استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى القرآن الكريم وعلومه > قسم أحكام التجويد
قسم أحكام التجويد يهتم بكل ما يخص أحكام تجويد القرآن الكريم من محاضرات وكتب وغيرذلك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-09-2026, 11:54 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي بل هو قرآن مجيد

      

بل هو قرآن مجيد

الشيخ عبدالله محمد الطوالة

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ [الأنعام:1]، ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل:93].. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريك لهُ، ﴿ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُون ﴾ [غافر:68].. وأشهدُ أن محمداً عبدُ اللهِ ورسولُه، وصفيهُ وخليله، إمامُ المرسلين، وخاتمُ النبيين، وقائدُ الغرِّ المحجلينِ، وسيِّدِ ولدِ آدم أجمعين.. اللهم صلِّ على محمدٍ في الأولين، وصلِّ عليه في الآخرين، وصلِّ عليه إلى يوم الدين، وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين..

أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، اتقوه حقَّ التَّقوى، وراقِبوهُ في السِّرِّ والنَّجوى.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران:102].. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70].

معاشر المؤمنين الكرام: القرآنُ الكريم: عِزُّ هذه الأمةِ ومجدُها به نهضت بعد ضعفها، وبه سادت بعد ذُلّها؛ وبه اجتمعت بعد فرقتها.. فما ارتفعت الأمة إلا حين رفعة القرآن، ولا تخلفت إلا حين خالفته، ولن يصلحُ حالُها إلا إذا اصطلحت معه، فهو سرُّ نهضتها، ومفتاحُ عزها، وسببُ قوّتها.. ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم* وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُون ﴾ [الزخرف:43].

القرآنُ العظيم: وعدٌ ووعيد، وترغيبٌ وترهيب، وبشارةٌ ونذارة؛ يُحدّثك عن الجنة فكأنك تراها، ويذكّرك بالنار فكأنك تسمعُ حسيسها، ويهديك إلى سواء السبيل؛ ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ ﴾ [الحجر:49].

القرآن المجيد: كلامُ ربِّ العالمين، نزل هدايةً للضالّين، ورحمةً للمؤمنين، وموعظةً وذكرى للذاكرين.. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [يونس:57].

القرآن الكريم: صاحبٌ لا يُملّ، ورفيقٌ لا يَضلّ.. إن جلستَ إليه أكرمك، وإن أنصتَّ له علّمك، وإن عمِلتَ به رفعك.. يجلس إليه المهموم فيطمئن، ويُقبِل عليه التائه فيهتدي؛ ويأوي إليه الخائف فيأمن.. من جعله جليسه آنس وحدته، ومن اتخذه دليلهُ زالت حيرته؛ ومن استمسك به قويت حجته: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [الأنبياء:10].

نوهَ الله تعالى بعظم شأنه فقال: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر:87].. وأشادَ بعلو منزلتهِ وشرفه فقال: ﴿ وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الزخرف:4].. وقال أيضاً: ﴿ بَلْ هُوَ ‌قُرْآنٌ ‌مَجِيدٌ ﴾ [البروج:21]، وبين أنهُ أحسنُ الكلام وأفضلُهُ، فقال تعالى: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ﴾ [الزمر:23].. وحفظهُ من الخطأ والتحريف فقال سبحانه: ﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز * لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد ﴾ [فصلت:41]، وقال جلّ وعلا: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر:9].. وأكدَ أن فيه بركةً عظيمة فقال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [ص:29].. وأقسَمَ اللهُ تعالى في سُورةِ الواقعةِ بقسَمٍ ما أقسم بمثله أبداً.. فقالَ جلَّ وعلا: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ [الواقعة:75].. وعلى ما يقسم ربنا بهذا القسم العظيم: ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ [الواقعة:77].. كما وصفهُ سبحانه بأنه روحٌ ونورٌ وهُدى، وموعظةٌ وشفاءٌ ورحمةٌ وذكرى، فقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الشورى:52]، وقال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين ﴾ [يونس:57]..

ألا وإنَّ من عظَمةِ القرآنِ: كثرةُ أسمائِهِ وأوصافِهِ، فهو القرآنُ العظيمُ.. والقرآنُ المجيدُ.. والقرآنُ الحكيمُ.. والقرآنُ الكريمُ.. والقرآنُ المبينُ.. والكتابُ العزيزُ.. والنور والفرقانُ، والذكرُ الحكيمُ، ووصفَهُ سبحانهُ بأنَّهُ أحسنُ الحديثِ، ووصفَهُ بالحقِّ، وبالصِّدقِ، والبُرهانِ، والرُّوحِ، والشفاءِ، والمباركِ، والموعظةِ والذكرى.

ومن عظَمةِ القرآنِ: أنَّ اللهَ نسبَ تنزيلَهُ لأسمائِهِ الحسنىٰ؛ وأنَّهُ يحملُ صفاتِ كمالِ الربّ جل جلاله، فقال تعالى: ﴿ ‌تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ﴾ [يس:5]، وقال سبحانه: ﴿ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ [غافر:2]، وقال جل وعلا: ﴿ ‌تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت:42].. وقال تعالى: وَإِنَّهُ ﴿ ‌لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الشعراء:192].

