استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-16-2026, 12:04 AM   #355

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(233)


- باب ما يفعل من صلى خمساً
وردت أحاديث كثيرة تبين ما ينبغي فعله عند الزيادة في الصلاة سهواً، وأنه يسجد له سجدتين بعد السلام؛ لأنه عن زيادة، وقد سها عليه الصلاة والسلام في صلاته مما يدل على أنه بشر ينسى.
ما يفعل من صلى خمساً
شرح حديث: (صلى النبي الظهر خمساً... فثنى رجله وسجد سجدتين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يفعل من صلى خمساً.أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لـابن المثنى قالا: حدثنا يحيى عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، فثنى رجله وسجد سجدتين)].
يقول النسائي رحمه الله: باب ما يفعل من صلى خمساً؛ أي: أنه سهى في الصلاة الرباعية فجعلها خمساً، والمراد مما يفعله أنه يسجد سجدتين بعد السلام كما جاء ذلك مبيناً في بعض الروايات؛ وذلك أن زيادة ركعة يجعل الذي سهى وزادها يكون سجوده بعد السلام، وهذا مثل ما مر في حديث ذي اليدين: (أن النبي عليه الصلاة والسلام سجد بعد السلام)؛ وذلك لأنه سلم من اثنتين وأخبر بأنه حصل نسيان، وكان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يظنون أن الصلاة قد قصرت، ولما قال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: كل ذلك لم يكن، قال: بل كان بعض ذلك يا رسول الله! أي: النسيان، فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقال الحاضرون وفيهم أبو بكر وعمر: نعم، فقام وأتى بالركعتين ثم سجد بعد السلام؛ وذلك أن فيه زيادة في الصلاة وهي زيادة السلام الذي في أثنائها.
وكذلك ما جاء في هذا الحديث الذي فيه زيادة ركعة خامسة سهواً، فإن السجود يكون بعد السلام؛ لأن السهو إذا كان عن زيادة فالسجود له يكون بعد السلام كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود المتعلق بزيادة ركعة خامسة سهواً، وكما جاء في حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، وأن النبي عليه الصلاة والسلام بعد أن أتى بالركعتين الباقيتين عليه، وكان تخلل ذلك سلام فكان سجوده لذلك السهو بعد السلام.
وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه الذي أورده النسائي تحت هذه الترجمة فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى الظهر خمساً، فسألوا رسول الله عليه الصلاة والسلام وذكروا له الزيادة وأنه صلى خمساً، وقد سبق أن مر حديث ابن مسعود وفيه أنه زاد أو نقص، وكان ذلك شكاً هل كان زيادة أو نقصان، لكن جاءت بعض الروايات، -ومنها هذه الرواية التي معنا- مبينة أن السهو كان بزيادة ركعة، فتعين من هذه الرواية وغيرها من الروايات أنه حصل الجزم بما حصل وهو الزيادة، وكان في بعض الروايات تردد من الراوي هل زاد أو نقص، فلما أخبروه ثنى رجله وسجد سجدتين وهو جالس، وهنا في هذا الحديث فيه أنه صلى الظهر خمساً، ففيه تعيين الصلاة أنها الظهر، وأن الذي حصل هو الزيادة، وهو زيادة ركعة، فلما أخبروا بذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام ثنى رجله وسجد سجدتين، وجاء في بعض الروايات أنه بعد السلام؛ وذلك لأنه كان عن زيادة، والسهو إذا كان عن زيادة يكون السجود له بعد السلام.
قوله: [صلى النبي صلى الله عليه وسلم الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، فثنى رجله وسجد سجدتين].
الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لما صلى خمساً، وكانوا يعلمون أنها خمس، ولكن الزمن زمن تشريع، فإذا حصل شيء من ذلك ظنوا أن الوحي نزل وأن الصلاة زيد فيها أو نقص، ففي هذا الحديث قالوا: أزيد في الصلاة؟ وفي حديث ذي اليدين قالوا: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ لأنه صلى ركعتين والصلاة رباعية، وهنا الرباعية صارت خمساً، فقالوا: أزيدت الصلاة؟ أي: أنه شرع أو نزل الوحي بزيادة ركعة خامسة في صلاة الظهر، فقالوا: وما ذاك؟ فأخبروه أنه زاد ركعة خامسة، فسجد سجدتين للسهو، وذلك بعد السلام؛ لأنه بعد ما سلم وتكلم كلموه فسجد سجدتين بعد السلام.
وقد جاءت بعض الروايات مبينة أن ذلك كان بعد السلام، والروايات المتقدمة التي فيها الشك هل زيد أو نقص ولما أخبروه قال: (لو حدث شيء لأخبرتكم، ثم سجد السجدتين بعد السلام).
تراجم رجال إسناد حديث: (صلى النبي الظهر خمساً... فثنى رجله وسجد سجدتين)
قوله: [أخبرنا
محمد بن بشار ومحمد بن المثنى واللفظ له]. أي: لـمحمد بن المثنى، ومحمد بن بشار هو الملقب بندار، وهو محمد بن بشار البصري.

