كيف يُستقبَل أهلُ الجنة؟
نورة سليمان عبدالله
الجنة غالية، كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كثيرًا ما يَحُضُّ أصحابَهُ على أَمْرِ الآخِرَةِ، ويَحُثُّهم على التَّشميرِ لبُلوغِ الجَنَّةِ، وكان يشوِّقهم لدخول الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: «أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أُذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17]؛ متفق عليه.
وكيف يكون استقبالهم عند دخول الجنة؟ قال تعالى: ﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾ [الحجر: 46]، وقال سبحانه: ﴿ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ﴾ [الزمر: 73]، وقال جلَّ شأنه: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 24]، وقال عزَّ وجل: ﴿ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 103]، وقال سبحانه: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ﴾ [الذاريات: 15-16].
وكيف نصل إلى ما وصلوا إليه؟ بعد إذن الله ورحمته، لا بد من أسباب توصل إلى هذا النعيم، ومنها:
1- الإحسان؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الذاريات: 16 - 18]، فالإحسان بجميع صوره ومع كل مخلوقات الله، من أجلِّ الأعمال الصالحة، وكذلك قيام الليل والتفكر، والاستغفار والذكر في جميع الأحوال.
2- السعي لمرضاة الله؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورًا ﴾ [الإسراء: 19]؛ أي: السعي في مرضاة الله بكل ما يرضي الله.
3- التنافس في الطاعات؛ قال تعالى: ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ [المطففين: 26]، وهو التنافس في جميع الأمور التي تُرضي الله تعالى من أمور دينية ودنيوية، والتنافس في اجتناب كل ما يسخط الله تعالى، والحرص على التنافس في متابعة سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
فالعمل العملُ للجنة وريحها، فوالله لن يَشقى عبد وجد ريح الجنة، ولن يسعد من حُرِمَ ريحَها؛ قال تعالى: ﴿ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ [آل عمران: 185]. ومتاع الغرور: وصف قرآني للحياة الدنيا؛ يعني أنها منفعة زائلة ومخادعة، تَغُرُّ مَن يركن إليها وتُلهيه عن الآخرة، تفتن بزُخرفها، وتخدَع بغرورها، وتَغُرُّ بمحاسنها، ثم هي منتقلة، ومُنتقل عنها.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.