![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#97 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ421 الى صــ 430 الحلقة (97) وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين (248) وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين يقول لهم نبيهم إن علامة بركة ملك طالوت عليكم أن يرد الله عليكم التابوت الذي كان أخذ منكم "وفيه سكينة من ربكم" قيل معناه فيه وقار وجلالة قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة "فيه سكينة" أي وقار وقال الربيع : رحمة وكذا روي عن العوفي عن ابن عباس وقال ابن جريج : سألت عطاء عن قوله "فيه سكينة من ربكم" قال : ما تعرفون من آيات الله فتسكنون إليه وكذا قال الحسن البصري وقيل السكينة طست من ذهب كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء أعطاها الله موسى عليه السلام فوضع فيها الألواح ورواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس وقال سفيان الثوري : عن سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص عن علي قال : السكينة لها وجه كوجه الإنسان ثم هي روح هفافة وقال ابن جرير : حدثني المثنى حدثنا أبو داود حدثنا شعبة وحماد بن سلمة وأبو الأحوص كلهم عن سماك عن خالد بن عرعرة عن علي قال : السكينة ريح خجوج ولها رأسان وقال مجاهد لها جناحان وذنب وقال محمد بن إسحاق عن وهب بن منبه : السكينة رأس هرة ميتة إذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح وقال عبد الرزاق : أخبرنا بكار بن عبد الله أنه سمع وهب بن منبه يقول : السكينة روح من الله تتكلم إذا اختلفوا في شيء تكلم فتخبرهم ببيان ما يريدون . وقوله "وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون" قال ابن جرير : أخبرنا ابن مثنى حدثنا أبو الوليد حدثنا حماد عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية "وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون" قال عصاه ورضاض الألواح وكذا قال قتادة والسدي والربيع بن أنس وعكرمة وزاد والتوراة وقال أبو صالح "وبقية مما ترك آل موسى" يعني عصا موسى وعصا هارون ولوحين من التوراة والمن وقال عطية بن سعد : عصا موسى وعصا هارون وثياب موسى وثياب هارون ورضاض الألواح وقال عبد الرزاق : سألت الثوري عن قوله "وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون" فقال منهم من يقول قفيز من من ورضاض الألواح ومنهم من يقول العصا والنعلان وقوله "تحمله الملائكة" قال ابن جريج : قال ابن عباس : جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت والناس ينظرون وقال السدي : أصبح التابوت في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وأطاعوا طالوت وقال عبد الرزاق عن الثوري عن بعض أشياخه : جاءت به الملائكة تسوقه على عجلة على بقرة وقيل على بقرتين . وذكر غيره أن التابوت كان بأريحاء وكان المشركون لما أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير فأصبح التابوت على رأس الصنم فأنزلوه فوضعوه تحته فأصبح كذلك فسمروه تحت فأصبح الصنم مكسور القوائم ملقى بعيدا . فعلموا أن هذا أمر من الله لا قبل لهم به فأخرجوا التابوت من بلدهم فوضعوه في بعض القرى فأصاب أهلها داء في رقابهم فأمرتهم جارية من سبي بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء فحملوه على بقرتين فسارتا به لا يقربه أحد إلا مات حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل فكسرتا النيرين ورجعتا وجاء بنو إسرائيل فأخذوه فقيل إنه تسلمه داود عليه السلام وأنه لما قام إليهما خجل من فرحه بذلك وقيل شابان منهم فالله أعلم. وقيل كان التابوت بقرية من قرى فلسطين يقال لها أزدوه . وقوله "إن في ذلك لآية لكم" أي على صدقي فيما جئتكم به من النبوة وفيما أمرتكم به من طاعة طالوت "إن كنتم مؤمنين" أي بالله واليوم الآخر . فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين (249) فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين يقول تعالى مخبرا عن طالوت ملك بني إسرائيل حين خرج في جنوده ومن أطاعه من ملإ بني إسرائيل وكان جيشه يومئذ فيما ذكره السدي ثمانين ألفا فالله أعلم أنه قال "إن الله مبتليكم" أي مختبركم بنهر قال ابن عباس وغيره : وهو نهر بين الأردن وفلسطين يعني نهر الشريعة المشهور "فمن شرب منه فليس مني" أي فلا يصحبني اليوم في هذا الوجه "ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده" أي فلا بأس عليه قال الله تعالى "فشربوا منه إلا قليلا منهم" قال ابن جريج قال ابن عباس : من اغترف منه بيده روي ومن شرب منه لم يرو وكذا رواه السدي عن أبي مالك عن ابن عباس . وكذا قال قتادة وابن شوذب قال السدي : كان الجيش ثمانين ألفا فشرب منه ستة وسبعون ألفا وتبقى معه أربعة آلاف كذا قال . وقد روى ابن جرير من طريق إسرائيل وسفيان الثوري ومسعر بن كدام عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب قال : كنا نتحدث أن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الذين كانوا يوم بدر ثلاثمائة وبضعة عشر على عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر وما جازه معه إلا مؤمن ورواه البخاري عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن جده عن البراء بنحوه ولهذا قال تعالى "فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده" أي استقلوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لكثرتهم فشجعهم علماؤهم العالمون بأن وعد الله حق فإن النصر من عند الله ليس عن كثرة عدد ولا عدة ولهذا قالوا "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين" . ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250) فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251) لا يوجد تفسير لهذه الأية ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد (253) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد يخبر تعالى أنه فضل بعض الرسل على بعض كما قال تعالى "ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا" وقال هاهنا "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله" يعني موسى ومحمدا - صلى الله عليه وسلم - وكذلك آدم كما ورد به الحديث المروي في صحيح ابن حبان عن أبي ذر - رضي الله عنه - "ورفع بعضهم درجات" كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - الأنبياء في السموات بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل "فإن قيل" فما الجمع بين هذه الآية وبين الحديث الثابت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال اليهودي في قسم يقسمه : لا والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده فلطم بها وجه اليهودي فقال : أي خبيث ؟ وعلى محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فجاء اليهودي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فاشتكى على المسلم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفضلوني على الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور ؟ فلا تفضلوني على الأنبياء "وفي رواية" لا تفضلوا بين الأنبياء "فالجواب من وجوه" أحدها "أن هذا كان قبل أن يعلم بالتفضيل وفي هذا نظر" الثاني "أن هذا قاله من باب الهضم والتواضع" الثالث "أن هذا نهي عن التفضيل في مثل هذه الحال التي تحاكموا فيها عند التخاصم والتشاجر" الرابع "لا تفضلوا بمجرد الآراء والعصبية" "الخامس" ليس مقام التفضيل إليكم وإنما هو إلى الله عز وجل وعليكم الانقياد والتسليم له والإيمان به . وقوله "وآتينا عيسى ابن مريم البينات" أي الحجج والدلائل القاطعات على صحة ما جاء بني إسرائيل به من أنه عبد الله ورسوله إليهم "وأيدناه بروح القدس" يعني أن الله أيده بجبريل عليه السلام ثم قال تعالى "ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا" أي كل ذلك عن قضاء الله وقدره ولهذا قال "ولكن الله يفعل ما يريد" . يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون (254) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم يأمر تعالى عباده بالإنفاق مما رزقهم في سبيله سبيل الخير ليدخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا "من قبل أن يأتي يوم" يعني يوم القيامة "لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة" أي لا يباع أحد من نفسه ولا يفادى بمال لو بذله ولو جاء بملء الأرض ذهبا ولا تنفعه خلة أحد يعني صداقته بل ولا نسابته كما قال "فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون" ولا شفاعة : أي ولا تنفعهم شفاعة الشافعين وقوله "والكافرون هم الظالمون" مبتدأ محصور في خبره أي ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذ كافرا وقد روى ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار أنه قال : الحمد لله الذي قال "والكافرون هم الظالمون" ولم يقل والظالمون هم الكافرون . الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم (255) الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول - صلى الله عليه وسلم - بأنها أفضل آية في كتاب الله قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح عن أبي هو ابن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله أي آية في كتاب الله أعظم قال : الله ورسوله أعلم فرددها مرارا ثم قال : آية الكرسي قال "ليهنك العلم أبا المنذر والذي نفسي بيده إن لها لسانا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش" وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري به وليس عنده زيادة والذي نفسي بيده إلخ . "حديث آخر" عن أبي أيضا في فضل آية الكرسي قال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا ميسرة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبيدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أبي بن كعب أن أباه أخبره أنه كان له جرن فيه تمر قال : فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال : فسلمت عليه فرد السلام قال : فقلت ما أنت ؟ جني أم إنسي ؟ قال : جني . قال : قلت له ناولني يدك قال فناولني يده فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت هكذا خلق الجن ؟ قال لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني . قلت فما حملك على ما صنعت ؟ قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك قال : فقال له أبي فما الذي يجيرنا منكم ؟ قال : هذه الآية آية الكرسي ثم غدا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال النبي صدق الخبيث وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده به وقال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه "طريق أخرى" قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن عتاب قال : سمعت أبا السليل قال : كان رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي آية في القرآن أعظم فقال رجل "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" قال فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي أو قال فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال ليهنك العلم يا أبا المنذر "حديث آخر" عن الأسقع البكري قال الحافظ أبو القاسم الطبراني : حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسقع رجل صدق أخبره عن الأسقع البكري أنه سمعه يقول إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان : أي آية في القرآن أعظم ؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم" حتى انقضت الآية . "حديث آخر" عن أنس قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل رجلا من صحابته فقال أي فلان هل تزوجت ؟ قال : لا وليس عندي ما أتزوج به قال أوليس معك : قل هو الله أحد ؟ قال بلى قال "ربع القرآن" قال "أليس معك قل يا أيها الكافرون ؟ قال بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا زلزلت ؟ قال : بلى قال ربع القرآن قال أليس معك إذا جاء نصر الله ؟ قال بلى ." قال ربع القرآن قال أليس معك آية الكرسي الله لا إله إلا هو ؟ قال بلى قال ربع القرآن . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#98 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ431 الى صــ 440 الحلقة (98) "حديث آخر" عن أبي ذر جندب بن جنادة قال الإمام أحمد : حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فجلست فقال يا أبا ذر هل صليت ؟ قلت لا قال قم فصل قال فقمت فصليت ثم جلست فقال يا أبا ذر تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن قال : قلت يا رسول الله أوللإنس شياطين ؟ قال نعم قال : قلت يا رسول الله الصلاة قال خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر قال : قلت يا رسول الله فالصوم ؟ قال فرض مجزئ وعند الله مزيد قلت يا رسول الله فالصدقة ؟ قال أضعاف مضاعفة قلت يا رسول الله فأيها أفضل ؟ قال جهد من مقل أو سر إلى فقير قلت يا رسول الله أي الأنبياء كان أول ؟ قال آدم قلت يا رسول الله ونبي كان ؟ قال نعم نبي مكلم قلت يا رسول الله كم المرسلون قال ثلاثمائة وبضعة عشر جما غفيرا وقال مرة وخمسة عشر قلت يا رسول الله أي ما أنزل عليك أعظم ؟ قال آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" ورواه النسائي "حديث آخر" عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه - وأرضاه قال الإمام أحمد : حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب أنه كان في سهوة له وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال فإذا رأيتها فقل باسم الله أجيبي رسول الله قال فجاءت فقال لها فأخذها فقالت إني لا أعود فأرسلها فجاء فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما فعل أسيرك ؟ قال أخذتها فقالت : إني لا أعود فأرسلتها فقال : إنها عائدة فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول لا أعود وأجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيقول ما فعل أسيرك فأقول أخذتها فتقول لا أعود فيقول إنها عائدة فأخذتها فقالت أرسلني وأعلمك شيئا تقوله فلا يقربك شيء : آية الكرسي فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال صدقت وهي كذوب ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بندار عن أبي أحمد الزبيري به وقال حسن غريب والغول في لغة العرب : الجان إذا تبدى في الليل . وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب فضائل القرآن وفي كتاب الوكالة وفي صفة إبليس من صحيحة قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : وكلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت : لأرفعنك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة قال فخليت عنه فأصبحت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ قال : قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فرحمته وخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سيعود فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله قال أما إنه قد كذبك وسيعود فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله بها وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود ثم تعود فقال : دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها قلت وما هي ؟ قال : إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما فعل أسيرك البارحة ؟ قلت يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله قال : ما هي ؟ قال : قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وقال لي لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح وكانوا أحرص شيء على الخير فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة قلت لا قال : ذاك شيطان كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم وقد رواه النسائي في اليوم والليلة عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره - وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره : حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أنبأنا مسلم بن إبراهيم أنبأنا إسماعيل بن مسلم العبدي أنبأنا أبو المتوكل الناجي أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يوما آخر ثالثا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - تحب أن تأخذ صاحبك هذا قال نعم قال فإذا فتحت الباب فقل سبحان من سخرك محمد "فذهب ففتح الباب فقال سبحان من سخرك محمد فإذا هو قائم بين يديه قال : يا عدو الله أنت صاحب هذا ؟ قال : نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة فقلت أليس قد عاهدتني ألا تعود ؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له لتفعلن ؟ قال نعم قال ما هن قال" الله لا إله إلا هو الحي القيوم "قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فلم يعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما علمت أن ذلك كذلك وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضا فهذه ثلاث وقائع ." "قصة أخرى" قال أبو عبيد في كتاب الغريب : حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال : خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال : هل لك أن تصارعني ؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخل شيطان فصارعه فصرعه فقال : إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن كلكم أم أنت من بينهم ؟ فقال إني بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الإنسي فقال : تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرأها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خيخ كخيخ الحمار فقيل لابن مسعود : أهو عمر ؟ فقال : من عسى أن يكون إلا عمر قال أبو عبيد : الضئيل النحيف الجسيم والخيخ بالخاء المعجمة ويقال بالحاء المهملة الضراط . "حديث آخر" عن أبي هريرة قال الحاكم أبو عبد الله في مستدركه : حدثنا علي بن حماد حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثني حكيم بن جبير الأسدي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه : آية الكرسي وكذا رواه من طريق آخر عن زائدة عن حكيم بن جبير ثم قال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال وقد رواه الترمذي من حديث زائدة ولفظه لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن : آية الكرسي ثم قال : غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير وقد تكلم فيه شعبة وضعفه "قلت" وكذا ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي . "حديث آخر" قال ابن مردويه : حدثنا عبد الباقي بن نافع أخبرنا عيسى بن محمد المروزي أخبرنا عمر بن محمد البخاري أخبرنا عيسى بن موسى غنجار عن عبد الله بن كيسان حدثنا يحيى أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال : أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن فقال ابن مسعود على الخبير سقطت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أعظم آية في القرآن "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" . "حديث آخر" في اشتماله على اسم الله الأعظم قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن بكير أنبأنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في هاتين الآيتين "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" و "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" إن فيهما اسم الله الأعظم وكذا رواه أبو داود عن مسدد والترمذي عن علي بن خشرم وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد به وقال الترمذي : حسن صحيح. "حديث آخر" في معنى هذا عن أبي أمامة - رضي الله عنه - قال ابن مردويه : أخبرنا عبد الله بن نمير أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أخبرنا هشام بن عمار أنبأنا الوليد بن مسلم أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زيد أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة يرفعه قال اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث : سورة البقرة وآل عمران وطه وقال هشام وهو ابن عمار خطيب دمشق : أما البقرة "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي آل عمران "الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وفي طه "وعنت الوجوه للحي القيوم" . "حديث آخر" عن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة قال أبو بكر بن مردويه : حدثنا محمد بن محرز بن يناور الأدمي أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن أخبرنا الحسن بن بشر بطرسوس أخبرنا محمد بن حمير أخبرنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قرأ دبر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت . وهكذا رواه النسائي في اليوم والليلة عن الحسن بن بشر به وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حمير وهو الحمصي من رجال البخاري أيضا فهو إسناد على شرط البخاري وقد زعم أبو الفرج ابن الجوزي أنه حديث موضوع والله أعلم وقد روى ابن مردويه من حديث علي والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله نحو هذا الحديث ولكن في إسناد كل منهما ضعف وقال ابن مردويه أيضا حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري أخبرنا يحيى بن درستويه المروزي أخبرنا زياد بن إبراهيم أخبرنا أبو حمزة السكري عن المثنى عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى الأشعري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أوحى الله إلى موسى بن عمران عليه السلام أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة فإنه من يقرأها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعل له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب النبيين وأعمال الصديقين ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنت قلبه للإيمان أو أريد قتله في سبيل الله وهذا حديث منكر جدا . "حديث آخر" في أنها تحفظ من قرأها أول النهار وأول الليل قال أبو عيسى الترمذي : حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني أخبرنا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن المليكي عن زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قرأ : "حم" المؤمن إلى "إليه المصير" وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح ثم قال هذا حديث غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة المليكي من قبل حفظه . وقد ورد في فضلها أحاديث أخر تركناها اختصارا لعدم صحتها وضعف أسانيدها كحديث علي في قراءتها عند الحجامة أنها تقوم مقام حجامتين وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان أوردهما ابن مردويه وغير ذلك . "وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة" فقوله "الله لا إله إلا هو" إخبار بأنه المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق "الحي القيوم" أي الحي في نفسه الذي لا يموت أبدا القيم لغيره وكان عمر يقرأ القيام فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غني عنها ولا قوام لها بدون أمره كقوله "ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره" وقوله "لا تأخذه سنة ولا نوم" أي لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يخفى عليه خافية ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم فقوله "لا تأخذه" أي لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس ولهذا قال ولا نوم لأنه أقوى من السنة وفي الصحيح عن أبي موسى قال : قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع كلمات فقال إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله "لا تأخذه سنة ولا نوم" أن موسى عليه السلام سأل الملائكة هل ينام الله عز وجل ؟ فأوحى الله تعالى إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام ففعلوا ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما قال فجعل ينعس وهما في يده في كل يد واحدة قال فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما قال معمر : إنما هو مثل ضربه الله عز وجل يقول فكذلك السموات والأرض في يده وهكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق فذكره وهو من أخبار بني إسرائيل وهو مما يعلم أن موسى عليه السلام لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله عز وجل وأنه منزه عنه وأغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن جرير : حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي عكرمة عن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحكي عن موسى عليه السلام على المنبر قال وقع في نفس موسى هل ينام الله ؟ فأرسل الله إليه ملكا فأرقه ثلاثا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما قال فجعل ينام وكادت يداه تلتقيان فيستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى حتى نام نومة فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان قال : ضرب الله عز وجل مثلا أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض وهذا حديث غريب جدا والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع والله أعلم وقال ابن أبي حاتم حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدشتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا : يا موسى هل ينام ربك ؟ قال اتقوا الله فناداه ربه عز وجل يا موسى سألوك هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليلة ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا فقال يا موسى لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكت كما هلكت الزجاجتان في يديك فأنزل الله عز وجل على نبيه آية الكرسي . وقوله "له ما في السموات وما في الأرض" إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله "إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا" وقوله "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه" كقوله "وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى" وكقوله "ولا يشفعون إلا لمن ارتضى" وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة كما في حديث الشفاعة آتي تحت العرش فأخر ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع "قال" فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة . وقوله "يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم" دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات ماضيها وحاضرها ومستقبلها كقوله إخبارا عن الملائكة "وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا" . وقوله "ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء" أي لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا بما أعلمه الله عز وجل وأطلعه عليه ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون أحدا على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه كقوله "ولا يحيطون به علما" . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#99 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ441 الى صــ 450 الحلقة (99) وقوله "وسع كرسيه السموات والأرض" قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله "وسع كرسيه السموات والأرض" قال : علمه وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن إدريس وهشيم كلاهما عن مطرف بن طريف به قال ابن أبي حاتم : وروي عن سعيد بن جبير مثله ثم قال ابن جرير : وقال آخرون : الكرسي موضع القدمين ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ومسلم البطين وقال شجاع بن مخلد في تفسيره : أخبرنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الذهبي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : سئل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن قول الله عز وجل "وسع كرسيه السموات والأرض" قال كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلا الله عز وجل كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر بن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس فذكره وهو غلط وقد رواه وكيع في تفسيره حدثنا سفيان عن عمار الذهبي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس بن محمد بن أحمد المحبوبي عن محمد بن معاذ عن أبي عاصم عن سفيان وهو الثوري بإسناده عن ابن عباس موقوفا مثله وقال : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظهير الفزاري الكوفي وهو متروك عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا ولا يصح أيضا وقال السدي عن أبي مالك : الكرسي تحت العرش : وقال السدي : السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش وقال الضحاك عن ابن عباس : لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقال ابن جرير : حدثني يونس أخبرني ابن وهب قال : قال ابن زيد : حدثني أبي قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس قال وقال أبو ذر : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهراني فلاة من الأرض . وقال أبو بكر بن مردويه أخبرنا سليمان بن أحمد أخبرنا عبد الله بن وهيب المقري أخبرنا محمد بن أبي اليسرى العسقلاني أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي عن القاسم بن محمد الثقفي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الكرسي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حدثنا زهير حدثنا ابن أبي بكر حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر - رضي الله عنه - قال : أتت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقالت : ادع الله أن يدخلني الجنة قال فعظم الرب تبارك وتعالى وقال إن كرسيه وسع السموات والأرض وإن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد من ثقله وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما والطبراني وابن أبي عاصم في كتابي السنة لهما والحافظ الضياء في كتاب المختار من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور وفي سماعه من عمر نظر ثم منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفا ومنهم من يرويه عن عمر مرسلا ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ومنهم من يحذفها وأغرب من هذا حديث جابر بن مطعم في صفة العرش كما رواه أبو داود في كتابه السنة من سننه والله أعلم وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين أن الكرسي عندهم هو الفلك الثامن وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع وهو الفلك الأثير ويقال له الأطلس وقد رد ذلك عليهم آخرون وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول الكرسي هو العرش والصحيح أن الكرسي غير العرش والعرش أكبر منه كما دلت على ذلك الآثار والأخبار وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة عن عمر في ذلك وعندي في صحته نظر والله أعلم . وقوله "ولا يئوده حفظهما" أي لا يثقله ولا يكترثه حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن بينهما بل ذلك سهل عليه يسير لديه وهو القائم على كل نفس بما كسبت الرقيب على جميع الأشياء فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه محتاجة فقيرة وهو الغني الحميد الفعال لما يريد الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وهو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء الرقيب العلي العظيم لا إله غيره ولا رب سواه فقوله "وهو العلي العظيم" كقوله "وهو الكبير المتعال" وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح أمروها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه . لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم (256) لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم يقول تعالى "لا إكراه في الدين" أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه بل من هداه الله للإسلام وشرح صدره ونور بصيرته دخل فيه على بينة ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا وقد ذكروا أن سبب نزول هذه الآية في قوم من الأنصار وإن كان حكمها عاما وقال ابن جرير : حدثنا ابن يسار حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانت المرأة تكون مقلاة فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناء الأنصار فقالوا : لا ندع أبناءنا فأنزل الله عز وجل "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" وقد رواه أبو داود والنسائي جميعا عن بندار به ومن وجوه أخر عن شعبة به نحوه وقد رواه ابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه من حديث شعبة به وهكذا ذكر مجاهد وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري وغيرهم أنها نزلت في ذلك وقال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد الجرشي عن زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد عن ابن عباس قوله "لا إكراه في الدين" قال : نزلت في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقال له الحصيني كان له ابنان نصرانيان وكان هو رجلا مسلما فقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ألا أستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية فأنزل الله فيه ذلك رواه ابن جرير وروى السدي نحو ذلك وزاد وكانا قد تنصرا على أيدي تجار قدموا من الشام يحملون زبيبا فلما عزما على الذهاب معهم أراد