استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ البـــــرامج والتقنيــــات ۩ > ملتقى الكتب الإسلامية
ملتقى الكتب الإسلامية كل ما يتعلق بالكتب والمقالات والمنشورات الإسلامية،وغير ذالك
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-15-2026, 12:39 AM   #337

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(224)

- تابع باب التشديد في الالتفات في الصلاة - باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً
حرص الشرع الحكيم كل الحرص على أن المصلي إذا أقبل على الصلاة لابد أن يقبل عليها قلباً وقالباً ولهذا نهى عن الالتفات، ولكن يجوز في بعض الأحيان الالتفات وذلك للحاجة.
تابع التشديد في الالتفات في الصلاة
شرح حديث عائشة: (أنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال:اختلاس يختلسه الشيطان ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في الالتفات في الصلاة. أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا زائدة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة)].
يقول النسائي رحمه الله: التشديد في الالتفات في الصلاة، أورد النسائي فيه عدة أحاديث، منها حديث عائشة رضي الله تعالى عنها: (أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)، وهو دال على الامتناع منه، ودال على تركه والابتعاد عنه، وأنه لا يصير الإنسان إليه إلا إذا كان هناك ضرورة تلجئ إليه كما سيأتي في الباب الذي بعد هذا، وكما سبق أن مر بنا في قصة أبي بكر رضي الله عنه، وأنه كان لا يلتفت في الصلاة، فلما رآهم أكثروا من التصفيق التفت، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وراءه، فأشار إليه بأن يبقى مكانه، ويصلي، فرفع يديه، وحمد الله، وأثنى عليه، ثم إنه رجع القهقرى، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كان هناك أمر يقتضيه، ويلجئ إليه، فإنه يمكن للإنسان أن يلتفت للحاجة التي تدعو إلى ذلك، وإلا فإن ذلك غير سائغ، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث -حديث عائشة- بأنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد؛ ومعنى ذلك أن الالتفات فيها ينقصها، ويقلل أجرها؛ لأن فيه انشغالاً عن الإقبال على الله عز وجل، والاتجاه إليه في الصلاة التي فيها المناجاة لله سبحانه وتعالى، فهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، ومعلوم أن الشيطان يسعى في إفساد العمل على صاحبه؛ إما بإفساده من أصله، أو بحصول ما ينقصه ويقلل أجره.
وسؤال عائشة رضي الله عنها للرسول عليه الصلاة والسلام عن الالتفات في الصلاة، يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام من الحرص على معرفة أمور الدين، وأنهم كانوا يسألون النبي عليه الصلاة والسلام عما يحتاجون السؤال عنه، فيجيبهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بما يوضح لهم الحق، وبما يهديهم إلى الصراط المستقيم.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (أنها سألت رسول الله عن الالتفات في الصلاة فقال: اختلاس يختلسه الشيطان...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو الفلاس، وهو مشهور بهذا اللقب، ويأتي ذكره كثيراً في كتب الرجال، فيذكرون قوله في كتب الرجال فيقولون: ضعفه الفلاس، وثقه الفلاس، قال فيه الفلاس كذا، وهو: محدث، ناقد، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري، المحدث، الناقد، المتكلم في الرجال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا زائدة].
هو ابن قدامة الثقفي، وهو: ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أشعث بن أبي الشعثاء].
هو أشعث بن أبي الشعثاء المحاربي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبيه].
هو أبو الشعثاء المحاربي واسمه سليم بن أسود، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن مسروق].
هو مسروق بن الأجدع، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله عز وجل براءتها مما رميت به من الإفك في آيات تتلى من كتاب الله عز وجل، وذلك دال على فضلها، ونبلها، ونزاهتها، ودال على شرفها، وأن الله عز وجل أنزل فيها آيات تتلى في كتابه الكريم منوهة بشأنها، وبفضلها، وببراءتها رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي الصحابية الوحيدة المعروفة بالكثرة الكاثرة من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهي من السبعة المكثرين من رواية الحديث؛ لأن المكثرين من رواية الحديث من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام سبعة؛ ستة من الرجال وامرأة واحدة، وهذه المرأة هي أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها، فهي من أوعية السنة التي حفظت سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولا سيما السنن المتعلقة بالبيوت التي لا يطلع عليها إلا النساء، فإنها حفظت، ووعت الشيء الكثير من تلك السنن عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله عنها وأرضاها.
طريق ثانية لحديث عائشة: (أنها سألت رسول عن الالتفات في الصلاة...) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا أبو الأحوص عن أشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله].أورد النسائي طريق أخرى للحديث، وقال: [بمثله]، يعني: بمثل الرواية السابقة، وهي أن عائشة سألت الرسول صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة، فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)، فهو مثله، يعني: مماثل له في لفظه ومعناه، وكلمة: (بمثله) يريدون بها إذا قالوها المماثلة في اللفظ والمعنى، واتفاق الرواية التي لم تذكر مع الرواية المذكورة قبلها لفظاً ومعنى، هذه هو المراد بكلمة: بمثله، وهي تختلف عن بـ(نحوه)، فإن كلمة (نحوه) لا تدل على مطابقة باللفظ، ولكنها تدل على الاتفاق بالمعنى ومع الاختلاف في الألفاظ، فيفرقون بين ما كان اللفظ، والمعنى في المحذوف، مثل المثبت، وبين ما إذا كان المحذوف يتفق مع الذي أثبت بالمعنى دون اللفظ، ويعبرون عن الأول بمثله كما هنا، ويعبرون عن الثاني بنحوه، أي: أنه متفق معه في المعنى وإن حصل اختلاف بالألفاظ، وأما بمثله ففيه اتفاق بالمعنى واتفاق بالألفاظ.
9موإسناد الحديث هو مثل الإسناد الذي قبله، إلا أن فيه زيادة [أبي الأحوص]. وهو: سلام بن سليم الحنفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والباقون قد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
طريق ثالثة لحديث عائشة: (أنها سألت رسول الله من الالتفات في الصلاة...) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا إسرائيل عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي عطية عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله].هنا أورد النسائي طريقاً أخرى وقال في نهايتها: بمثله، أي: بمثل الرواية السابقة المثبتة.
أما رجال الإسناد، فهم نفس رجال الإسناد المتقدمين إلا شخصين؛ أحدهما: [إسرائيل]، والثاني [أبو عطية].
أما إسرائيل فهو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
وأبو عطية هو مالك بن عامر الوادعي الهمداني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
شرح أثر عائشة: (إن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال حدثنا المعافى بن سليمان حدثنا القاسم وهو ابن معن عن الأعمش عن عمارة عن أبي عطية قال: قالت عائشة رضي الله عنها: إن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة].أورد النسائي هذا الحديث عن عائشة رضي الله عنها، وهو أثر عن عائشة رضي الله عنها، لكن مثله لا يقال بالرأي، وقد جاء عنها في الروايات السابقة إضافة ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني: بعض الرواة رواه مرفوعاً، وبعضهم رواه موقوفاً عليها.
لكن رواية الوقف لا تتعارض مع رواية الرفع والله أعلم؛ لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي، وإنما هو مما أخذ عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وقد جاء التصريح بأخذ ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الروايات السابقة.
تراجم رجال إسناد أثر عائشة: (إن الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من الصلاة)
قوله: [أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال].هلال بن العلاء بن هلال صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا المعافى بن سليمان].
صدوق، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا القاسم وهو ابن معن].
القاسم بن معن ثقة، فاضل، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
وكلمة (هو ابن معن) الذي قالها من دون المعافى بن سليمان الذي روى عنه، إما هلال، وإما النسائي، أو من دون النسائي، هم الذين قالوا: (هو ابن معن)، وذلك كما عرفنا مراراً وتكراراً أن التلميذ ذكره بلفظ مهمل غير منسوب، فلما جاء من بعد التلميذ، وأراد أن يوضحه، لم يأت به منسوباً بدون ما يشعر، بما يدل على أنه من غير التلميذ، فأتى بهذه العبارة وهي: وهو ابن معن، يعني: أنه ما قالها التلميذ، وإنما قالها من دون التلميذ.
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمارة].
عمارة بن عمير ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عطية عن عائشة].
أبو عطية وعائشة قد مر ذكرهما.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* المعجم القرآني وأهميته في التفسير

