استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية
ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية فتاوى وأحكام و تشريعات وفقاً لمنهج أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم اليوم, 04:56 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الاستعراض ودوره في الإعداد الجهادي

      

الاستعراض ودوره في الإعداد الجهادي

أ. د. محمد عبدالحليم بيشي


تتبارى الدول قديمًا وحديثًا في حفظ أمنها وتخويف أعدائها من استباحة حماها أو كسر بيضتها، وتبرز نظريات كثيرة في موضوعات القوة الخشنة والناعمة للجيوش والدول، والأكيد أن النظرية السائدة في العقيدة العسكرية هي أن الاستعداد للحرب يمنع الحرب، وأن وجود القوة الإرغامية الحاجزة ضرورة لمنع الاعتداء أو المباشرة له، وهي نظريات أثبتت نجاعتها في كسر الرغبات العدوانية لبعض الأنظمة منذ آماد بعيدة فيما سطَّره البَشَر من التاريخ المكتوب والمروي، وهو المبدأ التي تتداوله الأكاديميات العسكرية المختلفة، وتعكف فيه على مدارسة كتاب المخطط الصيني سون تزو "صاحب كتاب "فن الحرب"" الذي ألَّفه قبل ستة قرون من الميلاد، والذي يُعَدُّ إنجيل الدراسات الحربية، ولا تزال نظرياته ومقالاته ملهمة لعدد كبير من المهتمين بهذا الحقل المهم في النشاط البشري؛ حيث لم تخلُ الأرض من الصراع والنزاع والعداوة من ساكنيها منذ أهبط آدم على الأرض: ﴿ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ﴾ [البقرة: 36].

وفي التراث الإسلامي أيضًا مكنز كبير لمن يريد الاغتراف من التجربة العسكرية الإسلامية المجيدة التي أثبتت هيمنتها على الأرض طوال ألف سنة، وذلك قبل أن تتراجع مع الضعف والانكفاء الحضاري الذي ران على الأمة منذ أربعة قرون كاملة. وهي تجربة استلهمت أفعال الروَّاد من الجيل الفريد جيل الصحابة الذي فتح ربع العالم القديم في أقل من ربع قرن، بفتح رحماني للقلوب، وفتح رحيم للأصقاع التي تمدَّد فيها الإسلام وظهر على الدين كله.

في القرآن الكريم إشارات قوية إلى ضرورة القوة الناعمة والقبلية، وهي الإعداد والاستعداد لكل الطوارئ، فإذا كان العدل والرحمة هما قطبا القيم الإسلامية، فإن القوة أيضًا يمكن أن تُعَدَّ القيمة الثالثة، فلا يمكن إنفاذ قيمتي الرحمة والعدل إلا بقيمة القوة، وهو ما أشارت إليه الآية الواردة في سورة الحديد: ﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ [الحديد: 25].

والمراد أن من لم يعتدل بالكتاب وميزان الحق قُوِّم بالقوة- الحديد-، وهو ما لاحظه الرازي من ترتيب دقيق للقوى التي يتسَلَّح بها المؤمن: "والحاصل أن الكتاب إشارة إلى القوة النظرية، والميزان إلى القوة العملية، والحديد إلى دفع ما لا ينبغي، ولما كان أشرف الأقسام رعاية المصالح الروحانية، ثم رعاية المصالح الجسمانية، ثم الزجر عمَّا لا ينبغي، رُوعي هذا الترتيب في هذه الآية"؛ (تفسير الرازي، 29/ 470).

لقد وعى المصطفى صلى الله عليه وسلم ضرورة الإعداد والاستعداد لغايات الاستقرار ثم الاستمرار من بدايات الدعوة، وتجد تجسيده بعد هجرته مباشرة في خلق مجال أمني حول المدينة المنورة بإرسال البعوث والسرايا، ومباشرة بعض الغزوات المحدودة (ودان، بواط، سفوان، أولى)، وكانت جُلُّ الغزوات الكبرى والبعوث والسرايا تحمل هذا البُعْد الأمني بإظهار القوة العملية والأخلاقية وكسب النصر بأقلِّ الخسائر، وهو ما تمَّ في بضع سنوات من الهيمنة على الجزيرة العربية كلها، وإيصال أنوار الإسلام إلى جنابتها، وكسب أصدقاء، وتحييد أعداء، وتجنُّب مطبات بأعداد قليلة من القتلى والشهداء بما يعدُّ معجزة في التاريخ كله.

