![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#7 |
|
|
غزة في ذاكرة التاريخ (7) تخريب عسقلان وتجريد غزة
كتبه/ زين العابدين كامل فقد ذَكَر ابن كثير -رحمه الله- أن مدينة عسقلان فُتحت عام 23 هـ؛ أي: في أواخر خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-؛ فتحها معاوية -رضي الله عنه- صلحًا، ولم تزل عسقلان مدينة عامرة عريقة منذ ذلك العهد، وحتى استولى عليها الصليبيون في عصر الخلافة العباسية عام 548 هـ، ثم استردها صلاح الدين بعد 35 عامًا من احتلالها؛ أي: عام 583 هـ / 1187م. وقد كان صلاح الدين -رحمه الله- دائمًا ينظر صوب عسقلان؛ ولذا استردها بعد أن وقعت في أيدي الصليبيين، ثم تغيَّرت الأحوال وأتت حملة صليبية جديدة، فاستولى الصليبيون على عكا عام 587هـ / 1191م، ثم سقطت بعد ذلك مدينة حَيْفًا، وهنا اجتمع صلاح الدين مع مستشاريه، فاجتمع مع ذوي الرأي وأهل الشورى، وقادة الجُند، وتدارس معهم خطورة الأمر، ومدى تأثير احتلال المدن الساحلية على مدينة القدس؛ لا سيما وأن الدور على مدينة عسقلان، ولو استطاع الصليبيون السيطرة على عسقلان بما تحويه من قلاع وموقع جغرافي إستراتيجي متميز؛ لشكَّل ذلك خطرًا على بيت المقدس، وكأن عسقلان ستكون هي بداية الطريق لسقوط بيت المقدس، وهنا أشار عليه ذوو الرأي بضرورة تخريب مدينة عسقلان وتحطيمها. ولنا أن نتخيل موقف صلاح الدين -الذي حرَّر المدينة وشيَّدها وبناها-؛ هل يخرب المدينة بيده ويدمرها؟! هل يصدر قرارًا بتخريب المدينة وحرقها؟ ولذا فقد أصيب بالهم، وبات يفكِّر طوال الليل، ثم في الصباح وبكل حزن وأسى، أصدر صلاح الدين القرار، بأنه لا بد من تخريب عسقلان. لقد أمر صلاح الدين بحرق مدينة عسقلان، وأحرق المسلمون عسقلان، وقاموا بحرق الأشجار والثمار، وهدموا الأبنية والقلاع، والسؤال: لماذا؟! لأن عسقلان هي الطريق إلى القدس وبيت المقدس، والمسجد الأقصى، فإن سيطرة الكفار على عسقلان تشكِّل خطرًا على القدس. لقد أصدر صلاح الدين -رحمه الله- قراره وهو يبكي، وقد ذكر ابن كثير تفاصيل تلك الحادثة، فقال: "فَصْلٌ فيما حدث بَعْدَ أَخْذِ الْفِرِنْجِ عَكَّا: سَارُوا بَرُمَّتِهِمْ قَاصِدِينَ عَسْقَلَانَ، وَالسُّلْطَانُ بِجَيْشِهِ يُسَايِرُهُمْ وَيُعَارِضُهُمْ مَنْـزِلَةً مَنْـزِلَةً، وَالْمُسْلِمُونَ يَتَخَطَّفُونَهُمْ وَيَسْلُبُونَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، ثُمَّ اجْتَمَعَتِ الْفِرِنْجُ عَلَى حَرْبِ السُّلْطَانِ عِنْدَ غَابَةِ أَرْسُوفَ، فَكَانَتِ النُّصْرَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَقُتِلَ مِنَ الْفِرِنْجِ عِنْدَ غَابَةِ أَرْسُوفَ أُلُوفٌ بَعْدَ أُلُوفٍ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَلْقٌ كَثِيرٌ أَيْضًا، وَقَدْ كَانَ الْجَيْشُ فَرَّ عَنِ السُّلْطَانِ فِي أَوَّلِ الوقعة، وَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ سِوَى سَبْعَةَ عَشَرَ مُقَاتِلًا، وهو ثابت صابر، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ فكانت النصرة للمسلمين، ثُمَّ تَقَدَمَّ السُّلْطَانُ بِعَسَاكِرِهِ فَنَـزَلَ ظَاهِرَ عَسْقَلَانَ، فَأَشَارَ ذَوُو الرَّأْيِ عَلَى السُّلْطَانِ بِتَخْرِيبِ عَسْقَلَانَ خشية أن يتملكها