قوله: [واللفظ لـابن المثنى] الذي هو الشيخ الأول من الشيخين؛ محمد بن المثنى وهو العنزي الملقب الزمن، وكنيته أبو موسى، وهو بصري، ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ويعتبر من صغار شيوخ البخاري؛ إذ كانت وفاته قبل وفاة البخاري بأربع سنوات؛ لأن البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن المثنى توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين.
ومحمد بن المثنى لقبه الزمن ومحمد بن بشار لقبه بندار، وهو بصري، ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وكانت وفاته في السنة التي مات فيها محمد بن المثنى وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وولادته في نفس السنة التي ولد فيها محمد بن المثنى، فهذان الشخصان: محمد بن المثنى ومحمد بن بشار ولدا في سنة واحدة وماتا في سنة واحدة، وكل منهما بصري، وكل منهما شيخ لأصحاب الكتب الستة، ولهذا قال عنهم الحافظ في التقريب: وكانا كفرسي رهان؛ لأنهما اتفقا في سنة الولادة، وفي سنة الوفاة، وفي أنهما من أهل البصرة، وفي أنهما جميعاً شيوخ لأصحاب الكتب الستة، فكانوا متماثلين، فكانا مثل فرسي الرهان اللذين يتسابقان وكل واحد لا يسبق الثاني لتنافسهما، فهما متساويان في هذه الأمور كلها، وهما من صغار شيوخ البخاري، وهناك شخص ثالث مات في نفس السنة التي مات فيها، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة؛ وهو يعقوب بن إبراهيم الدورقي، هذا الشخص مع هذين الشخصين كل منهم توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين وهم جميعاً شيوخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنهم مباشرة وبدون واسطة.
[قال: واللفظ لـابن المثنى].
أي: المتن الموجود هو لفظ ابن المثنى، ومعنى هذا أن ابن بشار لفظه يختلف، فـمحمد بن بشار لفظه ليس هذا الموجود، بل هو يختلف عن هذا؛ لأنه نص على أن اللفظ للأول منهما، وهو محمد بن المثنى؛ أي: المتن الموجود هو لفظ محمد بن المثنى أما لفظ محمد بن بشار فهو مثله في المعنى ولكنه يختلف عنه، ولهذا نص على من له اللفظ منهما، وهو الشيخ الأول محمد بن المثنى.
[قالا: حدثنا يحيى].
يحيى هذا شيخ لهذين؛ وهما محمد بن المثنى، ومحمد بن بشار، وهو يحيى بن سعيد القطان البصري، وأهمل فلم ينسب؛ لأنه معروف، وإذا أطلق هذان الشخصان يرويان عن يحيى فالمراد به يحيى بن سعيد القطان وهو محدث، ثقة، ناقد، متكلم بالرجال جرحاً وتعديلاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد قال عنه الذهبي في كتابه: من يعتمد قوله في الجرح والتعديل قال عنه وعن عبد الرحمن بن مهدي أنهما إذا جرحا شخصاً فهو لا يكاد يندمل جرحه؛ أي: أنهما يصيبان الغرض، وأنه يعول على كلامهما.
[عن شعبة].
هو ابن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي صفة من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، فإن كونه يقال عن شخص: أمير المؤمنين في الحديث معناه أن هذا قمة في التعديل وقمة في التوثيق، وهذا اللقب الرفيع لم يظفر به إلا القليل النادر من المحدثين ومنهم شعبة هذا، وكذلك منهم: سفيان الثوري، ومنهم: البخاري، ومنهم: إسحاق بن راهويه، ومنهم: الدارقطني، وعدد قليل نص على تلقيبهم بهذا اللقب أو على وصفهم بهذا الوصف الذي هو من أعلى صيغ التعديل، وأرفعها، وحديث شعبة عند أصحاب الكتب الستة.
[عن الحكم].
هو ابن عتيبة الكندي الكوفي، وهو ثقة، فقيه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن إبراهيم].
هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي محدث، فقيه، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال الكلمة المأثورة المشهورة عند الفقهاء عند التعبير عن الذي لا دم له بأنه لا نفس له سائلة، هو أول من عبر بهذه العبارة فتلقاها الفقهاء من بعده فعبر عن الحيوانات التي لا دم فيها مثل الجراد، ومثل الذباب وغيرها من الحيوانات التي ليس فيها دم، قال: لا نفس لها سائلة، فهذه العبارة قال الإمام ابن القيم في كتابه زاد المعاد: أول من حفظ عنه في الإسلام أنه عبر بهذه العبارة فقال: ما لا نفس له سائلة لا ينجس الماء إذا مات فيه، وقد أخذوا ذلك من كون النبي عليه الصلاة والسلام أرشد أن الذباب إذا وقع في إناء أحدكم فليغمسه، ثم يخرج الذباب ويشرب، فلذلك يغمسه حتى يكون الجناح الذي فيه الدواء يأتي مع الجناح الذي فيه الداء.
قالوا: إنه إذا غمس قد يكون الماء حاراً فيموت بسبب هذا الغمس، ومع ذلك الرسول أرشد إلى شربه، وإلى استعماله، فدل هذا على عدم نجاسة ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء.
وحديث إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن علقمة].
هو ابن قيس النخعي ثقة، ثبت، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
هو عبد الله بن مسعود الهذلي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو عبد الرحمن وهو من المهاجرين وممن هاجر الهجرتين، وهو من فقهاء الصحابة وعلمائهم رضي الله عنه وأرضاه، وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين، وليس أحد العبادلة الأربعة المشهورين في الصحابة؛ لأنه من كبار الصحابة، والعبادلة الأربعة المشهورون هم من صغار الصحابة؛ الذين هم: ابن عمر، وابن عمرو، وابن الزبير، وابن عباس، وبعض العلماء يجعل عبد الله بن مسعود منهم، والصحيح عند العلماء أنه ليس منهم وإنما هم أربعة من صغار الصحابة عاشوا في وقت واحد وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود ؛ لأنه متقدم الوفاة وهم تأخروا عنه ما يقرب من ثلاثين سنة، فبعض العلماء يعده من العبادلة الأربعة، والصحيح المشهور أنه ليس منهم، وأن العبادلة الأربعة يطلقوا على أربعة من صغار الصحابة كانوا في وقت واحد وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
وحديث عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وهذا الإسناد: محمد بن بشار ومحمد بن المثنى عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بن الحجاج عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم بن يزيد النخعي عن علقمة بن قيس النخعي عن عبد الله بن مسعود كل هؤلاء حديثهم أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (أن النبي صلى بهم الظهر خمساً ... فسجد سجدتين بعدما سلم وهو جالس) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم حدثنا ابن شميل أخبرنا شعبة عن الحكم ومغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه صلى بهم الظهر خمساً، فقالوا: إنك صليت خمساً، فسجد سجدتين بعدما سلم وهو جالس)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود من طريق أخرى، وهي مثل الطريق السابقة إلا أن فيها التنصيص على أن السجود بعد السلام، وأنه جالس، ومعناه: أن السجود للسهو يكون عن جلوس وليس عن قيام، فإذا أراد أن يسجد للسهو يسجد وهو جالس، يخر إلى السجود عن جلوس، لا يحتاج الأمر إلى أن يقوم ليخر ساجداً من قيام، ففيه الزيادة عن الرواية السابقة التنصيص على أن السجود يكون بعد السلام وأن السجود يكون عن جلوس.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى بهم الظهر خمساً ... فسجد سجدتين بعدما سلم وهو جالس) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا عبدة بن عبد الرحيم].صدوق، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، والنسائي.
[حدثنا ابن شميل].
هو النضر بن شميل، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا شعبة].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن الحكم ومغيرة].
الحكم هو ابن عتيبة وقد مر ذكره، ومغيرة هو ابن مقسم، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وقيل: إنه يدلس، ولا سيما عن إبراهيم، وهو هنا يروي عن إبراهيم، لكن كما هو معلوم معه الحكم بن عتيبة شاركه في الرواية عن إبراهيم.
[عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله].
إبراهيم وعلقمة وعبد الله بن مسعود قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
شرح حديث: (أن النبي صلى خمساً فوشوش القوم ... فثنى رجله فسجد سجدتين ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثني يحيى بن آدم حدثنا مفضل بن مهلهل عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد قال: صلى علقمة خمساً فقيل له، فقال: ما فعلت؟ قلت برأسي: بلى، قال: وأنت يا أعور؟ فقلت: نعم، فسجد سجدتين، ثم حدثنا عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه صلى خمساً فوشوش القوم بعضهم إلى بعض فقالوا له: أزيد في الصلاة؟ قال: لا، فأخبروه فثنى رجله فسجد سجدتين ثم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، وأورده النسائي من هذه الطريق، وفيها أن علقمة بن قيس النخعي صلى وسهى وزاد خامسة، فقالوا له، فثنى رجله وسجد، ثم أخبرهم وحدثهم عن عبد الله عن رسول الله عليه الصلاة والسلام [أنه صلى بالناس خمساً فوشوش القوم]، أي: حصل بينهم كلام خفي، يتكلم بعضهم مع بعض حول الزيادة وأنه حصل زيادة في الصلاة، ثم إنهم سألوه وقالوا: [أزيد في الصلاة يا رسول الله؟] بعد ما تكلموا فيما بينهم أنه حصل زيادة، فسألوا الرسول عليه الصلاة والسلام وقالوا: أزيد في الصلاة؟ [فقال: لا]، فأخبروه وقالوا: أنه حصل زيادة، [ثم إنه ثنى رجله]، أي: اتجه إلى القبلة وسجد سجدتين ثم التفت وأقبل على الناس وقال: [إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون]؛ أي: أن هذا الذي حصل منه نسيان وأنه بشر يحصل منه النسيان، وأنه جاء في بعض الروايات: (فإذا نسيت فذكروني) وهذا يدل على أن الرسول عليه الصلاة والسلام ينسى في مثل هذه الأفعال، ولكنه لا ينسى شيئاً مما أمر بتبليغه، والشرع الذي كلف بإبلاغه فإنه يؤديه كاملاً، ولا ينسى منه شيئاً عليه الصلاة والسلام، ولكنه ينسى كغيره من البشر يحصل منه النسيان، فصلى هذه الصلاة وزاد ركعة خامسة، وذلك نسيان منه، وكان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يظنون أن الصلاة بدل ما تكون أربعاً زيد فيها فصارت خمساً، والزمن زمن التشريع، وما جاء من الحديث الذي يقول فيه: (إنني لا أنسى ولكني أنسى لأسن) هذا لم يثبت، بل الثابت هو هذا الحديث الذي يقول: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون) وفي بعض الروايات: (فإذا نسيت فذكروني).

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب
* فبذلك فليفرحوا
* الرقية من لدغة العقرب بالمعوذتين وغيرهما
* حديث: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص
* ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 12:47 AM   #356