ومفاتيح ما سبق كثيرة، منها البناء الذاتي للأمة وإعلاء تضامنها الداخلي، والرفع من ذمَّة منتسبيها، وإظهار القوة الدائمة في كل المراحل والجولات، ورأس الأمر وسنامه الاستعداد الكلي؛ لقول الله تعالى: ﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ ﴾ [الأنفال: 60].

ففي البناء الذاتي نقرأ قوله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت ‌خمسًا ‌لم ‌يعطهن ‌أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر"؛ (البخاري، 335)، وهذا الرعب الذي كسر هيجات العرب ليس الرعب العسكري فقط، وإنما القوة الذاتية التضامنية للجماعة المسلمة التي لم تكن تُفرِّط في الكبير أو الصغير، فكم جرَّد النبي صلى الله عليه وسلم من غزوات ضد الأعراب حتى لا ينتهكوا حمى الدولة، وحتى لا يُعضلوا بالسلم الاجتماعي القائم فيها. والسيرة مليئة بهذا النداء عند صباح الغارات: "يا خيل الله اركبي"، وكم جرى المصطفى صلى الله عليه وسلم على جواده، حتى تتكشَّف فخذاه، ويعود مُطَمْئنًا الجميع بقوله: لا تُراعوا. ونعلم أنه أجلى بني قينقاع لانتهاكهم حرمة امرأة واحدة، وطارد قاتلي راعي حمى الصدقة، وأدركهم، وأنزل بهم القصاص العادل في قصة عكل وعرينة.

كما جسَّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإعداد الدائم والاستعداد المستمر في حضِّه على الإنفاق في سبيل الله في الجهاد، وتجهيز الغزاة، والدعوة الملحاحة إلى اكتساب الخيل وتربيتها؛ لأنها القوة الضاربة آنذاك، فللفارس سهم، ولفرسه آخر، وقال: "‌الخيل ‌في ‌نواصيها ‌الخير ‌معقود أبدًا إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله، وأنفق عليها احتسابًا في سبيل الله، فإن شبعها وجوعها ورِيَّها وظمأها وأرواثها وأبوالها فلاح في موازينه يوم القيامة"؛ (أحمد، 27574)، وكذلك في الصناعة المستمرة لأدوات القتال، ومن أهمها السهام التي تمثل أهم قوة حربية، وهي قوة الرمي آنذاك، فعن عقبةَ بن عامرٍ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله عز وجل يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إليَّ من أن تركبوا، ليس من اللهو إلا ثلاث: ‌تأديب ‌الرجل ‌فرسه، وملاعبته أهله، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعد ما علمه رغبة عنه، فإنها نعمة تركها- أو قال: كفرها-"؛ (سنن أبي داود، 2513).

ومن ذلك القوة المالية والتأمين الاجتماعي وإظهار هيبة الدولة المالية وسطوتها الدبلوماسية، وهو ما ظهر من اعتناء بالغ من النبي صلى الله عليه وسلم بقضية الوفود وإجازتهم، وإغنائهم وتألُّف سادتهم حتى يضمن بهم ولاء قبائلهم، فقد كان يدرُّ العطاء على الواردين إلى المدينة، فعن أنس قال: "ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاه. قال ‌فجاءه ‌رجل ‌فأعطاه ‌غنمًا ‌بين ‌جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: يا قوم أسلموا؛ فإنَّ محمدًا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة"؛ (مسلم، 2312).

وكان من آخر وصاياه عليه الصلاة والسلام لصحابته الاهتمام بالعملية الدبلوماسية؛ لما لها من أثر في تجنُّب المخاطر الحربية، فعن ابن عباس: أنه صلى الله عليه وسلم ‌أوصى ‌بثلاثة، ‌فقال: "‌أخرجوا ‌المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو مما كنت أجيزهم"؛ (سنن أبي داود، 3029).

ومن نماذج الإعداد والاستعداد والتخويف لإرهاب الأعداء اعتماد الاستعراض العسكري، أو ما يُسمَّى بالمسير، ويلحق بهذا اليوم المناورات العسكرية المختلفة؛ لإظهار القوة والمكنة، وقد جسَّده النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف عديدة نأخذ منها النماذج الآتية:
أ- غزوتي بَدْر وأُحُد: فقد استعرض النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة واحدًا واحدًا متأكدًا من قدراتهم البدنية، واستبعد الصغار فيهما، وسمح لبعض الصحابة بالتبختُر العسكري للتخويف، ومن ذلك ما روي عن أبي دجانة، فقد كان رجلًا شجاعًا يختال عند الحرب، وكان إذا أُعلم بعصابة له حمراء فاعتصب بها علم الناس أنه سيُقاتِل، فلما أخذ السيف من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بها رأسه، وجعل يتبختر بين الصفَّين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين رآه يتبختر: "إنها لمشية يبغضها الله إلَّا في مثل هذا الموطن".