الكفار، فَبَاتَ السلطان ليلته مفكرًا في ذلك، فلما أَصْبَحَ وَقَدْ أَوْقَعَ اللَّهُ فِي قَلْبِهِ أَنَّ خَرَابَهَا هُوَ الْمَصْلَحَةُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَهُ، وَقَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ لَمَوْتُ جَمِيعِ أَوْلَادِي أَهْوَنُ عليَّ مِنْ تَخْرِيبِ حجر واحد منها. ثُمَّ طَلَبَ الْوُلَاةَ وَأَمَرَهُمْ بِتَخْرِيبِ الْبَلَدِ سَرِيعًا قَبْلَ وصول العدو إليها، فَشَرَعَ النَّاسُ فِي خَرَابِهِ، وَأَهْلُهُ وَمَنْ حَضَرَهُ يَتَبَاكُونَ عَلَى حُسْنِهِ وَطِيبِ مَقِيلِهِ، وَكَثْرَةِ زُرُوعِهِ وثماره، ونضارة أنهاره وأزهاره. وألقيت النار في سقوفه وَأُتْلِفَ مَا فِيهِ مِنَ الْغَلَّاتِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ تَحْوِيلُهَا، وَلَا نَقْلُهَا، وَلَمْ يَزَلِ الْخَرَابُ والحريق فيه من جمادى الآخرة إلى سَلْخِ شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ. ثُمَّ رَحَلَ السُّلْطَانُ مِنْهَا فِي ثَانِي رَمَضَانَ، وَقَدْ تركها قاعًا صفصفًا ليس فيها معلمة لِأَحَدٍ" (البداية والنهاية). فَارقهَا السُّلْطَان يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي رَمَضَان وَنزل بالرملة يَوْم الْأَرْبَعَاء وَأمر بتخريب حصنها وتخريب كَنِيسَة لد، ثمَّ رَحل السُّلْطَان إِلَى النطرون -حصن بين بيت المقدس والرملة-. وبعد احتلال مدينة عكا عام 1191م، لم يستطع المسلمون الدفاع عن المدن الساحلية، وقد ترتب على ذلك: أن عقد صلاح الدين معاهدة لمدة ثلاث سنوات مع الصليبيين بقيادة (ريكاردوس قلب الأسد) عام (589هـ / 1193م)، وقد نصت المعاهدة على تجريد غزة من حصونها ووسائل دفاعها. وهكذا غزة كانت محل صراع بين المسلمين والصليبيين عبر محطات التاريخ. وللحديث بقية -بمشيئة الله تعالى-. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#8 |
|
|
غزة في ذاكرة التاريخ (8) غزة في قبضة التتار كتبه/ زين العابدين كامل ففي عام 642هـ، كانت وقعةٌ عظيمةٌ بين الخوارزمية الذين كان الصالح أيوب -صاحب مصر- قد استقدمهم ليستنجد بهم على الصالح إسماعيل -صاحب دمشق-، فنزلوا على غزة، وأرسل إليهم الصالح أيوب الأموال والأقمشة والعساكر المصريين، واتحدوا مع المصريين، واقتتلوا مع الفرنجة، فهزمتهم الخوارزمية. وفي عام 657هـ، سيطر التتار على بلاد الشام، ودخلوا دمشق، وتوغلوا في البلاد، ونَهَبُوا الأموال وقَتَلُوا الأنفس، واستطاعوا أن يدخلوا بغداد وأن يُسْقِطُوا الدولة العباسية، نَهَبُوا الْبِلَادَ كُلَّهَا حَتَّى وَصَلُوا إِلَى مَدِينَةِ غَزَّةَ، وَقَدْ عَزَمُوا عَلَى الدُّخُولِ إِلَى مِصْرَ. أحداث ما قبل الغزو: بعد وفاة نجم الدين أيوب -رحمه الله-، تولَّت السلطنة زوجته المعروفة بشجر الدر، وقد رفض العلماء والخطباء والعامة هذا الأمر، وخرجت المظاهرات في شوارع القاهرة، وكان من أشد العلماء غضبًا العز بن عبد السلام -رحمه الله-، وأرسل إليهم الخليفة المستعصم بالله يقول: "أَعْلِمُونَا إِنْ كَانَ مَا بَقِيَ عِنْدَكُمْ فِي مِصْرَ مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَصْلُحُ لِلسَّلْطَنَةِ، فَنَحْنُ نُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَنْ يَصْلُحُ لَهَا، أَمَا سَمِعْتُمْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: (لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً) (رواه البخاري)". وهنا تنازلت شجر الدر عن الحكم لعز الدين أيبك -أحد أمراء المماليك- بعد ثمانين يومًا من الحكم عام 648هـ، ثم تزوجته، ثم قُتِلَ عز الدين أيبك وقُتِلَتْ بعده زوجته شجر الدر، وتولَّى الحكم السلطان الطفل علي بن عز الدين أيبك. وتولَّى سيف الدين قطز الوصاية على السلطان الصغير، وإن كان قطز يدير الأمور فعليًّا في مصر، إلا أن الذي يجلس على الكرسي سلطانٌ طفلٌ، ولا شك أن هذا يُضْعِفُ من هيبة الحكم في مصر ويُزَعْزِعُ من ثقة الناس بملكهم، ويقوي من عزيمة الأعداء إذ يرون الحاكم طفلًا. عزل السلطان الطفل: وفي ضوء الخطر التتري الرهيب، والمشكلات الداخلية الطاحنة، وثورات بعض المماليك، وأطماع بعض الأمراء، لم يجد قطز أيَّ معنى لأن يبقى السلطان الطفل نور الدين علي على كرسي أهم دولة بقيت في المنطقة، وهي مصر التي لم يعد هناك أمل في صدِّ التتار إلا فيها. فتمَّت مبايعة قطز ليتولَّى الأمر في مصر، وتمَّ عزل السلطان الطفل، وذلك في اجتماع حضره كبار أهل الرأي من العلماء والقضاة. وبعد سقوط المدن الإسلامية الواحدة تلو الأخرى في الأناضول وسوريا والأردن وفلسطين، لم يعد أمام التتار سوى مصر، فهي الهدف الإستراتيجي للمغول أو التتار؛ وذلك لقوتها وموقعها وكونها بوابة إفريقيا. قطز وتحطيم أسطورة التتار: الخطوات التي اتخذها قطز لمواجهة التتار: 1- أصدر قرارًا بالعفو العام عن المماليك البحرية، وكانوا قد هربوا إلى الشام بسبب بعض الفتن الداخلية، فعادوا إلى مصر. 2- تواصَلَ مع الأيوبيين؛ حيث كانت العلاقة بينه وبينهم متوترة، فتعاون عددٌ من أمراء الأيوبيين مع قطز. 3- تواصَلَ مع الصليبيين من أجل مساعدته؛ حيث إنهم يسيطرون على بعض المدن الساحلية. 4- استجاب لفتوى العز بن عبد السلام -رحمه الله-، حيث جمع قطز القادة والأمراء والعلماء وعرض عليهم فرض ضرائب على الشعب من أجل تجهيز الجيش، فاعترض سلطان العلماء وقال: "إنَّ صَدَّ العدو واجبٌ على الجميع وليس على العامة فقط؛ فلا بد من أن يتساوى الوزراء والأمراء مع العامة من حيث الممتلكات"، وهنا استجاب قطز وبدأ بنفسه وباع كلَّ ما يملك وأمر الوزراء والأمراء ففعلوا ذلك، ولا شك أن هذا العمل أدَّى إلى تلاحم الشعب مع الدولة، وبذل الجميع الغالي والنفيس من أجل تجهيز الجيش. 5- أجرى قطز بعض التعديلات في المناصب القيادية، ووَلَّى أصحاب الخبرة والكفاءة والأمانة. 6- ثم كانت الوحدة بين مصر والشام؛ قال ابن كثير -رحمه الله-: "وقد اجتمعت الكلمة عليه حتى انتهى إلى الشام"، يعني: اجتمعت كلمة قواد وأمراء المسلمين على تولية قطز. وللحديث بقية -إن شاء الله-. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#9 |
|
|
غزة في ذاكرة التاريخ (9) غزة مقبرة التتار
