![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#19 |
|
|
![]() 19 وصية للأبوين في رمضان الاسلام سؤال وجواب (19) ![]() فإن من نعم الله على المسلم أن يبلغه صيام رمضان ويعينه على قيامه، فهو شهر تتضاعف فيه الحسنات، وتُرفع فيه الدرجات، ولله فيه عتقاء من النار، فحري بالمسلم أن يستغل هذا الشهر بما يعود عليه بالخير، وأن يبادر ساعات عمره بالطاعة، فكم من شخص حُرِمَ إدراك هذا الشهر لمرض أو وفاة أو ضلال. وكما أنه يجب على المسلم أن يبادر ساعات عمره باستغلال هذا الشهر، فإن عليه تجاه أولاده واجباً لا بد له منه، بحسن رعايتهم وتربيتهم، وحثهم على أبواب الخير، وتعويدهم عليه ؛ لأن الولد ينشأ على ما عوَّده عليه والده: وينشأ ناشئ الفتيان فينا على ما كان عوده أبوه وصايا للأبوين في رمضان وفي هذه الأيام المباركة لا بد أن يكون للأب والأم دور في استغلال هذا الأمر، ويمكن أن نوصي الأبوين بما يلي: 1. متابعة صيام الأولاد والحث عليه لمن قصَّر منهم في حقه 2. تذكيرهم بحقيقة الصيام وأنه ليس فقط ترك الطعام والشراب وإنما هو طريق لتحصيل التقوى، وأنه مناسبة لمغفرة الذنوب وتكفير الخطايا. عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رقي المنبر فقال: آمين، آمين، آمين، فقيل له: يا رسول الله، ما كنت تصنع هذا؟ فقال: قال لي جبريل: أرغم الله أنف عبد أو بَعُدَ دخل رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبدٍ أو بَعُدَ أدرك والديه أو أحدهما لم يدخله الجنة، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد أو بَعُدَ ذُكِرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين رواه ابن خزيمة (1888) – واللفظ له -،، والترمذي (3545)، وأحمد (7444)، وابن حبان (908)، انظر " صحيح الجامع " (3510). 3. تعليمهم آداب وأحكام الطعام من حيث الأكل باليمين ومما يليهم، وتذكيرهم بتحريم الإسراف وضرره على أجسادهم. 4. منعهم من الإطالة في تناول الإفطار بحيث تفوتهم صلاة المغرب جماعة. 5. التذكير بحال الفقراء والمعدمين ممن لا يجدون لقمة يطفئون بها نار جوعهم، والتذكير بحال المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله في كل مكان. 6. وفي هذه الاجتماعات مناسبة لاجتماع الأقرباء وصلة الأرحام، ولا زالت هذه العادة موجودة في بعض البلدان، فهي فرصة للمصالحة وصلة الرحم المقطوعة. 7. إعانة الأم في إعداد المائدة وتجهيزها، وكذا في رفع المائدة وحفظ الطعام الصالح للأكل. 8. تذكيرهم بصلاة القيام والاستعداد لها بالتقليل من الطعام وبالتجهز قبل وقت كافٍ لأدائها في المسجد. 9. بالنسبة للسحور يُذكِّر الأبوان ببركة السحور وأنه يقوي الإنسان على الصيام. 10. إعطاء وقتٍ كافٍ قبل صلاة الفجر لكي يوتر من لم يوتر منهم، ولكي يصلي من أخَّر صلاته إلى آخر الليل، ولكي يدعو كل واحدٍ ربه بما يشاء. 11. الاهتمام بصلاة الفجر في وقتها جماعة في المسجد للمكلفين بها، وقد رأينا كثيراً من الناس يستيقظون آخر الليل لتناول الطعام ثم يرجعون إلى فرشهم تاركين صلاة الفجر. 12. كان من هديه صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر أنه " يحيي ليله ويوقظ أهله " وفي هذا دلالة على أن الأسرة يجب أن تهتم باستغلال هذه الأوقات المباركة فيما يرضي الله عز وجل، فعلى الزوج أن يوقظ زوجته وأولاده للقيام بما يقربهم عند ربهم عز وجل. 13. قد يوجد في البيت أولاد صغار وهم بحاجة للتشجيع على الصيام فعلى الأب أن يحثهم على السحور، ويُشجعهم على الصيام بالثناء والجوائز لمن أتم صيام الشهر أو نصفه.. وهكذا. عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: مَن أصبح مفطراً فليتمَّ بقية يومه، ومن أصبح صائماً فليصُم، قالت: فكنا نصومه بعدُ ونصوِّم صبياننا [ الصغار ونذهب بهم إلى المساجد ]، ونجعل لهماللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. رواه البخاري (1859)، ومسلم (1136) والزيادة بين المعكوفين له. العِهن: الصوف. قال النووي: "وفي هذا الحديث: تمرين الصبيان على الطاعات، وتعويدهم العبادات، ولكنهم ليسوا مكلفين، قال القاضي: وقد روي عن عروة أنهم متى أطاقوا الصوم وجب عليهم، وهذا غلط مردود بالحديث الصحيح " رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يحتلم - وفي رواية يبلغ - "، والله أعلم. "انتهى من " شرح مسلم " (8 / 14). 14. إن تيسر للأب والأم الذهاب بالأسرة إلى العمرة في رمضان فخيرٌ يقدمونه لأنفسهم ولأسرتهم، فالعمرة في رمضان لها أجر حجة، والأفضل الذهاب في أوله تجنباً للزحام. 15. وعلى الزوج أن لا يكلِّف زوجته بما لا طاقة لها به من حيث إعداد الطعام والحلويات، فإن كثيراً من الناس اتخذوا هذا الشهر للتفنن في الطعام والشراب والإسراف فيه، وهو ما يُذهب حلاوة هذا الشهر ويُفوِّت على الصائمين بلوغ الحكمة منه وهو تحصيل التقوى. 16. شهر رمضان شهر القرآن، فننصح بعمل مجلس في كل بيتٍ يُقرأ فيه القرآن ويقوم الأب بتعليم أهله القراءة ويوقفهم على معاني الآيات، وكذا أن يكون في المجلس قراءة كتاب في أحكام وآداب الصيام، وقد يسَّر الله تعالى لكثير من العلماء وطلبة العلم أن يؤلِّفوا كُتباً في مجالس رمضان، ويحوي الكتاب ثلاثين مجلساً، فيُقرأ في كل يوم موضوعٌ، فيتحصل منه خير عميم للجميع. 