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي صلى خمساً فوشوش القوم ... فثنى رجله فسجد سجدتين ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].محمد بن رافع القشيري النيسابوري أحد شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم في صحيحه، وهو من بلد مسلم، ومن قبيلته؛ لأن مسلماً قشيري من حيث النسب، ونيسابوري من حيث البلد، ومحمد بن رافع شيخه قشيري نسباً، وهو نيسابوري بلداً، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، ومسلم رحمه الله روى من طريقه أحاديث صحيفة همام بن منبه؛ الأحاديث الكثيرة التي جاءت بإسناد واحد من طريق عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة رواها من طريق شيخه محمد بن رافع، والأحاديث التي انتقاها وأوردها في صحيحه من صحيفة همام بن منبه رواها من طريق شيخه محمد بن رافع النيسابوري.
وصحيفة همام بن منبه صحيفة مشتملة على مائة وأربعين حديثاً تقريباً هي بإسناد واحد، ويفصل بين كل حديث وحديث جملة: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: تأتي كلمة: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة وأربعين مرة، ولكن جاء الإسناد في أول مرة عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة وهي مشتملة على مائة وأربعين حديثاً، انتقى البخاري منها أحاديث، وانتقى مسلم منها أحاديث فاتفقا على إخراج أحاديث من الصحيفة وانفرد البخاري بإخراج أحاديث من الصحيفة، وانفرد مسلم بإخراج أحاديث من الصحيفة، وهي بإسناد واحد، وهذا من أوضح الأدلة على أن البخاري، ومسلماً ما اشترطا إخراج كل حديث صحيح، ولم يلتزما ذلك، ولو كانا قد اشترطاه لأوردا صحيفة همام بن منبه بكمالها؛ لأن إسنادها واحد، ومع ذلك أخذوا منها أحاديث وتركوا أحاديث، وصحيفة همام بن منبه موجودة في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة بكاملها هي عن شيخ الإمام أحمدعبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة.
وهي أيضاً مطبوعة مستقلة ومعتنى بإخراجها بعنوان: صحيفة همام بن منبه وعليها تعليقات بمجلد كبير.
[حدثني يحيى بن آدم].
هو يحيى بن آدم الكوفي، وهو ثقة، حافظ، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مؤلف كتاب الخراج.
[حدثنا مفضل بن مهلهل].
ثقة، ثبت، نبيل، عابد، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[عن الحسن بن عبيد الله].
هو الحسن بن عبيد الله النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن إبراهيم بن سويد].
هو إبراهيم بن سويد النخعي، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[صلى علقمة.. إلخ.
قال: صلى علقمة بن قيس النخعي بالناس فصلى خمساً، فقالوا له، فقال: ما فعلت، أي: ما زدت، ما صليت خمساً صليت أربعاً، فأومأ إبراهيم بن سويد النخعي برأسه: أن نعم، فقال: وأنت يا أعور؟ ولقبه الأعور الذي هو إبراهيم بن سويد، فقال: وأنت يا أعور؟ فقال: نعم، أنا أقول أنك قد زدت خامسة، فثنى رجله وسجد سجدتين.
[حدثنا عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه صلى خمساً فوشوش القوم بعضهم إلى بعض فقالوا له: أزيد في الصلاة؟ قال: لا، فأخبروه فثنى رجله فسجد سجدتين، ثم قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون)].
فهو مثل الذي قبله، وفيه أن سلف هذه الأمة عندما يعملون الأعمال ويأتون بالأدلة؛ لأن علقمة بن قيس لما فعل هذا الفعل وأنه سجد روى الحديث عن عبد الله بن مسعود الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام فعل مثلما فعل، وأنه عليه الصلاة والسلام سهى وزاد خامسة، وأنه سجد بعد السلام، وعلقمة بن قيس لما سهى هذا السهو الذي هو كونه زاد خامسة سجد سجدتين بعد السلام.
شرح الأثر عن علقمة بن قيس في صلاته خمساً وسجوده للسهو
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن مالك بن مغول سمعت الشعبي يقول: سها علقمة بن قيس في صلاته فذكروا له بعدما تكلم فقال: أكذلك يا أعور؟ قال: نعم، فحل حبوته ثم سجد سجدتي السهو وقال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وسمعت الحكم يقول: كان علقمة صلى خمساً].أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود ولكنه هنا ما ذكر عبد الله بن مسعود، وإنما ذكر قصة سهو علقمة بن قيس النخعي، وهذا من المراسيل؛ لأنه قال: هكذا فعل رسول الله؛ أي: أن علقمة أضاف هذا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فإضافته إياه إلى الرسول يعتبر من قبيل المرسل؛ لأنه تابعي والتابعي إذا ضاف إلى الرسول عليه الصلاة والسلام شيئاً يقال: إنه مرسل، ومعلوم أنه جاءت الروايات السابقة تبين الواسطة وتعين الصحابي الذي روى عن رسول الله عليه الصلاة والسلام هذه الهيئة وهذه الكيفية التي هي كونه عليه الصلاة والسلام سجد بعد أن سها في صلاته وصلى خمساً، فهنا يعتبر مرسل؛ لأن علقمة ما ذكر الصحابي وإنما قال: هكذا فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهو من قبيل المرسل، ولكن هذا المرسل تبينه الروايات السابقة من أن علقمة إنما روى هذا الحديث الذي أرسله وأضافه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام كان ذلك من طريق عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.
تراجم رجال إسناد الأثر عن علقمة بن قيس في صلاته خمساً وسجوده للسهو
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وهو راوية عبد الله بن المبارك.
[حدثنا عبد الله].
هو ابن المبارك المروزي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته الحميدة: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك بن مغول].
ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[سمعت الشعبي يقول].
هو: عامر بن شراحيل الشعبي مشهور بهذه النسبة، واسمه عامر بن شراحيل، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وعامر الشعبي هذا هو الذي عزى إليه شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة الكلمة المأثورة التي تدل على سوء الرافضة، وأنه قال: إن اليهود لو سئلوا: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب موسى، وأن النصارى لو سئلوا فقيل لهم: من خير أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب عيسى، والرافضة لو سئلوا: من شر أهل ملتكم؟ لقالوا: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم، هو الذي قال هذه الكلمة، وقد ذكرها عنه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه منهاج السنة.
[قال: سها علقمة بن قيس في صلاته، فذكروا له بعد ما تكلم، فقال: أكذلك يا أعور؟ قال: نعم، فحل حبوته].
قال: سها علقمة بن قيس في صلاته فأخبروه بعد ما تكلم، أي: بعد ما سلم وتكلم، فقال: أهكذا يا أعور؟ يخاطب إبراهيم بن سويد الذي تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
قال: نعم، فحل حبوته؛ والحبوة هي ما يشده الإنسان على ظهره وعلى رجليه من ثوب، وقد يكون الإنسان يحتبي بيديه؛ وذلك بأن يجلس على مقعدته ويجعل قدميه على الأرض ثم يجعل يديه من وراء ساقيه، فهذا يقال له: احتباء، وقد يكون الاحتباء في ثوب؛ بأن يشده على ظهره وعلى رجليه، فحل حبوته ثم سجد سجدتي السهو وقال: [هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم].
وقال: [هكذا فعل رسول الله]، يقوله علقمة، وقد ذكرت أن هذا مرسل؛ لأن علقمة من التابعين، فإضافته الشيء إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يعتبر من قبيل المرسل، ولكن كما ذكرت الأحاديث السابقة بينت الواسطة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين علقمة؛ وهو عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله تعالى عنه.
[قال: وسمعت الحكم يقول: كان علقمة صلى خمساً].
لأن الرواية التي جاءت عن الشعبي ليس فيها ذكر الخمس وإنما فيه ذكر السهو فقط، ولكن يقول مالك بن مغول: وسمعت الحكم يقول: صلى علقمة خمساً؛ أي: أن السهو الذي حصل من علقمة أنه كان صلى خمساً، وقائل: (وسمعت) هو مالك بن مغول؛ لأنه هو الذي روى عن الشعبي وهو الذي روى عن الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي.
الأثر عن علقمة في صلاته خمساً وسجوده للسهو من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله عن سفيان عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم أن علقمة صلى خمساً، فلما سلم قال إبراهيم بن سويد: يا أبا شبل، صليت خمساً، فقال: أكذلك يا أعور؟ فسجد سجدتي السهو ثم قال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم].هذا مثل الذي قبله، وإبراهيم الذي في الإسناد هو إبراهيم بن سويد الذي مر ذكره في الإسناد السابق، وإبراهيم بن سويد هو الذي خاطبه علقمة بقوله: (يا أعور)، وكنية علقمة هي أبو شبل، ولهذا خاطبه إبراهيم بن سويد وقال: يا أبا شبل.
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله].
قد مر ذكرهما.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم].
الحسن بن عبيد الله وإبراهيم وهو ابن سويد قد مر ذكرهما.
[عن علقمة].
قد مر ذكره.
وهو مرسل؛ لأن قول علقمة: (هكذا فعل رسول الله) هو من قبيل المرسل.
شرح حديث: (أن رسول الله صلى إحدى صلاتي العشي خمساً ... فسجد سجدتين ثم انفتل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن أبي بكر النهشلي عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله رضي الله عنه أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى إحدى صلاتي العشي خمساً، فقيل له: هل زيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت خمساً، قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون وأذكر كما تذكرون، فسجد سجدتين ثم انفتل)].هنا أورد النسائي حديث عبد الله بن مسعود وأنه قيل له: [يا رسول الله! هل زيد في الصلاة؟ فقال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون وأذكر كما تذكرون، ثم إنه سجد سجدتين ثم انفتل] يعني: التفت إلى الناس؛ أي وانصرف وأقبل عليهم.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله صلى إحدى صلاتي العشي خمساً ... فسجد سجدتين ثم انفتل)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر عن عبد الله].قد مر ذكرهما.
[عن أبي بكر النهشلي].
هو أبو بكر النهشلي الكوفي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن عبد الرحمن بن الأسود].
هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، مخضرم، مكثر، من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله].
عبد الله قد مر ذكره.
الأسئلة
حكم الرهان
السؤال: ما حكم الرهان في جميع صوره سواء جعل المال من المتسابقين أم من المسبوق؟الجواب: المراهنة هذه التي تكون بين الناس مغالبة على شيء، ثم يكون هناك مقدار يكون لمن غلب، معلوم أنه جاء في السنة في أمور متعددة وهي فيما يتعلق بالخف أي: الحافر، وجاءت نصوص تدل على ذلك، فهذا يؤخذ فيه الذي يوضع أو الذي يكون لمن يسبق ولمن يفوز، فيه استعداد للجهاد في سبيل الله وفيه اعتياد بمثل هذا العمل الذي ينفع الناس؛ لأن فيه إعداداً للجهاد واستعداداً للجهاد وتمكن من الرمي ومن الكر والفر وما إلى ذلك، أما الأمور الأخرى التي تكون بين الناس من المراهنة والمغالبة فإن هذا لا يصلح أن يقع بين الناس مثل ذلك، ولا يؤخذ أجور على هذا.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب
* فبذلك فليفرحوا
* الرقية من لدغة العقرب بالمعوذتين وغيرهما
* حديث: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص
* ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 12:49 AM   #357

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(234)


- (باب ما يفعل من نسي شيئاً من صلاته) إلى (باب موضع المرفقين)