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:41 AM   #338

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً
شرح حديث جابر في الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً.أخبرنا قتيبة حدثنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنهما أنه قال: (اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلينا وراءه وهو قاعد، وأبو بكر يكبر يسمع الناس تكبيره، فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا، فصلينا بصلاته قعوداً، فلما سلم قال: إن كنتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم، يقومون على ملوكهم، وهم قعود، فلا تفعلوا، ائتموا بأئمتكم إن صلى قائماً فصلوا قياماً، وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً)].
أورد النسائي الرخصة في الالتفات؛ يعني: عند الحاجة إلى ذلك، وعندما يوجد أمر يقتضيه، وأمر يتطلبه، فإن ذلك سائغ، وقد جاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأورد النسائي فيه حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنه: [أن النبي عليه الصلاة والسلام اشتكى فصلى جالساً، وصلى أبو بكر عن يمينه، وصلى جماعة من الصحابة وراءه، وكان قد صلى جالساً، فقاموا، فوقفوا، وصفوا وراءه قياماً، فالرسول صلى الله عليه وسلم التفت فرآهم قائمين، فأشار إليهم أن يجلسوا، ولما فرغ من الصلاة قال: إن كنتم آنفاً تفعلوا فعل فارس والروم، يقومون على رءوس ملوكهم وهم قعود، ائتموا بأئمتكم، فإذا صلوا قياماً فصلوا قياماً، وإن صلوا قعوداً فصلوا قعوداً].
فالرسول صلى الله عليه وسلم اشتكى، يعني: أصابه جرح فجاء في بعض الأحاديث أنه سقط من فرس، ف شقه، فصلى في بيته وصلى جماعة من أصحابه معه، وكانوا قائمين، فأشار إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلسوا، فأشار إليهم بيده يريد منهم بهذه الإشارة أن يجلسوا ولا يقوموا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم بدأ الصلاة جالساً، فأرشدهم إلى أن يصلوا معه جالسين.
والمقصود من الحديث قوله: [التفت]؛ لأن هذا دال على جواز الالتفات عند أمر يقتضيه، وعند الحاجة إليه، وكونه التفت عليه الصلاة والسلام ليراهم، أو يرى كيف كان شأنهم، لا ينافي ما جاء في بعض الأحاديث من أنه كان يراهم من وراء ظهره كما مرت بذلك الأحاديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، فيجمع بين ما جاء هنا وما جاء في تلك الأحاديث: بأن كونه يراهم من وراء ظهره، لا يكون دائماً، وإنما يكون في بعض الأحيان، وأنه في بعض الأحيان لا يراهم إلا إذا حصل منه الالتفات كما جاء في هذا الحديث.
ثم الحديث يدل على أن الإمام إذا صلى جالساً يصلي الناس وراءه جلوساً، وقد جاء أنه عليه الصلاة والسلام في مرض موته لما بدأ أبو بكر الصلاة بالناس، وجاء رسول الله عليه الصلاة والسلام وجلس على يسار أبي بكر، فصار هو الإمام عليه الصلاة والسلام، وأبو بكر يبلغ ويسمع الناس التكبير، فكان الصحابة وراءه قائمين وهو صلى جالساً في مرض موته عليه الصلاة والسلام، وبقوا في صلاتهم حتى فرغوا منها وهم يصلون قياماً، فكيف يوفق بين ما جاء في حديث مرض موته من أنه صلى جالساً، وأبو بكر على يمينه يسمع الناس التكبير، والصحابة وراءه قائمين، وأبو بكر قائم، وبين ما جاء في هذا الحديث أنهم كانوا قائمين، فأرشدهم إلى أن يجلسوا.
فمن العلماء من قال بنسخ الجلوس، وأنه كان هذا في أول الأمر، ثم نسخ في هذه الكيفية التي حصلت في مرض موته، وهي أنهم يصلون وراءه قياماً، فلا يصلي المأموم جالساً مع قدرته على القيام وراء الإمام الجالس الذي لا يتمكن من الصلاة إلا جالساً، فلا يصلي المأموم وراءه جالساً بل يصلي قائماً استناداً إلى ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام في مرض موته صلى الله عليه وسلم حيث صلى جالساً، وأبو بكر عن يمينه يكبر بتكبير رسول الله عليه الصلاة والسلام ويبلغ الناس التكبير وهم يقتدون برسول الله عليه الصلاة والسلام.
ومن العلماء من قال: إنه لا نسخ، وإنما يوفق بين الحديثين، فإذا كان الناس بدءوا الصلاة قائمين يستمرون على قيامهم، وإن طرأ على الإمام أن يصلي جالساً فإن العبرة ببدئهم الصلاة، وهم بدءوها قائمين فيستمرون على قيامهم فيها ولا يجلسون، فاستناداً إلى ما جاء في مرض موت الرسول عليه الصلاة والسلام من كونه صلى جالساً، والناس يصلون وراءه قياماً، أبو بكر عن يمينه والصحابة وراءه.
وإذا بدأ الصلاة جالساً فإنهم يبدءونها معه جالسين، وحجة ذلك ما حصل في تلك الحال التي جاء ذكرها في الحديث، وهو أنه بدأ الصلاة جالساً فأرشدهم إلى أن يجلسوا، فيجمع بين الأحاديث بحمل ما جاء في مرض موته على ما إذا ما بدءوا الصلاة قائمين فإنهم يستمرون قائمين، وإذا بدأ الإمام الصلاة جالساً فإنهم يبدءونها وراءه جالسين، وهذا فيه إعمال للدليلين وتوفيق بين الحديثين في حمل هذا على حال وحمل هذا على حال.
وقوله صلى الله عليه وسلم بعدما فرغ من الصلاة: (إن كدتم آنفاً أن تفعلوا فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم جلوس) هذا يدل على تحريم القيام على رأس الجالس تعظيماً له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر هذه الهيئة وشبهها بفعل فارس والروم، حيث يقومون على ملوكهم وهم جلوس، فهذا التشبيه فيه بيان الابتعاد عن هذا العمل، وأنهم كادوا أن يفعلوا مثل فعل هؤلاء الذين هم الفرس والروم، فيدل على تحريم القيام على رءوس الرجال تعظيماً لهم.
وقد جاء في بعض الأحاديث أن بعض الصحابة كان قائماً على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في صلح الحديبية، فإنه لما قدم الكفار يتفاوضوا مع الرسول عليه الصلاة والسلام وليبرموا العقد الذي جرى بينهم وبينه ، فإن المغيرة بن شعبة كان واقفاً على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم وهو جالس، قالوا: فيجمع بين ما جاء من بيان ما كان عليه فارس والروم، وأن هذا الفعل غير سائغ لهذه الأمة، وبين ما جاء من وقوف بعض أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام على رأسه في حال قدوم الكفار عليه بأنه يجوز أن يوقف على رأس الإمام للحاجة لا سيما إذا جاء الأعداء، فإن في ذلك إظهار احترامه، وإظهار المحافظة عليه، وإذا كان في غير هذه الحال فإنه لا يجوز.
فإذاً: يكون في المسألة تفصيل.
والقيام له ثلاثة أحوال: قيام على الرجل، وقيام للرجل، وقيام إلى الرجل، فالقيام عليه فيه التفصيل الذي ذكرت، وأما القيام إليه فإنه سائغ، عندما يأتي إنسان يدخل يقوم إليه ليعانقه، أو ليصافحه، أو ليستقبله، ويرافقه في الدخول فإن ذلك سائغ، ومنه قوله: (قوموا إلى سيدكم) يعني: الأنصار عندما جاء سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه عند الحكم في بني قريظة حيث أمرهم بأن يقوموا إليه، فالقيام إليه لمصاحبته، أو لمعانقته، أو لمرافقته في الدخول واستقباله، والمشي معه فإن ذلك سائغ ولا بأس به.
والأمر الثالث: القيام له حيث يقوم، ويجلس احتراماً له من غير أن يكون هناك مرافقة، أو مصافحة، أو معانقة فإن هذا هو الذي لا يجوز، وهذا غير سائغ.
إذاً: القيام له ثلاثة أحوال: قيام للرجل قيام له وهذا لا يجوز، والثاني قيام إليه وهذا جائز، والثالث: قيام عليه وهذا فيه التفصيل بين ما كان فيه إظهار احترام الإمام أمام الأعداء وبين ما إذا كان في غير هذه الحالة فيجوز في الحال الأولى ولا يجوز في غيرها.
تراجم رجال إسناد حديث جابر في الرخصة في الالتفات في الصلاة يميناً وشمالاً
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[الليث].
وهو ابن سعد المصري المحدث، الفقيه، فقيه مصر، ومحدثها، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
وهو محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق، يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[جابر بن عبد الله الأنصاري].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي ابن صحابي، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد من الرباعيات عند النسائي، وهو من أعلى الأسانيد عند النسائي، لأن أعلى ما عنده الرباعيات إذ ليس عنده شيء من الثلاثيات.
شرح حديث: (كان رسول الله يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث حدثنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره).أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلتفت يميناً وشمالاً، ولا يلوي عنقه خلف ظهره)، بمعنى أن التفاته ليس لياً للعنق بحيث ينظر إلى وراء الظهر، وإنما يلتفت يميناً وشمالاً، وهذا كما عرفنا في الحديث الذي قبل هذا للحاجة، والضرورة الذي تلجئ إليه، وهو يدل على جواز ذلك، ومن أمثلته فعل أبي بكر رضي الله عنه في الحديث الذي سبق أن مر قريباً، حيث دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بدأ أبو بكر الصلاة فوقف النبي صلى الله عليه وسلم وراءه، ودخل في الصلاة فجعل الناس يصفقون، يؤذنونه بمجيء الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان لا يلتفت، فلما رآهم أكثروا من التصفيق التفت، فرأى النبي عليه الصلاة والسلام وراءه، وقد مر الحديث قريباً، فالالتفات سائغ عندما يوجد أمر يقتضيه، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه في هذا الحديث، وفي الذي قبله ما يدل على ذلك، لكن هذا الالتفات ليس التفاتاً شديداً تلوى معه العنق بحيث ينظر إلى ما وراء الظهر، وإنما يلتفت يميناً وشمالاً دون الوصول إلى هذه الحال التي هي لي العنق إلى وراء الظهر.

تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ولا يلوي عنقه خلف ظهره)
قوله: [أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث].هو أبو عمار الحسين بن حريث المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[حدثنا الفضل بن موسى].
هو المروزي وهو ثقة، ثبت، ربما يغرب، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند].
هو عبد الله بن سعيد بن أبي هند الفزاري وهو صدوق، ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ثور بن زيد].
هو ثور بن زيد المدني وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
هو عكرمة بن عبد الله مولى عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، وهو: ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام؛ وهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، أربعة من صغار الصحابة أطلق عليهم هذا اللقب لقب العبادلة الأربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن ممن يسمى عبد الله كثير غير هؤلاء الأربعة، منهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري، وعبد الله بن رواحة، وعبد الله بن أبي بكر فكثيرون يسمون بعبد الله، ولكن الذين اشتهروا بلقب العبادلة هم هؤلاء الأربعة من أصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم، وهم من صغار الصحابة.
وعبد الله بن عباس أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والله تعالى أعلم.
الأسئلة
مدى جواز الاقتداء في الصلاة المسبوق
السؤال: إذا كان الإنسان جاء مسبوقاً يريد الصلاة مع الإمام، ثم الإمام سلم فجاء واحد آخر فاقتدى به.الجواب: جائز، ما فيه مانع.
فإن قال قائل: ممكن يؤخذ هذا من حديث أبي بكر ؟
قلنا: لا ليس هذا، أبو بكر ما كان مسبوقاً، فما فيه ذكر المسبوق، وإنما كون شخص يصلي وحده وهو مسبوق وجاء واحد يصلي بصلاته ما فيه بأس.

الكلام على رواية أبي الزبير عن جابر
السؤال: رواية أبي الزبير عن جابر ما فيها عنعنة؟الجواب: بلى فيها عنعنة، لكن الحديث -كما هو معلوم- في صحيح مسلم، وجاء من طرق.
تضعيف سعيد بن المسيب لعكرمة
السؤال: عكرمة ضعفه سعيد بن المسيب؟الجواب: عكرمة تكلم فيه بعض العلماء، وقد أوضح الحافظ ابن حجر الكلام فيه وما قيل فيه في مقدمة الفتح، فإنه أطال في ترجمته وحصر الأقوال التي قيلت فيه، وأجاب عنها، وخرج إلى أن الكلام الذي أضيف إليه غير ثابت.
رواية أبي عطية عن عائشة بواسطة وبغير واسطة
السؤال: حديث عائشة الأخير عن أبي عطية، ثم قال: قالت عائشة، والذي قبله أبو عطية. قال: عن مسروق عن عائشة.الجواب: أي نعم، هو سمع منها وروى عنها، هو روى عنها بواسطة وبغير واسطة.



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* المعجم القرآني وأهميته في التفسير

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:43 AM   #339

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(225)