17. يحثهم على الإنفاق وتفقد الجيران والمحتاجين. عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة. رواه البخاري (6)، ومسلم (2308). 18. وعلى الأبوين منع أهلهم وأولادهم من السهر الذي تضيع فيه الأوقات من غير فائدة فضلا عن السهر على المحرَّمات، فإن شياطين الإنس تخرج من أصفادها في هذا الشهر لتقدِّم للصائمين الشرور والفسق والفجور في ليالي رمضان ونهاره. 19. تذكر اجتماع الأسرة في جنة الله تعالى في الآخرة، فالسعادة العظمى هو اللقاء هناك تحت ظل عرشه سبحانه، وما هذه المجالس المباركة في الدنيا والاجتماع على طاعته في العلم والصيام والصلاة إلا من السبيل التي تؤدي إلى تحقيق هذه السعادة. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#20 |
|
|
![]() فضل العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر الاسلام سؤال وجواب (20) ![]() جدول المحتويات
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على النبي الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. فضل العشر الأواخر من رمضان فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر من رمضان، ما لا يجتهد في غيرها مسلم (1175) عن عائشة، ومن ذلك أنه كان يعتكف فيها ويتحرى ليلة القدر خلالها البخاري (1913) ومسلم (1169) وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره البخاري (1920) ومسلم (1174) زاد مسلم وجَدَّ وشد مئزره. وقولها "وشد مئزره" كناية عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد فيها زيادة على المعتاد، ومعناه التشمير في العبادات. وقيل هو كناية عن اعتزال النساء وترك الجماع. وقولهم "أحيا الليل" أي استغرقه بالسهر في الصلاة وغيرها. وقد جاء في حديث عائشة الآخر رضي الله عنها: لا أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ القران كله في ليلة ولا قام ليلة حتى الصباح ولا صام شهرا كاملا قط غير رمضان سنن النسائي (1641) فيحمل قولها "أحيا الليل" على أنه يقوم أغلب الليل. أو يكون المعنى أنه يقوم الليل كله لكن يتخلل ذلك العشاء والسحور وغيرهما فيكون المراد أنه يحيي معظم الليل. وقولها: "وأيقظ أهله" أي: أيقظ أزواجه للقيام ومن المعلوم أنه كان يوقظ أهله في سائر السنة، ولكن كان يوقظهم لقيام بعض الليل، ففي صحيح البخاري: أن النبيصلى الله عليه وسلم استيقظ ليلة فقال: "سبحان الله ماذا أُنزل الليلة من الفتن ! ماذا أُنزل من الخزائن ! من يوقظ صواحب الحجرات ؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة البخاري (1074) وفيه كذلك أنه كان عليه السلام يوقظ عائشة رضي الله عنها إذا أراد أن يوتر البخاري (952). لكن إيقاظه صلى الله عليه وسلم لأهله في العشر الأواخر من رمضان كان أبرز منه في سائر السنة. وفعله صلى الله عليه وسلم هذا يدل على اهتمامه بطاعة ربه، ومبادرته الأوقات، واغتنامه الأزمنة الفاضلة. فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو الأسوة والقدوة، والجِدّ والاجتهاد في عبادة الله، وألا يضيّع ساعات هذه الأيام والليالي، فإن المرء لا يدري لعله لا يدركها مرة أخرى باختطاف هادم اللذات ومفرق الجماعات والموت الذي هو نازل بكل امرئ إذا جاء أجله، وانتهى عمره، فحينئذ يندم حيث لا ينفع الندم. ومن فضائل هذه العشر وخصائصها ومزاياها أن فيها ليلة القدر، قال الله تعالى: حم. والكتاب المبين. إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين. فيها يفرق كل أمر حكيم. أمرًا من عندنا إنا كنا مرسلين. رحمة من ربك إنه هو السميع العليم سورة الدخان الآيات 1-6 أنزل الله القران الكريم في تلك الليلة التي وصفها رب العالمين بأنها مباركة وقد صح عن جماعة من السلف منهم ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وغيرهم أن الليلة التي أنزل فيها القران هي ليلة القدر. وقوله فيها يفرق كل أمر حكيم أي تقدّر في تلك الليلة مقادير الخلائق على مدى العام، فيكتب فيها الأحياء والأموات والناجون والهالكون والسعداء والأشقياء والعزيز والذليل والجدب والقحط وكل ما أراده الله تعالى في تلك السنة. والمقصود بكتابة مقادير الخلائق في ليلة القدر -والله أعلم - أنها تنقل في ليلة القدر من اللوح المحفوظ، قال ابن عباس "أن الرجل يُرى يفرش الفرش ويزرع الزرع وأنه لفي الأموات" أي انه كتب في ليلة القدر انه من الأموات. وقيل أن المعنى أن المقادير تبين في هذه الليلة للملائكة. ومعنى (القدر) التعظيم، أي أنها ليلة ذات قدر، لهذه الخصائص التي اختصت بها، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر. وقيل: القدر التضييق، ومعنى التضييق فيها: إخفاؤها عن العلم بتعيينها، وقال الخليل بن أحمد: إنما سميت ليلة القدر، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها تلك الليلة، من (القدر) وهو التضييق، قال تعالى: (وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه) سورة الفجر /16، أي ضيق عليه رزقه. وقيل: القدر بمعنى القدَر - بفتح الدال - وذلك أنه يُقدّر فيها أحكام السنة كما قال تعالى: فيها يفرق كل أمر حكيم. ولأن المقادير تقدر وتكتب فيها. فسماها الله تعالى ليلة القدر وذلك لعظم قدرها وجلالة مكانتها عند الله ولكثرة مغفرة الذنوب وستر العيوب فيها فهي ليلة المغفرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه البخاري (1910)، ومسلم (760). خصائص ليلة القدر وقد خص الله تعالى هذه الليلة بخصائص: 1- منها أنه نزل فيها القرآن، كما تقدّم، قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلاً بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله . تفسير ابن كثير 4/529. 