بين الشرع الحكيم لمن نسي شيئاً من صلاته أنه يسجد سجدتين للسهو ويكبر فيها أربع تكبيرات خفضاً ورفعاً، ثم بين صفة الجلوس في التشهد الأوسط والأخير، وبين وضع المرفقين والذراعين في حال الجلوس للتشهد في الصلاة.
ما يفعل من نسي شيئاً من صلاته
شرح حديث: (من نسي شيئاً من صلاته فليسجد ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما يفعل من نسي شيئاً من صلاته. أخبرنا الربيع بن سليمان حدثنا شعيب بن الليث حدثنا الليث عن محمد بن عجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف: (أن معاوية رضي الله عنه صلى أمامهم فقام في الصلاة وعليه جلوس، فسبح الناس فتم على قيامه، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد أن أتم الصلاة، ثم قعد على المنبر فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نسي شيئاً من صلاته، فليسجد مثل هاتين السجدتين)].
المقصود من هذه الترجمة: أن من نسي شيئاً من صلاته، فإنه يسجد للسهو، أي: الذي يفعله أنه يسجد للسهو، وليس كل ما ينسى يجبر بسجود السهو، وإنما يكون ذلك في بعض الأعمال مثل: حصول نسيان أو شك أو مثل من ترك التشهد الأول، وقام للركعة الثالثة، ولم يجلس للتشهد الأول حتى دخل بها وبدأ بها فإنه يجبره بسجود السهو، وأما الأشياء التي لا بد منها كالأركان، وهي مثل: نسيان سجدة، أو نسيان ركوع، أو ما إلى ذلك من الأشياء التي هي أركان فهذه لا يجبرها سجود السهو، بل لا بد من الإتيان بها، وإذا فرغ من الصلاة، وتبين أنه ترك سجدة، أو ترك ركوعاً فإنه يأتي بركعة كاملة، ولا يكفي سجود السهو عن ترك الأركان، وإنما يكفي عن الأشياء التي دون ذلك، فهذه الترجمة وهي قوله: ما يفعله من نسي شيئاً في صلاته، أي: أنه يسجد، هذا المراد به ما عدا الأركان التي لا يجزئ أو لا يجبرها شيء، بل لا بد من الإتيان بها.
وأورد النسائي حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، أنه صلى بالناس فقام عن الجلوس في التشهد الأول، فنبهوه فاستمر في صلاته، ولما فرغ من صلاته سجد سجدتين، ثم إنه صعد على المنبر وأخبرهم بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن من نسي شيئاً من صلاته فيسجد مثل هاتين السجدتين اللتين سجدهما، وكلمة (يفرغ من صلاته) ليس فيه تحديد موضع السجود، والفراغ يمكن أن يكون بحيث لم يبق إلا التسليم، ويمكن أن يكون بعد التسليم، لكن سجود السهو عن ترك التشهد الأول، جاء موضحاً في حديث عبد الله بن بحينة رضي الله تعالى عنه أن السجود قبل السلام؛ وذلك لأنه سجود عن نقص، فالسجود له يكون قبل السلام، وقد سبق أن مر أن السجود إذا كان السهو لزيادة فإنه يكون بعد السلام، وحديث عبد الله بن بحينة الذي تقدم والذي سيأتي يدل على أن سجود السهو عن النقص يكون قبل أن يسلم.
تراجم رجال إسناد حديث: (من نسي شيئاً من صلاته فليسجد ...)
قوله: [أخبرنا الربيع بن سليمان].النسائي له شيخان كل منهما يقال له: الربيع بن سليمان، أحدهما الربيع بن سليمان بن داود الجيزي المرادي المصري، والثاني الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي المصري، وكل منهما شيخ للنسائي روى عنه وأخذ عنه، وهذا الذي في الإسناد الذي يظهر أنه الربيع بن سليمان بن عبد الجبار صاحب الإمام الشافعي وراوي كتبه عنه، والمشهور بوصف صاحب الشافعي، وقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب أن الشافعي، روى عن شعيب، وكذلك في ترجمة شعيب، أنه روى عن الربيع بن سليمان المرادي لكن في ترجمة الربيع بن سليمان بن داود لم يذكر أنه روى عن شعيب بن الليث، وفي تهذيب الكمال في كل من الترجمتين لم يذكر في أي منهما الرواية عن شعيب، لكن في تهذيب التهذيب ذكر في ترجمة الربيع بن سليمان بن عبد الجبار صاحب الشافعي أنه روى عن شعيب، والربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، والنسائي، وابن ماجه ، وروى له الترمذي إجازةً، يعني: معناه أن الترمذي روى له أيضاً بالإجازة، وعلى هذا يكون روى له الأربعة، الأربعة الذين هم أصحاب السنن الأربعة، لكن الترمذي روى له إجازة.
[حدثنا شعيب بن الليث].
وهو شعيب بن الليث بن سعد، وهو ثقة، نبيل، فقيه، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[حدثنا الليث].
وهو المحدث، الفقيه، فقيه مصر ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
وهو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، ومحمد بن عجلان المدني هذا هو الذي ذكروا في ترجمته أن أمه حملت به ثلاث سنوات.
[عن محمد بن يوسف مولى عثمان].
وهو مولى عثمان القرشي، وهو مقبول، أخرج له النسائي، وابن ماجه .
[عن أبيه يوسف].
وهو القرشي المدني، مقبول، أخرج له النسائي، وابن ماجه كابنه.
[عن معاوية].
وهو معاوية بن أبي سفيان، وأبو سفيان صخر بن حرب، ومعاوية هو أمير المؤمنين أبو عبد الرحمن أول ملوك المسلمين، وخير ملوك المسلمين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي يتكلم فيه كثيرون من أهل البدع ويذمونه ويبغضونه، ومن المعلوم أن أي بغض، وأي تنقص لأحد من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام إنما هو دال على سوء من فعل ذلك، ودال على خذلانه؛ لأن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم تجب محبتهم وتجب مودتهم، وأن تكون القلوب مملوءة بحبهم، والألسنة رطبة بذكرهم بالجميل اللائق بهم، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وكثيرون من السلف تكلموا في معاوية بن أبي سفيان بالكلام الحسن الذي يليق به، والذي يليق بفضله وصحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزه الله ألسنتهم من أن تتكلم فيه، وأن تلغ فيه كما حصل ممن خذله الله عز وجل، من الذين تكلموا فيه، وسبوه، وعادوه، وكلام سلف الأمة فيه كثير، ولهذا يقول شارح الطحاوية: ومعاوية أول ملوك المسلمين، وخير ملوك المسلمين، وإنما كان خير الملوك؛ لأنه صحابي، والصحابة خير ممن جاء بعدهم.
