استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 11:27 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي (ادفع بالتي هي أحسن)

      

(ادفع بالتي هي أحسن)

بسام بن خليل الصفدي


ليس في الناس أحدٌ يخلو من عدو أو مُبغض أو شامت أو حسود حتى لو كان سليبَ النعمة معتزلا نائيا عن الخَلق، وتلك سنة الله في العالمين.

وهذا العدو إما أن يكون جنِّيا أو إنسيا، وقد بين الله لعباده ما يدفعون به عداوة الإنسي وعداوة الجني، جاء ذلك في ثلاثة مواضع من كتاب ربنا سبحانه.

الأول: قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199-200].
والثاني: قوله سبحانه: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ * وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ} [المؤمنون: 96-97].
والثالث: قوله جل وعلا: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 34-36].
فأمر بدفع عداوة شيطان الإنس بالإعراض ومقابلتها بالإحسان، كما في قوله في الموضع الأول المشار إليه أعلاه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ}، وفي الموضع الثاني: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ}، وفي الثالث: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}.
ولو لم يأت الوحيُ بهذا لكان العقل والتجارِب هاديةً ومرشدةً إليه؛ فقد دلَّا على أن الإساءة تسْكُن بالإحسان، وتزيد بالمقابلة. والعاقل يصحب الناس بالمعروف، ولا يلاحق إساءاتهم وجهالاتهم؛ فإن ذلك من أعظم أسباب التعاسة والشقاء، وما استُجلِبت الراحة والسعادة بمثل العفو والإحسان.
ومن الشواهد العظيمة في السنة على هذا الذي نحن فيه: ما جاء عند مسلم من حديث أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهم الـمَل، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك».
والإحسان إلى العدو الإنسي ومُداراته ومُصانعته ومُلاطفته يَبعث كوامن الخير في نفسه، فإن الإنسان خُلق على الفطرة قبل أن تجتاله الشياطين، فمقابلة إساءته بالإحسان تردُّه إلى أصله ومعدِنه الطيب.

وهذا في الخَلق باعتبار الغالب، وإلا فإن من الناس من لا يُصلحه إلا العدل والمؤاخذة والمقابلة بالمثل، على ما هو مبيَّن في مواضعه من كتاب الله تعالى؛ ولهذا بدأ سبحانه بالعدل قبل الإحسان في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [النحل: 90]، وقرنَ العفوَ بالإصلاح في قوله: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى: 40]، فالعفو إنما يُحمَد إذا تسبب في إصلاح المعفوِّ عنه، وما لا فلا.

والمقصود أصالةً هنا: العدو الإنسي المسلم، فإن الأصل في معاملة الكافر الشدة والإغلاظ، وقد يندفع شره بالإحسان، كما قابل النبي صلى الله عليه وسلم إساءة قريش يوم الفتح بالعفو والصفح، وترتب عليه من الخير ما لا يعلمه إلا الله، وقد نبه على ذلك العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في رسالته عظيمة النفع "الإسلام دين كامل" (ص18)، وقد علقنا عليها وشرحناها في سلسلة اللقاءات الشهرية بحمد الله تعالى، ومنها انفتح لي الباب للنظر في هذه المواضع وتدبرها ومطالعة كلام المفسرين عليها، والحمد لله رب العالمين.
وفي سورة (فُصِّلت) تفصيل وزيادة حسنة على الموضعين الآخرين، وهذا التفصيل أفاد فائدتين:
الأولى: مستفادة من قوله: {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، ففيه أن العداوة تنقلب بالإحسان إلى صداقة ومحبة، حتى كأن هذا الذي كان عدوَّك بالأمس ينقلب قريبا رحيما شفيقا عليك.
الثانية: مستفادة من قوله: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}، وفيه أن هذه المنزلة لا يتطاول إليها كلُّ أحد؛ وذلك أنَّ من طَبع النفوس حبَّ التشفي والانتقام والمقابلة بالمثل، وقليل من الناس من يَغلب نفسه ويَكْبح جِماحها في مثل هذه المضايق، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

أما العدو الجني فلا سبيل إلى دفع عداوته بالإحسان والجميل والمصانعة والمداراة؛ فإنه لا يقبل ذلك، ولا يؤثر فيه، بل لا يقبل إلا بهلاك ابن آدم والقضاء عليه بالكلية؛ للعداوة القديمة بينه وبين أبيه آدم عليه السلام، فهذا لا سبيل إلى النجاة منه إلا بالاعتصام بخالقه سبحانه، فمتى التجأ العبد إلى ربه واستعاذ به منه ردَّ عنه عاديتَه، وكفاه شرَّه.








اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الترفية التربوي: الطيران المكسور
* أهمية ائتلاف القلوب واجتماع الكلمة
* الخطاب الدعوي .. من البلاغ إلى التأثير
* تفسير قوله تعالى: ﴿ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخاف
* تفسير قوله تعالى: {قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم...}
* أبرز سمات وخصائص أهل السنة والجماعة
* الجدل حول الاحتفال بالمولد

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(ادفع, أحسن), بالتي, هي
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
في رحاب قول الله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن) امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 01-20-2026 09:10 PM
احفظ قلبك وقت الأزمات امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 12-01-2025 07:22 AM
حديث : احفظ الله يحفظك امانى يسرى محمد ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 1 08-25-2025 04:22 PM
احفظ الله يحفظك ابدأ بنفسك ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 11-18-2012 04:19 PM
احفظ لسانك ... ابيات رائعة ابو عبد الرحمن ملتقى فيض القلم 10 06-19-2012 10:36 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009