استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ واحــــــــة المرأة المسلمة ۩ > ملتقى الأسرة المسلمة
ملتقى الأسرة المسلمة يهتم بالقضايا الاجتماعية وأساليب تربية الأولاد وفقاً للمنهج الإسلامي
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-30-2026, 01:58 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الجدية في تربية الأبناء

      

الجدية في تربية الأبناء

أحمد بن عبدالله الحزيمي

لله الذي وهب الذرية نعمةً وأمانةً، وجعل حسن تربيتها عبادةً وديانةً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، خير مربٍّ ومعلم، وأعظم هادٍ ومقوم، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد:
فأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فإنها خير ما يتزود به العبد في دنياه وأخراه.

أيها المؤمنون:
لما كان الخليفة المعتصم صغيرًا، كان يكره الكتاب والتعلم، فسأله أبوه هارون الرشيد يومًا عن صاحب له كان يلازمه، فقال: مات واستراح من الكتاب!

فقال الرشيد: وبلغ بك بغض الكتاب هذا المبلغ؟ اجلس، لا تذهب إليهم.

فلما كبر المعتصم وصار خليفةً، كان يلحن ويخطئ، وقبيح ذلك بأهل الهيئات، فكان يتحسر على ما فاته من العلم والأدب، وكان يقول: أضر بنا حبُّ هارون.

أيها الإخوة:
ما أكثر الآباء الذين يريدون الخير لأبنائهم، ولكنهم يخطئون الطريق إليه!

يريد أن يرى ابنه متفوقًا، ولكنه لا يلزمه بالجد، ويريد أن يرى ابنه صالحًا، ولكنه لا يتابعه في الصلاة، ويريد أن يراه ناجحًا، ولكنه يتركه للشارع والشاشات، لا يسأل عن صحبته، ولا عما يشاهد ويتابع، ولا عمن يشكل فكره وقيمه، ثم يرجو بعد ذلك أن يسلم له دينه وخلقه ومستقبله.

عباد الله:
إن التربية في الإسلام ليست خيارًا، ولا عملًا تطوعيًّا، بل هي فريضة وأمانة ومسؤولية، فما دام الله أكرمك بالذرية، ومنحك هذه النعمة العظيمة، وجب عليك أن تؤدي حقها خير أداء.

قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ﴾ [التحريم: 6]، وقال سبحانه: ﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ﴾ [طه: 132]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)).

فالأب ليس مجرد منفق على أولاده، ولا موفر لطعامهم وشرابهم ومسكنهم فقط، بل هو مربٍّ وموجه ومصلح، ليس النجاح في التربية أن تلبي لابنك كل ما يريد، وليس النجاح أن تترك له مالًا كثيرًا، وتدع دينه يضعف، وخلقه يضيع.

فكم من ولد مُنح الدنيا كلها، ولم يحسن السير إلى الله، وكم من ولد رُبي على الإيمان والقرآن والسنة، فكان قرة عين لوالديه في الدنيا والآخرة!

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدًى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه، فأضاعوهم صغارًا؛ فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا.

أيها الإخوة: ومن أجمل ما يذكر في هذا الباب قصة رجل أراد لابنته أن تتم حفظ القرآن الكريم، فكانت تخرج من المدرسة، فيأخذها والدها بعد العصر إلى أحد الدور النسائية لتحفيظ القرآن الكريم، وكانت ترى صاحباتها يلعبن ويمرحن، وهي تطالب بالحفظ والمراجعة، والذهاب والمجيء، فكانت تبكي أحيانًا وتقول: يا أبت، لماذا تشدد عليَّ دون غيري؟

صبر واحتسب، ولم يستسلم لعاطفة الأبوة، فلما كبرت، وأتمت حفظ كتاب الله، قال لها: أتذكرين يوم كنت تتضجرين من ذلك؟ أرأيتِ لو أني استجبت لبكائك وتركتك؟

فقالت: جزاك الله عني خير الجزاء، فوالله ما أعظم النعمة التي أهديتني إياها، حين جعلتَ القرآن الكريم في صدري.

أيها المؤمنون:
إن كثيرًا من الأبناء لا يعرفون اليوم قيمة ما تغرسونه فيهم، ولكنهم سيحمدونكم عليه غدًا، ورُب قسوة يسيرة في الصغر، أورثت سعادةً وفلاحًا طول العمر، وصدق الشاعر إذ يقول:
قسا ليزدجروا ومن يكُ حازمًا
فليقسُ أحيانًا على من يرحم




فإن الحزم مع المحبة رحمة، وإن التدليل مع التفريط قسوة، وإن ظنه الناس رحمةً.