وقد جاء عن بعض سلف هذه الأمة أنه سئل عن معاوية، فقيل له: ماذا تقول في معاوية ؟ فقال: ماذا أقول في رجل صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة: (سمع الله لمن حمده، فقال معاوية وراءه: ربنا ولك الحمد)، ومعنى سمع: استجاب، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (سمع الله لمن حمده)، استجاب الله لمن حمده، ومعاوية وراءه يقول: ربنا ولك الحمد، ماذا يقال في رجل هذا شأنه؟ أكرمه الله عز وجل أن يكون من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يصلي وراء الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول عندما يرفع رأسه من الركوع يقول: (سمع الله لمن حمده) ومعاوية، وغيره من المصلين وراءه يقولون: ربنا ولك الحمد، فهذا شرف أنهم ظفروا بصحبته، وأكرمهم الله بصحبته، وقال معاوية: ربنا ولك الحمد بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (سمع الله لمن حمده) أي: استجاب الله لمن حمده، وهو كاتب الوحي للرسول عليه الصلاة والسلام.
والحديث ذكره الشيخ الألباني في ضعيف سنن النسائي، ومن المعلوم أن ذلك من أجل محمد بن يوسف وأبوه، لكن الحديث وهو كونه يسجد سجدتي السهو عند ترك التشهد الأول، ثابت في حديث عبد الله بن مالك بن بحينة الذي يأتي بعد هذا، وقد سبق أن مر بنا في جملة الأحاديث عند النسائي أن من ترك التشهد الأول، فإنه يجبر ذلك بأن يسجد للسهو قبل السلام، كما جاء مبيناً في حديث عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله تعالى عنه.
التكبير في سجدتي السهو
شرح حديث: (أن رسول الله قام في الثنتين من الظهر فلم يجلس ... فلما قضى صلاته سجد سجدتين ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التكبير في سجدتي السهو. أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو ويونس والليث أن ابن شهاب أخبرهم عن عبد الرحمن الأعرج أن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه حدثه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الثنتين من الظهر فلم يجلس، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس) ].
أورد النسائي، هذه الترجمة وهي: باب التكبير في سجدتي السهو، المقصود من الترجمة: إثبات التكبير في سجدتي السهو، وأن الإنسان عندما يسجد للسهو يكبر عندما يخر للسجود -وهو يخر عن جلوس- وعندما يرفع من السجود، في كل من السجدتين، معناه: يكبر أربع مرات لسجدتي السهو، عند الخرور للسجود وعند الرفع من السجود فإنه يكبر، وهذا فيه التنصيص على حصول التكبير عند السجود للسهو، وسبق أن مر الحديث الذي يدل بعمومه أيضاً على هذا، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل خفض ورفع؛ وهذا فيه خفض ورفع، ولهذا سجود التلاوة عندما يصلي الإنسان ثم يأتي عند سجدة ويخر ساجداً، فإنه يكبر عند السجود وعند القيام، ويدخل ذلك في عموم الحديث، (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل خفض ورفع) يعني: في الصلاة.
فهذه الترجمة تتعلق بتكبير سجود السهو، أي: عند الخفض والرفع منه، وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة رضي الله عنه، وفيه التصريح بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند السجدتين، أي: سجدتي السهو.
[عن عبد الله بن بحينة رضي الله عنه حدثه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في الثنتين من الظهر فلم يجلس، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، كبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم)].
فالرسول صلى الله عليه وسلم، قام في الركعتين أو بعد الركعتين من صلاة الظهر، ولم يجلس للتشهد الأول، ولما فرغ من الصلاة، ولم يبق إلا السلام، سجد سجدتين كبر فيهما، وكان السجود وهو جالس، أي: أن السجود عن جلوس وليس عن قيام، وكان ذلك قبل السلام، ثم قال: (مكان ما نسي من الجلوس) ، وفي هذا دليل على أن التشهد الأول ليس بركن، وأنه يجزئ عنه سجود السهو إذا نسيه، وأن سجود السهو في النقص يكون قبل السلام، وأن سجود السهو يكون فيه التكبير، سواء في ذلك ما كان عند السجود أو عند القيام من السجود.
تراجم رجال إسناد حديث: (أن رسول الله قام في الثنتين من الظهر فلم يجلس ... فلما قضى صلاته سجد سجدتين ...)
قوله: [أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح].وهو أبو الطاهر المصري وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ولم يخرج له البخاري ولا الترمذي .
[أخبرنا ابن وهب].
وهو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عمرو ويونس والليث].
عمرو هو ابن الحارث المصري وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
ويونس هو ابن يزيد الأيلي وهو مصري، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والليث هو ابن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة وقد مر ذكره، فهؤلاء ثلاثة مصريون كلهم روى عنهم النسائي رحمه الله.
و عبد الله بن وهب المصري، والذي روى عنه أيضاً أبو الطاهر المصري، الذي روى عن عبد الله بن وهب، فهؤلاء كلهم مصريون يعني: ثلاث طبقات يعني: شيخ النسائي، وشيخ شيخه، وشيخ شيخ شيخه ، كل هؤلاء مصريون.
[أن ابن شهاب أخبرهم].
وهو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، محدث، فقيه، وإمام مشهور، مكثر من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار التابعين، الذين رأوا صغار الصحابة، وأدركوا صغار الصحابة، ومحمد بن مسلم الزهري هذا هو الذي كلفه الخليفة عمر بن عبد العزيز بتدوين السنة، وهو الذي قال فيه السيوطي في الألفية:
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمر له عمر
والمراد من ذلك: أن قيامه بالتدوين إنما كان بتكليف من السلطان، وأما حصول التدوين بجهود فردية وبأعمال خاصة فإن هذا كان موجوداً من قبل، يعني: في الصحابة والتابعين، ومن المعلوم أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكتب حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد جاء ذلك مبيناً في حديث أبي هريرة، (وأنه كان يكتب ولا أكتب)، فالمقصود بكتابة الزهري للسنة أي: أنه بتكليف من السلطان، بتكليف من ولي الأمر الخليفة عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، وحديث الزهري أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن الأعرج].
وهو عبد الرحمن بن هرمز المدني الملقب بـالأعرج وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن بحينة].
وهو عبد الله بن مالك بن بحينة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب
* فبذلك فليفرحوا
* الرقية من لدغة العقرب بالمعوذتين وغيرهما
* حديث: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص
* ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 12:52 AM   #358