أبوهما أن يستكرههما وطلب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث في آثارهما فنزلت هذه الآية وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا عمرو بن عوف أخبرنا شريك عن أبي هلال عن أسبق قال : كنت في دينهم مملوكا نصرانيا لعمر بن الخطاب فكان يعرض علي الإسلام فآبى فيقول "لا إكراه في الدين" ويقول يا أسبق لو أسلمت لاستعنا بك على بعض أمور المسلمين وقد ذهب طائفة كثيرة من العلماء أن هذه محمولة على أهل الكتاب ومن دخل في دينهم قبل النسخ والتبديل إذا بذلوا الجزية وقال آخرون : بل هي منسوخة بآية القتال وأنه يجب أن يدعى جميع الأمم إلى الدخول في الدين الحنيف دين الإسلام فإن أبى أحد منهم الدخول ولم ينقد له أو يبذل الجزية قوتل حتى يقتل وهذا معنى لا إكراه قال الله تعالى "ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون" وقال تعالى "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم" وقال تعالى "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين" وفي الصحيح عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة في السلاسل يعني الأسارى الذين يقدم بهم بلاد الإسلام في الوثائق والأغلال والقيود والأكبال ثم بعد ذلك يسلمون وتصلح أعمالهم وسرائرهم فيكونوا من أهل الجنة فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا يحيى عن حميد عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل أسلم قال إني أجدني كارها قال وإن كنت كارها فإنه ثلاثي صحيح ولكن ليس من هذا القبيل فإنه لم يكرهه النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام بل دعاه إليه فأخبره أن نفسه ليست قابلة له بل هي كارهة فقال له أسلم وإن كنت كارها فإن الله سيرزقك حسن النية والإخلاص. وقوله "فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" أي من خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله ووحد الله فعبده وحده وشهد أن لا إله إلا هو "فقد استمسك بالعروة الوثقى" أي فقد ثبت في أمره واستقام على الطريقة المثلى والصراط المستقيم قال أبو القاسم البغوي : حدثنا أبو روح البلدي حدثنا أبو الأحوص سلام بن سليم عن أبي إسحاق عن حسان هو ابن قائد العبسي قال : قال عمر - رضي الله عنه - إن الجبت السحر والطاغوت الشيطان وإن الشجاعة والجبن غرائز تكون في الرجال يقاتل الشجاع عمن لا يعرف ويفر الجبان من أمه وإن كرم الرجل دينه وحسبه خلقه وإن كان فارسيا أو نبطيا وهكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث الثوري عن أبي إسحاق عن حسان بن قائد العبسي عن عمر فذكره ومعنى قوله في الطاغوت إنه الشيطان قوي جدا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها . وقوله "فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها" أي فقد استمسك من الدين بأقوى سبب وشبه ذلك بالعروة الوثقى التي لا تنفصم هي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد ولهذا قال "فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها" الآية قال مجاهد : العروة الوثقى يعني الإيمان وقال السدي : هو الإسلام وقال سعيد بن جبير والضحاك : يعني لا إله إلا الله وعن أنس بن مالك العروة الوثقى القرآن وعن سالم بن أبي الجعد قال هو الحب في الله والبغض في الله وكل هذه الأقوال صحيحة ولا تنافي بينها وقال معاذ بن جبل في قوله "لا انفصام لها" دون دخول الجنة وقال مجاهد وسعيد بن جبير "فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها" ثم قرأ "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" وقال الإمام أحمد : أنبأنا إسحاق بن يوسف حدثنا ابن عوف عن محمد بن قيس بن عبادة قال : كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع فصلى ركعتين أوجز فيهما فقال القوم هذا رجل من أهل الجنة فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله فدخلت معه فحدثته فلما استأنس قلت له إن القوم لما دخلت المسجد قالوا كذا وكذا قال سبحان الله ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم وسأحدثك لم : إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليه رأيت كأني في روضة خضراء - قال ابن عون فذكر من خضرتها وسعتها - وفي وسطها عمود حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء في أعلاه عروة فقيل لي اصعد عليه فقلت لا أستطيع فجاءني منصف - قال ابن عون هو الوصيف - فرفع ثيابي من خلفي فقال اصعد فصعدت حتى أخذت بالعروة فقال استمسك بالعروة فاستيقظت وإنها لفي يدي فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقصصتها عليه فقال أما الروضة فروضة الإسلام وأما العمود فعمود الإسلام وأما العروة فهي العروة الوثقى أنت على الإسلام حتى تموت قال وهو عبد الله بن سلام أخرجاه في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون فقمت إليه وأخرجه البخاري من وجه آخر عن محمد بن سيرين به . "طريق أخرى وسياق آخر" قال الإمام أحمد : أنبأنا حسن بن موسى وعثمان قالا : أنبأنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن المسيب بن رافع عن خرشة بن الحر قال : قدمت المدينة فجلست إلى مشيخة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فجاء شيخ يتوكأ على عصا له فقال القوم : من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا فقام خلف سارية فصلى ركعتين فقلت له : قال بعض القوم كذا وكذا فقال : الجنة لله يدخلها من يشاء وإني رأيت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رؤيا كأن رجلا أتاني فقال انطلق فذهبت معه فسلك بي منهجا عظيما فعرضت لي طريق عن يساري فأردت أن أسلكها فقال : إنك لست من أهلها ثم عرضت لي طريق عن يميني فسلكتها حتى انتهت إلى جبل زلق فأخذ بيدي فدحا بي فإذا أنا على ذروته فلم أتقار ولم أتماسك فإذا عمود حديد في ذروته حلقة من ذهب فأخذ بيدي فدحا بي حتى أخذت بالعروة فقال : استمسك فقلت نعم فضرب العمود برجله فاستمسك بالعروة فقصصتها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رأيت خيرا أما المنهج العظيم فالمحشر وأما الطريق التي عرضت عن يسارك فطريق أهل النار ولست من أهلها وأما الطريق التي عرضت عن يمينك فطريق أهل الجنة وأما الجبل الزلق فمنزل الشهداء وأما العروة التي استمسكت بها فعروة الإسلام فاستمسك بها حتى تموت قال فإنما أرجو أن أكون من أهل الجنة . قال : وإذا هو عبد الله بن سلام وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن سليمان عن عفان وابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن الحسن بن موسى الأشيب كلاهما عن حماد بن سلمة به نحوه وأخرجه مسلم في صحيحه من حديث الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر الفزاري به . الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (257) الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي المبين السهل المنير وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان يزين لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات ويخرجونهم ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك "أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" . ولهذا وحد تعالى لفظ النور وجمع الظلمات لأن الحق واحد والكفر أجناس كثيرة وكلها باطلة كما قال "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون" وقال تعالى "وجعل الظلمات والنور" وقال تعالى "عن اليمين وعن الشمال" إلى غير ذلك من الآيات التي في لفظها إشعار بتفرد الحق وانتشار الباطل وتفرده وتشعبه وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا علي بن ميسرة حدثنا عبد العزيز بن أبي عثمان عن موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد قال : يبعث أهل الأهواء أو قال تبعث أهل الفتن فمن كان هواه الإيمان كانت فتنته بيضاء مضيئة ومن كان هواه الكفر كانت فتنته سوداء مظلمة ثم قرأ هذه الآية "الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون" . ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين (258) ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين هذاالذي حاج إبراهيم في ربه وهو ملك بابل نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح ويقال : نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح والأول قول مجاهد وغيره : قال مجاهد : وملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة : مؤمنان وكافران فالمؤمنان سليمان بن داود وذو القرنين والكافران نمرود وبختنصر والله أعلم ومعنى قوله "ألم تر" أي بقلبك يا محمد "إلى الذي حاج إبراهيم في ربه" أي وجود ربه وذلك أنه أنكر أن يكون إله غيره كما قال بعده فرعون لملئه "ما علمت لكم من إله غيري" وما حمله على هذا الطغيان والكفر الغليظ والمعاندة الشديدة إلا تجبره وطول مدته في الملك وذلك أنه يقال إنه مكث أربعمائة سنة في ملكه ولهذا قال "أن أتاه الله الملك" وكان طلب من إبراهيم دليلا على وجود الرب الذي يدعو إليه فقال إبراهيم "ربي الذي يحيي ويميت" أي إنما الدليل على وجوده حدوث هذه الأشياء المشاهدة بعد عدمها وعدمها بعد وجودها وهذا دليل على وجود الفاعل المختار ضرورة لأنها لم تحدث بنفسها فلا بد لها من موجد أوجدها وهو الرب الذي أدعو إلى عبادته وحده لا شريك له . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#100 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ451 الى صــ 460 الحلقة (100) فعند ذلك قال المحاج وهو النمرود "أنا أحيي وأميت" قال قتادة ومحمد بن إسحاق والسدي وغير واحد وذلك أني أوتى بالرجلين قد استحقا القتل فآمر بقتل أحدهما فيقتل وآمر بالعفو عن الآخر فلا يقتل فذلك معنى الإحياء والإماتة والظاهر والله أعلم أنه ما أراد هذا لأنه ليس جوابا لما قال إبراهيم ولا في معناه لأنه مانع لوجود الصانع وإنما أراد أن يدعي لنفسه هذا المقام عنادا ومكابرة ويوهم أنه الفاعل لذلك وأنه هو الذي يحيي ويميت كما اقتدى به فرعون في قوله "ما علمت لكم من إله غيري" ولهذا قال له إبراهيم لما ادعى هذه المكابرة "فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب" أي إذا كنت كما تدعي من أنك تحيي وتميت فالذي يحيي ويميت هو الذي يتصرف في الوجود في خلق ذواته وتسخير كواكبه وحركاته فهذه الشمس تبدو كل يوم من المشرق فإن كنت إلها كما ادعيت تحيي وتميت فأت بها من المغرب ؟ فلما علم عجزه وانقطاعه وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام بهت أي أخرس فلا يتكلم وقامت عليه الحجة قال الله تعالى "والله لا يهدي القوم الظالمين" أي لا يلهمهم حجة ولا برهانا بل حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد وهذا التنزيل على هذا المعنى أحسن مما ذكره كثير من المنطقيين أن عدول إبراهيم عن المقام الأول إلى المقام الثاني انتقال من دليل إلى أوضح منه ومنهم من قد يطلق عبارة ترديه وليس كما قالوه بل المقام الأول يكون كالمقدمة للثاني ويبين بطلان ما ادعاه نمرود في الأول والثاني ولله الحمد والمنة وقد ذكر السدي أن هذه المناظرة كانت بين إبراهيم ونمرود بعد خروج إبراهيم من النار ولم يكن اجتمع بالملك إلا في ذلك اليوم فجرت بينهما هذه المناظرة وروى عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أن النمرود كان عنده طعام وكان الناس يغدون إليه للميرة فوفد إبراهيم في جملة من وفد للميرة فكان بينهما هذه المناظرة ولم يعط إبراهيم من الطعام كما أعطى الناس بل خرج وليس معه شيء من الطعام فلما قرب من أهله عمد إلى كثيب من التراب فملأ منه عدليه وقال أشغل أهلي عني إذا قدمت عليهم فلما قدم وضع رحاله وجاء فاتكأ فنام فقامت امرأته سارة إلى العدلين فوجدتهما ملآنين طعاما طيبا فعملت طعاما فلما استيقظ إبراهيم وجد الذي قد أصلحوه فقال : أنى لكم هذا ؟ قالت : من الذي جئت به فعلم أنه رزق رزقهم الله عز وجل قال زيد بن أسلم : وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى وقال : اجمع جموعك وأجمع جموعي فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس وأرسل الله عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية ودخلت واحدة منها في منخري الملك فمكثت في منخري الملك أربعمائة سنة عذبه الله بها فكان يضرب برأسه بالمرازب في هذه المدة حتى أهلكه الله بها . أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مئة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير (259) أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير تقدم قوله تعالى "ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه" وهو في قوة قوله هل رأيت مثل الذي حاج إبراهيم في ربه ولهذا عطف عليه بقوله "أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها" اختلفوا في هذا المار من هو فروى ابن أبي حاتم عن عصام بن داود عن آدم بن أبي إياس عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي بن أبي طالب أنه قال : هو عزير ورواه ابن جرير عن ناجية نفسه وحكاه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي وسليمان بن بريدة وهذا القول هو المشهور وقال وهب بن منبه وعبد الله بن عبيد هو أرميا بن حلقيا قال محمد بن إسحاق عمن لا يتهم عن وهب بن منبه أنه قال : وهو اسم الخضر عليه السلام وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي قال سمعت سليمان بن محمد اليساري الجاري من أهل الجاري ابن عم مطرف قال سمعت سلمان يقول إن رجلا من أهل الشام يقول إن الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه اسمه حزقيل بن بوار وقال مجاهد بن جبر هو رجل من بني إسرائيل وأما القرية فالمشهور أنها بيت المقدس مر عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها "وهي خاوية" أي ليس فيها أحد من قولهم خوت الدار تخوي خويا . وقوله "على عروشها" أي ساقطة سقوفها وجدرانها على عرصاتها فوقف متفكرا فيما آل أمرها إليه بعد العمارة العظيمة وقال "أنى يحيي هذه الله بعد موتها" وذلك لما رأى من دثورها وشدة خرابها وبعدها عن العودة إلى ما كانت عليه قال الله تعالى "فأماته الله مائة عام ثم بعثه" قال وعمرت البلدة بعد مضي سبعين سنة من موته وتكامل ساكنوها وتراجع بنو إسرائيل إليها فلما بعثه الله عز وجل بعد موته كان أول شيء أحيا الله فيه عينيه لينظر بهما إلى صنع الله فيه كيف يحيي بدنه فلما استقل سويا قال الله له أي بواسطة الملك "كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم" قال وذلك أنه مات أول النهار ثم بعثه الله في آخر النهار فلما رأى الشمس باقية ظن أنها شمس ذلك اليوم فقال "أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه" وذلك أنه كان معه فيما ذكر عنب وتين وعصير فوجده كما تقدم لم يتغير منه شيء لا العصير استحال ولا التين حمض ولا أنتن ولا العنب نقص "وانظر إلى حمارك" أي كيف يحييه الله عز وجل وأنت تنظر "ولنجعلك آية للناس" أي دليلا على المعاد "وانظر إلى العظام كيف ننشزها" أي نرفعها فيركب بعضها على بعض وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث نافع بن أبي نعيم عن إسماعيل بن حكيم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ "كيف ننشزها" بالزاي ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقرئ "ننشرها" أي نحييها قاله مجاهد "ثم نكسوها لحما" وقال السدي وغيره تفرقت عظام حماره حوله يمينا ويسارا فنظر إليها وهي تلوح من بياضها فبعث الله ريحا فجمعتها من كل موضع من تلك المحلة ثم ركب كل عظم في موضعه حتى صار حمارا قائما من عظام لا لحم عليها ثم كساها الله لحما وعصبا وعروقا وجلدا وبعث الله ملكا فنفخ في منخري الحمار فنهق كله بإذن الله عز وجل وذلك كله بمرأى من العزير فعند ذلك لما تبين له هذا كله "قال أعلم أن الله على كل شيء قدير" أي أنا عالم بهذا وقد رأيته عيانا فأنا أعلم أهل زماني بذلك وقرأ آخرون قال اعلم على أنه أمر له بالعلم. وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260) وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم ذكروا لسؤال إبراهيم عليه السلام أسبابا منها أنه لما قال لنمرود "ربي الذي يحيي ويميت" أحب أن يترقى من علم اليقين بذلك إلى عين اليقين وأن يرى ذلك مشاهدة فقال "رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" فأما الحديث الذي رواه البخاري عند هذه الآية حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي وكذا رواه مسلم عن حرملة بن يحيى عن وهب به فليس المراد هاهنا بالشك ما قد يفهمه من لا علم عنده بلا خلاف وقد أجيب عن هذا الحديث بأجوبة أحدها . وقوله "قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك" اختلف المفسرون في هذه الأربعة ما هي وإن كان لا طائل تحت تعيينها إذ لو كان في ذلك مهم لنص عليه القرآن فروي عن ابن عباس أنه قال هي الغرنوق والطاوس والديك والحمامة وعنه أيضا أنه أخذ وزا ورألا وهو فرخ النعام وديكا وطاوسا وقال : مجاهد وعكرمة كانت حمامة وديكا وطاوسا وغرابا وقوله "فصرهن إليك" أي وقطعهن قاله ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وأبو مالك وأبو الأسود الدؤلي ووهب بن منبه والحسن والسدي وغيرهم وقال العوفي عن ابن عباس "فصرهن إليك" أوثقهن فلما أوثقهن ذبحهن ثم جعل على كل جبل منهن جزءا فذكروا أنه عمد إلى أربعة من الطير فذبحهن ثم قطعهن ونتف ريشهن ومزقهن وخلط بعضهن ببعض ثم جزأهن أجزاء وجعل على كل جبل منهن جزءا قيل أربعة أجبل وقيل سبعة قال ابن عباس : وأخذ رءوسهن بيده ثم أمره الله عز وجل أن يدعوهن فدعاهن كما أمره الله عز وجل فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش والدم إلى الدم واللحم إلى اللحم والأجزاء من كل طائر يتصل بعضها إلى بعض حتى قام كل طائر على حدته وأتينه يمشين سعيا ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم عليه السلام فإذا قدم له غير رأسه يأباه فإذا قدم إليه رأسه تركب مع بقية جسده بحول الله وقوته ولهذا قال "واعلم أن الله عزيز حكيم" أي عزيز لا يغلبه شيء ولا يمتنع منه شيء وما شاء كان بلا ممانع لأنه القاهر لكل شيء حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن أيوب في قوله "ولكن ليطمئن قلبي" قال : قال ابن عباس : ما في القرآن آية أرجى عندي منها وقال ابن جرير : حدثني محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت زيد بن علي يحدث عن رجل عن سعيد بن المسيب قال : اتفق عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص أن يجتمعا قال : ونحن شببة فقال أحدهما لصاحبه أي آية في كتاب الله أرجى عندك لهذه الأمة فقال عبد الله بن عمرو قول الله تعالى "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا" الآية فقال ابن عباس أما إن كنت تقول هذا فأنا أقول أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم "رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن" قال بلى ولكن ليطمئن قلبي "وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا أبي حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني محمد بن أبي سلمة عن عمرو حدثني ابن المنكدر أنه قال : التقى عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن" العاص فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص أي آية في القرآن أرجى عندك ؟ فقال عبد الله بن عمرو : قول الله عز وجل "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا" الآية فقال ابن عباس : لكن أنا أقول قول الله عز وجل "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى" فرضي من إبراهيم قوله "بلى" قال فهذا لما يعترض في النفوس ويوسوس به الشيطان وهكذا رواه الحاكم في المستدرك عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأحزم بن إبراهيم بن عبد الله السعدي عن بشر بن عمر الزهراني عن عبد العزيز بن أبي سلمة بإسناده مثله ثم قال صحيح الإسناد ولم يخرجاه . مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم (261) مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم هذا مثل ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته وإن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف فقال "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله" قال سعيد بن جبير يعني في طاعة الله وقال مكحول يعني به الإنفاق في الجهاد من رباط الخيل وإعداد السلاح وغير ذلك وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس الجهاد والحج يضعف الدرهم فيهما إلى سبعمائة ضعف ولهذا قال الله تعالى "كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة" وهذا المثل أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة فإن هذا فيه إشارة إلى أن الأعمال الصالحة ينميها الله عز وجل لأصحابها كما ينمي الزرع لمن بذره في الأرض الطيبة وقد وردت السنة بتضعيف الحسنة إلى سبعمائة ضعف قال الإمام أحمد : حدثنا زياد بن الربيع أبو خداش حدثنا واصل مولى ابن عيينة عن بشار بن أبي سيف الجرمي عن عياض بن غطيف قال : دخلنا على أبي عبيدة نعوده من شكوى أصابه بجنبه وامرأته نحيفة قاعدة عند رأسه قلنا كيف بات أبو عبيدة ؟ قالت : والله لقد بات بأجر قال أبو عبيدة ما بت بأجر وكان مقبلا بوجهه على الحائط فأقبل على القوم بوجهه وقال ألا تسألوني عما قلت ؟ قالوا ما أعجبنا ما قلت فنسألك عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فسبعمائة ومن أنفق على نفسه وأهله أو عاد مريضا أو ماز أذى فالحسنة بعشر أمثالها والصوم جنة ما لم يخرقها ومن ابتلاه الله عز وجل ببلاء في جسده فهو له حطة وقد روى النسائي في الصوم بعضه من حديث واصل به ومن وجه آخر موقوقا. "حديث آخر" قال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سليمان سمعت أبا عمرو الشيباني عن ابن مسعود أن رجلا تصدق بناقة مخطومة في سبيل الله فقال رسول - صلى الله عليه وسلم - لتأتين يوم القيامة بسبعمائة ناقة مخطومة ورواه مسلم والنسائي من حديث سليمان بن مهران عن الأعمش به ولفظ مسلم جاء رجل بناقة مخطومة فقال يا رسول الله هذه في سبيل الله فقال لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة . "حديث آخر" قال أحمد حدثنا عمرو بن مجمع أبو المنذر الكندي أخبرنا إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله جعل حسنة ابن آدم إلى عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم والصوم لي وأنا أجزي به وللصائم فرحتان فرحة عند إفطاره وفرحة يوم القيامة ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . "حديث آخر" قال أحمد أخبرنا وكيع أخبرنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله يقول الله إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي وللصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة الصوم جنة . وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي سعيد الأشج كلاهما عن وكيع به . "حديث آخر" قال أحمد حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن الركين عن بشر بن عميلة عن خريم بن وائل قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أنفق نفقة في سبيل الله تضاعفت بسبعمائة ضعف . "حديث آخر" قال أبو داود أنبأنا محمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف . "حديث آخر" قال ابن أبي حاتم : أنبأنا أبي حدثنا هارون بن عبد الله بن مروان حدثنا ابن أبي فديك عن الخليل بن عبد الله عن الحسن عن عمران بن حصين أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قال من أرسل بنفقة في سبيل الله وأقام في بيته فله بكل درهم سبعمائة درهم يوم القيامة ومن غزا في سبيل الله وأنفق في جهة ذلك فله بكل درهم سبعمائة ألف درهم ثم تلا هذه الآية "والله يضاعف لمن يشاء" وهذا حديث غريب وقد تقدم حديث أبي عثمان النهدي عن أبي هريرة في تضعيف الحسنة إلى ألفي ألف حسنة عند قوله "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة" الآية . "حديث آخر" قال ابن مردويه : حدثنا عبد الله بن عبيد الله بن العسكري البزار أخبرنا الحسن بن علي بن شبيب أخبرنا محمود بن خالد الدمشقي أخبرنا أبي عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر لما نزلت هذه الآية "مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله" قال النبي - صلى الله عليه وسلم - رب زد أمتي قال فأنزل الله "من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا" قال رب زد أمتي قال فأنزل الله "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" وقد رواه أبو حاتم وابن حبان في صحيحه عن حاجب بن أركين عن أبي عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز المقري عن أبي إسماعيل المؤدب عن عيسى بن المسيب عن نافع عن ابن عمر فذكره وقوله هاهنا "والله يضاعف لمن يشاء" أي بحسب إخلاصه في عمله "والله واسع عليم" أي فضله واسع كثير أكثر من خلقه عليم بمن يستحق ومن لا يستحق سبحانه وبحمده . الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (262) الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون يمدح تبارك وتعالى الذين ينفقون في سبيله ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منا على من أعطوه فلا يمنون على أحد ولا يمنون به لا بقول ولا فعل . وقوله "ولا أذى" أي لا يفعلون مع من أحسنوا إليه مكروها يحيطون به ما سلف من الإحسان ثم وعدهم الله تعالى الجزاء الجزيل على ذلك فقال "لهم أجرهم عند ربهم" أي ثوابهم على الله لا على أحد سواه "ولا خوف عليهم" أي فيما يستقبلونه من أهوال يوم القيامة "ولا هم يحزنون" أي على ما خلفوه من الأولاد ولا ما فاتهم من الحياة الدنيا وزهرتها لا يأسفون عليها لأنهم قد صاروا إلى ما هو خير لهم من ذلك . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#101 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ461 الى صــ 470 الحلقة (101) قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم (263) قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم ثم قال تعالى "قول معروف" أي من كلمة طيبة ودعاء لمسلم "ومغفرة" أي عفو وغفر عن ظلم قولي أو فعلي "خير من صدقة يتبعها أذى" قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا ابن فضيل قال : قرأت على معقل بن عبد الله عن عمرو بن دينار قال : بلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما من صدقة أحب إلى الله من قول معروف ألم تسمع قوله "قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني" عن خلقه "حليم" أي يحلم ويغفر ويصفح ويتجاوز عنهم وقد وردت الأحاديث بالنهي عن المن في الصدقة ففي صحيح مسلم من حديث شعبة عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم : المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب وقال ابن مردويه : حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى أخبرنا عثمان بن محمد الدوري أخبرنا هشيم بن خارجة أخبرنا سليمان بن عقبة عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يدخل الجنة عاق ولا منان ولا مدمن خمر ولا مكذب بقدر . وروى أحمد وابن ماجه من حديث يونس بن ميسرة نحوه ثم روى ابن مردويه وابن حبان والحاكم في مستدركه والنسائي من حديث عبد الله بن يسار الأعرج عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة : العاق لوالديه ومدمن الخمر والمنان بما أعطى وقد روى النسائي عن مالك بن سعد عن عمه روح بن عبادة عن عتاب بن بشير عن خصيف الجراري عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا عاق لوالديه ولا منان وقد رواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن المنهال عن محمد بن عبد الله بن عصار الموصلي عن عتاب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ورواه النسائي من حديث عبد الكريم بن مالك الحوري عن مجاهد قوله وقد روي عن مجاهد عن أبي سعيد وعن مجاهد عن أبي هريرة نحوه . يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين (264) يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم وقد روى النسائي عن مالك بن سعد عن عمه روح بن عبادة عن عتاب بن بشير عن خصيف الجراري عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا عاق لوالديه ولا منان وقد رواه ابن أبي حاتم عن الحسن بن المنهال عن محمد بن عبد الله بن عصار الموصلي عن عتاب عن خصيف عن مجاهد عن ابن عباس ورواه النسائي من حديث عبد الكريم بن مالك الحوري عن مجاهد قوله وقد روي عن مجاهد عن أبي سعيد وعن مجاهد عن أبي هريرة نحوه ولهذا قال الله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى" فأخبر أن الصدقة تبطل بما يتبعها من المن والأذى فما بقي ثواب الصدقة بخطيئة المن والأذى ثم قال تعالى "كالذي ينفق ماله رئآء الناس" أي لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كما تبطل صدقة من راءى بها الناس فأظهر لهم أنه يريد وجه الله وإنما قصده مدح الناس له أو شهرته بالصفات الجميلة ليشكر بين الناس أو يقال إنه كريم ونحو ذلك من المقاصد الدنيوية مع قطع نظره عن معاملة الله تعالى ابتغاء مرضاته وجزيل ثوابه ولهذا قال "ولا يؤمن بالله واليوم الآخر" ثم ضرب تعالى مثل ذلك المرائي بإنفاقه قال الضحاك : والذي يتبع نفقته منا أو أذى فقال "فمثله كمثل صفوان" وهو جمع صفوانة فمنهم من يقول الصفوان يستعمل مفردا . أيضا وهو الصفا وهو الصخر الأملس "عليه تراب فأصابه وابل" هو المطر الشديد "فتركه صلدا" أي فترك الوابل ذلك الصفوان صلدا أي أملس يابسا أي لا شيء عليه من ذلك التراب بل قد ذهب كله أي وكذلك أعمال المرائين تذهب وتضمحل عند الله وإن ظهر لهم أعمال فيما يرى الناس كالتراب ولهذا قال "لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين" . ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير (265) ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم كمثل جنة بربوة أصابها وابل فآتت أكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير وهذا مثل المؤمنين المنفقين أموالهم ابتغاء مرضات الله عنهم في ذلك "وتثبيتا من أنفسهم" أي وهم متحققون ومتثبتون أن الله سيجزيهم على ذلك أوفر الجزاء ونظير هذا في المعنى قوله عليه السلام في الحديث الصحيح المتفق على صحته من صام رمضان إيمانا واحتسابا أي يؤمن أن الله شرعه ويحتسب عند الله ثوابه قال الشعبي : "وتثبيتا من أنفسهم" أي تصديقا ويقينا وكذا قال قتادة وأبو صالح وابن زيد واختاره ابن جرير وقال مجاهد والحسن أي يتثبتون أين يضعون صدقاتهم . وقوله "كمثل جنة بربوة" أي كمثل بستان بربوة وهو عند الجمهور المكان المرتفع من الأرض وزاد ابن عباس والضحاك وتجري فيه الأنهار قال ابن جرير رحمه الله : وفي الربوة ثلاث لغات هن ثلاث قراءات بضم الراء وبما قرأ عامة أهل المدينة والحجاز والعراق وفتحها وهي قراءة بعض أهل الشام والكوفة ويقال إنها لغة تميم وكسر الراء ويذكر أنها قراءة ابن عباس . وقوله "أصابها وابل" وهو المطر الشديد كما تقدم فآتت "أكلها" أي ثمرتها "ضعفين" أي بالنسبة إلى غيرها من الجنان "فإن لم يصبها وابل فطل" قال الضحاك هو الرذاذ وهو اللين من المطر أي هذه الجنة بهذه الربوة لا تمحل أبدا لأنها إن لم يصبها وابل فطل وأيا ما كان فهو كفايتها وكذلك عمل المؤمن لا يبور أبدا بل يتقبله الله ويكثره وينميه كل عامل بحسبه ولهذا قال "والله بما تعملون بصير" أي لا يخفى عليه من أعمال عباده شيء . أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (266) أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون قال البخاري عند تفسير هذه الآية : حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام هو ابن يوسف عن ابن جريج سمعت عبد الله بن أبي مليكة يحدث عن ابن عباس وسمعت أخاه أبا بكر بن أبي مليكة يحدث عن عبيد بن عمير قال : قال عمر بن الخطاب يوما لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمن ترون هذه الآية نزلت ؟ "أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب" قالوا : الله أعلم فغضب عمر فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم فقال ابن عباس : في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين فقال عمر : يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك فقال ابن عباس رضي الله عنهما ضربت مثلا بعمل قال عمر : أي عمل ؟ قال ابن عباس لرجل غني يعمل بطاعة الله ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله ثم رواه البخاري عن الحسن بن محمد الزعفراني عن حجاج بن محمد الأعور عن ابن جريج فذكره وهو من أفراد البخاري رحمه الله وفي هذا الحديث كفاية في تفسير هذه الآية وتبيين ما فيها من المثل بعمل من أحسن العمل أولا ثم بعد ذلك انعكس سيره فبدل الحسنات بالسيئات عياذا بالله من ذلك فأبطل بعمله الثاني ما أسلفه فيما تقدم من الصالح واحتاج إلى شيء من الأول في أضيق الأحوال فلم يحصل منه شيء وخانه أحوج ما كان إليه ولهذا قال تعالى "وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار" وهو الريح الشديد "فيه نار فاحترقت" أي أحرق ثمارها وأباد أشجارها فأي حال يكون حاله ؟ وقد روى ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال : ضرب الله مثلا حسنا وكل أمثاله حسن قال "أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات" يقول ضيعة في شيبته "وأصابه الكبر" وولده وذريته ضعاف عند آخر عمره فجاءه "إعصار فيه نار" فاحترق بستانه فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه وكذلك الكافر يكون يوم القيامة إذ رد إلى الله عز وجل ليس له خير فيستعتب كما ليس لهذا قوة فيغرس مثل بستانه ولا يجده قدم لنفسه خيرا يعود عليه كما لم يغن عن هذا ولده وحرم أجره عند أفقر ما كان إليه حرم هذا جنته عندما كان أفقر ما كان إليها عند كبره وضعف ذريته وهكذا روى الحاكم في مستدركه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في دعائه اللهم اجعل أوسع رزقك علي عند كبر سني وانقضاء عمري ولهذا قال تعالى "كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون" أي تعتبرون وتفهمون الأمثال والمعاني وتنزلونها على المراد منها كما قال تعالى "وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون" . يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد (267) يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق والمراد به الصدقة هاهنا قاله ابن عباس من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها قال مجاهد : يعني التجارة بتيسيره إياها لهم وقال علي والسدي "من طيبات ما كسبتم" يعني الذهب والفضة ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض قال ابن عباس أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه وهو خبيثه فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ولهذا قال "ولا تيمموا الخبيث" أي تقصدوا الخبيث "منه تنفقون ولستم بآخذيه" أي لو أعطيتموه ما أخذتموه إلا أن تتغاضوا فيه فالله أغنى عنه منكم فلا تجعلوا لله ما تكرهون وقيل معناه "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" أي لا تعدلوا عن المال الحلال وتقصدوا إلى الحرام فتجعلوا نفقتكم منه ويذكر هاهنا الحديث الذي رواه الإمام أحمد حدثنا محمد بن عبيد حدثنا إسحاق عن الصباح بن محمد عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم لأن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الدين إلا لمن أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه والذي نفسي بيده لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه ولا يؤمن حتى يأمن جاره بوائقه - قالوا : وما بوائقه يا نبي الله ؟ قال : غشه وظلمه ولا يكسب عبد مالا من حرام فينقق منه فيبارك له فيه ولا يتصدق به فيقبل منه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار إن الله لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو السيئ بالحسن إن الخبيث لا يمحو الخبيث . والصحيح القول الأول قال ابن جرير رحمه الله : حدثنا الحسين بن عمر العبقري حدثني أبي عن أسباط عن السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - في قول الله "يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" الآية قال : نزلت في الأنصار كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها البسر فعلقوه على حبل بين الأسطوانتين في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأكل فقراء المهاجرين منه فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع قناء البسر يظن أن ذلك جائز فأنزل الله فيمن فعل ذلك "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" ثم رواه ابن جرير وابن ماجه وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طريق السدي عن عدي بن ثابت عن البراء بنحوه وقال الحاكم صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن السدي عن أبي مالك عن البراء - رضي الله عنه - "ولا تيمموا الخبيث منهم تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" قال : نزلت فينا كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته فيأتي الرجل بالقنو فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع جاء فضربه بعصاه فسقط منه البسر والتمر فيأكل وكان أناس منه لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص فيأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه فنزلت "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" قال لو أن أحدكم أهدي له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء فكنا بعد ذلك يجيء الرجل منا بصالح ما عنده وكذا رواه الترمذي عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن عبيد الله هو ابن موسى العبسي عن إسرائيل عن السدي وهو إسماعيل بن عبد الرحمن عن أبي مالك الغفاري واسمه غزوان عن البراء فذكر نحوه ثم قال وهذا حديث حسن غريب وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو الوليد حدثنا سليمان بن كثير عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لونين من التمر الجعرور والحبيق وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في الصدقة فنزلت "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" ورواه أبو داود من حديث سفيان بن حسين عن الزهري ثم قال أسنده أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري ولفظه نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الجعرور ولون الحبيق أن يؤخذ في الصدقة وقد روى النسائي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن حميد اليحصبي عن الزهري عن أبي أمامة ولم يقل عن أبيه فذكر نحوه وكذا رواه ابن وهب عن عبد الجليل وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الله بن مغفل في هذه الآية "ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون" قال كسب المسلم لا يكون خبيثا ولكن لا يصدق بالحشف والدرهم الزيف وما لا خير فيه وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو سعيد حدثنا حماد بن سلمة عن حماد هو ابن سليمان عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضب فلم يأكله ولم ينه عنه قلت : يا رسول الله نطعمه المساكين قال لا تطعموهم مما لا تأكلون ثم رواه عن عفان عن حماد بن سلمة به فقلت يا رسول الله ألا أطعمه المسكين ؟ قال لا تطعموهم مما لا تأكلون وقال الثوري : عن السدي عن أبي مالك عن البراء "ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" يقول لو كان لرجل على رجل فأعطاه ذلك لم يأخذه إلا أن يرى أنه قد نقصه من حقه ؟ رواه ابن جرير وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه" يقول لو كان لكم على أحد حق فجاءكم بحق دون حقكم لم تأخذوه بحساب الجيد حتى تنقصوه قال فذلك قوله "إلا أن تغمضوا فيه" فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم وحقي عليكم من أطيب أموالكم وأنفسه ؟ رواه ابن أبي حاتم وابن جرير وزاد وهو قوله "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" ثم روى من طريق العوفي وغيره عن ابن عباس نحو ذلك وكذا ذكره غير واحد . وقوله "واعلموا أن الله غني حميد" أي وإن أمركم بالصدقات وبالطيب منها فهو غني عنها وما ذاك إلا أن يساوي الغني الفقير كقوله "لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم" وهو غني عن جميع خلقه وجميع خلقه فقراء إليه وهو واسع الفضل لا ينفد ما لديه فمن تصدق بصدقة من كسب طيب فليعلم أن الله غني واسع العطاء كريم جواد وسيجزيه بها ويضاعفها له أضعافا كثيرة من يقرض غير عديم ولا ظلوم وهو الحميد أي المحمود في جميع أفعاله وأقواله وشرعه وقدره لا إله إلا هو ولا رب سواه. الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم (268) الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا هناد بن السري حدثنا أبو الأحوص عن عطاء بن السائب عن مرة الهمداني عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ثم قرأ "الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا" الآية وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننهما جميعا عن هناد بن السري وأخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى الموصلي عن هناد به وقال الترمذي : حسن غريب وهو حديث أبي الأحوص يعني سلام بن سليم لا نعرفه مرفوعا إلا من حديثه كذا قال : وقد رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره عن محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الله بن مسعود مرفوعا نحوه ولكن رواه مسعر عن عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة عن ابن مسعود فجعله من قوله والله أعلم ومعنى قوله تعالى "الشيطان يعدكم" أي يخوفكم الفقر لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوه في مرضاة الله "ويأمركم بالفحشاء" أي مع نهيه إياكم عن الإنفاق خشية الإملاق يأمركم بالمعاصي والمآثم والمحارم ومخالفة الخلاق قال تعالى "والله يعدكم مغفرة منه" أي في مقابلة ما أمركم الشيطان بالفحشاء "وفضلا" أي في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر "والله واسع عليم" . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#102 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي الجزء الثانى سورة البقرة من صــ471 الى صــ 480 الحلقة (102) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب (269) يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب وقوله "يؤتي الحكمة من يشاء" قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يعني المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا الحكمة القرآن يعني تفسيره قال ابن عباس فإنه قد قرأه البر والفاجر رواه ابن مردويه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني بالحكمة الإصابة في القول وقال : ليث بن أبي سليم عن مجاهد "يؤتي الحكمة من يشاء" ليست بالنبوة ولكنه العلم والفقه والقرآن وقال أبو العالية : الحكمة خشية الله فإن خشية الله رأس كل حكمة وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن عثمان بن زفر الجهني عن أبي عمار الأسدي عن ابن مسعود مرفوعا رأس الحكمة مخافة الله وقال أبو العالية في رواية عنه الحكمة الكتاب والفهم وقال إبراهيم النخعي : الحكمة الفهم وقال أبو مالك : الحكمة السنة وقال ابن وهب عن مالك قال زيد بن أسلم : الحكمة العقل قال مالك : وإنه ليقع في قلبي أن الحكمة هو الفقه في دين الله وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله ومما يبين ذلك أنك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه عالما بأمر دينه بصيرا به يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا فالحكمة الفقه في دين الله وقال السدي : الحكمة النبوة والصحيح أن الحكمة كما قاله الجمهور لا تختص بالنبوة بل هي أعم منها وأعلاها النبوة والرسالة أخص ولكن لأتباع الأنبياء حظ من الخير على سبيل التبع كما جاء في بعض الأحاديث من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين كتفيه غير أنه لا يوحى إليه رواه وكيع بن الجراح في تفسيره عن إسماعيل بن رافع عن رجل لم يسمه عن عبد الله بن عمر وقوله وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ويزيد قالا : حدثنا إسماعيل يعني ابن أبي خالد عن قيس وهو ابن أبي حازم عن ابن مسعود قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يقول لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها وهكذا رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه من طرق متعددة عن إسماعيل بن أبي خالد به وقوله "وما يذكر إلا أولو الألباب" أي وما ينتفع بالموعظة والتذكار إلا من له لب وعقل يعني به الخطاب ومعنى الكلام . وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار (270) وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار يخبر تعالى بأنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات والمنذورات وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين لذلك ابتغاء وجهه ورجاء موعوده وتوعد من لا يعمل بطاعته بل خالف أمره وكذب خبره وعبد معه غيره فقال "وما للظالمين من أنصار" أي يوم القيامة ينقذونهم من عذاب الله ونقمته . إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير (271) إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير وقوله "إن تبدوا الصدقات فنعما هي" أي إن أظهرتموها فنعم شيء هي . وقوله "وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة والأصل أن الإسرار أفضل لهذه الآية ولما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم - قال لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فألقاها عليها فاستقرت فتعجبت الملائكة من خلق الجبال فقالت : يا رب هل في خلقك شيء أشد من الجبال ؟ قال نعم الحديد قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال : نعم النار قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال : نعم الماء قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال : نعم الريح قالت : يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال : نعم ابن آدم يتصدق بيمينه فيخفيها من شماله وقد ذكرنا في فضل آية الكرسي عن أبي ذر قال : قلت يا رسول الله أي الصدقة أفضل ؟ قال سر إلى فقير أو جهد من مقل ورواه أحمد ورواه ابن أبي حاتم من طريق علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي ذر فذكره وزاد ثم شرع في هذه الآية "إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" الآية وفي الحديث المروي صدقة السر تطفئ غضب الرب عز وجل وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا الحسين بن زياد المحاربي مؤدب محارب أنا موسى بن عمير عن عامر الشعبي في قوله "إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم" قال : أنزلت في أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أما عمر فجاء بنصف ماله حتى دفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خلفت وراءك لأهلك يا عمر قال : خلفت لهم نصف مالي وأما أبو بكر فجاء بماله كله يكاد أن يخفيه من نفسه حتى دفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خلفت وراءك لأهلك يا أبا بكر ؟ فقال عدة الله وعدة رسوله فبكى عمر رضي الله عنه وقال بأبي أنت وأمي يا أبا بكر والله ما استبقنا إلى باب خير قط إلا كنت سابقا وهذا الحديث روي من وجه آخر عن عمر - رضي الله عنه - وإنما أوردناه هاهنا لقول الشعبي إن الآية نزلت في ذلك ثم إن الآية عامة في أن إخفاء الصدقة أفضل سواء كانت مفروضة أو مندوبة لكن روى ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال : جعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها يقال بخمسة وعشرين ضعفا. وقوله "ويكفر عنكم من سيئاتكم" أي بدل الصدقات ولا سيما إذا كانت سرا يحصل لكم الخير في رفع الدرجات ويكفر عنكم السيئات وقد قرئ ويكفر بالجزم عطفا على محل جواب الشرط وهو قوله "فنعما هي" كقوله فأصدق وأكون وأكن وقوله "والله بما تعملون خبير" أي لا يخفى عليه من ذلك شيء وسيجزيكم عليه . ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون (272) ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون قال أبو عبد الرحمن النسائي : أنبأنا محمد بن عبد السلام بن عبد الرحيم أنبأنا الفريابي حدثنا سفيان عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فرخص لهم فنزلت هذه الآية "ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" وكذا رواه أبو حذيفة وابن المبارك وأبو أحمد الزبيري وأبو داود الحضرمي عن سفيان وهو الثوري به وقال ابن أبي حاتم : أنبأنا أحمد بن القاسم بن عطية حدثني أحمد بن عبد الرحمن يعني الدشتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأمر بأن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام حتى نزلت هذه الآية "ليس عليك هداهم" إلى آخرها فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين وسيأتي عند قوله تعالى "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم" الآية حديث أسماء بنت الصديق في ذلك وقوله "وما تنفقوا من خير فلأنفسكم" كقوله "من عمل صالحا فلنفسه" ونظائرها في القرآن كثيرة وقوله "وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله" قال الحسن البصري : نفقة المؤمن لنفسه ولا ينفق المؤمن إذا أنفق إلا ابتغاء وجه الله وقال عطاء الخراساني : يعني إذا أعطيت لوجه الله فلا عليك ما كان عمله وهذا معنى حسن وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجره على الله ولا عليه في نفس الأمر لمن أصاب البر أو فاجر أو مستحق أو غيره وهو مثاب على قصده ومستند هذا تمام الآية "وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" والحديث المخرج في الصحيحين من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال رجل لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية فأصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية فقال : اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن الليلة بصدقة فوضعها في يد غني فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني قال : اللهم لك الحمد على غني لأتصدقن الليلة بصدقة فخرج فوضعها في يد سارق فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق فقال : اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق فأتي فقيل له أما صدقتك فقد قبلت وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زنا ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته . للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم (273) للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم وقوله "للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله" يعني المهاجرين الذين قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله وسكنوا المدينة وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم "ولا يستطيعون ضربا في الأرض" يعني سفرا للتسبب في طلب المعاش والضرب في الأرض هو السفر قال الله تعالى "وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة" وقال تعالى "علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله" الآية . وقوله "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف" أي الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم وفي هذا المعنى الحديث المتفق على صحته عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان والأكلة والأكلتان ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا وقد رواه أحمد من حديث ابن مسعود أيضا . وقوله "تعرفهم بسيماهم" أي بما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم كما قال تعالى "سيماهم في وجوههم" وقال "ولتعرفنهم في لحن القول" وفي الحديث الذي في السنن "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله ثم قرأ" إن في ذلك لآيات للمتوسمين "." وقوله "لا يسألون الناس إلحافا" أي لا يلحون في المسألة ويكلفون الناس ما لا يحتاجون إليه فإن من سأل وله ما يغنيه عن المسألة فقد ألحف في المسألة قال البخاري حدثنا ابن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شريك بن أبي نمر أن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قالا : سمعنا أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرءوا إن شئتم يعني قوله "لا يسألون الناس إلحافا" وقد رواه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر المديني عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار وحده عن أبي هريرة به وقال أبو عبد الرحمن النسائي : أخبرنا علي بن حجر حدثنا إسماعيل أخبرنا شريك وهو ابن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان إنما المسكين المتعفف اقرءوا إن شئتم "لا يسألون الناس إلحافا" وروى البخاري من حديث شعبة عن محمد بن أبي زياد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - نحوه وقال ابن أبي حاتم : أخبرنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن أبي الوليد عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ليس المسكين بالطواف عليكم فتطعمونه لقمة لقمة إنما المسكين المتعفف الذي لا يسأل الناس إلحافا وقال ابن جرير : حدثني معتمر عن الحسن بن مالك عن صالح بن سويد عن أبي هريرة قال : ليس المسكين بالطواف الذي ترده الأكلة والأكلتان ولكن المسكين المتعفف في بيته لا يسأل الناس شيئا تصيبه الحاجة اقرءوا إن شئتم "لا يسألون الناس إلحافا" وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه قالت له أمه ألا تنطلق فتسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يسأله الناس فانطلقت أسأله فوجدته قائما يخطب وهو يقول "ومن استعف أعفه الله ومن استغنى أغناه الله ومن يسأل الناس له عدل خمس أواق فقد سأل الناس إلحافا" فقلت بيني وبين نفسي لناقة له خير من خمس أواق لغلامه ناقة أخرى فهي خير من خمس أواق فرجعت ولم أسأل وقال الإمام أحمد : حدثنا قتيبة حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن عرفة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال : سرحتني أمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسأله فأتيته فقعدت قال : فاستقبلني فقال من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن استكف كفاه الله ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف قال فقلت ناقتي الياقوتة خير من أوقية فرجعت فلم أسأله وهكذا رواه أبو داود والنسائي كلاهما عن قتيبة زاد أبو داود وهشام بن عمار كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الرجال بإسناده نحوه وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو الجماهر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عمارة بن عرفة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد قال : قال أبو سعيد الخدري ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير سورة الأعراف تفسير السعدي(من كتاب تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 4 | 02-11-2026 06:05 PM |
| مقتطفات الفوائد من تفسير ابن كثير | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 0 | 11-04-2025 08:15 PM |
| تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم كتاب الكتروني رائع للحاسب | عادل محمد | ملتقى الكتب الإسلامية | 3 | 04-13-2025 09:49 PM |
| للتحميل أكبر كتاب تفسير على الشبكة : الحاوِي في تفسير القرآن الكريم (840 مجلداً ) | الزرنخي | ملتقى الكتب الإسلامية | 7 | 07-01-2024 06:15 PM |
| تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ... | السليماني | قسم تفسير القرآن الكريم | 2 | 05-08-2024 12:38 PM |
|
|