استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 08-20-2026, 10:04 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)

      

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(1)




المقدمة
الحمد لله، خَلقَ الإنسان في أحسن تقويم، وأصلي وأسلم على سيدنا ونبينا محمد بن عبدالله، كان خُلقُه القرآن الكريم، وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أمــا بعــد: فقد كثرت المستجدات والنوازل في هذه الأزمنة المتأخرة، التي نحتاج إلى تبصّر وتأمل، ومن أشدّها وقعًا ما يكون متصلاً بالنفس الإنسانية، فيؤثر عليها سلبًا أو إيجابًا، ومن ثمّ ينتقل هذا التأثير إلى سائر جوانب الحياة الأخرى، وقد يورث أمراضًا وأسقامًا، وضعفًا وفتورًا، وانقطاعًا للتواصل، وقلة نتاج وغيرها.
وقد شُغل الإنسان في هذه القضية حتى أوجد علومًا لها مثل علم النفس الذي أصبح علمًا يدرس وله نظرياته وتطبيقاته، وكذا الطب النفسي في الجانب العلاجي أصبح تخصصًا له قواعده ومنطلقاته.
والإسلام بمصدريه العظيمين، القرآن الكريم والسنة المطهرة، وقد أكمل الله سبحانه وتعالى بهما الدين، وأتمّ بهما النعمة على المؤمنين، قد حويا المنهجية الكاملة للمؤمن في هذه الحياة، التي إذا ما استقاها وسار عليها أوصلته إلى سعادة الدارين، من سعة الحياة والطمأنينة فيها، إلى نعيم الآخرة وسعادتها.
وقد كان التطبيق العملي لهذا الدين هو حياة النبي ﷺ، فقد جعله الله سبحانه القدوة والأسوة للمؤمنين، فقال سبحانه:{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا}(1)
والناظر في حياته ﷺ يجد توجيهات عظيمة، ومعالجات لكثير من الإشكالات النفسية التي تستدعي من المختصين إبرازها ودراستها وتنزيلها على الواقع، فهي مليئة بالمعالم والإشارات، بل والأسس لبناء النفس الإنسانية بناء إيجابيًا منتجًا، ولمعالجات ما يطرأ عليها من منغصات.
وقد كتب الله سبحانه وتعالى أن أشارك في شيء من هذه الأسس والمعالم في برنامج في قناة المجد الفضائية لمدة عام كامل بعنوان: (حياة السعداء) والتي كانت فكرته: استخلاص القضايا النفسية – بناء وعلاجًا – من الحديث النبوي، مدعمة بما يعضدها من القرآن الكريم. وهي فكرة لا أعرف من تطرق إليها بمثل الصورة التي عرضت إلا قليلاً من إشارات وعبارات، ومن هنا أردتها انطلاقة لئن يخوض المختصون في هذا الجانب، ليستخرجوا ما في القرآن الكريم والسنة المطهرة من كنوز تفيد علماء النفس والأطباء النفسانيين، وعامة المسلمين ليجدوا فيه ما يثرون علمهم، ويؤصلونه، وليجد كل مسلم ما يعينه على درب السعادة الحقة، وما يعالج به ما يطرأ من مشكلات.
وهذا لا يعني بأي حال – كما قد يفهمه البعض – إلغاء الطب النفسي أو إضعافه، أو عدم فعاليته، بل هو إثراء وتكامل وتأصيل. هكذا أحسب.
كما لا يعني أن ما أذكره جميعه مسلّم، بل كثير منه يحتاج إلى مزيد من البحث والتقويم، فحسبي أنها لبنة في هذا البناء الكبير الذي نحتاج إليه جميعًا.
* * *
ولأهمية هذه الفكرة أعدت النظر مرة أخرى فيما ألقيت في البرنامج لكي أصوغه في كتاب – كما طالب بذلك كثير من المستمعين والمستمعات – فيستفيد منه الجميع.