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة
شرح حديث أبي حميد الساعدي في صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة. أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار بندار واللفظ له قالا: حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في الركعتين اللتين تنقضي فيهما الصلاة أخر رجله اليسرى وقعد على شقه متوركاً ثم سلم)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: باب صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة، المقصود من هذه الترجمة: صفة الجلوس في التشهد الأخير، أو الركعة الأخيرة من الصلاة التي هي المغرب مثلاً، والمراد من ذلك بيان كيفية الجلوس فيه، ومن المعلوم أن المصلي له في الجلوس ثلاث حالات أو حالتان: حالة جلوس بين السجدتين، وحالة جلوس للتشهد الأول، وجلوس للتشهد الثاني، وكذلك أيضاً جلوس في الثنائية، يعني: الفراغ من الصلاة إذا كانت ثنائية كالفجر أو السنن، فالسنة أنه عند الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول يفرش الإنسان رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى ويجعل أصابعها متجهة إلى القبلة، هذه هي الهيئة التي تكون بين السجدتين وفي التشهد الأول.
وكذلك أيضاً في الصلاة التي ليس فيها إلا تشهد واحد، وهي الفجر والسنن، فإنه يجلس مفترشاً، لكن في الصلاة التي فيها تشهدان يختلف التشهد الثاني عن التشهد الأول في كيفية الجلوس، وقد جاء مبيناً في حديث أبي حميد الساعدي الذي معنا، وهو: أنه يؤخر رجله اليسرى، يعني: عن مقعدته ويخرجها من عند رجله اليمنى المنصوبة من تحتها ويجلس، ويجعل وركه الأيسر على الأرض متوركاً ليس مفترشاً، يعني: يكون الورك الأيسر على الأرض، والرجل اليسرى أخرجت من تحت اليمنى واليمنى منصوبة، وأصابعها متجهة إلى القبلة، كما جاء ذلك موضحاً في حديث أبي حميد الساعدي رضي الله تعالى عنه، فهذه الكيفية التي هي كيفية الجلوس في الركعتين التي يقضي فيهما الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث أبي حميد الساعدي في صفة الجلوس في الركعة التي يقضي فيها الصلاة
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ومحمد بن بشار بندار واللفظ له].يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله أيضاً محمد بن بشار بندار، فإنه شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهذان الشخصان لهما ثالث، وهو: محمد بن المثنى وهو أيضاً شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهؤلاء الثلاثة ماتوا في سنة واحدة، وهي سنة (252هـ) أي: قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، وهم جميعاً من صغار شيوخ البخاري، وليس بين وفاتهم وبين وفاته إلا أربع سنوات، وكانت وفاة هؤلاء الثلاثة في سنة واحدة، وهي سنة (252هـ).
ومحمد بن بشار، لقبه بندار ورسمها: أن النون متصلة بالباء، وفي نسخة جاءت النون منفصلة عن الدال، وهي كلمة واحدة بندار هذا لقبه محمد بن بشار لقبه بندار، يذكر أحياناً باسمه ولقبه كما هنا، وأحياناً يذكر باسمه فقط ولا يذكر لقبه، وأحياناً يذكر لقبه فقط، ومعرفة ألقاب المحدثين مهمة، وفائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما لو ذكر باللقب مرة وذكر بالاسم مرة أخرى، فإن من لا يعرف أن بنداراً لقب لـمحمد بن بشار، لو رأى محمد بن بشار في إسناد، ثم رأى إسناد آخر فيه بندار، وليس فيه محمد بن بشار، يظن أن هذا شخص آخر، لكن من عرف أن هذا هو محمد بن بشار، لقبه بندار، يعرف أن هذا هو هذا، سواء جاء في إسناد واحد، أو في إسنادين، فهذه فائدة معرفة ألقاب المحدثين، أن لا يظن الشخص الواحد شخصين، فيما لو ذكر باسمه مرة وذكر بلقبه مرة أخرى.
[واللفظ له].
أي: اللفظ لـمحمد بن بشار أي: المتن الموجود هذا لفظ محمد بن بشار ومعنى ذلك أن يعقوب بن إبراهيم لفظه ليس مطابقاً لهذا اللفظ الموجود بل هو بمعناه، ولكن المعنى متفق عليه عندهما، واللفظ المذكور لفظ محمد بن بشار، ويعقوب بن إبراهيم لم يذكر لفظه هنا.
[قالا: حدثنا يحيى بن سعيد].
وهو القطان، المحدث، الناقد، البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الحميد بن جعفر].
وهو عبد الحميد بن جعفر الأنصاري، وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني محمد بن عمرو بن عطاء].
وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حميد].
أبو حميد الساعدي، وهو المنذر بن سعد بن المنذر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث وائل بن حجر في صفة الجلوس للتشهد الأخير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا جلس أضجع اليسرى ونصب اليمنى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويده اليمنى على فخذه اليمنى، وعقد ثنتين الوسطى والإبهام وأشار)].أورد النسائي حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه في نفس الموضوع؛ وهو صفة الجلوس وأنه قال: (أضجع اليسرى ونصب اليمنى)، والمقصود مطابق للترجمة، يعني: أن هذا يكون توركاً، كما جاء في الحديث الأول عن أبي حميد رضي الله تعالى عنه.
وهذا الحديث يدل على: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه في ثلاثة مواضع: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع من الركوع، هذا هو الذي يدل عليه حديث وائل بن حجر رضي الله عنه، وقد سبق أن مر بنا أنه أيضاً يكون عند القيام إلى التشهد الأول ترفع اليدين، وهذا في صحيح البخاري من حديث أبي حميد الساعدي، وكذلك أيضاً جاء في بعض الأحاديث في السنن، أنه يكون عند السجود، في مواضع من السجود، وأن هذا يكون أحياناً، وحديث وائل بن حجر، يدل على الرفع في هذه المواضع الثلاثة، وفيه أيضاً: أنه عند الجلوس يضجع اليسرى وينصب اليمنى، وهذا هو المقصود من إيراد الحديث تحت الترجمة، وبالنسبة لليدين يضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى، واليد اليمنى على الفخذ اليمنى ويعقد الإبهام والوسطى، (وأشار) يعني: يشير بالسبابة، ولكن المقصود من إيراد الحديث هو الجملة الوسطى وهي ما يتعلق بكيفية الجلوس في نهاية الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في صفة الجلوس للتشهد الأخير
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سفيان].
وهو ابن عيينة ؛ لأن المزي في تهذيب الكمال ذكر أن قتيبة بن سعيد، يروي عن سفيان بن عيينة، فإذا جاء سفيان مهمل غير منسوب، يروي عنه قتيبة، فإنه يحمل على سفيان بن عيينة، وقتيبة بن سعيد ولد سنة 150هـ ، ومات سنة 240هـ، ولد في السنة التي مات فيها أبو حنيفة، والتي ولد فيها الشافعي ؛ لأنه هو والشافعي لدة؛ ولدوا في سنة واحدة، والشافعي توفي سنة 204هـ وعمره أربع وخمسون سنة، وأما قتيبة فقد عاش إلى سنة أربعين، ومات قبل وفاة الإمام أحمد بسنة واحدة وعمره تسعون سنة، وسفيان الثوري أدرك إحدى عشر سنة من حياته؛ لأن سفيان الثوري توفي سنة 161هـ، وقتيبة بن سعيد ولد سنة 150هـ، والمزي في تهذيب الكمال ذكر أن قتيبة يروي عن سفيان بن عيينة، وما ذكر سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة هو المكي وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم بن كليب].
صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه].
عن أبيه كليب بن شهاب، وهو أيضاً صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن وائل بن حجر].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
موضع الذراعين
شرح حديث وائل بن حجر: (أنه رأى النبي جلس في الصلاة ... ووضع ذراعيه على فخذيه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع الذراعين. أخبرنا محمد بن علي بن ميمون الرقي حدثنا محمد وهو ابن يوسف الفريابي حدثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلس في الصلاة فافترش رجله اليسرى، ووضع ذراعيه على فخذيه وأشار بالسبابة يدعو بها)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: موضع الذراعين، وهي أنها تكون على الفخذين، يعني: يضع اليدين على الفخذين، والذراعان يكونان عليهما، لكن لا يكون معتمداً على فخذيه، وإنما تكون موضوعة أو قريبة منها، وليس معناه أنه متكئ عليها ومعتمد عليها يعني: على فخذيه. وأورد النسائي حديث وائل بن حجر وفيه الدلالة على ما ترجم له المصنف.
قوله: (وضع ذراعيه على فخذيه) من غير أن يكون هناك اعتماد. يعني: أنه ليس هناك اعتماد؛ لأن الإنسان لا تعتمد أعضاؤه بعضها على بعض في الصلاة، لا في الجلوس، ولا في السجود، من حيث: أنه يفترش ذراعيه في حال سجوده ويعتمد عليها، أو يضع ذراعيه على فخذيه، وهو ساجد ويتكئ عليها، أو كذلك وهو جالس يتكئ بذراعيه على فخذيه، وإنما يضعهما على فخذيه.
ثم أيضاً ذكر ما يتعلق باليدين، وأنه (أشار بالسبابة يدعو بها) في الرواية السابقة ذكر: (ثم أشار)، وهنا قال: (يدعو بها)، يعني: بالسبابة، والوسطى مع الإبهام قد عقد بينهما أو حلق بهما وجعلهما كالحلقة.
تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر: (أنه رأى النبي جلس في الصلاة ... ووضع ذراعيه على فخذيه ...)
قوله: [أخبرنا محمد بن علي بن ميمون الرقي].وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا محمد وهو ابن يوسف الفريابي].
وهو ابن يوسف الفريابي وهو ثقة، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة: (هو الفريابي) الذي قالها هو من دون محمد بن علي بن ميمون الرقي الذي هو تلميذه، أي: النسائي أو من دون النسائي هو الذي قال هذه الكلمة، التي بين بها من هو محمد بن يوسف ؛ لأن محمد بن علي الرقي ما زاد على أن قال محمد بن يوسف، لكن من دون هذا التلميذ هو الذي أضاف كلمة: (هو الفريابي).
[حدثنا سفيان].
وهو ابن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، ثبت، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهي من أعلى صيغ التعديل، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد لازمه محمد بن يوسف الفريابي.
[عن عاصم عن أبيه عن وائل].
وقد مر ذكرهم.
موضع المرفقين
شرح حديث وائل بن حجرفي موضع المرفقين في الجلوس للتشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [موضع المرفقين. أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر رضي الله عنه، قال: (قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك، ووضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك، فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه، ثم جلس فافترش رجله اليسرى، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، وحد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، وقبض ثنتين وحلق، ورأيته يقول هكذا، وأشار بشر بالسبابة من اليمنى، وحلق الإبهام والوسطى)].
أورد النسائي حديث وائل بن حجر فيما يتعلق بوضع المرفقين، وهناك ذكر الذراعين وهنا المرفقين.
قول وائل بن حجر رضي الله عنه هذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ورضي الله عنهم وأرضاهم، من الحرص على معرفة أفعال الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاته، وفي حجه، وما إلى ذلك من الأعمال التي يعملها، وهم يشاهدونه ويعاينونه؛ لأنه يقول في نفسه، ويقصد، ويعزم على أن ينظر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام حتى يعرف كيفية فعله، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وقال في الحج: (خذوا عني مناسككم) فشأنهم أنهم يتلقون عنه أقواله وأفعاله عليه الصلاة والسلام، ووائل بن حجر رضي الله عنه يقول: (لأنظرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي)، يعني: حتى يعرف كيفية صلاته، معناه: أنه يعقد العزم ويتجه هذا الاتجاه ويقصد هذا القصد، وهو أن يعرف الهيئة والكيفية التي يفعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام.
قال: [(فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبل القبلة فرفع يديه حتى حاذتا أذنيه)].