- (باب قتل الحية والعقرب في الصلاة) إلى (باب التسبيح في الصلاة)
يستحب قتل الحيات والعقارب خارج الصلاة لأنها من الفواسق، وكذلك في الصلاة بشرط ألا ينحرف عن القبلة لأن ذلك يبطل الصلاة، ولكن الحركة اليسيرة جائزة.
قتل الحية والعقرب في الصلاة
شرح حديث: (أمر رسول الله بقتل الأسودين في الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قتل الحية والعقرب في الصلاة.أخبرنا قتيبة بن سعيد عن سفيان ويزيد وهو ابن زريع عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة قال: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة)].
أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بقتل الأسودين في الصلاة)، والمراد بالأسودين الحية والعقرب وقتلهما والمصلي في صلاته، بشرط إذا كان لم يترتب على ذلك انحراف ومتابعة، وملاحقة لهذه الحية أو العقرب فإن الصلاة صحيحة، فلو أنه ضربها وهو في قبلته أو تقدم قليلاً، فإنه يستمر في صلاته، لكنه إذا انصرف وانحرف ولحقها يميناً أو شمالاً وانحرف عن جهة القبلة أو ذهب إلى الوراء فإنه يقطع صلاته ويستأنفها من جديد، ولا يبني عليها؛ لأنه قطعها بهذا الفعل، أما كونه يقتل الحية والعقرب وهما في قبلته، أو يمشي قليلاً إلى جهة اليمين، أو إلى جهة الشمال، أو إلى جهة الأمام وهو في اتجاهه إلى القبلة يقتلهما، فإنه على صلاته ويستمر فيها.
والنبي صلى الله عليه وسلم رخص بهذا العمل في الصلاة لما فيه من المصلحة، ولأنه أيضاً قليل ما يقع في الصلاة، لكن إذا كان الأمر يتطلب ملاحقة للحية والعقرب، لا سيما إذا انحرف عن جهة القبلة واتجه إليها، ولحقها يميناً أو شمالاً أو من الخلف بحيث يستدير القبلة، فإنه يستأنف صلاته ولا يبني على ما مضى.
تراجم رجال إسناد حديث: (أمر رسول الله بقتل الأسودين في الصلاة)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة وهو هنا مهمل إذا جاء الراوي وهنا قد ذكر الراوي غير منسوب فيقال له: المهمل، ومعرفة المهمل أو تمييز المهمل عن غيره ممن يشاركه في هذا الاسم بمعرفة الشيوخ والتلاميذ، وكون هذا التلميذ أخذ عن هذا الشيخ فقط ولم يأخذ عن الثاني فإنه بذلك يتبين من هو الشخص الذي ذكر مهملاً ولم ينسب، وهنا سفيان غير منسوب لكنه يحمل على ابن عيينة؛ لأن قتيبة ما روى عن سفيان الثوري، وإنما روى عن سفيان بن عيينة، فيكون هذا المهمل قد عرف بالتلميذ الذي روى عنه وأنه ممن روى عن ابن عيينة ولم يرو عن الثوري، إذاً: لا يكون هو الثوري وإنما يكون ابن عيينة.
الحاصل أن المهمل يعرف يميز بمعرفة الشيوخ والتلاميذ لكونه روى عنه هذا التلميذ وما روى عن الآخر، أو أن شيخه الذي روى عنه ما روى عنه الآخر، أو يكونان اشتركا في التلاميذ والشيوخ ولكن أحدهما يكون أكثر اتصالاً بكونه ملازماً له ولكونه من أهل بلده والآخر ليس من أهل بلده، فإنه يحمل على من يكون له ملازمة.
وهنا قتيبة روى عن ابن عيينة وما روى عن الثوري، إذاً: عرف أن هذا المهمل الذي لم ينسب هو ابن عيينة المكي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[ويزيد].
وهو ابن زريع البصري، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وكلمة: (هو ابن زريع) الذي قالها هو من دون قتيبة، فـقتيبة روى عن سفيان، ويزيد، وعلى هذا فإن الذي قال: هو ابن زريع ليس هو قتيبة لأن قتيبة؛ لا يحتاج أن يقول: هو ابن فلان، وإنما ينسبه كما يريد لأنه شيخه، فقول: فلان ابن فلان ابن فلان ولو طول في نسبه وأكثر في ذكر صفاته لا يحتاج إلى أن يقول هو، وإنما الذي يحتاج إلى أن يقول هو من دون التلميذ، والذي قال هو هنا هو النسائي أو من دون النسائي، أما قتيبة فإنه لا يحتاج إلى أن يقولها بل ينسب شيخه كما يريد.
[عن معمر].
وهو ابن راشد الأزدي البصري وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن أبي كثير].
يحيى بن أبي كثير اليمامي وهو ثقة، ثبت، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ضمضم بن جوس].
وهو أيضاً يمامي يعني: من اليمامة مثل تلميذه يحيى بن أبي كثير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وهو أكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لم يرو أحد من الصحابة مثل ما روى أبو هريرة في كثرة الحديث، وذلك لملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وكونه أيضاً ظفر بدعوة النبي عليه الصلاة والسلام له بأن يحفظ، وكذلك أيضاً كونه عاش في المدينة ويلتقي به من يأتي إليها ومن يمر بها فيأخذ عنه ويعطيه، فكان لذلك هو أكثر الصحابة رواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حديث: (أمر رسول الله بقتل الأسودين في الصلاة) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن رافع حدثنا سليمان بن داود أبو داود حدثنا هشام وهو ابن أبي عبد الله عن معمر عن يحيى عن ضمضم عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو بلفظ الأول: (أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الأسودين في الصلاة) هو نفس المتن السابق لكن اختلف الإسناد في بعضه، بل في أوله دون آخره.
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].
وهو القشيري النيسابوري، وهو من شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، وهو من بلده ومن قبيلته، فهو قشيري من حيث النسب، ونيسابوري من حيث البلد، ومسلم قشيري نيسابوري، فهو مثله بلداً ونسباً، محمد بن رافع القشيري النيسابوري، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، وصحيفة همام بن منبه إذا ذكرها مسلم في صحيحه، فإنه يذكرها عن طريقه شيخه محمد بن رافع.
[حدثنا سليمان بن داود أبو داود]
وهو الطيالسي وهو ثقة، حافظ أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا هشام وهو ابن أبي عبد الله].
وهو ابن أبي عبد الله الدستوائي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو ابن أبي عبد الله مثل: هو ابن زريع المتقدم الذي قالها من دون التلميذ، والذي روى عن هشام سليمان بن داود الطيالسي هو الذي روى عنه، إذاً: الذي قالها هو من دونه هو محمد بن رافع أو من دون محمد بن رافع، وحديث هشام بن أبي عبد الله الدستوائي أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر عن يحيى عن ضمضم عن أبي هريرة].
وهؤلاء الأربعة مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة
شرح حديث أبي قتادة: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة.أخبرنا قتيبة حدثنا مالك عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى وهو حامل أمامة فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي حمل الصبايا في الصلاة ووضعهن في الصلاة، هذه الترجمة تتعلق بذكر الصبيات وليس فيها ذكر الصبيان؛ لأن الحديث الذي ورد في ذلك يتعلق بصبية حملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، وإلا فإن الحكم واحد، أي: حمل الصبي والصبية. فلا فرق بين الذكر والأنثى، يعني: كونه يحمل في الصلاة أو هي تحمل في الصلاة لا فرق بينهما الحكم واحد، والحكم إذا ثبت لصبية فهو أيضاً كذلك بالنسبة للصبي، فالحكم في ذلك مثله بالنسبة للصبي، وقد أورد النسائي في ذلك حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي بالناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وهي ابنة ابنته زينب، فكان يحملها في صلاته إذا قام فإذا ركع وضعها حتى ينتهي من السجود ثم يرجع فيحملها، وهذا يدلنا على جواز مثل ذلك عند الحاجة إليه، ويدلنا على ما كان عليه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من الشفقة، والرحمة بالصغار، والعطف عليهم، والحنو عليهم والشفقة عليهم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة: (أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وقد مر ذكره سابقاً.