2- وصْفها بأنها خير من ألف شهر في قوله: ليلة القدر خير من ألف شهر سورة القدر الآية/3 3- ووصفها بأنها مباركة في قوله: إنا أنزلناه في ليلة مباركة سورة الدخان الآية 3. 4- أنها تنزل فيها الملائكة، والروح، " أي يكثر تنزل الملائكة في هذه الليلة لكثرة بركتها، والملائكة يتنزلون مع تنزل البركة والرحمة، كما يتنزلون عند تلاوة القرآن، ويحيطون بحِلَق الذِّكْر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم بصدق تعظيماً له" أنظرتفسير ابن كثير 4/531 والروح هو جبريل عليه السلام وقد خصَّه بالذكر لشرفه. 5- ووصفها بأنها سلام، أي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا أو يعمل فيها أذى كما قاله مجاهد أنظر تفسير ابن كثير 4/531، وتكثر فيها السلامة من العقاب والعذاب بما يقوم العبد من طاعة الله عز وجل. 6- فيها يفرق كل أمر حكيم الدخان /4، أي يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق، وما يكون فيها إلى آخرها، كل أمر محكم لا يبدل ولا يغير انظر تفسير ابن كثير 4/137،138 وكل ذلك مما سبق علم الله تعالى به وكتابته له، ولكن يُظهر للملائكة ما سيكون فيها ويأمرهم بفعل ما هو وظيفتهم" شرح صحيح مسلم للنووي 8/57. 7- أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيماناً واحتساباً ما تقدم من ذنبه، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه متفق عليه. وقوله: (إيماناً واحتساباً) أي تصديقاً بوعد الله بالثواب عليه وطلباً للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه. فتح الباري 4/251. وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظَّم قدرها، وهي قوله تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر. وما أدراك ما ليلة القدر. ليلة القدر خير من ألف شهر. تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر. سلام هي حتى مطلع الفجر سورة القدر. فقوله تعالى: وما أدراك ما ليلة القدر تنويهاً بشأنها، وإظهاراً لعظمتها. ليلة القدر خير من ألف شهر أي: أي إحْياؤها بالعبادة فيها خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة، وهذا فضل عظيم لا يقدره قدره إلا رب العالمين تبارك وتعالى، وفي هذا ترغيب للمسلم وحث له على قيامها وابتغاء وجه الله بذلك، ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يلتمس هذه الليلة ويتحراها مسابقة منه إلى الخير، وهو القدوة للأمة، فقد تحرّى ليلة القدر. متى يستحب تحري ليلة القدر؟ ويستحب تحريها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه خاصة جاء في صحيح مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ (والقبة: الخيمة وكلّ بنيان مدوّر) عَلَى سُدَّتِهَا حَصِيرٌ قَالَ فَأَخَذَ الْحَصِيرَ بِيَدِهِ فَنَحَّاهَا فِي نَاحِيَةِ الْقُبَّةِ ثُمَّ أَطْلَعَ رَأْسَهُ فَكَلَّمَ النَّاسَ فَدَنَوْا مِنْهُ فَقَالَ إِنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوَّلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الأَوْسَطَ ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ قَالَ وَإِنِّي أُرْيْتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ وَإِنِّي أَسْجُدُ صَبِيحَتَهَا فِي طِينٍ وَمَاءٍ فَأَصْبَحَ مِنْ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إِلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ فَخَرَجَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ وَجَبِينُهُ وَرَوْثَةُ أَنْفِهِ فِيهِمَا الطِّينُ وَالْمَاءُ وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. صحيح مسلم 1167 وفي رواية قال أبو سعيد: مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مُبتل طيناً وماء متفق عليه، وروى مسلم من حديث عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه نحو حديث أبي سعيد لكنه قال: (فمطرنا ليلة ثلاثة وعشرين) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألتمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى رواه البخاري 4/260 وليلة القدر في العشر الأواخر كما في حديث أبي سعيد السابق وكما في حديث عائشة وحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان حديث عائشة عند البخاري 4/259، وحديث ابن عمر عند مسلم 2/823، وهذا لفظ حديث عائشة. وفي أوتار العشر آكد، لحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر رواه البخاري 4/259. وفي الأوتار منها بالذات، أي ليالي: إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر رواه البخاري (1912) وانظر (1913) ورواه مسلم (1167) وانظر (1165) وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى رواه البخاري (1917 - 1918). فهي في الأوتار أحرى وأرجى إذن. وفي صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى (أي تخاصم وتنازع) رجلان من المسلمين، فقال: (خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت، وعسى أن يكون خيراً لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة البخاري (1919). أي في الأوتار. وفي هذا الحديث دليل على شؤم الخصام والتنازع، وبخاصة في الدِّين وأنه سبب في رفع الخير وخفائه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين، ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى) فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع وتكون الاثنان والعشرون تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى، وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه) انتهى المقصود من كلامه رحمه الله الفتاوى 25/284،285.) وليلة القدر في السبع الأواخر أرجى، ولذلك جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنه: أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر رواه البخاري (1911) ومسلم (1165). ولمسلم: التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبن على السبع البواقي. وهي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين مسند أحمد وسنن أبي داود (1386). وكونها ليلة سبع وعشرين هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى أبيّ بن كعب رضي الله عنه كان يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، قال زر ابن حبيش: فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها. رواه مسلم 2/268 وروي في تعيينها بهذه الليلة أحاديث مرفوعة كثيرة. وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه: (أنها ليلة سبع وعشرين) واستنبط ذلك استنباطاً عجيباً من عدة أمور، فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيراً فقالوا: إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا ؟ فقال عمر: إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال: إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر: وما أدراك ؟ فقال: إن الله تعالى خلق السموات سبعاً، وخلق الأرضين سبعاً، وجعل الأيام سبعاً، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعاً، والسعي سبعاً، ورمي الجمار سبعاً. فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس. ومن الأمور التي استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين: أن كلمة فيها من قوله تعالى: (تنزل الملائكة والروح فيها) هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر. وهذا ليس عليه دليل شرعي، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا. لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائماً، فقد تكون أحياناً ليلة إحدى وعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدّم، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه كما تقدّم، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى رواه البخاري 4/260). ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام، قال النووي رحمه الله: (وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها) المجموع 6/450. وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها، ويجدّوا في العبادة، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها. فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلباً لليلة القدر، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني رواه الإمام أحمد، والترمذي (3513)، وابن ماجة (3850) وسنده صحيح. ثالثاً: اختصاص الاعتكاف فيها بزيادة الفضل على غيرها من أيام السنة، والاعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف هذه العشر كما جاء في حديث أبى سعيد السابق أنه اعتكف العشر الأول ثم الوسط، ثم أخبرهم انه كان يلتمس ليلة القدر، وانه أريها في العشر الأواخر، وقال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده متفق عليه ولهما مثله عن ابن عمر. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه كما جاء في الصحيحين من حديث عائشة. وقال الأئمة الأربعة وغيرهم رحمهم الله يدخل قبل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أن المراد أنه دخل المعتكف وانقطع وخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، انظر شرح مسلم للنووي 8/68،69، وفتح الباري 4/277. ويسن للمعتكف الاشتغال بالطاعات، ويحرم عليه الجماع ومقدماته لقوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد سورة البقرة /187. ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها. العلامات التي تعرف بها ليلة القدر العلامة الأولى: ثبت في صحيح مسلم من حديث أبيّ بن كعب رضي الله عنه أن النبي أخبر أن من علاماتها أن الشمس تطلع صبيحتها لا شُعاع لها. مسلم (762) العلامة الثانية: ثبت من حديث ابن عباس عند ابن خزيمة، ورواه الطيالسي في مسنده، وسنده صحيح أن النبي قال: ليلة القدر ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، تُصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة صحيح ابن خزيمة (2912) ومسند الطيالسي. العلامة الثالثة: روى الطبراني بسند حسن من حديث واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي قال: ليلة القدر ليلة بلجة "أي مضيئة"، لا حارة ولا باردة، لا يرمى فيها بنجم" أي لا ترسل فيها الشهب رواه الطبراني في الكبير انظر مجمع الزوائد 3/179، مسند أحمد. فهذه ثلاثة أحاديث صحيحة في بيان العلامات الدالة على ليلة القدر. ولا يلزم أن يعلم من أدرك وقامها ليلة القدر أنه أصابها، وإنما العبرة بالاجتهاد والإخلاص، سواءعلم بها أم لم يعلم، وقد يكون بعض الذين لم يعلموا بها أفضل عند الله تعالى وأعظم درجة ومنزلة ممن عرفوا تلك الليلة وذلك لاجتهادهم. نسأل الله أن يتقبّل منا الصيام والقيام وأن يُعيننا فيه على ذكره وشُكْره وحُسْن عبادته. وصلى الله على نبينا محمد. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#21 |
|
|
![]() حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول الاسلام سؤال وجواب (21) ![]() إن المشاهد لحال المسلمين في هذا الزمان يجد أن واقع الكثير منهم مخالف للمأمول منه بصفته الإسلامية، وفي هذه المقال سوف نتناول بعض الصور الواقعية لحال كثير من المسلمين في رمضان: حال المسلم في رمضان بين الواقع والمأمول 1- لقد تحولت العبادة عند الكثير من المسلمين إلى عادة، فهو يصلي عادة لا عبادة، ويصوم لأن المجتمع من حوله يصوم، وهذا لم يصم رمضان إيمانا واحتسابا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه رواه البخاري (2014)، ومسلم (760). 2- شهر رمضان هو شهر المنافسة في الطاعات ولكن أصبحت منافسة الناس فيه – مع الأسف الشديد – على التنويع في المآكل والمشارب والملاهي، فتجد الناس في رمضان بل - وقبل رمضان - يفدون إلى الأسواق بأنواعها لاقتناء حاجيات رمضان، فهؤلاء يذهبون إلى أسواق المواد الغذائية، وأولئك يذهبون إلى المطاعم، بل وتجدهم يقفون أمامها بالصفوف في انتظار الدور ! والآخرون يذهبون إلى محلات الأواني المنزلية، وآخرون يذهبون للاشتراك في القنوات الفضائية. بل حتى حركة المرور تضطرب أمام هذه الأماكن فيضطر رجال المرور إلى تكثيف وجودهم عندها حتى ينظموا حركة السير لما يحصل من الزحام والفوضى والاضطراب. ثم إذا أتيت إلى المنازل تجد النساء في البيوت ينهمكن طوال الليل والنهار في إعداد الأكلات المختلفة والأصناف المتنوعة، ويتنافسن فيما بينهن في ذلك. 3- الكثير من المسلمين يضيع وقته في رمضان فيما لا يعود عليه بالنفع في الدنيا ولا في الآخرة، بل ربما انهمك في المحرمات. ومن ذلك: أن الكثيرين يتسمرون أمام القنوات الفضائية لتلقف السموم التي تبثها تلك المحطات الشيطانية في هذا الشهر المبارك، فينتقل من تمثيلية مليئة بالصور المحرمة والأفكار الهدامة إلى أغنية ماجنة إلى مبارة إلى فوازير رمضان وإلى غير ذلك من البرامج السيئة. فتفوته صلاة التراويح، وتفوته قراءة القرآن، وتفوته الأعمال الصالحة في هذا الشهر المبارك، بل تفوته ليلة هي خير من ألف شهر، يا حسرته، بل ربما قصر بعضهم في أداء الواجبات التي أوجبها الله عز وجل، ولا شك أنه بفعله هذا قد جرح صومه ونقص ثوابه. ومن المسلمين من يُعِدُّون ملاعبا لكرة القدم أو استراحات للعب الورق وغيره، لإضاعة الوقت فيها، فتجدهم يجتمعون من بعد الإفطار ويبدؤون بالعبث من ذلك الوقت إلى وقت السحور، وربما امتد الأمر ببعضهم إلى ما بعد صلاة الفجر، ثم ينامون، وقليل منهم من يستيقظ لأداء الصلاة في أوقاتها، أما أن يشغلوا وقتهم بقراءة القرآن والذكر والمكث في المساجد، فهذا ما لا يخطر لهم على بال، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومنهم من يمضون أوقاتهم التي لو كانت تباع لاشتراها العقلاء بأغلى من الذهب والفضة يمضونها في التسكع في الأسواق، بل ربما كان بعضهم في أشرف زمان في شهر رمضان، وفي أشرف مكان في بلد الله الحرام وتراه يتسكع في الأسواق لفعل ما يغضب الله عز وجل من النظر المحرم، والكلام الحرام، والعلاقات المحرمة، وقد قال الله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ الحج / 25. 4- عدم التلذذ بالعبادة، نجد أن الكثير من الناس ثقلت عليهم العبادات، وأصبحوا يطلبون الراحة منها، لا بها، ولا تحصل لهم بها أي لذة. وقد كان عبد الواحد بن زيد يبكي كثيرا ويقول: "فرق الموت بين المصلين ولذتهم في الصلاة، وبين الصائمين ولذتهم في الصيام." "مختصر قيام الليل" لابن نصر (ص:106). وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للصائم فرحتين، أما هؤلاء ففرحهم لسقوط حمل الصيام عنهم ومشقته، والذي لا يجدون له أي لذة. وهذا يرجع إلى الذنوب التي طمست القلوب، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد سئل وهيب بن الورد: "هل يجد طعم الإيمان من يعصي الله؟ قال: لا، ولا من هَمَّ بالمعصية. وقال ذو النون: كما لا يجد الجسد لذة الطعام عند سقمه كذلك لا يجد القلب حلاوة العبادة مع الذنوب." انتهى "فتح الباري" لابن رجب (1/50) 5- رمضان شهر شرع صيامه للاقتصاد في المآكل والمشارب، لما في ذلك من الفوائد الحسية والمعنوية، ولكن واقع الكثير من الناس اليوم بضد ذلك، فتجدهم يسرفون في المآكل والمشارب فيه أكثر من بقية الشهور، وقد قال الله تعالى: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ لأعراف / 31. أسأل الله عز وجل أن يهدينا وسائر المسلمين لما يحبه ويرضاه، وأن يقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يمن علينا بتوبة نصوح من جميع الذنوب والخطايا، آمين، آمين، آمين. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#22 |