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب
* فبذلك فليفرحوا
* الرقية من لدغة العقرب بالمعوذتين وغيرهما
* حديث: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص
* ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 12:55 AM   #359

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(235)


- (باب موضع الكفين) إلى (باب الإشارة بالأصبع في التشهد)

حث الشرع على الخشوع في الصلاة، ومن ذلك الهيئة التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في جلوس التشهد، وهي: وضع اليدين على الفخذين، اليمنى على الأيمن، واليسرى على الأيسر، وقبض الأصابع كلها من اليد اليمنى عدا السبابة؛ لأجل الإشارة بها بدون تحريك، وتبسط اليد اليسرى على الركبة.
موضع الكفين
شرح حديث: (... ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع الكفين. أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان حدثنا يحيى بن سعيد عن مسلم بن أبي مريم شيخ من أهل المدينة، ثم لقيت الشيخ فقال: سمعت علي بن عبد الرحمن يقول: (صليت إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما فقلبت الحصى، فقال لي ابن عمر : لا تقلب الحصى، فإن تقليب الحصى من الشيطان، وافعل كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل، قلت: وكيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل؟ قال: هكذا، ونصب اليمنى وأضجع اليسرى ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة)].
المراد بالترجمة: أن الكفين يضعهما المصلي على فخذيه، وقد مر في التراجم السابقة موضع الذراعين، وموضع المرفقين، وهنا موضع الكفين، وتلك النصوص التي أوردها في تلك التراجم هي مشتملة على موضع الكفين، وأنه يكون على الفخذين مع بسط اليسرى على الفخذ، وقبض الخنصر، والبنصر، وتحليق الإبهام مع الوسطى، والإشارة بالسبابة، وأورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه الذي حدث به علي بن عبد الرحمن الراوي عنه، وأنه صلى بجواره (فجعل يقلب الحصى)، يعني: وهو في حال جلوسه، يقلب الحصى، فبعد ما فرغ من الصلاة، أرشده عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن يضع يديه على فخذيه، بالطريقة التي وصفها، ونهاه أن يقلب الحصى وقال: (إنه من الشيطان)، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم من الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحرصهم على تبليغ السنن، وتحذيرهم من الأمور المنكرة، التي تقع في الصلاة وفي غيرها، فإنه حذره من ذلك وقال: (إنه من الشيطان)، وأرشده إلى الهيئة التي يجعل يديه مستقرتين عليها، وهي كونهما على الفخذين، باسطاً اليسرى ومشيراً بالسبابة، مع تحليق الإبهام مع الوسطى، وقبض الأصبعين الآخرين.
فالحديث دال على ما ترجم له المصنف، ودال أيضاً على غير ذلك، وهو كونه في حال جلوسه ينصب اليمنى ويضجع اليسرى، وقد وصف له بالفعل؛ لأنه لما رآه يقلب الحصى قال له: (ألا تفعل كما فعل رسول الله عليه الصلاة والسلام، قال: وماذا كان يفعل؟ قال: هكذا)، ثم وصف ذلك عبد الله بن عمر بطريقة عملية وهي أن ينصب اليمنى ويضجع اليسرى، أراه ذلك بالفعل، حتى ينظر إليه وحتى يشاهده، وهذا فيه بيان السنن أنها تبين بالفعل، كما تبين بالقول، السنن تبين بالأفعال كما تبين بالأقوال؛ لأن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما بين هذه السنة التي أرشده إليها بالفعل.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بالسبابة)
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].ومحمد بن منصور اثنان هما من شيوخ النسائي، محمد بن منصور الجواز المكي، ومحمد بن منصور الطوسي، وكل منهما روى عن سفيان بن عيينة، لكن لما كان الجواز من أهل مكة، وسفيان بن عيينة من أهل مكة، فإنه عند الاحتمال، يحمل على من يكون للشيخ به خصوصية من حيث الملازمة، ومن حيث كونه في بلده؛ لأنه إذا كان من أهل بلده يروي عنه كثيراً، ويكون على صلة به يومياً أو في الليل والنهار، أو على الأقل دون ذلك، لكن ليس مثل الذي يكون في بلد آخر لا يتأتى له أن يلقى الشخص الذي يروي عنه إلا بالسفر، أو في مناسبة كحج، أو عمرة، أو زيارة، فلاشك أن من يكون له به خصوصية عند الإطلاق يحمل عليه، ومن المعلوم أن محمد بن منصور الجواز مكي، وسفيان بن عيينة مكي، فعند الإطلاق يحمل على محمد بن منصور الجواز، ومحمد بن منصور الجواز المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه النسائي، أما الآخر الذي هو محمد بن منصور الطوسي، فهو ثقة، وأخرج حديثه أبو داود، والنسائي، أما سفيان الذي يروي عنه محمد بن منصور فهو سفيان بن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من صغار التابعين الذي لقوا صغار الصحابة.
[عن مسلم بن أبي مريم].
وهو مسلم بن أبي مريم المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.
[سمعت علي بن عبد الرحمن].
وهو علي بن عبد الرحمن المعاوي وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.
[عن ابن عمر].
وهو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة المشهورين بهذا اللقب، وهم أربعة من صغار الصحابة، عبد الله بن عمر، أحدهم، وهم: عبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهم، فإن هؤلاء هم العبادلة الأربعة، إذا قيل: في مسألة فقهية قال بها العبادلة الأربعة، فإن المراد بهم من الصحابة هؤلاء الذين هم من صغار الصحابة، بعض العلماء يجعل ابن مسعود أحد هؤلاء، ويجعل رابعهم ابن مسعود ويحذف واحداً من الأربعة المذكورين، لكن المشهور عند العلماء أن ابن مسعود ليس منهم؛ لأن ابن مسعود من المتقدمين ومن الكبار، وهو متقدم الوفاة، وأما هؤلاء الأربعة فهم من الصغار، وقد عاشوا في وقت واحد، وأدركهم من لم يدرك ابن مسعود، ولقيهم من التابعين من لم يلق ابن مسعود؛ لأن ابن مسعود توفي سنة (32هـ) وأما أولئك فتأخرت وفاتهم، من هو على الضعف يعني: في المدة، فمنهم من هو فوق السبعين ومنهم من فوق الستين، فهم متأخرون في الوفاة عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
وعبد الله بن عمر، هو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال السيوطي في هؤلاء السبعة:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
هؤلاء السبعة معروفون بكثرة الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وفي الإسناد أن سفيان روى عن يحيى بن سعيد، عن مسلم بن أبي مريم شيخ من أهل المدينة، ثم لقيت ذلك الشيخ، فحدثني عن علي بن عبد الرحمن، والمقصود من هذا الكلام أن سفيان بن عيينة روى الإسناد بطريق نازل؛ لأنه رواه عن مسلم بن أبي مريم بواسطة يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم إنه لقي مسلم بن أبي مريم، فروى عنه مباشرة فصار هذا الإسناد فيه طريقان: طريق عالية وطريق نازلة، الطريق الأولى نازلة، والطريق الثانية عالية؛ لأن سفيان في الطريق الأولى يروي عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، وفي الطريق الثانية يروي سفيان عن مسلم بن أبي مريم، نقص شخص واحد، يعني: فصار الإسناد فيه طريقان، طريق نازلة فيها زيادة راو وهو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وطريق عالية ليس فيها يحيى بن سعيد بل سفيان بن عيينة روى مباشرة عن من روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ذلك الشيخ من أهل المدينة الذي هو مسلم بن أبي مريم، وطريقة المحدثين أنهم يحصلون الأحاديث بطرق نازلة، وإذا لقوا الذين روى عنه، من رووا عنه، فإنهم يأخذون عنه مباشرة، فتأتي الرواية على الحالتين، حالة النزول، وحالة العلو، وغالباً ما تكون الطريق النازلة فيما إذا لم تحصل رحلة، بأن يكون مثلاً: روى عن غيره بواسطة شخص سافر ولقي ذلك الشخص الذي ما رآه، فيروي عنه نازلاً، ثم يحصل له رحلة فيلقى ذلك الشخص الذي كان روى عنه بواسطة، فيحدثه مباشرة، فيروي على الحالتين، حالة الواسطة وحالة غير الواسطة، فيكون هناك طريقان، طريق عالية ظفر بها أخيراً، وطريق نازلة كان قد حصلها أولاً.
ومن المعلوم أنه إذا وجد العلو، فإنه لا يصار إلى النزول، إلا إذا كان في النزول صفة ليست في العلو، كأن يكون الرجال فيهم زيادة في الثقة، وزيادة في الضبط والإتقان، فإن الطريق النازلة عند ذلك يكون لها قيمة ويكون لها شأن، أما إذا لم يكن هناك قوة في النازل، فإن الطريق العالية تكون أفضل منها، ويشبه هذا الذي جاء في الحديث، أو في هذا الإسناد من حيث أن سفيان بن عيينة، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن مسلم بن أبي مريم، ثم إنه لقي مسلم بن أبي مريم فروى عنه مباشرة يعني: أنه حصل الطريق النازلة أولاً، ثم حصل الطريق العالية يشبه هذا أيضاً ما جاء عن سفيان بن عيينة في حديث: (الدين النصيحة) وهو في صحيح مسلم، حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله، قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) فإن مسلماً رواه بإسناد، وفيه الإشارة إلى الطريق النازلة والعالية.
يقول مسلم رحمه الله في كتابه الصحيح: حدثنا محمد بن عباد المكي، قال: حدثنا سفيان قال -الذي هو سفيان-: لقيت سهيل بن أبي صالح فقلت له: إن عمراً حدثنا عن القعقاع عن أبيك بكذا، ورجوت أن تسقط عني رجلاً، أي: فتحدثني به عن أبيك؛ لأن سهيل بن أبي صالح السمان يروي عن أبيه، وسفيان حصل الحديث من طريق عمرو بن دينار، عن القعقاع، عن أبي صالح الذي هو أبو سهيل، وسفيان طلب من سهيل أن يحدث عن أبيه، فيكون ما بينه وبين أبوه إلا شخص واحد، وفي الطريق الأولى كان فيها اثنين، عمرو بن دينار، والقعقاع، فقال: سأحدثك عن الذي أخذ عنه أبي يعني: سيسقط له اثنين وهو واحد، يعني: أنا سمعته ممن سمعه منه أبي، ثم قال يعني سفيان: حدثنا سهيل، عن عطاء بن يزيد، عن تميم، فحذف القعقاع وحذف أباه، فأسقط واسطتان، فصارت الطريقة الأولى فيها زيادة شخصين والطريقة الثانية فيها نقص شخصين.
فكما قلت: كانوا يفرحون بالعلو ويحرصون عليه، إذا وجدوه، وإذا حصلوه نازلاً ثم ظفروا به عالياً رووه من الطريق العالية.
قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة
شرح حديث ابن عمر في قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة في الجلوس للتشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة. أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن قال: (رآني ابن عمر وأنا أعبث بالحصى في الصلاة فلما انصرف نهاني، وقال: اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع، قلت: وكيف كان يصنع؟ قال: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه وقبض يعني: أصابعه كلها وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى)].
ثم أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر من طريق أخرى، وفيها بيان الكيفية التي يفعلها عند الجلوس في الصلاة، وهو في التشهد يضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى، ويقبض أصابع اليمنى ويشير بالسبابة، يقبضها ما عدا السبابة؛ فإنه يشير بها، ومعنى ذلك: أنه يقبض الخنصر والبنصر، ويجعل الوسطى مع الإبهام، يعني: على هيئة الحلقة، ويشير بالسبابة، فأرشده عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، إلى أن يعمل هذه الهيئة التي هي مشروعة، وأن يترك هذا الذي كان يفعله، وهو أنه كان يقلب الحصى في حال جلوسه، أرشده إلى ما كان عليه الصلاة والسلام يفعله، فهذه الطريق هي: دالة على ما دلت عليه الطريقة السابقة.
تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في قبض الأصابع من اليد اليمنى دون السبابة في الجلوس للتشهد
قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].وهو ابن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
وهو ابن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، من مذاهب أهل السنة المشهورة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وقتيبة بن سعيد روى عن مالك، ومالك توفي سنة (172هـ) وقتيبة سنة (240هـ)؛ لأنه عمر تسعون سنة؛ ولأنه ولد في السنة التي ولد فيها الشافعي، وهي السنة التي مات فيها أبو حنيفة، وهي سنة (150هـ)، وعاش بعد الشافعي ستاً وثلاثين سنة، وأدرك مالك، ومن قبل مالك؛ لأنه معمر إذ بلغ عمره تسعين سنة.
[عن مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوي عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهم في الإسناد.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب
* فبذلك فليفرحوا
* الرقية من لدغة العقرب بالمعوذتين وغيرهما
* حديث: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص
* ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-17-2026, 12:58 AM   #360