[حدثنا مالك].
ومالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وهو الثاني منهم من حيث الوجود والزمن؛ لأن أقدمهم في الزمن أبو حنيفة ثم الإمام مالك ثم الإمام الشافعي ثم الإمام أحمد، وكل واحد من الثلاثة الأخيرين الإمام أحمد روى عن الشافعي والشافعي روى عن الإمام مالك، لكن مالك ما عرف أنه روى عن أبي حنيفة، لكن هؤلاء الثلاثة الشيوخ روى بعضهم عن بعض أي: المتأخر الذي هو أحمد روى عن الشافعي، والشافعي روى عن مالك.
ومن الأحاديث التي وردت في هذا الإسناد حديث: (نسمت المؤمن طائر يعلق في الجنة) فإن الإمام أحمد رواه في المسند عن الإمام الشافعي، والشافعي رواه عن الإمام مالك، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره عند قول الله عز وجل: ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ )[آل عمران:169] وذكر الإسناد وقال: إن هذا إسناد عزيز اجتمع فيه ثلاثة من الأئمة أصحاب المذاهب المشهورة، والإمام مالك رحمة الله عليه محدث فقيه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر بن عبد الله بن الزبير].
هو عامر بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن سليم].
ثقة، من كبار التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قتادة].
هو أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث أبي قتادة في صلاة النبي وهو حامل أمامة من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن عثمان بن أبي سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة أنه قال: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يؤم الناس وهو حامل أمامة بنت أبي العاص على عاتقه فإذا ركع وضعها، فإذا فرغ من سجوده أعادها)].أورد النسائي حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه من طريق أخرى وهو متفق في أعلى الإسناد ولكنه يختلف في أوائل الإسناد، وهو بمعنى الذي قبله، وهو يتعلق بحمل النبي عليه الصلاة والسلام أمامة ابنة ابنته زينب وهو يؤم الناس في الصلاة، وكيفية ذلك أنه كان في حال قيامه يحملها فإذا ركع وضعها وإذا فرغ من سجوده أعادها إلى ما كانت عليه من كونه حاملاً لها.
تراجم رجال إسناد حديث أبي قتادة في صلاة النبي وهو حامل أمامة من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة وقد مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
وهو ابن عيينة كما عرفنا أن قتيبة إذا روى عن سفيان غير منسوب فالمراد به ابن عيينة ليس الثوري؛ لأنه ما روى عن الثوري.
[عن عثمان بن أبي سليمان].
عثمان بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأبو داود، والترمذي في الشمائل، والنسائي، وابن ماجه .
المشي أمام القبلة خطى يسيرة
شرح حديث عائشة في المشي أمام القبلة خطى يسيرة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب المشي أمام القبلة خطى يسيرة.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا حاتم بن وردان حدثنا برد بن سنان أبو العلاء عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (استفتحت الباب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي تطوعاً والباب على القبلة، فمشى عن يمينه أو عن يساره ففتح الباب ثم رجع إلى مصلاه)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي باب المشي أمام القبلة خطى يسيرة، يعني: كون المصلي يمشي إلى جهة الأمام إلى جهة القبلة خطى يسيرة، يعني: أن ذلك لا مانع منه، وأنه لا يؤثر في الصلاة شيئاً، وهذا كما جاء في الحديث أن عائشة استفتحت الباب والنبي صلى الله عليه وسلم يصلي في الحجرة وكان الباب في قبلتها أو في قبلته فمشى خطوات يميناً أو شمالاً، يعني: معناه أن الباب كان في إحدى الناحيتين من جهة الأمام إما من جهة اليمين وإما من جهة اليسار، ولهذا احتاج إلى أن يمشي إلى جهة اليمين أو إلى جهة اليسار حتى يصل إلى الباب، وهذا يدلنا على أن مثل سائغ، وأنه لا بأس به، ومثله لو كان هناك فرجة أمامه وتقدم ليسدها في صف آخر فإن هذا مثله، فإن ذلك لا مانع منه.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في المشي أمام القبلة خطى يسيرة
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، ثبت، محدث، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو من الألقاب الرفيعة والصفات العالية التي لم يظفر بها إلا القليل النادر من المحدثين، هذا هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه، وراهويه هذه على تعبير المحدثين، يقولون: راهويه، إذا كان آخر الاسم واو وياء وهاء فيجعلون ما قبل الواو مضموماً والياء مفتوحة فيقولون: راهويه، وأما أهل اللغة فيجعلون الواو مفتوحة والياء ساكنة، وهو المختوم بويه، يعني: الاسم المختوم بويه يكون مفتوحاً، الواو مفتوحة والياء ساكنة، وأما المحدثون عندهم فالواو ساكنة والياء مفتوحة، وما قبل الواو مضموم فيقولون: راهويه، وإسحاق بن راهويه أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[حدثنا حاتم بن وردان].
ثقة، أخرج له البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.
[حدثنا برد بن سنان أبو العلاء].
صدوق رمي بالقدر، أخرج له البخاري في الأدب، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب، يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم بجده كلاب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم من ولد قصي بن كلاب، والزهري من ولد زهرة بن كلاب، وينسب إلى جده زهرة فيقال: الزهري، وينسب إلى جده شهاب فيقال: ابن شهاب، وقد اشتهر بهاتين النسبتين: ابن شهاب والزهري، وهو محدث، فقيه، ثقة، مكثر من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
عروة بن الزبير بن العوام، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين في عصر التابعين، فـعروة بن الزبير بن العوام أحدهم، وهؤلاء السبعة هم عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، والسابع اختلف فيه على ثلاثة أقوال، فقيل: سالم بن عبد الله بن عمر، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وقيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعروة بن الزبير هو أحد السبعة بلا خلاف، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق التي أنزل الله عز وجل براءتها في كتابه سبحانه وتعالى في آيات تتلى في أول سورة النور، وهي الصحابية الوحيدة التي تميزت بكثرة الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الذين عرفوا بكثرة الحديث من أصحابه سبعة، ستة رجال وامرأة واحدة وهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وقد جمع السيوطي هؤلاء السبعة بقوله في الألفية:
والمكثرون في رواية الأثر أبو هريرة يليه ابن عمر
وأنس والبحر كالخدري وجابر وزوجة النبي
زوجة النبي المراد بها أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* المعجم القرآني وأهميته في التفسير

