الحث على التوادد والتراحم والتعاطف
الشيخ عبدالعزيز السلمان
س237- ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحُمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تَداعى له سائر الجسد بالحُمَّى والسهر)؟
ج- التوادد والتراحم والتعاطف كلها من باب التفاعل الذي يستدعي اشتراك الجماعة في أصل الفعل، فالتراحم رحمة بعضهم بعضًا بسبب الأُخوة الإيمانية، والتواد والتواصل الجالب للمحبة؛ كالتزاور والتهادي، والتعاطف إعانة بعضهم بعضًا، كما يُعطَف الثوبُ على الثوب تقويةً له، فالنبي صلى الله عليه وسلم يُمثل المؤمنين وأنهم كالجسد الواحد، فكما أن الجسد إذا مرِض منه عضو تألَّم له جميعُ البدن، فكذلك المؤمنون حقيقةً، إذا نابت واحدًا منهم نائبةٌ، شعر بألمها الباقون، فسعوا حسب طاقتهم لإزالة ما أصابه، فهم كشخص واحد، وكل فرد بالنسبة للمجموع كالعضو بالنسبة للشخص؛ قال تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، وفي الحديث: "من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كُربة، فرَّج الله عنه كُربةً مِن كُرَب يوم القيامة"... إلخ، وفي الحديث الآخر: (المؤمن أخو المؤمن، يَكُف عن ضَيعته ويَحوطه من ورائه)، ففي الحديث دليل على عِظم حق المسلم على أخيه، والحث على ما يكون سببًا للثلاث المذكورة في الحديث.