استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 09-08-2026, 01:18 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي نعمة الامتنان

      

نـعمة الامتنان

أحمد بن عبدالله الحزيمي

الـخـطبة الأولـى
الحمد لله، الحمد لله الولي الحميد، ذي العرش المجيد، الفعَّال لما يريد، أحمده - سبحانه - وأشكره، فقد وعَدَ الشاكرين بالمزيد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة الإخلاص والتوحيد، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ الله ورسولُه، أفضل الأنبياء وأشرف العبيد، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله السادة الأطهار، وأصحابه البررة الأخيار ذوي القول السديد والنهج الرشيد، والتابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الوعيد، وسلِّم التسليم الكثير المزيد.

لك الحمد ربنا بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد بالأهل والمال والمعافاة، كبت عدونا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، وأحسنت مُعافاتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك كثيرًا، كما تنعم كثيرًا، لك الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سِر أو علانية، أو خاصة أو عامة، أو حي أو ميت، أو شاهد أو غائب، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولوجهك الدائم الباقي الحمد، فالحمد لله رب العالمين.

لك الحمد حمدًا نستلذ به ذكرًا
وإن كنت لا أحصي ثناءً ولا شكرا
لك الحمد حمدًا طيبًا مباركًا
يملأ السماء والأرض والبر والبحرا


عباد الله، تذكَّر نِعَم الله وتحسَّسها وتفَطَّن لها؛ ومن ثم فاشكر المنعِم المتفضِّل - سبحانه - عليها، فنعمه من أجل وأجزل وأزكى وأكمل النعم.

الامتنان أيها الإخوة:
هو: تقدير وتثمين ما لدينا من نعم.

هو: تعظيم وتبجيل الخالق الكريم على ما أولانا به من نعم.

وهو: أيضًا عبادة إيمانية عظيمة تعرج بك إلى درجات عالية من الصفاء والسعادة.

الامتنان هو: أسلوب تفكير يعتمد على إعمال العقل في التأمُّل والتفكُّر، واستشعار القلب للتفكُّر في هذه النعم خصوصًا ما كان خافيًا منها.

وهو: كذلك حمده سبحانه وشكره، على النعم الكثيرة التي حبانا إيَّاها وأنعم بها علينا ووفقنا لإدراكها والتفَطُّن لها.

الامتنان: تذكير وتنبيه لنعم اعتدنا وجودها فغفلنا عنها، وعدسة مكبِّرة لنعم استصغرناها، فلم نُلْقِ لها بالًا، ولم نشكرها أو حتى نتذكَّرها.

ولابن القيم كلام رصين حول هذا الأمر إذ يقول: "النِّعَم ثلاثة:
نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها، ونعمة هو فيها ولا يشعر بها".

ويحكى أن أعرابيًّا دخل على هارون الرشيد فقال: يا أمير المؤمنين، ثبِّت الله عليك النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها، وحقِّق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به ودوام طاعته، وعرفك النعم التي أنت فيها ولا تعرفها لتشكرها، فأعجب الرشيد بذلك وقال: ما أحسن تقسيمه!

أيها الإخوة، ينسى الإنسان في خضَمِّ النِّعَم الـمتواترة، مـمارسة هذه العبادة القلبية، والفضيلة الأخلاقية الرفيعة، هذه العبادة لا تقتصر على لـحظات معينة أو أحداث مفرحة؛ كالحصول على مبلغ من الـمال، أو ترقية وظيفية، أو حين يرزق بطفل جديد، بل هي عبادة مستمرة دائمة يـمكن مـمارستها في جـميع الأوقات والظروف والأحوال، وحتى في حال الشعور بالـحزن والكآبة أو مواجهة مشكلات ومواقف سلبية.

أيها الموحدون، نعم عظيمة اعتَدْنا وجودَها في حياتنا فغفلنا عنها، نعم موجودة بين أيدينا ونراها بأعيننا ونتحسَّسها لكننا لم نكترث أو نشعر بها، أو نتذكرها أو نتفطن لها.