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 12:46 AM   #340

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

التصفيق في الصلاة
شرح حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التصفيق في الصلاة.أخبرنا قتيبة ومحمد بن المثنى واللفظ له قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، زاد ابن المثنى: في الصلاة)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي التصفيق في الصلاة، أي: التصفيق للنساء، يعني: إذا ناب الإمام شيء واحتيج إلى تنبيهه عليه؛ فإن النساء تفعل التصفيق، ولا تسبح، فالرجال، يقولون: سبحان الله، وأما النساء فإنهن يصفقن ولا يسبحن عند تنبيه الإمام على شيء فيما إذا نسي.
والحديث أورده النسائي من طريق الشيخين، وزاد أحد الشيخين وهو محمد بن المثنى: (في الصلاة)، وقد سبق أن مر الحديث الذي فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما تأخر عندما أصلح بين بني عمرو بن عوف من الأنصار وهم أهل قباء، وقد جاء وأبو بكر قد دخل في الصلاة، فجعل الصحابة يصفقون لـأبي بكر، فلما أكثروا من التصفيق التفت، ولما فرغ رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (ما بالكم تصفقون، إنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)، إذا ناب الإمام شيء فيسبح الرجال وتصفق النساء، وهذا من الأحكام التي يختلف فيها الرجال عن النساء، والأصل أن النساء مثل الرجال في الأحكام، إلا إذا كانت الأحكام تخص النساء، أو جاء شيء يفرق بين الرجال والنساء كما هنا حيث جاء التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، فإن هذا مما اختلف فيه النساء عن الرجال في الأحكام.
والمسائل كثيرة جاءت في الكتاب العزيز والسنة المطهرة، منها: الإرث، فالمرأة على النصف من الرجل ( لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ )[النساء:11] بالنسبة للبنات وللأخوات الشقيقات والأخوات لأب مع إخوانهن فإن للذكر مثل حظ الانثيين، وكذلك في الشهادة شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل، وكذلك في العقيقة الغلام له شاتان والجارية شاه،وكذلك أيضاً في الدية فإن المرأة على النصف من الرجل في الدية، وكذلك في فضل العتق، (وأن من أعتق جاريتين كانتا فكاكه من النار، ومن أعتق شخصاً عبداً كان فكاكه من النار)، فعتق الجاريتين يكون فيه فكاك الرجل من النار، وعتق الرجل والواحد الذي هو العبد يكون فكاكه من النار، فهذه الأمور الخمسة مما اختلفت فيها النساء عن الرجال، ومنها هذا الذي معنا، ومثل ذلك أيضاً الغسل من بول الجارية، والنضح من بول الغلام، والوقوف عند رأس الرجل وعند وسط المرأة في صلاة الجنازة، وكذلك النساء لا يتولين المناصب، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (لم يفلح قوم ولوا قومهم امرأة).
الحاصل أن الأحكام يتساوى فيها الرجال والنساء إلا في الأشياء الخاصة بالنساء أو الخاصة بالرجال، أو ما جاء فيه نصوص تبين الافتراق بين الرجال والنساء في الأحكام.
ثم أيضاً هنا التصفيق خاص بالنساء وذلك عند الحاجة إليه، وأما الرجال فإنهم لا يصفقون لا في الصلاة ولا في غير الصلاة، ومن الأشياء المنكرة التي وقعت في هذا الزمان حصول التصفيق في الاحتفالات وفي المناسبات يصفق الرجال، وهذا لا يسوغ، ولا يجوز، بل الذي جاءت به السنة عند ذكر شيء يسر هو التكبير، يعني: عندما يذكر شيء يسر يظهر الفرح بالتكبير وليس بالتصفيق، هكذا جاءت السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام كما جاء في أحاديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (ترضون أن تكونوا نصف أهل الجنة؟ قال: فكبرنا) يعني قالوا: الله أكبر الله أكبر فرحاً وسروراً، وكذلك عمر رضي الله عنه لما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (أطلقت نساءك يا رسول الله؟ قال: لا، فقال: الله أكبر) كبر فرحاً وسروراً بهذا الخبر الذي سمعه من رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفي الصلاة كما عرفنا التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال.
تراجم رجال إسناد حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء في الصلاة)
قوله: [أخبرنا قتيبة].قتيبة مر ذكره
[و محمد].
ومحمد بن المثنى هو: العنزي الملقب الزمن كنيته أبو موسى وهو ثقة خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، وهو من صغار شيوخ البخاري، توفي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، البخاري توفي سنة ست وخمسين ومائتين، ومحمد بن المثنى توفي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، ومثله في كون شيوخ أصحاب الكتب الستة والوفاة في سنة اثنتين وخمسين ومائتين اثنان آخران هما: محمد بن بشار الملقب بندار، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فهؤلاء الثلاثة ماتوا في سنة واحدة وهي سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وكل منهما شيخ لأصحاب الكتب الستة.
ومحمد بن المثنى هو الذي زاد في الصلاة، وأما قتيبة فإنه ما زاد كلمة: (في الصلاة).
[أخبرنا قتيبة ومحمد بن المثنى واللفظ له].
واللفظ له يعني: لــمحمد بن المثنى، فهو أتى باللفظ المشترك بينهما وأتى في الآخر بأن زيادة: (في الصلاة) هي لـمحمد بن المثنى.
[قالا: حدثنا سفيان].
هو ابن عيينة كما عرفنا أن قتيبة إنما يروي عن سفيان بن عيينة وليس عن الثوري، وكذلك أيضاً الزهري الذي يروي عنه سفيان بن عيينة، الثوري يروي عنه بواسطة.
[عن الزهري].
قد مر بنا ذكره قريباً.
[عن أبي سلمة].
هو ابن عبد الرحمن بن عوف، وهو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع في المدينة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن سلمة حدثنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أخبرني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن أنهما سمعا أبا هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو بلفظ الذي قبله الذي هو لفظ قتيبة: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء).
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].
وهو المرادي المصري وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه ، ما خرج له البخاري، ولا الترمذي.
ومحمد بن سلمة هذا إذا جاء محمد بن سلمة من شيوخ النسائي فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة يروي عنه النسائي بواسطة فالمراد به الباهلي الحراني؛ لأن محمد بن سلمة اثنان عند النسائي أحدهما يروي عنه النسائي والثاني يروي عنه بواسطة، فالذي يروي عنه النسائي مباشرة هو المصري، والذي يروي عنه بواسطة هو الحراني.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
يونس بن يزيد الأيلي، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن ابن شهاب].
هو الزهري وقد مر ذكره.
[أخبرنا سعيد بن المسيب].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو أحد الفقهاء السبعة في المدينة باتفاق، وأبو سلمة بن عبد الرحمن هو السابع على أحد الأقوال في السابع، هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الفقهاء في السابع كما مر ذكره قريباً.
[يرويان عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.
التسبيح في الصلاة
حديث: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التسبيح في الصلاة.أخبرنا قتيبة حدثنا الفضيل بن عياض عن الأعمش ح وأخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن سليمان الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي التسبيح في الصلاة، أورد فيها حديث أبي هريرة من طرق وهي مثل الذي تقدم في الباب السابق، فالترجمة السابقة التصفيق في الصلاة أورد تحتها حديث أبي هريرة وهو دال على التسبيح والتصفيق، وهذه الترجمة التسبيح في الصلاة أورد فيها حديث أبي هريرة أيضاً، وهو دال على التسبيح والتصفيق معاً، واللفظ هو مثل اللفظ السابق، ودال على ما دل عليه الطرق المتقدمة، وهو أن التسبيح عندما ينوب الإمام شيء في الصلاة فهو للرجال والتصفيق للنساء.
قوله: [أخبرنا قتيبة].
وقد مر ذكره.
[حدثنا الفضيل بن عياض].
ثقة، عابد، زاهد، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه .
[عن الأعمش].
هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والأعمش لقب اسم صاحبه سليمان بن مهران، وقد عرفنا فيما مضى أن ألقاب المحدثين معرفتها مهمة، وفائدتها أن لا يظن الشخص الواحد شخصين فيما لو ذكر باسمه مرة وبلقبه أخرى، فالذي لا يعرف أن هذا لقب لهذا يظن أن سليمان شخص، والأعمش شخص آخر، ولكن من عرف أن سليمان بن مهران لقبه الأعمش فلا يلتبس عليه إذا جاء سليمان في موضع وجاء الأعمش في موضع يعرف أن هذا هو هذا وهذا هو هذا.
وحديث سليمان بن مهران الكاهلي الأعمش أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ح وأخبرنا سويد بن نصر].
ح وأخبرنا سويد بن نصر، ح هذه تدل على التحويل، وهو التحول من إسناد إلى إسناد، وما بعد الحاء هو يذكر شيخ للنسائي آخر جاء بإسناد آخر، وسويد بن نصر هو: المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي.
[حدثنا عبد الله].
وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، ذكر الحافظ ابن حجر في التقريب جملة من صفاته الحميدة وقال: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان الأعمش].
ذكره باسمه ولقبه معاً، فقال: سليمان الأعمش.
[عن أبي صالح].
ذكوان السمان، أبو صالح كنية صاحبها اسمه ذكوان، ولقبه السمان أو الزيات، يقال له: الزيات ويقال له: السمان، وهو مشهور بكنيته يأتي ذكره كثيراً بالكنية أبو صالح وهو: مدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

