![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
العبادات القلبية في العشر الأواخر من رمضان د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري إن الحمد لله، نحمَده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فالإخبات – الابتهال – التضرع – الانكسار – التبتل – التوسل – الإنابة. التبتل: الانقطاع إلى الله عن الدنيا وحظوظ النفس انقطاعًا يختصُّ به سبحانه وتعالى بالمزاحمة والاتصال به وحده؛ إخلاصًا وعبوديةً وإقبالًا عليه، وعدم التفات القلب إلى ما سوى الله، خوفًا منه ورجاءً ورغبةً فيه، وإنابةً وتوكلًا عليه. ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ [المزمل: 8]، ﴿وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ﴾ [الشرح: 8]. التضرع: التذلل والخضوع وشدة الفقر، والحاجة إلى الله، والمبالغة في السؤال والرغبة، ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55]، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 205]؛ أخرج الأئمة المحدثون الترمذي وأحمد والنسائي رحمهم الله تعالى عن الفضل بن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلاةُ مثْنى مثْنى تَشَهَّدُ في كلِّ ركعتينِ وتَخَشَّعُ وتَضَرَّعُ، وتَمَسْكَنُ وتَذَرَّعُ، وتُقَنِّعُ يَدَيْكَ؛ يقولُ ترفعُهُمَا إلى ربِّكَ مستقبلًا ببطونِهما وجهَك وتقولُ: يا ربِّ يا ربِّ، ومن لم يفعلْ ذلكَ، فهوَ كذا وكذا)). ﴿قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: 63، 64]. القنوت: لزوم الطاعة مع الخضوع، والصلاة وطول القيام، ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]؛ قال مجاهد: من القنوت الركوع والخشوع، وغض البصر، وخفض الجناح من رهبة الله. ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]. ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [النحل: 120، 121]. الأمَّة الذي يعلم الناس الخير، والقانت: الذي يطيع الله ورسوله. ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]. أخرج مسلم رحمه الله تعالى عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قالَ: طُولُ القُنُوتِ. الإنابة: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [الزمر: 54]، ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: 75]، وقال سبحانه وتعالى عن نبيه داود عليه السلام: ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: 24]، ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: 30]، ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: 31 - 33]، ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزمر: 17]، فالإنابة تتضمن محبة الله تعالى والخضوع له والإقبال عليه، والإعراض عما سواه، فالمنيب إلى الله هو المسرع إلى مرضاته، الراجعُ إليه كلَّ وقت، المتقدم إلى محابه. الإخبات: قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الحج: 34، 35]، فالمخبتون هم المتواضعون، المطمئنُّون إلى الله عز وجل، الخاشعون المخلصون، الرقيقة قلوبهم، لا يذوق العبد حلاوة الإيمان، وطعم الصدق واليقين، حتى تخرج الجاهلية كلها من قلبه. القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]: اختلف أهل التأويل في "الأواه"، فقال بعضهم: هو الدَّعَّاء، وقالا آخرون: بل هو الرحيم، وقال آخرون: بل هو الموقن؛ معناها: المؤمن، وقال آخرون: هو المسبح الكثير الذكر لله، وقال آخرون: هو الذي يُكثر تلاوة القرآن، وقال آخرون: هو مِن التأوه: إذا ذكر النار قال: أوه من النار، وقال آخرون: معناه أنه فقيه، وقال آخرون: هو المتضرع الخاشع، وأَولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه زر أنه الدَّعَّاء، وإنما قلنا ذلك أَولى بالصواب؛ لأن الله ذكر ذلك ووصف به إبراهيم خليله صلوات الله عليه بعد وصفه إياه بالدعاء والاستغفار لأبيه، فقال: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]، وترك الدعاء والاستغفار له، ثم قال: إن إبراهيم لدَعَّاءٌ ربَّه، شاكٍ له، حليم عمن سبَّه، وناله بالمكروه، وذلك أنه صلوات الله عليه وعد أباه بالاستغفار له، ودعاء الله له بالمغفرة عند وعيد أبيه إياه، وتهديده له بالشتم بعد ما رد عليه نصيحته في الله، وقوله: ﴿أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ [مريم: 46]، فقال له صلوات الله عليه: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا﴾ [مريم: 47، 48]، فوفى لأبيه بالاستغفار له، حتى تبيَّن له أنه عدو لله، فوصفه الله بأنه دعَّاء لربِّه، حليم عمن سفه عليه، وأصله من التأوه، وهو التضرع والمسألة بالحزن والإشفاق؛ عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل يقال له ذو البجادين: "إنه أواه!"، وذلك أنه رجل كان يكثر ذكر الله بالقرآن والدعاء، ويرفع صوته. اختلف أهل التأويل فيه الاختلاف الذي ذكرت، فقال مَن قال: معناه الرحمة: إن ذلك كان من إبراهيم على وجه الرقة على أبيه والرحمة له، ولغيره من الناس، وقال آخرون: إنما كان ذلك منه لصحة يقينه، وحُسن معرفته بعظمة الله وتواضُعه له، وقال آخرون: كان لصحة إيمانه بربه، وقال آخرون: كان ذلك منه عند تلاوته تنزيلَ أحد الذي أنزل عليه، وقال آخرون: كان ذلك منه عند ذكر ربه، وكل ذلك عائد إلى ما قلت، وتقارب معنى بعض ذلك من بعض; لأن الحزين المتضرع إلى ربه الخاشع له بقلبه، ينوبه ذلك عند مسألته ربَّه، ودعائه إياه في حاجاته، وتعتوره هذه الخلال التي وجه المفسرون إليها تأويل قول الله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: 114]. بارك الله لي ولكم في الكتابِ والسنة، ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه كان غفارًا. الخطبة الثانية: هذا، وصلُّوا وسلِّموا على خير البريَّة، وأزكى البشريَّة رسولِ الله محمد بنِ عبد الله الهاشمي القرشي.اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على نبيِّنا محمدٍ، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين الذين قضَوا بالحق وبه كانوا يعدِلون: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابةِ أجمعين، وعنَّا معهم بجُودِك وكرمِك يا أكرم الأكرمين. اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، واجعل اللهم هذا البلد آمِنًا مُطمئنًّا وسائر بلاد المسلمين. اللهم انصُر من نصرَ الدين، واخذُل اللهم من خذلَ عبادَك المُؤمنين. اللهم انصُر المُجاهِدين الذين يُجاهِدون في سبيلِك، اللهم كُن لهم عونًا ونصيرًا، ومُعينًا وظهيرًا، اللهم عجِّل لهم بالنصر والفرَج يا قوي يا عزيز، اللهم وأدِر دوائِرَ السَّوء على عدوِّك وعدوِّهم. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]. اللهم وفِّق إمامنا لهداك، واجعَل عملَه في رِضاك، ووفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين للعملِ بكتابك، وتحكيمِ شرعك يا ذا الجلال والإكرام. عباد الله، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]. فاذكروا الله العظيم الجليل يذكُركم، واشكروه على آلائه ونعمه يَزِدْكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| اغتنام العشر الأواخر من رمضان | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 03-11-2026 11:21 AM |
| هدي النبي ﷺ في العشر الأواخر من رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-28-2026 12:04 AM |
| برنامج يوميٌّ للعشر الأواخر من شهر رمضان وجدول للعبادات في العشر الأواخر | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-27-2026 12:35 AM |
| ما جاء في العشر الأواخر من رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-23-2026 11:56 PM |
| ماذا تفعل في العشر الأواخر من رمضان؟ | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 02-21-2026 12:29 AM |
|
|