|
|
![]() أحب رمضان * د. عبد المطلب السح (22) ![]() زينب محمد (9 سنوات) تقول: أنتظر شهر رمضان سنة بعد سنة؛ لأنه غير بقية الأشهر، فأنا أحصل فيه على كثير من الهدايا, وأذهب فيه مع أبي وأمي إلى المسجد من أجل صلاة العشاء والتراويح، وهناك أصلي وراء الإمام, وأقرأ القرآن, وألعب مع صديقاتي بساحة المسجد الخارجية إذا تعبت من الصلاة، وقد صمت أول مرة يوماً كاملاً العام الماضي، ولكن لم أستطع تكرار ذلك؛ لأنني شعرت بتعب, خاصة وأن شهر رمضان يأتي, ونحن في المدرسة, وأنا أجوع في المدرسة كثيراً, ولا أستطيع التحمل، وأحب رمضان؛ لأن العيد يأتي بعده, وهو أجمل الأيام، فأنا أذهب في رمضان مع أمي للسوق حتى نشتري ملابس جديدة للعيد، وأحب رمضان أيضا؛ لأننا نجتمع عند المغرب جميعا على مائدة الإفطار ننتظر الأذان، وأنوي أن أصوم أكثر من يوم هذا العام، لأن أخي عندما كان عمره تسع سنوات صام عشرة أيام, وسأصوم عشرة أيام أنا أيضا في هذا الشهر من رمضان إن شاء الله. تحدّ لأختي أسامة الأصقه (11 سنة) يقول: كنت أنصاع لأوامر والدي في السنة الأولى من صيامي، وأفطر عندما كانا يشعران أنني متعب، ولم يفرضا علي الصيام ولا مرة، بل كان صومي برغبة مني وحبا في ذلك، حيث كنت أرى أبي وأمي وإخوتي الكبار صائمين كلهم, ويجلسون على مائدة الإفطار، وهم ينتظرون المؤذن, وكنت أنا لا أشاركهم هذه التجربة وهذه الفرحة، فبدأت أصوم, وفرحت كثيراً مثلهم, غير أنني كنت أجوع أحياناً, وأصر ألا أفطر تحديا لأختي الصغيرة، فكنت أنا وهي دائما نتنافس من يصبر وينهي نهاره صائما, ومرة واحدة أفطرت, وبقيت هي صائمة, وهذا ما جعلني أرفض الإفطار في هذا الشهر, خاصة وقد أصبح عمري 11 سنة, وأصبحت أستطيع الصيام أكثر من قبل، وأنا عندما أصوم لا أنتظر هدية من أبي أو من أمي؛ لأن هذا واجبي، وأنا أؤدي فرضا من الفرائض التي فعلها أبي وأمي والتي أمرنا الله بها من أجل أن نشعر بجوع الفقير، ونعطف عليه، ومن أجل أن يصبح جسدنا نظيفا, ونريح معدتنا خلال هذا الشهر, ونتقرب إلى الله في العبادة أيضا. قدوة حسنة هناء المفلح (موظفة) تقول: نظرا لتجربتي مع بناتي في شهر رمضان, فأنا أبدأ تهيئتهن لهذا الشهر قبل قدومه، وذلك بالدعاء أمامهن الدعاء التالي «اللهم بلغنا رمضان» وأتركهن يتساءلن عن هذا الشهر, فأشرح لهن على حسب سنهن أهميته في حياة كل مسلم، وأركز على فضل الاجتهاد فيه بالعبادة, وأجعلهن في شوق لقدومه، أما في شهر شعبان, فأضع بالتعاون معهن جدولاً لقراءة القرآن يضم كل أفراد الأسرة, ويتضمن الجدول مراجعة الحفظ السابق, وحفظ الجديد والتلاوة، والحمد لله بناتي يحفظن في شهر رمضان جزءاً كاملاً في كل عام, ويراجعن جزأين من القرآن تلاوة، كذلك أدربهن على صلاة التراويح، وأصطحبهن معي كل ليلة, ولبناتي حصالة نقود عادة ما تفرغ محتوياتها خلال هذا الشهر, فهن يأخذن من الحصالة كل يوم بعض النقود ليضعنها في صندوق المسجد, أو لإعطائها لمسكين أو فقير. التشجيع ضروري أم مساعد (ربة منزل) تقول: كنت قد عودت أبنائي على صيام بعض الأيام التي ورد فيها الأجر كأيام عاشوراء وغيرها، فإذا جاء رمضان عقدت لهم جلسة أسرية أبين لهم فضائل هذا الشهر, وكيفية تنظيم الوقت فيه، ويكون لنا في كل ليلة جلسة لنستفيد, وأكون قد أعددت مخططا لهذه الجلسة يحتوي على حفظ كتاب الله أو تفسيره أو حتى مسابقة مثمرة يكون للرابع فيها هدية مادية, وحين أدربهم على الصيام أعلمهم أن يكون ذلك لله وحده لا لرغبة في الفوز بهدية أو غير ذلك، وأحاول أن أقوي في قلوبهم مراقبة الله, وأشرح لهم أن الله يراهم أينما كانوا, فيجب عليهم ألا يخونوا الأمانة، وأقول لهم: أنتم تستطيعون الأكل والشرب دون أن يراكم أحد, لكن الله سيراكم، وأنتم تصومون لله, وليس من أجل البشر, فيجب عليكم فهم ذلك، وأرغبهم بأشياء أخرى, ولا ألزمهم بإتمام الصيام إلى أذان المغرب، بل كل حسب سنه, فمساعد الكبير عندي عمره عشر سنوات يصوم النهار كاملا، أما فاطمة, فتصوم لأذان العصر. ومحمد, لأذان الظهر, كلما كبر الصغير زاد الوقت عنده في الصيام حتى يكمل النهار ويكون قادرا عليه بألا يرهق، وأحرص أيام رمضان على السحور، فهو مفيد جدا, وخصوصا للأطفال، وأنا أعرف من تجربتي مع أبنائي أن الذي لا يتسحر لا يستطيع إتمام أكثر من نصف المدة التي كان يصومها أيام صيامه, وهو متسحر، وأركز أيضا على قضية الصلاة فرضا فرضا جماعة في المسجد، فالمسجد قريب من بيتنا, ويكون لصلاة التراويح طعم خاص، حيث يتهيئون للذهاب للمسجد مع أذان العشاء, ويرتدون الثياب الجديدة, ويتعطرون وأراهم في قمة سعادتهم في تلك الساعات، هذا هو شهر رمضان بالنسبة لي ولأسرتي كله طاعة وعمل وسرور ورحمة من الله. إبراهيم إسماعيل يقول: أعتقد أن تجربة الصيام تبدأ قبل سن البلوغ بالنسبة للأطفال بتدريب الطفل على الصيام في سن مبكرة تدريجيا؛ كأن يبدأ الطفل وهو في سن السادسة والسابعة بصيام ثلث اليوم, ثم نصفه, ثم اليوم كله، أما بالنسبة للدور الذي تقوم به العائلة في