كتبه/ زين العابدين كامل فقد ذكرنا في مقالنا السابق كيف سَيْطَر التتار على بلاد الشام، وكيف سقطت مدينة بغداد، وكان ذلك عام 656هـ، وقد نهب التتار البلاد كلها حتى وَصَلُوا إلى مدينة غزة، وقد عزموا على الدخول إلى مصر، ثم سلَّطْنا الضوء على الخطوات التي اتخذها قطز لمواجهة الهجوم التتري. رسالة هولاكو إلى أهل مصر: أرسل هولاكو إلى قطز رسالة مَلِيئَة بالتهديد والوعيد، وهنا جمع قطز مستشاريه وعرض عليهم الأمر، فمنهم من اقترح الاستسلام له؛ حيث إنه يملك من الصين إلى حدود مصر، ولا طاقة لأحد بهؤلاء الذين لم يَثْبُتْ أمامهم جيش، ومنهم من طالب بالجهاد، ومنهم من اقترح قتل الرسل كالظاهر بيبرس، فقرر قطز -بعد أن استشار مجلسه العسكري- أن يَقْتُل رسل هولاكو الأربعة الذين جاءوا بالرسالة التهديدية، وأن يُعَلِّق رؤوسهم على باب زويلة في القاهرة؛ حتى يراها أكبر عدد من المسلمين في مصر، وكان يرمي بذلك إلى طمأنة الشعب بأن قائدهم لا يخشى التتار، ورفع من معنويات الشعب بذلك، والإعلان للتتار أنهم قادمون على قوم يختلفون كثيرًا عن أهل البلاد الذين قابلوهم من قبل (مع أن الرسل لا تُقتل في الإسلام). إعلان النفير العام: أعلن قطز النفير العام، ووَضَع خطة تختلف عن كل من سبقه من أمراء وحكام، فكل المدن والدول التي سقطت أمام المغول كانوا ينتظرون قدوم المغول ويَتَحَصَّنُون في بلادهم، ثم يقومون بواجب الدفاع، أما قطز فرأى أن مبدأ التحصن ليس في محله، ولا بد من مواجهتهم قبل وصولهم إلى الأراضي المصرية، ولذا اختار أن تكون المواجهة على أرض فلسطين بمنطقة عين جالوت. بداية المواجهات بين المسلمين والتتار على أرض غزة: أخذ قطز يُحَرِّض المسلمين على القتال، وحذرهم من عاقبة الهزيمة وما جرى للأقاليم من الدمار والقتل والسبي، وأخذ العلماء يَحُثُّون الناس على الجهاد، وقد لعب سلطان العلماء العز بن عبد السلام -رحمه الله- دورًا كبيرًا، وتحرك بيبرس -رحمه الله- على رأس جيش إلى مدينة غزة في شعبان عام 658هـ، وانتصر على الحامية المغولية فيها، وفرَّ التتار من أمام المسلمين، وسَيْطَر المسلمون على مدينة غزة، وكان لهذا النصر أثر إيجابي على المسلمين، وسلبي على المغول، ثم تبعه قطز وأقام بغزة يومًا، ثم تحرك القائدان في إثر التتار، حتى التقيا مع التتار في سهل عين جالوت. إذًا الانتصار الأول كان في غزة، ومقبرة التتار الأولى كانت مدينة غزة، فانتصار غزة كان مقدمة بين يدي عين جالوت. وقعت معركة عين جالوت في شهر رمضان عام 658هـ، ووَضَع قطز خطة عسكرية حكيمة، فقد قام بإخفاء القوات الرئيسية بين التلال، ولم يُظْهِر للعدو إلا المقدمة التي يرأسها بيبرس، وهنا ابتلع قائد المغول كَتْبُغَا الطُّعْم بكل سذاجة، وهجم بكل قواته على المقدمة ظنًا منه أن هذا هو جيش المسلمين، وهنا -بحسب الخطة- بدأ بيبرس يَتَقَهْقَر ويتراجع وسط التلال، ثم فجأة ظهرت القوات الإسلامية وتم تطويق جيش المغول، ووقع القتال الشديد بين الطرفين، وفي البداية انكسرت ميسرة المسلمين، وحدث بعض الاضطراب في جيش المماليك، وهنا ألقى قطز بنفسه وسط الجيش وأخذ يصرخ بأعلى صوته: "وإسلاماه"، ويدعو: "اللهم انصر عبدك قطز على التتار"، وأخذ يُحَرِّض المسلمين على القتال. وبعد عدة ساعات تَفَوَّق المسلمون على التتار وبدأ التتار في الهرب والفرار، وهنا نزل قطز من على فرسه ومَرَّغ وجهه في التراب تذللًا لله، وصلى ركعتين، واستمر بيبرس -رحمه الله- في مطاردة فلول التتار واستطاع اللحاق بكثير منهم، وهزمهم هزيمة مُنْكَرَة. مقتل فرس قطز: ثم صَوَّب أحد التتار سهمه نحو قطز فأخطأه ولكنه أصاب الفرس الذي كان يركب عليه قطز فقُتل الفرس، وتَرَجَّل قطز على الأرض وقاتل على رجليه، وما تردد وما نَكَص على عقبيه وما حَرَص على حياته. ورآه أحد الأمراء وهو يقاتل على تلك الحال فجاء إليه مسرعًا وتنازل له عن فرسه، إلا أن قطز امتنع وقال: "ما كنتُ لأحرم المسلمين نفعك". هذا وقد زار الظاهر بيبرس -رحمه الله- مدينة غزة عدة مرات، تارة لخوض بعض الحروب، وتارة للقنص والصيد، وهكذا لعبت غزة دورًا كبيرًا، وكانت هي بداية شعاع الأمل وستظل كذلك، فلا تَفْقَدُوا الأمل فالأيام دول. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#10 |
|
|
غزة في ذاكرة التاريخ (10) غزة والسلطان قلاوون
كتبه/ زين العابدين كامل ففي عام (679هـ - 1280م)، توجَّه السلطان الملك المنصور قلاوون -أحد أشهر سلاطين المماليك- من مصر إلى بلاد الشام، من أجل لقاء التتار، فسار إلى مدينة غزة، واستقر بها فترة واجتمع مع جند مصر الذين أتوا إليه من بلاد الشام، ثم جاءته الأخبار من الشام بأن التتار رجعوا إلى بلادهم، فعاد إلى القاهرة، فكانت غزة هي مستقر السلطان قلاوون عندما أراد أن يستعد لمواجهة التتار. وفي شهر رجب عام (680هـ)، ثار بعض البدو ونهبوا مدينة غزة ونابلس، وقتلوا عددًا كبيرًا من سكانها، فذهب الأمير علاء الدين الفخري وسيطر على الأوضاع، وتم القضاء على الثورة، وقد أمر السلطان قلاوون أن يكون الأمير علاء الدين حاكمًا لمدينة غزة. هذا وقد مرَّ السلطان قلاوون مرتين بمدينة غزة وهو في طريقه من مصر إلى الشام، ومن الشام إلى مصر. - وفي شهر ربيع الأول عام (682هـ)، جرت هدنة بين السلطان قلاوون وبين الحكام الفرنج بعكا، لمدة عشر سنوات، وقد نصَّت المعاهدة على أن تكون الديار المصريَّة، والبلاد الحجازيَّة، وغزة، والقدس، ويافا، والرملة، وقيسارية، ونابلس، وبعض مدن الشام، تحت سيطرة السلطان قلاوون وأولاده. - وفي عام (684هـ)، صدر قرار من السلطان قلاوون بنقل عز الدين أيبك من نيابة الكرك إلى نيابة غزة. - وفي عام (685هـ)، خرج السلطان قلاوون متوجِّهًا إلى بلاد الشام، وأقام فترة على حدود مدينة غزة. - وفي عام (699هـ)، توجَّه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون بعساكر مصر إلى بلاد الشام، وأقام فترة بمدينة غزة. - وفي عام (702هـ)، عاد التتار بمهاجمة بعض الأراضي السوريَّة، وهنا نودي بالنفير العام، وخرج السلطان محمد بن قلاوون في عسكره، وانضمَّت العساكر المصريَّة والشاميَّة، وأهل غزة ونابلس إلى الجيش، وتم اللقاء في مرج راهط بالقرب من دمشق، وكان قائد جيش التتار أحد أحفاد هولاكو، ونصر الله جنده. - وعلى أرض غزة بويع الملك الناصر للمرة الثالثة بالسلطنة عام (709هـ). ثم نجت غزة من شر "تيمور لنك" مؤسس مملكة المغول الثانية، عندما هاجم بلاد الشام وغزاها، ولما أراد أن يتوجَّه إلى مصر وفلسطين، انتشر الجراد في فلسطين ثم تعرَّض جيشه لهجوم من البدو، ثم نزلت مجموعة من جنوده لاستكشاف الطرق ووصلوا إلى مدينة غزة، ثم نصحوه بعدم الدخول البري إلى مصر، بل إنها تحتاج إلى أسطول بحري؛ فعجز عن التقدُّم نحو فلسطين وهكذا نجت منه المدن الفلسطينيَّة بما فيها مدينة غزة. وهكذا ظلَّت غزة على مر العصور في قلب الأحداث السياسيَّة تلعب دورًا بارزًا. وللحديث بقية -إن شاء الله-. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#11 |
|
|
بارك الله فيك ...