وخذ أمثلةً على ذلك لتدرك قيمة ما نملك وتقيس عليه الكثير:
تنفُّسك بشكل طبيعي وتلقائي بينما غيرك يدفع الكثير من المال ويدفع من عمره ليتنَفَّس عبر جهاز تنفُّس صناعي.

أنت لديك أقدام تسير بها دون الحاجة لأن ينقلك أحد آخر في كرسي متحرك.

أنت تمتلك أعين ترى بها سحر الطبيعة وجمالها.

هل تفكَّرت يومًا في عملية إخراج الفضلات من جسدك؟ هل حمدت الله على سير هذه العملية بشكل سلس وطبيعي دون آلام ودون الحاجة إلى تدخُّل طبِّي، أو دوائي، أو جراحي، كغسيل الكُلى؟

أحد كبار السن انحصر بولُه ولم يستطِعْ إخراجه فكاد ينفجر بطنُه وأحسَّ بالموت، فلمَّا ذهب إلى المستشفى وعمل له قسطرة جاءه الطبيب وبيده فاتورة تكلفة العملية بمبلغ كبير، فلما رآها المسِنُّ بكى، فقال له الطبيب: "بإمكانك أخذ خصم على المبلغ، فقال: لست أبكي على المبلغ، ولكن أبكي أنَّ ربِّي مَتَّعَني بهذه النعمة سبعين سنةً بالمجان".

قائمة طويلة جدًّا من النِّعَم المغفول عنها وسنعجز- والله- عن الإلمام. فكل متأمل بحاله وجسده وما حوله، سيكتشف العديد من النعم العظيمة المغفول عنها.

أيها المؤمنون، أن تكون ممتنًّا؛ يعني أن تعيش مدركًا لقيمة ما تملك، وقيمة الأشياء من حولك، فتنظر لها متأملًا بعين الحب والرضا حامدًا الله عليها، ليس بالقول وحسب، بل بالقول والفعل.

عبد الله، استشعر النِّعَم التي أنت فيها وملاحظتها والإحساس بها وتقدير قيمتها ومعرفة أهميتها ثم احمد الله واشكره على وجود هذه النِّعَم واسعد وابتهِج بوجود هذه النِّعَم بين يديك، واستمتع بكثيـر من دقائق النِّعَم التي أفاضَ بها المنعم سبحانه عليك.

فاللهم ارزقنا شكر نعمك، واجعلنا قابليها مُثْنين بها عليك.

بارك الله لي ولكم.

الـخـطبة الـثـانـية
يُحكى عن أحد عقلاء هذا الزمان أنه سمِعَ رجلًا نسي كثيرًا من النِّعَم التي هو فيها ونظر في نِعَم ظاهرة عند غيره، وذلك حين تجوُّله بأحد الأحياء الجديدة التي احتضنت بعض الميسورين فقال: أين نحن حين تقسمت هذه النعم؟ ونحن الذين تعبنا وسهرنا وسافرنا ودرسنا وتعلمنا وحصلنا على الشهادات العالية! سكت صاحبُه وذكَّره بأن يحمد الله ويرضى بقسمته وحكمته، وما اختاره الله لعبده خيرٌ مما اختاره لنفسه.

وبعد فترة دعا هذا العاقل صاحبه ليصحبه في جولة أنفع له من تلك الجولة، فسعد صاحبه وسارع إلى الحضور، فأخبره بأنه يرغب بزيارة مريض له في المستشفى، وبعد الزيارة اقترح عليه أن يأخذه في جولة في المستشفى مرورًا بالأقسام المختلفة، فمَرَّ بقسم الأورام والسرطان، ثم بقسم الحوادث والمعاقين، واختتم الزيارة بالمرور على قسم العناية المركَّزة - عافاكم الله- ثم بعد أن خرجا من المستشفى سأله بعد أن رأى على وجهه التأثُّر والتفَكُّر بأحوال هؤلاء وهو يدعو لهم، ثم قال له مُذكِّرًا بالموقف السابق، وسأله نفس السؤال الذي طرَحَه فقال له: أين نحن حين تقسمت هذه الأمراض؟!

أخي المبارك، إذا مارست هذه العبادة الجليلة فإنك ستحصل على كم وافر من العطايا:
فأولها: الأجر والمثوبة على ممارسة هذه العبادة.

