبدأ بـ:
1- التحدث مع أفرادها -خاصة الأطفال- بصدق ووضوح بما يناسب أعمارهم لتبديد مشاعر الخوف والقلق.
2- الاستماع الفعّال: وذلك بإتاحة الفرصة للجميع للتعبير عن مخاوفهم ومشاعرهم دون إصدار أحكام مسبقة.
3- التكيف مع التغيرات الطارئة من خلال تبادل المهام بمرونة وتناغم بين الزوجين وأفراد الأسرة.
4- إدارة الموارد وترتيب الأولويات والتحكم في النفقات والموارد المتاحة.
5- أهمية الدعم النفسي والثبات الانفعالي والاستقرار العاطفي.
6- الحفاظ على الهدوء والثبات من قبل الوالدين ينعكس إيجابياً على الأبناء.
7- إبراز نقاط القوة لدى أفراد العائلة، للتغلب على الإحباط.
8- التخطيط ووضع الحلول والعمل بروح الفريق.
درس الأسرة الأخير بعد الإعداد الجيد

يبقى الدرس الأهم والأكثر واقعية في حياتنا في حادث الهجرة ورغم ما مرّ من تضحيات وتربية وإعداد منقطع النظير من النبي صلى الله عليه وسلم وبيت الصديق هو عدم انقطاع الصلة ولو لحظة في حياتنا بالمدد الأعلى والتوفيق من الله.
فحادث الهجرة هو الأكمل تخطيطاً في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من منبع الحدث إلى مصبّه، ورغم كل هذا التخطيط الجيد من جميع الأفراد المشاركة في الحدث، إلا أن المشركين وصلوا إلى مكان النبي صلى الله عليه وسلم.

وهنا تتجلى قدرة الله عز وجل ليتجرد الجميع من جميع المهارات والإعدادات والكفاءات للتعلق بالله وحده، وأن الأسرة المسلمة رجالاً وإناثاً كباراً وصغاراً مهما كانت جودة إعدادهم، لا بد أن يستمدوا من الله دائماً التوفيق في كل لحظات ومراحل حياتهم، حتى تبقى السكينة والطمأنينة دائماً في النفوس.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الحض على تعاهد المحفوظ من القرآن الكريم
* تدبر: (الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين)
* ” أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها “
* منهج ردود الأفعال وأثره على التفكير
* تدبر: الحمد لله رب العالمين
* ملاحظات المد والقصر في أقسام الوقف على آخر الكلم
* نتائج بحثية لدراسة: المناسبة في القرآن الكريم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-27-2026, 05:33 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 677

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التحول, الهجرة, النبوية, بيوت, جمال, صنعت
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من دروس من الهجرة النبوية امانى يسرى محمد قسم المناسبات الدينية 2 06-24-2026 12:57 AM
الهجرة النبوية الشريفة ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 05-12-2026 11:45 PM
الهجرة النبوية والأمل ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 02-20-2026 11:37 PM
في ظلال الهجرة النبوية ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 02-14-2026 10:25 PM
دروس في الهجرة النبوية آمال ملتقى التاريخ الإسلامي 8 11-29-2012 12:03 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009