آثار النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
الشيخ عبدالعزيز السلمان
آثار النبي صلى الله عليه وسلم:
س225- ما آثارُ النبي صلى الله عليه وسلم؟ وما موقف أهل السنة والجماعة حولها؟ وضِّح مع ذكر الأدلة والتقاسيم.
ج- آثاره نوعان: قسم هو ما يؤثر عنه أي يُروى عنه من الأقوال والأفعال والتقريرات، فهذا القسم يجب الأخذ به والتمسك به.
والقسم الثاني: آثاره الحسية، وهي مواضع أكله ونومه وجلوسه ومشيه، ومواضع أقدامه في الأرض، ونحو ذلك، فهذه لا يجوز تتبُّعُها ولا اتخاذها معابد؛ لأن ذلك وسيلة إلى الغلو والشرك، ولهذا أمر عمر بقطع الشجرة التي وقعت البيعة تحتها خوفَ الفتنة، لَما قيل له: إن بعض الناس يذهب إليها، وقال: إنما هلَك مَن كان قبلكم بتتبُّع آثار أنبيائهم، ونهى عن تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم الحسية، وبقوله أخذ جمهور الصحابة وأهل السنة، وهو الحق الذي لا يجوز غيره، والله أعلم.
آثار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:
س226- متى تُتَّبَع آثارُ الصحابة؟ وضِّح ذلك وما له من أدلة، وما حول ذلك من مسائل.
ج- عند موافقتها لسُنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعند خفاء سنة رسول الله، أما إذا وُجد نصٌّ من الكتاب أو السنة، فإنه يجب تقديمه على رأي كل أحد؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴾ [النساء: 59].
وأفتى عمر السائل الثقفي في المرأة التي حاضت بعد أن زارت البيت يوم النحر - ألا تَنفر، فقال له الثقفي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفتاني في مثل هذه المرأة بغير ما أفتيت به، فقام إليه عمر يَضرِبه بالدِّرة، ويقول له: لِمَ تَستفتني في شيء قد أفتى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ابن مسعود أفتى بأشياء فأخبَره بعض الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم بخلافه، فانطلق عبد الله إلى الذين أفتاهم، فأخبرهم أنه ليس كذلك، وقال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون: قال أبو بكر وعمر.
وعن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال وهو على المنبر: يا أيها الناس، إن الرأي إنما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبًا؛ إن الله كان يريه، وإنما هو منَّا الظن والتكليف، وقال الشافعي: أجمع العلماء على أن مَن استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يكن له أن يدَعها لقول أحدٍ، وقال مالك: ما منا إلا رادٌّ ومردود عليه، إلا صاحب هذا القبر صلى الله عليه وسلم، وكلام العلماء في هذا المعنى كثير، والله أعلم.
س227- ما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو الخلفاء الراشدين؟
ج- هي قوله صلى الله عليه وسلم: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وقال: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، ولو لم تقُم الحجة بقولهم لَما أمرنا باتباعهم، وهذا هو الحق المتَّبَع.