وثانيها: شكرك لله وثناؤك عليه وحمدك له.

وثالثها: تزايد النِّعَم وتدفُّقها بين يديك.

ومن العطايا أيضًا: أنه يساعدنا على الشعور بالبهجة والصحة والسعادة والتفاؤل والاستمتاع بالحياة، ومن ثَمَّ يمنع ويضيق علينا الشعور بالنقص والشكوى والتذمُّر والغضب والقلق والإحباط أو أي شعور سلبي.

قال أحد العلماء: "لا تعبدوا الله ليعطي، بل اعبدوه ليرضى، فإذا رضي أذهلكم بعطائه".

أيها المباركون، كلما زاد شعورك بالامتنان زاد الخير الذي ستحصل عليه، والخير هنا ليس مقصودًا به الأشياء المادية المحسوسة فقط، بل يشمل كل شيء، من: الأشخاص والأماكن والظروف السعيدة الجيدة والفرص الثمينة.

في دراسة أمريكية أثبتت أن من يمارس الامتنان والشكر كعادة يومية تزيد لديه طاقة الدماغ الإيجابية؛ مما يتسبب في زيادة الإبداع والإنتاج والنشاط والحيوية والإقبال على الحياة فتزيد البهجة والسعادة وتتسبَّب في زيادة قوة الجهاز المناعي.

وقد وجد العلماء أيضًا أن الذين يمارسون هذه العادة الطيبة لديهم الاستعداد لاستقبال المزيد من النِّعَم والخير.

وفي بحث علمي آخر أثبت العالم "إيمونز" أن: الامتنان يُقوِّي جهاز المناعة، ويخفض ضغط الدم، وأن الأشخاص الذين يمارسون الامتنان يتمتَّعون بصحة نفسيَّة جيدة، ويشعرون بالسعادة والرضا عن حياتهم، ويتفاءلون بغَدٍ أفضل، بل وأن تمارين الامتنان تساعد في التقليل من الاكتئاب والقلق.

وقول الله أبلغ وأتم وأحكم: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ربِّ اجعلني لك شكَّارًا، لك ذكَّارًا، لك رهَّابًا، لك مُطِيعًا، إليك مُخْبتًا، إليك أوَّاهًا مُنيبًا»[1]؛ رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجه وصحَّحه الألباني.

فتحسَّسوا النِّعَم من بين أيديكم ومن خلفكم، وتفطَّنوا لها، وافرحوا واستبشروا واستمتعوا بها، واشكروا المولى الكريم سبحانه يزدكم من فضله وعطائه وجوده وإحسانه.

نسأل الله تعالى أن يُديم علينا نعمته ويزيدها ويباركها، وأن يوفقنا للتفطُّن لها وشكرها، ونعوذ به تعالى أن نكفرها، إنه سميع مجيب.
صلوا وسلموا....

[1] مسند أحمد ط الرسالة (3/ 452) برقم 1997، سنن أبي داود (2/ 83) برقم 1510، وسنن ابن ماجه (2/ 1259) برقم 3830، وسنن الترمذي ت شاكر (5/ 554) برقم 3551، والنسائي في السنن الكبرى (9/ 224) برقم 10368، وصحَّحه الألباني في صحيح ابن ماجه.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* المرأة الذكورية!
* الأجندة الأممية للمرأة.. دلالات خطيرة
* صورة المرأة في الأدب العربي وعلاقتها بمكانتها في الإسلام
* المرأة العاملة في الغرب وشراء الوهم
* الأسرة المسلمة في زمن النسوية
* الاحتفاء بالمرأة.. والأجر الأخروي
* الدعوة إلى تحقيق مقامات العبودية

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الامتنان, نغمة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نعمة العمر ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-26-2026 07:22 PM
نعمة العافية .... السليماني ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 03-09-2026 05:06 PM
وغلت الأسعار امانى يسرى محمد ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 0 09-25-2025 08:04 PM
نعمة مجمع مقطع 1 مصحف نعمة الحسان فيديو بكامل الصفحة مصور ملون الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 04-25-2025 09:20 PM
نعمة الابتلاء صادق الصلوي ملتقى الأسرة المسلمة 3 02-06-2013 04:26 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009