الحديث الرابع والثلاثون: ثلاث قواعد عامة في التعامل مع الله ثم النفس ثم الناس
الحديث الرابع والثلاثون:
ثلاث قواعد عامة في التعامل مع الله ثم النفس ثم الناس
الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
عن أبي ذر ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اتَّقِ الله حيثما كنت، وأَتْبِع السيئةَ الحسنةَ تَمْحُها، وخالقِ الناسَ بخلقٍ حسنٍ»[حسن][1].
الشرح:
اتَّق الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه في أي مكان كنتَ، وبادِر إلى فعل الحسنة بعد وقوعك في السيئة؛ لتكفِّرها، وتُزيلَ أثرَها السيئ في القلب، وعقابَها من الصحف، وعامِل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك به.
معاني الكلمات:
اتَّق الله: بامتثال أمره واجتناب نهيه، والوقوف عند حده.
حيثما كنت: في أي مكان كنت فيه؛ حيث يراك الناس، وحيث لا يرونك، فإنه مطَّلع عليك. أَتْبِع: أَلْحِق، أي افعَل بعدها.
السيئة: وهي ترك بعض الواجبات، أو ارتكاب بعض المحظورات.
الحسنة: العمل الصالح.
تَمْحها: تَمْحو عقابها من صحف الملائكة وأثرها السيِّئ في القلب.
وخالق الناس: عامِلهم.
خُلق حسن: وهو أن تفعل معهم ما تحب أن يفعلوه معك، فبذلك تجتمع القلوب، وتتفق الكلمة، وتنتظم الأحوال.
من فوائد الحديث:
• الأمر بتقوى الله، وهو وصية الله لجميع خلقه، ووصية الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته.
• الإتيان بالحسنة عقب السيئة سببٌ لغفران السيئة.
• فضل الله عز وجل على العباد؛ وذلك لأننا لو رجعنا إلى العدل لكانت الحسنة لا تمحو السيئة إلا بالموازنة، وظاهر الحديث العموم، فالحسنة ولو كانت يسيرة تمحو السيئة التي هي أكبر منها.
• الترغيب في حُسن الخلق، وهو مِن خصال التقوى التي لا تتم التقوى إلا به، وإنما أُفرد بالذكر للحاجة إلى بيانه.
[1] رواهـ الترمذي (4- 355) برقم (1987)، وأحمد (35- 284) برقم (21354).
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|