ومن عظمة القرآن: أنه نزل تبياناً لكل شي، قال تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين ﴾ [النحل:89]..

ومن عظَمةِ القرآنِ: عظَمةُ فضائلِهِ، وضخامة ما رتَّبَه اللهُ من الأجورَ العظيمَة علىٰ تلاوتِهِ، وعلى سماعِهِ وتدبره، وعلى تعلُّمِهِ وتعليمِهِ، وعلى امتثال أوامره، والتأدب بآدابه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُور ﴾ [فاطر:30].. وفي الحديث الصحيح: "ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ اللهِ، يتلون كتابَ اللهِ، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلتْ عليهم السَّكينةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ، وحفَّتهم الملائكةُ، وذكرهم اللهُ فيمن عندَه".

ومِن عظَمةِ القرآنِ: أن الله تعالى تحدّىٰ به الإنسَ والجانَّ، فقال تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا ‌بِمِثْلِ ‌هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ [الإسراء:88].. وقال سبحانه: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا ‌بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [يونس:38].

ومن عظَمةِ القرآنِ: عظمةُ معانيهِ ومقاصدِهِ، ومن أعظمِ مقاصدِهِ تعريفُ الخلقِ بربِّهمْ، فبيَّنَ لهمْ سبحانَهُ أسماءَهُ وصفاتِهِ وأفعالَهُ، وأقام البراهينَ علىٰ وَحدانيَّتِهِ وأولوهيَّتِهِ، وعلىٰ البعثِ والنشور.. ومن أعظم مقاصده تصحيحُ العقائدَ، والتحذير من الشرك، ووصفُ الدارَ الآخرةَ والجنة والنار، وصفات أهل كل منهما.

ومن مقاصده تعريفُ الإنسانَ بأصلِهِ وتاريخِ وجودِهِ وصفاتِهِ، ومراحل خلقه، وأطوار تكوينه، والغايةِ التي خُلِقَ لأجلِها، ودلالة العبادَ علىٰ الصراطِ المستقيمِ، وإيضاح معالمَه، وبيان طرائق الشيطانِ ومسالكَهُ، وسبيلَ النجاةِ من وساوسِهِ ومكائده.

ومن مقاصده أن يقصُّ علىٰ خلقِهِ نبأَ أنبيائِهِ ورسالاتِهِ، ويُخبِرُهم عن دعوتِهِم إلى التوحيدِ، وعن قيامِهِم بالبلاغِ والإصلاحِ، وبيان صبرِهِم وجهادِهِم، وأن العاقبة في الدارين لهم.

ومن مقاصده: إيضاحُ الأحكامَ التي بها صلاحُ دين العباد ودنياهم، وأن يفصّلَ لهم أحكامَ العباداتِ كالطهارةِ والصلاةِ والصيامِ والزكاةِ، والحجِّ والجهادِ والصدقات، وأحكام المعاملاتِ كالبيعِ والدُّيونِ والرَّهْنِ والإجارات.

وأن ينظم لهم علاقاتهم ببعضهم، ويفصّل لهم الأحكام المهمة لهم، كأحكام الزواجِ والطلاقِ والنفَقاتِ، والرَّضاعِ والمواريثِ والوصايا والتركات، ويوصي كلًّا من الزوجينِ بالآخر، ويوصي ببر الوالدين، وصيانة الأسرة ورعايتها، وصلة الأقارب والأرحام، والإحسان إلى الجيران، ويُحرِّجُ حقَّ الضعفاءِ، كالنساءِ واليتامى، ويُشرّعُ الأحكامَ التي بها صَونُ حقوقِهِم وكفُّ الأذىٰ عنهمْ.

ومن مقاصده، تأسيِسُ قواعدَ السياسةِ والاقتصادِ، والحُكمِ والعَدلِ بينَ الناسِ، ويُشرِّعُ الحدودَ والعقوباتِ، ويفصِّلُ الحلالَ والحرامَ، ويبيِّنُ الطَّيِّبَ من الخبيثِ، ويُعلّمُ الإنسانَ كيفَ يُعامِلُ الآخرين بعدلٍ ورحمة، وكيفَ يزكي نفسُهُ من أدرانِها، ويطهر روحُهُ من أدوائِها وعِللِها.

ويعلّم عبادَهُ أعظمَ الآدابِ وأكملَها، كآدابَ دخول البيوتِ والمجالسِ، وآداب الحوار والاستئذانِ والنَّجوىٰ، وتهذيبُ الأسماعَ وغض الأبصارَ، وخفض الصوت، وضبِط اللسان.. إلى غير ذلك من المقاصد التي لا تستقيم حياة الناس إلا ببيانها.

وكل ذلك بأحسن لفظٍ وأكمل بيان، بلسانٍ عربيٍّ مبينٍ، ﴿ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيد ﴾ [فصلت:42].

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ [العنكبوت:51]..

أقول ما تسمعون....

الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ، وكفى، وصلاةً وسلاماً على عباده الذين اصطفى..

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين..