وعلى ذلك تتسطر أهداف هذا الكتاب فيما يلي:
1 – بناء الشخصية النفسية البناء الصحيح المنتج المؤسس على القرآن الكريم والسنة النبوية.
2 – ربط المسلم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ في جميع شؤون حياته.
3 – إضافة لبنة إيجابية في علم النفس وفي الطب النفسي السلوكي مستنبطة من الكتاب والسنة ومن تطبيقات النبي ﷺ.
4 – إيجاد طرق ووسائل لعلاج أمراض النفوس.
5 – تصحيح مسار كثير من المعالجين بالرقية الشرعية أو بغيرها.
6 – تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة في سلوكيات المعالجين والمرضى.
7 – محاولة تجميع العوامل المساعدة للوصول إلى السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة.
وكانت خطة هذا الكتاب كما يلي:
مهدت بتمهيد وضحت فيه منهج الإسلام في التعامل مع الأمراض والقضايا النفسية.
ثم قسمت الكتاب إلى قسمين، فالقسم الأول: في الجانب البنائي، وقد أطلت فيه إذ هو الأصل فبدأتُ بالمنطلق وهو العلم وأثره على النفس، ثم في أقسام البناء، وهي أعمال القلوب، كالإخلاص والتوكل والخوف والرجاء وغيرها، وأعمال الجوارح كالصلاة والزكاة وقراءة القرآن وغيرها.
والقسم الثاني: في الجانب العلاجي، مثل: تقوية الإرادة، والرقية الشرعية، وبدأتها بذكر بعض أسباب الأمراض النفسية، وختمت بعلاقة الرؤى والأحلام بالجانب النفسي وتأثيرها، وكيفية التعامل معها.
ولخصت ما في هذا الكتاب من أفكار في الخاتمة.
وأشير هنا إلى أني أطلت بعض الشيء في كل موضوع من الموضوعات التي تطرقت إليها، لإفادة القارئ، ثم في تفصيل الرابط بين هذه الموضوعات وبين القضية النفسية بناء وعلاجًا.
هذه أهداف العمل وخطته، ولا أزعم الكمال أو مقاربته ولكن أرجو أن تكون إضافة يُنطلق منها للمواصلة والإنضاج، فهي محاولة شخصية استنتاجية وتأملية في بعض النصوص القرآنية والنبوية مستفيدًا من بعض التفاسير والشروح، وإن كان اعتمادي أكثر على التطبيقات النبوية.
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا الجهد، وأن يجعله من المدخرات في الحياة وما بعد الممات، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
---------
(1) الأحزاب [21].


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* تحريم القول بأن القرآن الكريم قولٌ للبشر
* الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما
* باب في العقل والحمق
* ولا يجرمنكم شنآن قوم...
* التوفيق بين منهج علماء الحديث وأرباب البيان في الرواية
* الغارة الصوفية على الشيخ ابن باز -رحمه الله-.. دروس في التسامح الصوفي المزعوم!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2026, 10:08 AM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(2)




تمهيد
قبل التعرف على منهج الإسلام في التعامل مع الأمراض النفسية لابد من معرفة أن الهدف الذي يسعى إليه الإسلام باعتباره عقيدة وشريعة للإنسانية هو تحقيق العدالة والسعادة للناس في الأرض، والفوز بالنعيم المقيم في الآخرة، وأن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه إلا بشرط ذكره الله تعالى في مواطن كثيرة في كتابه، يتعلق بعقيدته وعمله وحركته في الحياة الدنيا، وهو شرط ذو شقين، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، فلا يحصل أحدهما من غير توافر الآخر، يقول الله تعالى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّ هُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّ هُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(1) وفي المقابل فإنه في حال عدم توافر الشرط وحصوله من الإنسان فإن هذا الهدف أو الغاية تنقلب على الإنسان بصورة عكسية، بمعنى أن السعادة المرتقبة تتحول إلى شقاء وتعب وعذاب، وكذلك لن ينال النعيم المنتظر في الآخرة؛ بل سينال من عذاب الله وعقابه حسب عمله في الحياة الدنيا، وهو ما عبّر عنه تبارك وتعالى بقوله: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا}(2)
والعاقل من سخّر ما أتاه الله تعالى من قوة وعلم ووقت ومال وصحة في عبادة الله وامتثال تشريعه في الأمر والنهي، من غير كسل ولا عجز ولا تماطل ولا تسويف، والخاسر من فرّط في هذه النعم واستهان بها وسخّرها في المحرمات وفي سفاسف الأمور، فإنه يخسر السعادة في الدنيا والآخرة، يقول عليه الصلاة والسلام: «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني»(3)
-----------------
(1) النحل [97].
(2)طه [114].
(3) أخرجه الترمذي (ص560، رقم 3459) أبواب صفة القيامة. وأحمد (4/124، رقم 17164). والطبراني في الكبير (6/ 439، رقم 6997). قال الترمذي: هذا حديث حسن.


التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* تحريم القول بأن القرآن الكريم قولٌ للبشر
* الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما
* باب في العقل والحمق
* ولا يجرمنكم شنآن قوم...
* التوفيق بين منهج علماء الحديث وأرباب البيان في الرواية
* الغارة الصوفية على الشيخ ابن باز -رحمه الله-.. دروس في التسامح الصوفي المزعوم!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2026, 10:11 AM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(3)

منهج الإسلام في التعامل مع الأمراض النفسية:


إن منهج الإسلام في التعامل مع المرض النفسي ينبع من حقيقة هذا الدين الذي نُزّل من لدن خالق الإنسان، والذي يعالج الإنسان من جميع النواحي، فهذا الدين دستور قائم على عقيدة وشريعة، لأنه يعطي للإنسان التصور الصحيح عن الحياة والكون والإنسان، على أسس علمية رصينة، من حيث وحدانية الله تعالى في ألوهيته وربوبيته، وكذلك هو منهج تشريعي ينظم حياة الناس في الأحوال المختلفة، فهو يرسم علاقة الإنسان مع نفسه ومجتمعه في الأخلاق والآداب والمعاملات وجميع الحقوق والواجبات، كما يحدد علاقته مع ربه في اتباع كتابه وسنة نبيه ﷺ.
وبهذا فإن الطب النفسي يدخل ضمن هذا المنهج الرباني الشامل، الذي يعالج كل ما يتعلق بالإنسان من حالات وظروف.

منطلق المنهج الإسلامي:
إن المنهج الإسلامي في تعامله مع الأشياء ينبع من كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ، ولا يمكن تحديد جميع نقاط الانطلاق لهذا المنهج، لأن الله تعالى يرشد عباده في كل قضية إلى اتباع السبيل المناسب لاحتوائها والتغلب على أضرارها والاستفادة من منافعها، ولكن هناك خطوط عريضة تتكرر كثيرًا في التوجيهات الربانية والأحاديث النبوية لتكون أساسًا للانطلاقة في الحياة والتعامل مع الأحداث والنوازل، وهي بمثابة محطات تقوية وتشحين للمسلم في مسيرة الحياة، ومن هذه الخطوط ما يلي:

أ – معرفة الإنسان لذاته: من خلال التدبر والتفكر في كينونة ذاته وطبيعتها الممتزجة والمؤلفة من مادة وروح، والآيات التي أودعها الله فيه من خلايا وأعضاء وأجهزة، فضلاً عن المشاعر والأشواق التي تتوزع في النفس، لأن هذا يولد في نفس الإنسان شعورًا بعجزه أمام هذا الخَلق المعقد، وأمام عظمة الخالق سبحانه وتعالى، مما يدفع به للاستسلام والتحاكم إلى تشريع هذا الخالق ودستوره في الحياة.
يقول الله تعالى:{وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ. وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}(1)
ب – حسن التصور عن الله سبحانه وتعالى: يمكن تحديد هذا المحور من خلال النقاط التالية:
-أنه الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، واحد في ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته، وأنه لا ند له ولا شريك له في الملك، وأنه يحيي ويميت، ويعطي ويمنع، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّـهُ أَحَدٌ. اللَّـهُ الصَّمَدُ. لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}(2)
-حسن الظن بالله تعالى ورحمته بعباده، وأنه تعالى أقرب من عباده من حبل الوريد، وأنه أرحم بهم من الناس أجمعين، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «إن الله يقول: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني»(3)
يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «قدم على النبي ﷺ سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها تسقي إذا وجدت صبيًا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا النبي ﷺ: أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا وهي تقدر على أن لا تطرحه فقال لله أرحم بعباده من هذه بولدها»(4)

-الخوف منه سبحانه وتعالى، مقابل حسن الظن به، لاسيما إذا تُركت الفروض والواجبات، وارتُكبت الكبائر؛ لأن الله تعالى ينزل رحمته على عباده المؤمنين القائمين على أوامره وطاعته، وهو بالوقت نفسه شديد العقاب للمعاندين والعصاة، كما في قوله تعالى: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}(5) فلا بد من التوازن بين الرجاء في رحمته والخوف من عذابه، وهي من صفات المؤمنين الصادقين لقوله تعالى: {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}(6).
-الاستشعار بعظمة الله تعالى وأن بيده ملكوت كل شيء، وأنه اللطيف الخبير، لا تخفى عليه خافية في الأرض والسماء، لقوله: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}(7) وقوله تعالى:{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}(8) وكثيرة هي الآيات التي تلفت انتباه الإنسان إلى عظمة خالقه وبارئه من خلال ما خلق وبرأ.
-أن المآل الأخير إلى الله، وأنه لا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، وأن الناس إليه يحشرون، ليجزي من كان على بينة ويحق الحق على الكافرين.
----------------------------
(1) الذاريات [20-21].
(2) سورة الإخلاص
(3) أخرجه مسلم (ص1169، رقم 2675) كتاب الذكر والدعاء، والترمذي (ص 544، رقم 2388) كتاب الزهد، باب ما جاء في حسن الظن.
(4) أخرجه البخاري (ص1050، رقم 5999) كتاب الأدب، باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبَّلها أو مازحها.
(5) الحجر [49-50].
(6) السجدة [16].
(7)الأنعام [59].
(8) المجادلة [7].
التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* تحريم القول بأن القرآن الكريم قولٌ للبشر
* الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما
* باب في العقل والحمق
* ولا يجرمنكم شنآن قوم...
* التوفيق بين منهج علماء الحديث وأرباب البيان في الرواية
* الغارة الصوفية على الشيخ ابن باز -رحمه الله-.. دروس في التسامح الصوفي المزعوم!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2026, 10:14 AM   #4