ذلك, فهو دور عظيم يبدأ بالقدوة والأسوة الحسنة، فإن كان الأبوان يحبان هذا الشهر, ويصومانه طاعة وإيمانا واحتسابا, وليس عادة, فإن الأبناء يقتدون بهم، ويجب الانتباه إلى التشجيع المستمر للأطفال والثناء عليهم أمام الأقارب والأصدقاء، ويجب الحرص على وجبة السحور، حيث حث عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «تسحروا فإن في السحور بركة» فوجبة السحور عبادة وطاعة لله؛ لأنه من أطاع الرسول فقد أطاع الله، ولا أعتقد أن الصوم بالطريقة التي ذكرتها يؤثر على صحة الطفل ما لم يكن الطفل يعاني من أمراض تمنعه من الصوم مثل السكري وغيره من الأمراض، وأعتقد أن الطفل في سن الطفولة الأولى بين 5 - 10 سنوات لا يحتاج إلى الترغيب في الصوم أو غيره من العبادات؛ فهو بطبيعته يكون في قمة الطاعة إذا وجهه من حوله إلى ذلك، وهو بطبيعته يميل إلى تقليد والده وأمه. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#23 |
|
|
![]() أحب رمضان * د. عبد المطلب السح (23) ![]() طريقتان مهمتان الشيخ محمد الراشد مدرس العلوم الشرعية وخطيب جامع ابن الأثير يقول: هناك طريقتان نافعتان فعالتان لإنشاء جيل صالح صاحب مبادئ وقضية سامية .. يؤدي المهمة التي خلقه الله من أجلها, وهما تهيئة البيئة والجو السليم والترويض الصحيح، أماالبيئة, فلها دور كبير وأثر عظيم في نشأة الطفل وإخراجه شاباً وشابة لا صبوة لهما، كل واحد منهما مبشر بالجلوس تحت ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله، والدليل على ذلك أسلوب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد أخبرنا أن الرجل الذي قتل مائة نفس ثم تاب، فأرشده العالم إلى الخروج من المكان والبيئة التي كان يعصي الله فيها، والتي فيها قوم سوء يعصون الله تعالى، فمن العسير جدا أن ينشأ جيل صالح نساء ورجالاً, إذا لم تكن البيئة صالحة، والجو مهيئا صافياً. وأما الأسلوب المرغب المشوق فهو من أهم الأساليب التي تنشئ الجيل الصالح المثمر: تخرج شبابا يشعرون بالمسؤولية، ونساء مربيات يربين شعبا طيب الأعراق .. وهاتان الطريقتان (البيئة الصالحة، والأسلوب المرغب المشوق) من أفضل الوسائل لتربية أطفالنا على الصيام، فمن العسير أن نرى طفلا راغباً بالصيام, وحوله الكبير والصغير مفطر. ولا بد للمربي والمربية من إنشاء جو مرح في رمضان, وإحداث أساليب تجعل جو رمضان جميلاً لا ينسى، الجو الجميل الذي كنا نعيشه أياماً لا أنسى الحركة المستمرة قبل المغرب بساعة، ولا أنسى اجتماعنا حول مائدة الطعام قبل الأذان بدقائق، كلنا ينتظر قول المؤذن: الله أكبر, فإذا أذن ارتفعت الأصوات بلا شعور: (أذن أذن) .. فمثل هذا الجو المشوق المرغب يجعل الطفل يندفع إلى الصيام اندفاعا لا نظير له، وهكذا كان السلف الصالح ينشئون جواً من الروحانيات ترغيبا في الصيام، فقد كان عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - إذا أفطر جمع أهله وولده ودعا. وهذا الجو المفعم بالحيوية والروحانية والفرح والسرور خير وسيلة لمحافظة الطفل على الصيام منذ نشأته, وحتى كبره. وأما الترويض والتعويد والأسلوب فخير وسيلة لتحبيب الأطفال في هذا الركن العظيم من أركان الإسلام، فهو عبادة روحية جسدية، ينبت في نفس الطفل الإخلاص، ومراقبة الله تعالى حيثما كان، وقوة الإرادة، والشعور بآلام إخوانه من المسلمين في أنحاء الأرض، الذين جاعوا سنة كاملة، ليلاً ونهاراً, وأما هو فقد جاع شهرا واحداً نهاراً فقط, وعندئذ ينبت في نفسه العطف والحنان والرقة والرحمة, ويعلم أن علامة الشقاء أن تذهب الرحمة من قلوب العباد. قال الإمام البخاري في صحيحه: باب صوم الصبيان، ثم روى البخاري, وكذلك مسلم عن السيدة الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من أصبح مفطراً, فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم» قالت: (فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا, ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام، وفي رواية: فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم. وهذه الطريقة نافعة جداً ومشوقة, فلا بد من تحضير الهدايا للأطفال، ولا بد من وسائل تنسيهم الجوع، ولا بد من هدايا تعطي لهم عند الإفطار، تشجيعاً وتثبيتاً، وحبذا لو كانت الهدية ثمينة، ليشعر الطفل بعظمة هذه الفريضة وقيمتها، وهكذا كان دأب السلف، فقد كان الإمام العابد الفقيه عروة بن الزبير يأمر بنيه بالصيام إذا طاقوه. ولا بد أن نعود الأطفال على المعاني الروحية خلال الصوم، فنزرع في نفوسهم حرمة الغيبة والنميمة والكذب وكل مساوئ الأخلاق، ونبين لهم أن الأجر والثواب يذهب بهذه الصفات، فكم من صائم ليس له لمن صيامه إلا الجوع والعطش. لا تجبروهم على الصوم ويقول الدكتور عادل الشافعي اختصاصي طب عام في مركز الرياض الطبي: يسأل الكثير من الآباء والأمهات عن تأثير الصيام على أطفالهم من الناحية الطبية, وهم بين الرغبة في أن يصوم الطفل حتى يكون مسلماً على الطريق القويم, وبين الخوف عليهم من الصيام، فمن الناحية الطبية فإن الطفل له معدل مختلف في النمو عن البالغين, فهو ينمو بسرعة أكثر بكثير، وهذا يتطلب الوقود اللازم لذلك, ومصدره الأساسي هو الطعام والشراب، هذا من ناحية، أما الأمر الثاني, فإن طبيعة الطفل أنه يتحرك كثيراً ويلعب ويبذل جهداً أكبر بكثير من الكبار، وهو في حاجة إلى طاقة أكثر، والأمر الثالث, أن الأطفال عادة ما تكون الدهون والشحوم تحت الجلد وأماكن تخزينها في الجسم أقل بكثير عما سواها في البالغين، وهذا يعني أنه ليس لديهم ما يضطر الجسم لحرقه من الدهون في حال لم يتناول الطعام، كما يحدث لمن يخضع للحمية، كل هذه الأمور تجعلنا نفكر كثيراً قبل أن نجبر الطفل علىالصوم أو يتفاخر أحدنا إن لم يتجاوز السابعة، ويصوم شهر رمضان, وهو لا يدري أنه أرتكب خطأ في حق طفله وفي حق نفسه أولاً. والسؤال الذي يخطر ببال كل مسلم كيف يتعامل بالطريقة الطبية السليمة حتى لا يؤثر على صحة الطفل ونموه؟ أقول له: انظر إلى حالة طفلك الصحية, فإن كان يعاني من أي أمراض مزمنة أو سوء تغذية أو فقر دم، أو كان معدل نموه أقل من الطبيعي, فيجب أن تبعده عن الصوم، أما إذا كانت حالته جيدة وطبيعية, فإننا نفضل أن يكون الصيام بالنسبة له تدريجيا، كأن يبدأ في صوم نهاره حتى أذان الظهر أو أقل ولأيام قليلة ثم في العام المقبل يكون لأذان العصر, وتزيد الأيام عدداً عما كانت في العام الأول، ثم العام الثالث نحاول أن يكمل اليوم كله, ولو ليوم أو أكثر من باقي الأيام التي لا تكتمل. وهذا يتم بتشجيع الطفل مع ملاحظة حالته وإجباره على الإفطار إن بدأ يشحب لونه أو تعرض لأعراض الجفاف أو عدم المقدرة على الحركة، ففي مثل هذه الحالة يجب إفطاره بكأس عصير محلي حتى تتحسن حالته، وأتصور أن يشجع الأبناء على تناول وجبة السحور، فكم تدخل السعادة على الأطفال؛ لأنها تشعرهم بأنهم قد كبروا ونضجوا, وأتصور أن العمر المناسب لهذه الحالات يبدأ من سن التاسعة أقل أو أكثر، فيأخذ ثلاث سنوات أو أقل في التدريب على الصوم, وبعدها يكون صائما كاملاً، فالتدرج هو أفضل الطرق للتعود على الصيام، لأن الصوم جزآن: الأول: هو الإرادة والتصميم أو النية, وهي الأهم. والثاني: هو الامتناع عن الطعام والشراب, وهو الأسهل، لذلك نجد من لم يصم وهو طفل صغير يجد صعوبة بالغة في الكبر عندما يبدأ الصوم، والأهم عدم إصرار الأهل على صوم الطفل عندما يروا من في سنه قد صام؛ لأن لكل طفل حالته الخاصة، حرصا على سلامة وصحة الأبناء حتى يتمكنوا من الصوم لليوم الكامل. ويرى الشيخ أحمد بن إبراهيم القاسم - عضو مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحي الروضة - أن الإسلام قد حث على تعويد الأطفال, وتمرينهم عليه وترغيبهم فيه بما لا يشق عليهم سواء كان ذلك في رمضان أو غيره. وحتى في عهد الصحابة والتابعين ومن بعدهم كانوا يربون أطفالهم على الصيام, وكانوا يعتادون ذلك، فقد رفع لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - رجلا قد شرب الخمر في نهار رمضان. فعثر فقال له عمر: على وجهك أتفعل هذا وصبياننا صيام؟ وكان - عمر رضي الله عنه - يأمر من ميز من الأطفال, فيأمرهم بالصلاة والصوم، فدل ذلك على مشروعية صيام الأطفال, وتعويدهم ذلك لينشئوا على الطاعة والعبادة, ويكونوا عبادا صالحين. وحول السن المناسبة التي ينبغي أن يبدأ الطفل فيها الصوم قال الشيخ القاسم: ليس لبداية الصوم للطفل سن معينة ما دام لم يبلغ سن التكليف الذي يؤم به, ويكون فرضا في حقه، ولكن استحب أهل العلم كالإمام أحمد - رحمه الله - أن يبدأ الطفل الصوم منذ العاشرة, ويعود عليه، واستحب الإمام الشافعي - رحمه الله - أن يعود الطفل على الصوم إذا بلغ السابعة من عمره، وبعض الآباء قد يتركون الأمر حسب رغبة الطفل يصوم متى شاء, ويفطر متى شاء وغالب الأطفال يتشوقون للصيام عندما يبلغون سن الثامنة أو التاسعة. ومن أجل تعليم الأطفال الصوم وتعويدهم على الطاعة والعبادة ينصح الشيخ أحمد القاسم الآباء أن يكونوا قدوة صالحة لأبنائهم في الطاعة والعبادة حتى ينشأ الطفل على ما يرى من والديه من طاعة وعبادة, فيعمل مثلهم وعكسه بعكسه. وإحسان تربية الأطفال منذ صغرهم ونعومة أظفارهم على فعل الخير وحب أهله وكره الشر وأهله، وقراءة سير وقصص أطفال الصحابة والتابعين ومن بعدهم ممن يقتدى بهم, وحث الأطفال على التشبه والاقتداء والسير على طريقهم ومتابعة الوالدين للأطفال متابعة مستمرة سواء في المنزل أو المدرسة أو الحي وعدم اختلاطهم بمن يضرهم، ووضع الحوافز والهدايا للطفل، وتشجيعه بين الأهل والأقارب إذا قام بفعل طاعة حتى يستمر في الطاعة والعبادة، ولا يكسل أو يمل، وأخيراً الدعاء للأبناء بالصلاح والهداية والثبات على دين الله, كل ذلك أكبر معين على قيامهم بالطاعة والعبادة والاستمرار فيها. يتبع ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| فوائد الصيام.. كيف تنعش صحتك لشهر كامل؟ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم الطب العام | 22 | يوم أمس 05:05 AM |
| سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 22 | يوم أمس 12:18 AM |
| إنتظرونا،يوميا فى رمضان ، تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 7 | 02-16-2026 01:56 PM |
| صور من محن علماء المسلمين عبر التاريخ ..... يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 29 | 12-31-2025 04:54 AM |
| اعظم شخصيات التاريخ الاسلامي ____ يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 29 | 12-27-2025 10:25 PM |
|
|