استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم يوم أمس, 06:41 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي وقفة للتأمل

      

وقفة للتأمل

د. عوض بن حمد الحسني
الصورة الذهنية (البرادايم) وخطورتها إيجابًا وسلبًا:
الصورة الذهنية – أو ما يُعرف بالبرادايم – التي يصنعها الآخرون عن شخص ما أو جهة ما، قد تتشكل إما نتيجة تعامل حقيقيٍّ سابق، إيجابًا كان أو سلبًا، أو نتيجة مجرد السماع والنقل والتلقي من الآخرين، فتُرسم تلك الصورة في مخيِّلة المتلقي، وتترسخ في عقله الباطن حتى تتحول إلى "حقيقة" يُبنى عليها الحُكم، ويحدد على أساسها نمط التعامل، قبل أن يقع التعامل الحقيقي فعلًا، وهنا تكمن الخطورة؛ إذ تصبح الصورة الذهنية هي الحاكم على الطرف الآخر، إيجابًا أو سلبًا، حتى وإن كانت حقيقة ذلك الطرف على خلاف ما رُسم له في أذهان الناس، وتزداد هذه الخطورة حين تعمَّم تلك الصورة، وتُغذى لدى الجمهور أو الرأي العام، فتُضلِّل الآخرين، خاصة إذا غاب الوعي النقدي في التلقي والتمييز، وفي سورة يوسف عليه السلام نموذج بالغ الدلالة على خطورة "البرادايم"؛ فقد تحاكم إخوة يوسف عليه السلام معه في موقفين مختلفين، وهم يجهلون حقيقته القائمة أمامهم، إذ كانوا يظنون أنهم قد تخلصوا منه، وأنه من المستحيل أن يكون هذا الرجل هو يوسف عليه السلام، فتحاكموا إلى الصورة الذهنية التي صنعوها عنه قديمًا، وعمَّموا حكمها عليه، لا إلى الحقيقة القائمة؛ فعندما أخذ أخوه مقابل صواع الملك، اتهموه بالسرقة، وقالوا: ﴿ إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ﴾ [يوسف: 77]، وهو اتهام نابع من صورة ذهنية مشوهة، غذَّاها الحسد القديم، رغم زعمهم أنهم قد تخلصوا منه؛ قال القرطبي رحمه الله في تفسيره: "قالوا ذلك ليبرؤوا أنفسهم من فعله، لأنه ليس من أمِّهم، وأنه إن سرق فقد جذبه عرق أخيه السارق؛ لأن الاشتراك في الأنساب يشاكل في الأخلاق، ومع ذلك، بقيَ يوسف عليه السلام كبيرًا في موقفه، حليمًا في رده، مع قدرته وسلطانه؛ قال تعالى: ﴿ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ﴾ [يوسف: 77]، ثم في الموقف ذاته، ومع الشخص نفسه، تغيَّر الحكم تمامًا؛ إذ تشكَّلت صورة ذهنية إيجابية عن "العزيز"، فرأوا فيه الإحسان والخلق؛ فقالوا: ﴿ يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 78]، فما الذي تغير؟ لم تتغير الحقيقة، بل تغيرت الصورة الذهنية (البرادايم)؛ ومن هنا، يتعين على العقلاء أن يجرِّدوا عقولهم من الأحكام المسبقة، وألَّا يبنوا صورًا ذهنية عن الآخرين لمجرد السماع، أو مشاهدة فعلٍ لم يُدرَك سياقه ودوافعه؛ فالحكم بلا وعيٍ ظلمٌ، والبرادايم المضلل أخطر من الجهل.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* غزة في ذاكرة التاريخ
* من نعيم النساء في الجنة
* المرأة الواعية.. حين تتحول الكلمة إلى أثر والعمل إلى رسالة
* الاختلاف لا يفسد للود قضية: مقالة لرصد أدب الحوار في زمن السوشال ميديا
* عفوا: سعادتك تم اختراقها وسرقتها
* تحريم القول بأن القرآن إفك قديم
* درجة حديث (من أصبح منكم آمناً في سربه...) وشرحه

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للتأمل, وقفة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وقفة تأمل ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 08-19-2026 10:55 PM
وقفة صادقة ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-18-2026 06:11 PM
وقفة حساب امانى يسرى محمد ملتقى فيض القلم 3 06-19-2026 03:36 PM
(أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} دعوة للتأمل ورسالة خاصة للملحدين امانى يسرى محمد قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 0 02-01-2026 11:08 PM
وقفات للتأمل: هل نحصد إلا ما نزرع؟! امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 12-12-2025 05:55 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009