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#12 |
|
|
غزة في ذاكرة التاريخ (11) غزة في عصر المماليك كتبه/ زين العابدين كامل فقد تحدثنا في المقال السابق عن تاريخ مدينة غزة في عصر السلطان الملك المنصور قلاوون، أحد أشهر سلاطين المماليك. وفي هذا المقال نعطي صورة مختصرة عن الحالة العامة لمدينة غزة في عصر دولة المماليك. لما مات محمد بن الملك المنصور قلاوون عام 741هـ، تولى الحكم بعده ثمانية من أولاده، ثم قامت الفتن وكثرت الصراعات بين المماليك في مصر والشام، فخلع بعضهم بعضًا وقتل بعضهم بعضًا. وقد كانت مدينة غزة في كثير من الأحيان هي الضحية خلال تلك الصراعات، حيث وقعت بعض الصراعات على أرضها. ومن باب الإنصاف نقول: إن عهد المماليك عهد طافح بالمتناقضات، فيه عز وفيه ذل، وفيه ازدهار وعظمة ومجد، وفيه سقوط وانهيار. فهم الذين انتصروا في كثير من المعارك على الأعداء كالتتار وغيرهم. وكانت مدينة غزة في بعض فترات دولة المماليك يقيم بها نائب السلطان، وكثيرًا ما زارها السلاطين أنفسهم. بل لقد جاء على مدينة غزة وقت كانت مدينة القدس وبعض المدن الفلسطينية تابعة لمدينة غزة من الناحية الإدارية. ثم إن غزة كانت محط الرحال للجيوش في العصر المملوكي، سواء القادمة من مصر إلى الشام أو العكس، وكانت محطة التموين التي يتزود منها المسافرون، سواء كانوا أمراء أو عساكر. وكانت غزة أيضًا في العصر المملوكي مركز البريد ونقطة التواصل، وكان فيها أبراج للحمام الزاجل لتوزيع البريد، حيث كان الحمام الزاجل يحمل رسائل الملوك والسلاطين والأمراء. وكانت تلك الرسائل تأتي من مصر إلى غزة عن طريق رفح ودير البلح، ثم توزع من مدينة غزة إلى المدن الأخرى في فلسطين والشام. وكان رجل البريد في ذلك العهد يحمل على صدره لوحًا من الفضة، قد نُقش على أحد وجهيه اسم السلطان الذي يجري البريد في عصره، وعلى الوجه الآخر: "لا إله إلا الله محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون". وكانت غزة تستقل بنفسها أحيانًا من الناحية الإدارية، وأحيانًا أخرى تكون تابعة لنائب السلطان في دمشق، وهكذا كانت مدينة غزة في عصر المماليك تشكل أهمية سياسية كبيرة، وتلعب دورًا بارزًا على جميع المستويات. ثم ننتقل بمدينة غزة إلى عصر جديد، وهو عصر الأتراك، أو عصر الدولة العثمانية، ففي عام 922هـ، وقعت عدة معارك على أرض غزة بين السلطان سليم العثماني وبين قنصوه الغوري وطومان باي، وهما من سلاطين المماليك، وقد انتصر الجيش العثماني وسيطر على مدينة غزة. ونستكمل في الحلقة القادمة بمشيئة الله تعالى. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| أبو هريرة - ذاكرة عصر الوحي | ام هُمام | قسم التراجم والأعلام | 4 | 04-13-2024 02:45 PM |
| من ذاكرة فلسطين | ام هُمام | ملتقى التاريخ الإسلامي | 4 | 12-26-2017 06:49 PM |
| عزت جمال عزت مصحف 1 سورة من اسلام ويب لاول مرة برابط واحد و المزيد | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 07-23-2017 11:19 AM |
| لازالة تطبيقات النظام الزائدة ولتحرير مساحة ذاكرة الهاتف app remover pro | مروان ساهر | ملتقى الجوال الإسلامي | 0 | 10-02-2015 05:40 PM |
| غزة يا قلبي! | آمال | ملتقى فيض القلم | 20 | 12-19-2012 12:33 AM |
|
|