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها
شرح حديث وائل بن حجر في قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها في الجلوس للتشهد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن زائدة حدثنا عاصم بن كليب حدثني أبي أن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، فنظرت إليه فوصف، قال: ثم قعد وافترش رجله اليسرى، ووضع كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقه، ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها مختصر) ].
ثم أورد النسائي الترجمة، قال: [باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها.
باب قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الإبهام والوسطى منها. أي: من اليد اليمنى، أورد فيه حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه أنه قال: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام)، قال: ثم وصف، وكلمة (فوصف) هذه معناها: أن فيها إشارة إلى شيء محذوف، وإلى أنه اختصر؛ لأنه ذكر أشياء لم يذكرها في الرواية تلك، وإنما أشار إليها بالوصف، ثم أتى بالمعطوف وفيه الإشارة إلى معطوف عليه؛ لأن المعطوف عليه هو الذي قال عنه فوصف، ثم أتى بثم يعني: معناه في كلام متقدم اكتفي بالإشارة إليه بوصف؛ لأن المطلوب هو الاختصار ولهذا جاء في آخره (مختصر)، جاء في آخر الحديث قال: (مختصر)، معناه: أن هذه الرواية فيها اختصار، ولهذا قال: (فوصف) بعد أن قال: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فوصف) يعني: وصف أشياء إلى أن وصل إلى هذا الذي يريد أن يأتي به الراوي هنا، فذكر ما يتعلق بالجلوس، والافتراش، وذكر فيما يتعلق باليدين، وأنه وضع اليد اليسرى على الفخذ اليسرى والركبة، بمعنى أنه على طرف الفخذ بحيث يكون طرفها يعني: شيء منها على الركبة وشيء منها على الفخذ، (وقبض اثنتين).
(وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى) يعني: هذا سبق أن مر بالنسبة لموضع المرفقين، وأنه يكون على الفخذ لكن من غير اعتماد، من غير أن يعتمد، ومن غير أن يكون هناك مجافاة في حال الجلوس، لا يجافي، وإنما يضع المرفق على الفخذ بدون اعتماد بمرفقه على فخذه، ولا يعتمد عليها لا في الجلوس، ولا في حال السجود، وفي حال السجود يجافي، ولا يضع المرفق على الفخذ، وأما في حال الجلوس، فإن المرفق تكون على الفخذ لكن من غير اعتماد، (ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق). يعني: الحلقة: التي هي الإبهام مع الوسطى.
(ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها)، (فرأيته يحركها) أي: السبابة يدعو بها، ثم قال: مختصر، يعني: أن الحديث مختصر، والذي يشير إلى الاختصار الذي أشرت إليه في أوله حيث قال: (لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فنظرت إليه فوصف)، يعني: فكلمة وصف هذه هي التي تفيد المحذوف.
تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في قبض الثنتين من أصابع اليد اليمنى وعقد الوسطى والإبهام منها في الجلوس للتشهد
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].وهو سويد بن نصر المروزي وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[أخبرنا عبد الله بن المبارك المروزي].
وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، جمعت فيه خصال الخير، هكذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب عن هذا الرجل العظيم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن زائدة].
وهو زائدة بن قدامة الثقفي الكوفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عاصم].
وهو: عاصم بن كليب بن شهاب، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني أبي] .
كليب بن شهاب وهو صدوق أيضاً، أخرج حديثه البخاري في رفع اليدين، وأصحاب السنن الأربعة.
[أن وائل بن حجر].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
بسط اليسرى على الركبة
شرح حديث: (... ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بسط اليسرى على الركبة.أخبرنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه التي تلي الإبهام فدعا بها ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها).
أورد النسائي حديث ابن عمر باب: بسط اليسرى على الركبة، وأورد فيه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام جعل يده اليسرى على ركبته، وكما هو معلوم، جاءت الأحاديث على أنها على فخذه، والتوفيق بينها بأن يكون البعض على الفخذ والبعض على الركبة، وأما بالنسبة لليمنى فإنه يشير بإصبعه السبابة، والمقصود منه وضع اليد اليسرى وأنه يضعها على الركبة، وفي بعض الأحاديث أنه على الفخذ، ومعنى ذلك أنه يكون عليهما جميعاً، بحيث يكون طرف أصابعه على ركبتيه وكفه على فخذه.
تراجم رجال إسناد حديث: (... ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها)
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].هو القشيري النيسابوري، وهو من شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، وهو من بلده ومن قبيلته؛ لأن مسلم قشيري النسب ونيسابوري البلد، وشيخه محمد بن رافع كذلك، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، وسبق أن ذكرت أن مسلم بن حجاج روى عن شيخه محمد بن رافع الأحاديث التي أخذها من صحيفة همام بن المنبه؛ لأن صحيفة همام بن المنبه رواها مسلم أو الأحاديث التي انتقاها مسلم منها أوردها من طريق شيخه محمد بن رافع، عن عبد الرزاق بن همام الصنعاني عن معمر عن همام عن أبي هريرة.
وهنا الحديث الذي معنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق، وعبد الرزاق هو: ابن همام الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ونسب إليه التشيع، ولعل هذه النسبة المراد بها أنه كان يفضل علياً على عثمان، والتفضيل لـعلي على عثمان، قال به بعض العلماء من أهل السنة: منهم عبد الرزاق هذا، ومنهم ابن جرير، ومنهم عبد الرحمن بن أبي حاتم، ومنهم الأعمش، وليس هذا بقادح في الراوي، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية، أن بعض أهل السنة قال: بتقديم علي على عثمان في الفضل، وهو خلاف المشهور من مذهب أهل السنة، قال: ومثل ذلك لا يبدع به، وإنما الذي يبدع به القول بأن علياً أولى منه بالخلافة، وأنه مقدم عليه بالخلافة؛ لأن هذا اعتراض على ما اتفق عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، من تقديم عثمان، على علي، رضي الله تعالى عن الجميع.
الحاصل: أن عبد الرزاق وصف بالتشيع، وتشيعه هو من هذا القبيل الذي لا يؤثر في رواية الراوي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا معمر].
وهو ابن راشد البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
وهو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو عبيد الله الذي يقال له: المصغر تمييزاً له عن أخيه عبد الله المكبر، فإن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وأما أخوه عبد الله بن عمر فهو ضعيف، ويميزون بينهما بأن يقولوا: المصغر والمكبر؛ لأن عبيد الله بالتصغير، وعبد الله بالتكبير، فيميز هذا عن هذا فـالمصغر الذي معنا ثقة، ثبت، والمكبر الذي هو عبد الله بن عمر أخوه هذا ضعيف.
[عن نافع].
مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وقد مر ذكره.
شرح حديث: (أن النبي كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أيوب بن محمد الوزان حدثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير بأصبعه إذا دعا ولا يحركها). قال ابن جريج: وزاد عمرو قال: أخبرني عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه (رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو كذلك ويتحامل بيده اليسرى على رجله اليسرى)].أورد النسائي حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتحامل بيده اليسرى على رجله اليسرى، بمعنى: كأنه يعتمد عليها أو أنه يمسكها بقوة ويشد بها، وهذا هو المقصود بالتحامل على رجله اليسرى بيده اليسرى، وفي أول الحديث يقول: (إنه يشير بأصبعه ولا يحركها)، وهذا يخالف ما جاء في بعض الروايات الأخرى التي هي متقدمة، وفيها (أنه كان يحركها يدعو بها)، فحكم بعض أهل العلم على هذه الرواية أو هذه الزيادة بالشذوذ؛ لأن الإسناد صحيح والحديث ثابت، لكن هذه التي هي كلمة (لا يحركها) حكم عليها بالشذوذ لكونها مخالفة للروايات الكثيرة التي تدل على حصول التحريك للأصبع السبابة من اليمنى حين يحركها يدعو بها،
تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها)
قوله: [أخبرنا أيوب بن محمد].وهو أيوب بن محمد الوزان، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[حدثنا حجاج].
وهو حجاج بن محمد المصيصي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وهو ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني زياد].
وهو ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عجلان].
هو محمد بن عجلان المدني، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عامر بن عبد الله].
وهو عامر بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن الزبير] رضي الله تعالى عنهما.
وهو صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو من صغار الصحابة، وهو أحد العبادلة الأربعة الذي مر ذكرهم قريباً، وكانت ولادته في السنة الأولى من الهجرة، بل هو أول مولود ولد في المدينة بعد هجرة الرسول عليه الصلاة والسلام إليها، والرسول عليه الصلاة والسلام والذين هاجروا معه أولاً، نزلوا في قبا عدة أيام قبل أن يصلوا إلى المدينة، وكان عبد الله بن الزبير ولد في قباء يعني: في الوقت الذي كانوا وصلوا فيه المدينة، ومكثوا في قباء أياماً، ولد في ذلك الوقت، فقالوا: هو أول مولود بعد الهجرة، وأول مولود ولد في المهاجرين بعد الهجرة هو عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما، وحديث عبد الله بن الزبير أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والطريق الثانية: [قال: ابن جريج وزاد عمرو].
وهو عمرو بن دينار، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وبقية الإسناد نفس الطريقة الأولى.
الإشارة بالأصبع في التشهد
حديث نمير الخزاعي في الإشارة بالإصبع في التشهد وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الإشارة بالأصبع في التشهد.أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى عن عصام بن قدامة عن مالك وهو ابن نمير الخزاعي عن أبيه رضي الله عنه قال (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بأصبعه)].
ثم أورد النسائي باب: الإشارة بالإصبع في التشهد، أورد فيه حديث نمير الخزاعي رضي الله عنه أنه رأى النبي عليه الصلاة والسلام واضعاً يده اليمنى على فخذه اليمنى في الصلاة ويشير بإصبعه.
قوله: [أخبرني محمد بن عبد الله بن عمار].
محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي.
[عن المعافى].
وهو المعافى بن عمران الموصلي، وهو ثقة، عابد، فقيه، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن عصام بن قدامة].
صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجه.
[عن مالك وهو ابن نمير الخزاعي ].
مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي وابن ماجه أيضاً.
[عن أبيه]
وهو نمير الخزاعي.
أبو داود، والنسائي وابن ماجه.
الأسئلة

صلاة المرأة في الروضة
السؤال: ما حكم صلاة المرأة في الروضة إذا مكنت من ذلك؟الجواب: لا بأس، المرأة إذا جاءت للمسجد وصلت فيه أو تيسر لها الوصول إلى الروضة تصلي بها، الروضة مكان له ميزة، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) يدل على تميزه، لكن هذا إنما يكون في النفل وليس في الفرض، أما الفرض فإن صلاة المصلين في الصفوف الأول أفضل من الصلاة في الروضة، بل الصفوف اليمنى التي هي محاذية للروضة هي أفضل منها، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحث على ميامن الصفوف، ومعلوم أن ميامن الصفوف ليست في الروضة أو بعضها ليست في الروضة.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* الأسرة ومواجهة التحديات الشيخ المربي محمد حسين يعقوب
* فبذلك فليفرحوا
* الرقية من لدغة العقرب بالمعوذتين وغيرهما
* حديث: يا رسول الله، إن أمي افتلتت نفسها ولم توص
* ما جاء في ذكر خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009