تعريف الوجوب والاستحباب
د. عباس إسماعيل
أولًا: تعريف الوجوب:
من حيث اللغة: الواجب اسم فاعل من وَجَبَ، أي ثبت ولزم، ويقال: وَجَبَ الشيءُ وجوبًا؛ أي: لَزِمَ وتحتَّمَ فعله، الواجب ما يَتحتَّم على الشخص أن يفعله، كقولهم: الوسائل الواجب اتخاذها، والواجبات المنزلية؛ أي: الأمور التي ينبغي أداؤها دون تهاون[1].
ومن حيث الاصطلاح: عرَّفه الشيخ ابن عثيمين بقوله: "الواجب هو ما يُثاب فاعله امتثالًا، ويستحق تاركه عقابًا"[2].
وهذا التعريف جامع مانع؛ إذ يربط بين الثواب والعقاب بوصفهما المعيارين الشرعيين للوجوب، ويُفهم منه أن الواجب ما طُلِبَ فعله طلبًا جازمًا لا يُقبل تركه إلا لعذرٍ معتبر شرعًا.
ثانيًا: تعريف الاستحباب:
من حيث اللغة: الاستحباب من استحبَّ الشيءَ؛ أي: قبِله وفضَّله وآثره، فهو مُستحبٌّ، والمفعول مُستحبٌّ، ويقال: استحبَّ المطالعةَ؛ أي: فضَّلها، واستحبَّ الشعرَ على القصة؛ أي: آثره عليها؛ قال تعالى: ﴿ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ﴾ [التوبة: 23]؛ أي: آثروه وفضَّلوه عليه[3].
ومن حيث الاصطلاح: الاستحباب عند الأصوليين - غير الحنفية - هو اقْتِضاءُ خطابِ الشرعِ الفعلَ اقتضاءً غيرَ جازمٍ، بحيث يُثاب فاعله ولا يُعاقب تاركه, وضدُّه الكراهة، كما أن المستحبَّ يُرادف: المندوب، والسنة، والتطوع، والطاعة، والنافلة، والنفل، والقُربة، والرغيبة، والأدب، والفضيلة، والإحسان[4].
يُستفاد من المقارنة بين المفهومين أن الوجوب يقتضي إلزامًا شرعيًّا بالفعل لا يُقبل تركه، بينما الاستحباب يدل على طلبٍ غير ملزمٍ يُثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه.
وعليه فإن الخدمة الزوجية - موضوع هذا البحث - تدور بين هذين الأصلين الأصوليَّيْنِ؛ إذ يبحث الفقهاء في مدى وجوبها على الزوجة أو استحبابها، بناءً على النصوص الشرعية، وأقوال العلماء، والعُرف الجاري بين الناس.
[1] معجم اللغة العربية المعاصرة، مرجع سابق، ج:3، ص: 2401.
[2] شرح نظم الورقات في أصول الفقه، محمد بن صالح العثيمين، (الناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، دو طبعة وتاريخ)، ص: 29.
[3] معجم اللغة العربية المعاصرة، مرجع سابق، ج:1، ص: 431.
[4] الموسوعة الفقهية الكويتية، مرجع سابق، جـ3، ص:215.