معاشر المؤمنين الكرام: ومن عظمة القرآن الكريم، كثرة بركته، فالقرآن كتابٌ مُبارك عظيم البركة: نزلَ به جبريلُ عليه السلام، فأصبحَ خيرُ الملائكةِ وأفضلُهم.. ونزلَ به على قلب نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، فأصبحَ خيرُ الأنبياءِ والمرسلين وأفضلُهم.. ونزلَ به في شهر رمضانَ المبارك فأصبحَ رمضانُ خيرُ الشهورِ وأفضلُها.. ونزلَ به في ليلة القدر، فأصبحت خيرُ الليالي وأفضلُها.. ونزلَ القرآنُ الكريم لأمّة الإسلام، فأصبحت خيرُ أمةٍ أخرجت للناس.. وواللهِ ما نزلَ هذا القرآنُ العظيمُ في قلب مسلمٍ فتعلمهُ وعمِلَ به وفقَ مُرادِ اللهِ جلّ وعلا، إلا أصبحَ خيرَ الناس، بنصِّ الحديثِ الصحيح: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"، ثم يرتقي يوم القيامة ليكون بفضل الله من أهل وخاصته، فعن أنس رضي الله قال: قال صلى الله عليه وسلم إنّ للهِ أهلينَ من الناس، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: أهلُ القرآن، هم أهلُ اللهِ وخاصته"، والحديثُ صححه الألباني.

وبعد أن عرفنا شيئاً من عظمة القرآن الكريم، بقي أن نعرف كيف نعظّمُ القرآن العظيم..

فاعلموا يا عباد الله: أن تعظيمَ القرآنِ الكريم أول ما يكون بالإيمانِ بهِ، وتصديقِ أخبارِهِ، واعتقادِ كمالِهِ وتمامِهِ، وأنَّهُ لا نقصَ فيهِ ولا اختلافَ، واعتقادِ شمولِهِ وعمومِهِ وكفايتِهِ، والاستسلامِ التامِّ لحُكمِهِ وشرائعِهِ، والتَّحاكمِ إليهِ كلِّهِ، دونَ أدنىٰ حرَجٍ أو اعتراضٍ، وتقديمِهِ علىٰ كلِّ قولٍ ورأيٍ، وعدمِ تحريفِ دِلالاتِهِ، أو الإلحادِ في آياتِهِ ومعانيه، أو معارضةِ بعضِهِ ببعضٍ، أو ضربِهِ بالسُّنّةِ التي جاءتْ تُبيّنُهُ وتَدُلُّ عليهِ..

ومن تعظيمِ القرآنِ جعلُهُ منهجَ الحياةِ، وسبيلَ النجاةِ، ومرجِعَ الفصل والتحاكم، ومؤسِّسَ القيمِ والمبادي..

ومن تعظيمِ القرآنِ ألا يمسّ إلا علىٰ طهارةٍ، وأن يقرأ علىٰ أحسنِ الأحوال وأكملها، فيُجَوّدُ المسلمُ حروفَهُ، ويتعلم أحكام تلاوته، ويهتم بمعرفة تفسيرَ غريب معانيه، ويتدبَّرُ آياتِهِ، ويستلهم هداياته وتوجيهاته.. ويستشرف أنواره وبركاته..

كما أن من تعظيمِ القرآن الكريم النُّصحُ لهُ، وذلك بالدَّعوةِ بهِ وإليهِ، وتعلمه وتعليمه، والقيامِ بهِ والدفاعِ عنهُ، وتزكيةِ النفوسِ بهِ، وتربيةِ النَّشْءِ عليهِ..

أيها الكرام: نحن في شهرِ القرآنِ، ﴿ شهر رمضان الذي أنزل القرآن ﴾ [البقرة:185]، وحريٌّ بنا أنْ نجعلَ هذهِ الأيامَ واللياليَ انطلاقةَ الحياةِ بالقرآنِ، نسمَعُهُ بإنصات، ونتلوهُ حقَّ تلاوتِهِ، نقيمُ وحدوده، ونعملُ بهِ ونسير على هديه، حتىٰ نكونَ من أهلِ القرآنِ الذينَ يَشفعُ لهمْ يومَ القيامةِ عند الملكِ الديّانِ.. فأهل الله وخاصته هم أهل القرآن..

اللهمَّ اجعلِ القرآنَ العظيم ربيعَ قلوبِنا، ونورَ صدورِنا، وجِلاءَ أحزانِنا، وذهابَ هُمومِنا..




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* رمضان فرصة وانطلاقة للتغيير
* شهر الجود وبعض أحكامه

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أجدد, تم, هو, قرآن
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
قطز.. مجدد الأمة ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 0 01-01-2026 07:31 AM
1000___ألف___مصحف قرآن مقسم صفحات________mp3 الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 10-16-2016 05:41 PM
صوت قرآن, مين مات ؟؟ ابدأ بنفسك ملتقى الحوار الإسلامي العام 3 02-22-2013 05:59 PM
قرآن الفجر آمال ملتقى القرآن الكريم وعلومه 12 01-29-2013 08:47 PM
أجدد النكت 2011 خالددش ملتقى الطرائف والغرائب 2 12-22-2011 05:43 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009