حكم التتابع في صيام الست من شوال
فهد بن سليمان القاضي
روى الإمام مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان ثم أتبعه سنًا من شوال كان كصيام الدهر» (۱).
ولأهل العلم أقوال في كيفية صيامها؛ فمنهم من استحب صيامها من أول الشهر متتابعة وهو قول الشافعي وابن المبارك.
ومنهم من قال: لا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله، وهما سواء، وهو قول وكيع وأحمد(٢).
ولا يخفى أن قول الشافعي وابن المبارك أظهر في الدليل، وذلك: أولا : أنه أقرب إلى تحقيق كمال الإتباع في قوله صلى الله عليه وسلم: «ثم أتبعه ستا من شوال».
ثانيا: أن الأصل في الطاعات استحباب المبادرة بها وفعلها في أول وقتها؛ إلا ما دل الدليل على استحباب تأخيره كتأخير العشاء عن أول وقتها، والظهر عند اشتداد الحر، وصلاة الليل لمن وثق من نفسه القيام آخره، والله أعلم.
قال في «الروض المربع (۳): ويستحب تتابعها ـ أي أيام الست.، وكونها عقب العيد؛ لما فيه من المسارعة إلى الخير»، انتهى.
ومع ذلك فمن أخرها أو فرقها في الشهر فعل السنة وحصلت له هذه الفضيلة المذكورة في قوله: «كان كصيام الدهر».
قال النووي منه: «قال أصحابنا والأفضل أن تصام الستة متوالية عقب يوم الفطر، فإن فرقها أو أخرها عن أوائل الشهر إلى أواخره حصلت فضيلة المتابعة؛ لأنه يصدق أنه أتبعه ستا من شوال(۱)، انتهى.
__________________________________
(1) أخرجه مسلم (١١٦٤).
(۲) ينظر : لطائف المعارف ص (٤٥٦ - ٤٥٧).
(۳) الروض المربع بشرح زاد المستنقع (٤٢/٢)، ط: دار الركائز .