[عن أبي هريرة].

رضي الله تعالى عنه وقد تقدم.
حديث: (التسبيح لرجال والتصفيق للنساء) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد حدثنا يحيى بن سعيد عن عوف حدثني محمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.
قوله: [أخبرنا عبيد الله بن سعيد].
وهو اليشكري السرخسي، وهو ثقة، مأمون، سني، وقيل له: سني؛ لأنه أظهر السنة في بلده ونشرها فقيل له: سني، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم، والنسائي.
[حدثنا يحيى بن سعيد].
هو القطان البصري، المحدث، الناقد، والمعروف كلامه كثيراً في الرجال، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عوف].
هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثني محمد].
هو ابن سيرين البصري، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* المعجم القرآني وأهميته في التفسير

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 11:26 PM   #341

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب السهو)
(226)

- (باب التنحنح في الصلاة) إلى (باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة)
يجوز للمصلي أن يرفع صوته بشيء من أذكار الصلاة بقصد التنبيه أو الإذن بالدخول، أو الخروج أو نحو ذلك.
التنحنح في الصلاة
شرح حديث علي في التنحنح في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: التنحنح في الصلاة.أخبرنا محمد بن قدامة، حدثنا جرير، عن المغيرة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، حدثنا عبد الله بن نجي، عن علي رضي الله عنه أنه قال: (كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة آتيه فيها، فإذا أتيته استأذنت إن وجدته يصلي فتنحنح دخلت، وإن وجدته فارغاً أذن لي)].
يقول النسائي رحمه الله: التنحنح في الصلاة.
التنحنح في الصلاة كما هو معلوم صوت ليس له حروف يكون من الإنسان، والمقصود منه هنا ما كان في الصلاة، وأورد النسائي فيه حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كان له ساعة مع النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه بها، فإذا جاء وهو يصلي تنحنح فدخل، وإلا انصرف، والمقصود من ذلك ما جاء في الحديث من أنه تنحنح إيذاناً بالدخول، وفي بعض الروايات أنه إيذاناً بالانصراف، فإنه عندما يسمعه يتنحنح فإنه ينصرف، فيكون هذا علامة على انشغاله بالصلاة، أو أنه إشعار بأنه يصلي فيدخل، ويكون ما جاء من الروايات بالإذن والانصراف محمول على بعض الأحوال، يعني: أحوال يكون هناك دخول، وفي بعضها يكون انصراف فتكون هذه علامة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم.
لكن الحديث فيه ضعف وذلك بأن عبد الله بن نجي في هذه الرواية يروي عن علي، وهو لم يسمع علياً رضي الله تعالى عنه، وفي إحدى الروايات الآتية أنه يروي عن أبيه عن علي، فتكون روايته عنه بواسطة، وأبوه مقبول كما قال عنه الحافظ في التقريب، أي: فيكون الاحتجاج به عند الاعتضاد، وعلى هذا فيكون الحديث ضعيفاً سواء كانت رواية عبد الله بن نجي عن علي لأنها منقطعة، أو رواية نجي الذي هو أبوه عن علي وهي متصلة، لكنه لا يحتج بما ينفرد به، بل لا بد من اعتضاده بغيره حتى يرتقي حديثه إلى أن يكون حسناً لغيره.
تراجم رجال إسناد حديث علي في التنحنج في الصلاة
قوله: [أخبرنا محمد بن قدامة].هو محمد بن قدامة المصيصي وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[حدثنا جرير].
وهو ابن عبد الحميد الضبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة].
وهو ابن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن الحارث العكلي].
وهو الحارث بن يزيد العكلي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والنسائي، وابن ماجه.
[عن أبي زرعة].
هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو حفيد جرير بن عبد الله البجلي، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام الصحابي المشهور، وأبو زرعة مشهور بكنيته، وقد اختلف في اسمه على أقوال، لكنه مشهور بالكنية أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو كما هو معلوم متقدم، وهو يروي عن أبي هريرة ويروي عن الصحابة ويروي عن غيرهم، يروي عن الصحابة بواسطة، ويروي عن بعض الصحابة مباشرة بدون واسطة، وممن اشتهر بهذه الكنية عدد آخر غيره من المحدثين ومن العلماء، منهم أبو زرعة الرازي وهو شيخ الإمام مسلم، وهو في القرن الثالث الهجري وهو من المتكلمين في الرجال، وكثيراً ما ينقل ابن أبي حاتم عن أبيه أبي حاتم وعن أبي زرعة الرازيين الكلام في الرجال، وكذلك أبو زرعة الدمشقي هو أيضاً مشهور بهذه الكنية، وأيضاً في المتأخرين أبو زرعة العراقي ابن صاحب الألفية عبد الرحيم بن حسين الأثري ابنه ولي الدين أبو زرعة المتوفى سنة ست وعشرين وثمانمائة، وهو أيضاً مشهور بهذه الكنية التي هي أبو زرعة، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير هذا الذي معنا ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن نجي].
عبد الله بن نجي الحضرمي الكوفي، وهو صدوق، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .
يروي عن علي رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين أبي الحسن ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين، ومناقبه جمة، وفضائله كثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
والحديث كما ذكرت من رواية عبد الله بن نجي عن علي وفيها انقطاع، وسيأتي أن الحديث يرويه عن أبيه، وأبوه لقي علياً وسمع منه، لكن كما ذكرت أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه مقبول، أي: أن حديثه يعتبر إذا اعتضد.
حديث علي في التنحنح في الصلاة من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني محمد بن عبيد، حدثنا ابن عياش، عن مغيرة، عن الحارث العكلي، عن ابن نجي قال: قال علي رضي الله عنه: (كان لي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مدخلان: مدخل بالليل ومدخل بالنهار، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي)].أورد النسائي حديث علي من طريق أخرى، وهي ترجع إلى عبد الله بن نجي الذي يروي عن علي، وكما ذكرت أيضاً فيها انقطاع مثل التي قبلها، من جهة أن عبد الله بن نجي لم يسمع من علي رضي الله تعالى عنه، وعلى هذا فهو منقطع، وهو يدل على ما دل عليه الذي قبله من حيث التنحنح، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتنحنح له وهو في الصلاة.
قوله: [أخبرني محمد بن عبيد].
وهو المحاربي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
وقول النسائي: (أخبرني) مع أنه يقول في أكثر الروايات: (أخبرنا)، والفرق بين (أخبرني)، و(أخبرنا) أو (حدثني)، و(حدثنا) أنهم يستعملون هاتين الصيغتين، فيستعملون (أخبرني) فيما إذا سمع وحده، أو إذا كانت الرواية أو التحمل منه كان وحده ليس معه أحد، أما إذا كان عند التحمل معه غيره، فإنه يأتي بصيغة الجمع التي هي (أخبرنا) و(حدثنا)، وإن كانت صيغة (أخبرنا) و(حدثنا) يمكن أن يقولها الإنسان عن نفسه فيأتي بكلمة (نا) وإن كان وحده، إلا أن المشهور في الاصطلاح أنهم يغايرون بين (أخبرني) و(أخبرنا)، فيعبر الإنسان عما رواه وحده وليس معه غيره عند التحمل بـ(أخبرني) بالإفراد، وإذا كان عند التحمل معه غيره، فإنه يقول: (أخبرنا) يعني: أنا وغيري، فيكون المقصود من ذلك الجمع، يعني: يشير إليه وإلى غيره.
[حدثنا ابن عياش].
وهو أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، وحديثه أخرجه البخاري، ومسلم في مقدمة الصحيح، وأخرجه أصحاب السنن الأربعة.
[عن مغيرة عن الحارث العكلي عن ابن نجي].
وهؤلاء تقدموا في الإسناد الذي قبل هذا.
حديث علي في التنحنح في الصلاة من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار، حدثنا أبو أسامة، حدثني شرحبيل يعني: ابن مدرك، حدثني عبد الله بن نجي، عن أبيه قال: قال لي علي رضي الله عنه: (كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد من الخلائق، فكنت آتيه كل سحر، فأقول: السلام عليك يا نبي الله، فإن تنحنح انصرفت إلى أهلي، وإلا دخلت عليه)].وهذه الرواية مثل الرواية التي قبلها إلا أن فيها أنه تنحنح للانصراف، والرواية السابقة أنه تنحنح للدخول، وكما قلت: يحمل على أن هذا في بعض الأحوال، كونه إذن أو غير إذن أن هذا باعتبار بعض الأحوال، وهذه الرواية أيضاً فيها كلام من حيث أن نجي والد عبد الله قال عنه الحافظ في التقريب: إنه مقبول، أي أنه يعتمد عند الاعتضاد، أي: عندما يوجد ما يعضده فإنه يعتمد، وإذا لم يوجد ما يعضده فإنه لا يعول على ما يأتي عنه، ولهذا ضعف الشيخ الألباني كل هذه الطرق الثلاث، وقال: إنها ضعيفة الإسناد، فقال هذه الطرق الثلاثة الموجودة في هذا الباب من الطريق الأولى والطريق الثانية كما هو معلوم فيها انقطاع، والطريق الثالثة فيها الرواية عن نجي، وأنه يروي عن أبيه، وأبوه مقبول يحتاج إلى اعتضاد.
قوله: [أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار].
ثقة، أخرج له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وما خرج له البخاري، ولا أبو داود.
[حدثنا أبو أسامة].
وهو أبو أسامة حماد بن أسامة مشهور بكنيته أبي أسامة، وهو ثقة، متقن ربما دلس، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وقد عرفنا فيما مضى أن فائدة معرفة هذا النوع ألا يظن التصحيف فيما لو أتي بـ(أبي) بدل (ابن)، فإن من لا يعرف أن الاسم مطابق للكنية وهو يعرفه، وهو مشهور بالكنية لو جاء بالنسب بدل الكنية فإنه يظنه تصحيف، أو العكس بأن قيل: حماد أبو أسامة بدل حماد بن أسامة يظن أن (أبو) مصحفة عن ابن، لكن إذا عرف أن الكنية مطابقة لاسم الأب فسواء قيل: حماد بن أسامة أو قيل: حماد أبو أسامة فكلها صحيح، وكلها صواب، فـأبو أسامة هو ابن أسامة.
[حدثني شرحبيل يعني ابن مدرك].
ثقة، أخرج له النسائي وحده، وقوله: (يعني: ابن مدرك) هذه الذي قالها هي من دون أبي أسامة؛ من دون التلميذ؛ لأن التلميذ لا يحتاج إلى أن يقول عن شيخه هو ابن فلان، بل يقول: فلان ابن فلان ابن فلان، وينسبه كما يريد، لكن من دون التلميذ هو الذي إذا أراد أن يضيف شيئاً يوضح ذلك الشخص المهمل، فيأتي بكلمة (هو) أو يأتي بكلمة (يعني)، وكلمة يعني فعل مضارع فاعلها ضمير مستتر يرجع إلى أبي أسامة، وقائلها من دون أبي أسامة الذي هو القاسم بن زكريا أو النسائي أو من دونهما، يعني: من دون التلميذ الذي هو أبو أسامة.
[حدثني عبد الله بن نجي عن أبيه].
وقد مر ذكرهما، وكل منهما روى عنه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه .

يتبع

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* المعجم القرآني وأهميته في التفسير

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-15-2026, 11:28 PM   #342

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

البكاء في الصلاة
شرح حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب البكاء في الصلاة.أخبرنا سويد بن نصر، أخبرنا عبد الله، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف، عن أبيه قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)].
أورد النسائي رحمه الله: البكاء في الصلاة، وأرد فيه حديث عبد الله بن الشخير رضي الله تعالى عنه أنه (جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني: يبكي)، والمرجل هو: القدر الذي يغلي به الماء، أي: صوت غليان الماء في المرجل يشبهه ببكاء الرسول صلى الله عليه وسلم، والأزيز الذي يكون في جوفه وهو يبكي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورسول الله عليه الصلاة والسلام هو أخشى الناس لله وأتقاهم له عليه الصلاة والسلام، فهذا الحديث يدل على بكائه في الصلاة، فصوت الماء في القدر يشبهه أزيز جوف الرسول عليه الصلاة والسلام وهو يبكي في الصلاة، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الشخير: (أتيت النبي وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي وهو راوية عبد الله بن المبارك.
[أخبرنا عبد الله].
وهو ابن المبارك المروزي، وهو ثقة، ثبت، جواد، عابد، مجاهد، قال عنه الحافظ في التقريب بعد أن ذكر جملة من صفاته: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد بن سلمة].
هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهو أثبت الناس في ثابت البناني.
[ عن ثابت البناني].
وفي النسخة الموجودة بين أيدينا عن حماد بن سلمة عن سلمة، وفي بعض النسخ ليس فيها ذكر سلمة، ومن المعلوم أن حماد بن سلمة يروي عن ثابت بل هو أثبت الناس في ثابت البناني، فكلمة (عن سلمة) هذه زائدة يعني: في هذه النسخة، وفي نسخة تحفة الأشراف ليس فيه ذكر سلمة، وإنما بدونه وبدون ذكره، وثابت هو ابن أسلم البناني البصري، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
وهو مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو ثقة، عابد، فاضل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
وهو عبد الله بن الشخير، وهو صحابي من مسلمة الفتح، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة
شرح حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة.أخبرنا محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال: (قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي، فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك. ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثاً. وبسط يده كأنه يتناول شيئاً، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله! قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً بها يلعب به ولدان أهل المدينة)].
أورد النسائي رحمه الله هذه الترجمة، وهي: باب لعن إبليس، والتعوذ بالله منه في الصلاة. وأورد النسائي فيه حديث أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه وهو أنه صلى مع النبي عليه الصلاة والسلام، فسمعوه يقول: أعوذ بالله منك، ثم قال: ألعنك بلعنة الله، ورأوه مد يده كأنه يريد أن يمسك بشيء، ولما فرغ من الصلاة سألوه فأجابهم عليه الصلاة والسلام بأن إبليس عرض له في الصلاة ومعه شهاب من نار يريد أن يجعله في وجهه، فتعوذ بالله منه، ثم لعنه وقال: ألعنك بلعنة الله، فقال: فأردت أن أمسكه، ثم إنه تذكر دعوة سليمان بأن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فتركه ولم يمسكه، قال: ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح يلعب به صبيان أهل المدينة، يعني: أنه قد أمسكه، ولكنه لم يفعل؛ لهذه الدعوة التي دعا بها سليمان، وهو أن يؤتيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده.
والحديث يدل على التعوذ بالله من الشيطان، وعلى لعن إبليس في الصلاة، والرسول صلى الله عليه وسلم تعوذ بالله منه ولعنه في الصلاة، لكن هذه الهيئة وهذه الصورة التي حصلت للرسول عليه الصلاة والسلام والتي أطلع الله فيها نبيه عليه وكان يشاهده ويعاينه، والصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يرونه، ولكنهم يرون اليد الكريمة الممدودة ولا يرون الشيء الذي مدت إليه، والله تعالى أطلع نبيه، ولم يطلعهم، كما أطلعه على الجنة والنار عندما عرضت عليه وهو يصلي بالناس صلاة الكسوف، ومد يده كأنه يريد أن يتناول شيئاً وهو قد رأى العناقيد المتدلية، فمد يده ليأخذ عنقوداً من العنب، ثم ترك وقال: (لو أخذت منه لأكلتم ما بقيت الدنيا) فالله تعالى أطلع نبيه على النار وعلى الجنة، والصحابة رضي الله عنهم ورائه وما رأوهما، وكذلك أطلع الله نبيه على إبليس عندما جاء إليه ومعه شهاب ومد يده ليمسكه، ولكنه ترك ذلك من أجل دعوة سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام بأن يعطيه الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده، وقد سخر الله له الريح وسخر له الجن والإنس والطير، فكان ما قصه الله عز وجل عنه في سورة النمل، وكذلك في سورة سبأ، وفي سورة ص من تسخير الجن والإنس، وتسخير الطير له صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وهذا هو الملك الذي أعطاه الله إياه وليس لأحد من بعده حتى هذا العصر الذي تقدمت فيه الصناعة لا يمكن أن يصلوا إلى ما وصل أو إلى ما حصل لسليمان بن داود عليه الصلاة والسلام من تلك المعجزات وتلك الخصائص التي خصه الله تعالى بها، حيث أن العرش الذي هو عرش بلقيس أتي به من اليمن إلى الشام في لحظة، والعفريت الذي عرض عليه أن يأتي به قبل أن يقوم من مقامه، ثم بعد ذلك قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك. ففي لحظة جاء بذلك العرش من اليمن إلى الشام، وهذا شيء لا يحصل ولن يحصل في هذا الزمن الذي تقدمت فيه الصناعات، وهذا مما اختص به نبي الله سليمان بن داود، والنبي عليه الصلاة والسلام ما أمسك هذا الشيطان في الصلاة؛ من أجل دعوة سليمان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وعلى نبينا وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
تراجم رجال إسناد حديث أبي الدرداء في لعن إبليس والتعوذ بالله منه في الصلاة
قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].وهو محمد بن سلمة المرادي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ومحمد بن سلمة عند النسائي شخصان في طبقتين، طبقة شيوخ النسائي وطبقة شيوخ شيوخه، فإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخه فالمراد به المصري، وإذا جاء محمد بن سلمة في طبقة شيوخ شيوخه فالمراد به الحراني الباهلي.
[عن ابن وهب].
وهو عبد الله بن وهب المصري، المحدث، الفقيه، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
وهو معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني ربيعة بن يزيد].
وهو ربيعة بن يزيد الدمشقي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إدريس الخولاني].
وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله وهو من كبار التابعين الذين رووا عن كبار الصحابة، قيل: إنه عالم الشام بعد أبي الدرداء، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الدرداء].
وهو عويمر بن زيد الأنصاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
حكم شراء خاتم الفضة بالريال
السؤال: ما حكم شراء خاتم الفضة بالريال، بعض الناس يقول: فيه ربا. هل هذا صحيح؟الجواب: ليس فيه ربا؛ لأنه كما هو معلوم الخاتم من الفضة هو أحد المعدنين، ومن المعلوم أنه مثل الريال من الفضة، فإنه يباع بالورق متفاضلاً، يعني: الريال من الفضة نفسه هو ليس الريال من الورق. فقيمة الريال من الفضة ريال من الورق، فإذا كان الريال نفسه يكون بينه وبين النقود من الورق تفاضلاً فهذا من جنسه؛ لأنها سلعة تباع بالريالات، ذهب أو فضة، كل ذلك يشترى بالريالات، لكن لا بد من التقابض. عموم مشروعية غسل يوم الجمعة على الحاضر لها وغير الحاضر
السؤال: هل غسل الجمعة خاص بمن يحضر الصلاة، أم هو عام حتى لمن لم يحضر كالحيض؟الجواب: لا أدري، لكن التنظف يوم الجمعة لا شك أن فيه مصلحة وفيه فائدة، وأصل الحديث أن بعض الصحابة كانوا يشتغلون وكانوا أهل حرث وأهل مزارع، ويأتون ولهم شيء من الروائح، فالنبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى غسل الجمعة، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم) فهو أتى بلفظ عام.
علاقة احتواء الله على عرشه بملامسته للعرش
السؤال: احتواء الله عز وجل على عرشه هل يقتضي منه الملامسة للعرش؟الجواب: لا يجوز الكلام في الكيفية وإنما يقال: إن الله تعالى استوى على عرشه بمعنى علا وارتفع، وكيف ذلك؟ الله تعالى أعلم، والله تعالى غني عن العرش، وعن غير العرش، وكل مخلوق فهو مفتقر إليه وهو غني عن كل ما سواه سبحانه وتعالى، لكن الكلام في الكيفية لا يسوغ، كيفية الصفات وكيف اتصاف الله عز وجل بها لا يجوز أن يتكلم في ذلك، وإنما يجوز أن تعرف المعاني، وأما الكيفية فالله تعالى هو المختص بها.
مدى صحة تدليس الحسن البصري
السؤال: هل صحيح أن الحسن البصري رحمه الله كان يدلس على أهل البصرة، ويقول: حدثنا. وهو يقصد أهل البصرة، أي: حدث أهل البصرة؟ وما حكم هذا التدليس؟الجواب: هو ذكر في ترجمته، ومعروف أن الحسن البصري مدلس، أقول: هو من المدلسين، والتدليس أمره معروف، من حيث أنه لا يقدح في الرجل، ولكن الرواية التي فيها التدليس هي التي ينظر فيها.
مدى ثبوت أحاديث في غير النسائي في التنحنح بقصد الإذن في الصلاة
السؤال: هل ثبت التنحنح بقصد الاستئذان في كتب السنة الأخرى؟الجواب: أقول: ما أدري ولا أعرف شيئاً يدل على ثبوته، لكن كما هو معلوم أن الإنسان إذا طرق عليه الباب أو خوطب وهو يصلي فلو أنه رفع صوته بشيء مما هو موجود في أعمال الصلاة؛ بأن يرفع في القراءة أو في التسبيح أو في الحمد أو ما إلى ذلك من الأعمال، فإن ذلك سائغ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالناس الصلاة السرية وفي بعض الأحيان يجهر بالآية، فيسمع الناس ويعرف الناس الشيء الذي كان يقرأه من القرآن، وإذا وجد من الإنسان رفع صوته بشيء من أفعال الصلاة التي هو متلبس بها كقراءة أو حمد أو تسبيح أو ما إلى ذلك، فإن المقصود يحصل ويعرف أنه يصلي بذلك، أما التنحنح فأنا ما أعرف ولا علم لي بشيء يدل على ثبوته في الصلاة.
حكم لعن الشيطان والتعوذ منه في الصلاة
السؤال: هل يستفاد من الحديث الأخير لعن الشيطان في الصلاة مع الاستعاذة؟الجواب: نعم، لكن الذي حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشيطان جاء إليه ورآه وشاهده، وشاهد الشهاب الذي معه، وقال: أعوذ بالله منك، وقال: ألعنك بلعنة الله، وكون إبليس يلعن في الصلاة ويتعوذ منه في الصلاة فهو سائغ نفلاً وفرضاً.
مدى صحة حديث: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب)
السؤال: روى أبو داود في السنن وابن خزيمة في صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) فهل هذا الحديث صحيح أم ضعيف؟الجواب: لا أدري عن صحته، لكن الجنب والحائض ليس لهم أن يمكثوا في المسجد، ولكن لهم أن يمروا في المسجد، لكن بالنسبة للحائض مع أمن التلويث.

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* رمضان فى عيون الادباء متجدد
* سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
* كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
* نصائح ومواعظ للاسرة المسلمة______ يوميا فى رمضان
* فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان
* سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا
* المعجم القرآني وأهميته في التفسير

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ, متجدد, المحسن, الله, العباد, النصائح, شاء, شرح, سنن, عبد, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شرح أسماء الله الحسنى للشيخ سعيد بن وهف القحطاني رحمه الله ... السليماني ملتقى الكتب الإسلامية 5 01-05-2026 02:52 PM
من سنن العدل الإلهي في معاملة العباد امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 2 09-15-2025 06:58 AM
شرح كتاب تطهير الإعتقاد عن أدران الإلحاد – الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 2 07-31-2023 11:53 AM
شرح كتاب تطهير الاعتقاد من أدران الإلحاد – الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله أبو طلحة ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-06-2022 05:39 PM
تسجيلات شرح كتاب فقه السنة للسيد سابق رحمه الله مع الشيخ // أحمد رزوق حفظة الله ابو عبد الله قسم غرفة أحبة القرآن الصوتية 2 04-02-2012 06:44 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009