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(4)

منهج الإسلام في التعامل مع الأمراض النفسية:



ج – فهم الإنسان للحياة ووظيفته فيها:
إن الفهم الصحيح والتصور الصائب عن الحياة والكون والإنسان هو من أهم أركان المنهج الإسلامي في التعامل مع الأشياء، لأنه أساس سلوكه وسيرته في الحياة، وهو ما بيّنه الله تعالى في كتابه المبين، وفصّله رسول الله ﷺ في سنته وسيرته، من يوم أن خلق الله السموات والأرض، وبث فيهما من خلقه ما شاء، إلى قيام الساعة، كلها من الأمور التي حكى عنها هذا الدين بجلاء ووضوح، يقول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}(1)
ويقول تبارك وتعالى في نزول الإنسان على الأرض: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ}(2)

ثم يلي هذا التصور معرفة الإنسان حقيقة رسالته في الحياة، وأن الله تعالى لم يكن ليخلق هذا الإنسان من قبضة طين وروح منه ثم يأمر الملائكة بالسجود له، لم يكن الله ليخلق الإنسان بهذا الشكل عبثًا من غير غاية أو هدف في الحياة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، يقول جل ثناؤه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ. فَتَعَالَى اللَّـهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ}(3)
بل حدّد هذا الخالق وظيفة الإنسان على ظهر هذه البسيطة بقوله تبارك وتعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(4)
وبالمقابل إذا أخطأ الإنسان في تصوره عن ذاته وحقيقة الحياة، واعتقد خلاف ما جاء به القرآن والسنة النبوية، فإنه سيقع في الشبهات والضلالات، التي تعصف به إلى المشعوذين والسحرة لأخذ العون والدراية منهم في شؤونه، وهم بالأصل لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا ولا حياة ولا نشورًا، وإنهم بهذا الفعل سيفقدون إرادتهم وقيادتهم على أنفسهم وتدبير أمورهم، وهنا يكمن الخطر الذي ينجم عنه القلق والحسد والحقد والجريمة وجميع المفاسد والمنكرات.
يقول الله تعالى: {حُنَفَاءَ لِلَّـهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ}(5)
هـ- فهم الإنسان لحقيقة الابتلاء: بحيث يدرك أن ما يتعرض له في الحياة من ألوان البلاءات إنما هو ضمن اختبارات التكليف التي وردت في شأنها نصوص

كثيرة، مثل قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا

مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّـهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّـهِ قَرِيبٌ}(6) وقوله تبارك وتعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ}(7)
---------------------------------
(1) هود [7].

(2) البقرة [36].
(3) المؤمنون [115-116].
(4) الذاريات [56].
(5)الحج [31].
(6) البقرة [214].
(7) الملك [2].



التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* تحريم القول بأن القرآن الكريم قولٌ للبشر
* الملامح التربوية والدعوية في سيرة عثمان وعلي رضي الله عنهما
* باب في العقل والحمق
* ولا يجرمنكم شنآن قوم...
* التوفيق بين منهج علماء الحديث وأرباب البيان في الرواية
* الغارة الصوفية على الشيخ ابن باز -رحمه الله-.. دروس في التسامح الصوفي المزعوم!

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2026, 07:44 PM   #5

 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

السليماني غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بارك الله فيك ...
التوقيع:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18)
قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لاينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة .


مدونة شرعية

https://albdranyzxc.blogspot.com/

من مواضيعي في الملتقى

* أمثلة على تصرف بعض المحققين أو الناشرين فى نصوص كتب التراث ...
* فوائد من شرح الطحاوية... للشيخ الدكتور يوسف الغفيص وفقه الله
* فوائد عقدية وفقهية وحديثية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ....
* ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن ...
* كتاب تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن ... الشيخ العلامة السعدي
* معلومات مهمة عن الرافضة ...
* تفسير القرآن العظيم الشيخ فهد الشتوي رحمه الله ...

السليماني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(متجدد, الله), الســــــعداء, حيـــــــــاة, شاء, هو
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 1919 يوم أمس 11:01 PM
«عون الرحمن في تفسير القرآن» ----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم تفسير القرآن الكريم 522 08-18-2026 06:41 AM
السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 102 07-22-2026 10:43 PM
الموافقات - أبو إسحاق الشاطبي -----متجدد إن شاء الله ابو الوليد المسلم ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 209 07-16-2026 09:59 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009