ب- فتح مكة: فمن المعلوم أن عامل الاستعراض العسكري كان الحاسم في فتحها بكسرة نفسية قائدها أبي سفيان، عندما وقف على مسير القبائل المسلمة المشاركة في الفتح بترتيب ونظام مهيب وعدَّة عسكرية كاملة، جعلته يذعن إلى المفاوضة والصلح، ففي الرواية: "ومرت القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: يا عباس، من هذه؟ فأقول: سُليم، فيقول: ما لي ولسُليم، ثم تمر القبيلة فيقول: يا عباس، من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: ما لي ولمزينة، حتى نفدت القبائل، ما تمر به قبيلة إلا يسألني عنها، فإذا أخبرته بهم، قال: ما لي ولبني فلان، حتى مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبته ‌الخضراء - وإنما قيل لها ‌الخضراء؛ لكثرة الحديد وظهوره فيها- فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، فقال: سبحان الله: يا عباس، من هؤلاء؟ قال: قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، قال: ما لأحد بهؤلاء قِبلٌ ولا طاقة، والله يا أبا الفضل، لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيمًا، قال: قلت: يا أبا سفيان، إنها النبوَّة، قال: فنعم إذن".

وبمثل هذا اعتنت العسكرية الإسلامية بالاستعداد الدائم، وشرع الفقهاء جهاد الطلب لهذا الغرض، واهتم فقهاء السياسة الشرعية بهيبة الملك وترتيب السفارات الكاملة لبلاطات الدول، والتي كانت تحوي إضافة إلى الدبلوماسيين المفاوضين، والخبراء الأمنيين، المصارعين والأقوياء في مختلف الفنون العسكرية.

لخَّص ابنُ خلدون تلك الخبرة الإسلامية في الاهتمام بالإعداد والاستعراض في المقدمة في الطور الثالث من أطوار الدول بقوله: "وتشييد المباني الحافلة والمصانع العظيمة والأمصار المتَّسِعة والهياكل المرتفعة، وإجازة الوفود من أشراف الأمم ووجوه القبائل، هذا مع التَّوْسِعة على صنائعه وحاشيته في أحوالهم بالمال والجاه، واعتراض جنوده، وإدرار أرزاقهم وإنصافهم في أعطياتهم لكلِّ هلال، حتَّى يظهر أثر ذلك عليهم في ملابسهم وشِكَّتهم وشاراتهم يوم الزِّينة، فيباهي بهم الدُّول المسالمة ويرهب الدُّول المحاربة"؛ (ابن خلدون، 1/ 220).

وما ذكره ابن خلدون مستفاد أيضًا من قصة سليمان وبلقيس، وكيف كسر شوكتها واستجلبها للدين الحق بما بهرها من واسع ملكه ونفاذ حكمه بنقل عرشها، وانبهارها بالمدنية العالية عنده لما دخلت الصرح العجيب.

والخلاصة أن نصوص القرآن الكريم وإشارات السُّنَّة النبوية ودلائل السيرة الرشيدة تترع بجلائل الحكم والفوائد التي يمكن أن تكون تكأة لأي خطة دفاعية أو عقيدة عسكرية يفيد منها المسلم اليوم وغدًا في بناء الأمة المهيبة.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* وقفة تأمل
* هلك المتنطعون
* تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}
* رواية (قواعد العشق الأربعون) في ميزان التصور الإسلامي (word)
* مقاربة المتخيل في القصة القصيرة جدا
* إشكاليات البناء المعرفي للشباب المسلم
* الغزو الفكري...كيف نواجهه؟

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الاستعراض, الجهادي, الإعداد, في, ودوره
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 08-15-2026 05:54 PM
أبو بكر الصدِّيق ودوره في الدعوة الإسلامية ابو الوليد المسلم قسم السيرة النبوية 0 07-05-2026 11:44 PM
«النحو».. تعريفه ودوره في فهم النص الديني ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 2 07-01-2026 02:28 PM
الإعداد للنهاية باليقين ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 03-22-2026 10:48 PM
رمضان بين الاستعراض والإخلاص ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 03-09-2026 11:58 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009