فالتربية مشروع أمة بأسرها، لا مشروع بيت فقط، والأبناء الذين نغرس في قلوبهم الإيمان والجد والفضيلة اليوم، هم -بأمر الله- بُناة الغد، ورجال المستقبل، وحملة الفكر، وصنَّاع المجد، وسواعد البناء والنهضة.

عباد الله:
وإن من أعظم الغبن وأشد الخسران، أن يصبر الوالدان سنين طوالًا على تعليم ولدهما أمور الدنيا، ويضحِّيا من أجل مستقبله بالوقت والمال والجهد، طمعًا في شهادة، أو وظيفة، أو منصب، ثم يضيق صدرهما، أو يستثقلا المشقة في تربيته على الصلاة والقرآن، ويملَّا من غرس الفضيلة في نفسه، وتعليمه مكارمَ الأخلاق وقيم الإسلام، ولا يصبرا على تقويم اعوجاجه، ولا على تحذيره من مسالك الفتن والرذائل.

وأي نفع في علم، أو منصب، أو مال؛ إذا خسر المرء دينه وأخلاقه؟! وأي فلاح يرتجى لولد بُني عقله وأُهمل قلبه، وعمرت دنياه وخربت آخرته؟!

تذكروا جيدًا -أيها الإخوة- أن الأيام تمضي، وأن الطفل الذي تعلمونه اليوم الصلاة، وتربونه على القرآن والفضيلة، قد يكون غدًا من أعظم أسباب سعادتكم في الدنيا، ورفعة درجاتكم في الآخرة.

فإن الأيام ماضية لا تقف، وسيجني كل أب وأم غدًا، ما زرعاه في أبنائهما اليوم؛ فابذلوا الجهد، ولا تملوا من التوجيه والتأديب، واحتسبوا ذلك عند الله، فمن صدق مع الله في نيته، وأصلح ما بينه وبين ربه، وبذل وسعه في تربية أبنائه، فليبشر بخير عظيم؛ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

ثم اعلموا أن من أعظم أسباب صلاح الذرية الدعاء؛ فارفعوا أكفَّ الضراعة إلى ربكم، وألحوا عليه أن يصلح أبناءكم، ويهديهم، ويجعلهم قرة عين لكم؛ فهذه دعوات الأنبياء والصالحين حاضرةً في القرآن الكريم: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ [إبراهيم: 40]، وقال: ﴿ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي ﴾ [الأحقاف: 15]، وقال سبحانه: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ﴾ [الفرقان: 74].

فاجتهدوا -رحمكم الله- في رعاية أبنائكم، واصبروا على تربيتهم، ولا تستعجلوا الثمرة؛ فإن الغرس المبارك يحتاج إلى صبر، ومتابعة، ومجاهدة.

وإن أمتنا اليوم أحوج ما تكون إلى جيل مؤمن بربه، معتز بدينه، بارٍّ بوالديه، نافع لوطنه وأمته.

اللهم أقر أعيننا بصلاح أبنائنا، واجعلهم ذخرًا لدينهم، وعزًّا لأمتهم، ونفعًا لأوطانهم، واجعلهم مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل صلاح الذرية من أعظم النعم، والصبر على تربيتها من أجل القُربات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، خير مربٍّ ومعلم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
أيها الآباء والأمهات:
لا تظنوا أن تعبكم في تربية أبنائكم يضيع عند الله، فكم من صبر جميل بذل في سبيل أن يربى ولد على الصلاة والقرآن، وينشأ على العفة والاستقامة، ويصرف عن مواقع الفتن ومزالق الحرام، ويكون عبدًا صالحًا يرضى الله عنه!

فليبشر هؤلاء جميعًا؛ فإن الله لا يضيع هذا الصبر، ولا تذهب عنده هذه الجهود هدرًا، فرُب سجدة يسجدها ولدك يكون لك من أجرها نصيب، ورب آية يتلوها من كتاب الله يبلغك من بركتها وثوابها، ورب دعاء يرفعه لك بعد رحيلك يكون سببًا في رفعة درجتك عند ربك.

وتذكروا أن كثيرًا من الثمار العظيمة لا تنضج في أيام ولا أشهر، بل قد يغرس الوالد اليوم غرسًا لا يُرى جمال ثمرته إلا بعد سنين، فكم من ولد كان يساق إلى المسجد متثاقلًا، ثم أصبح من أهل الصلاح والاستقامة، وكم من طفل شق عليه حفظ القرآن في صغره، ثم أصبح القرآن أعظم زاد له في كبره!

وما أعظمه من مشهد يوم القيامة؛ حين يقف الوالد بين يدي الله، فيرى في ميزانه حسنات لم يعملها بنفسه، وصلوات لم يصلها، وتلاوات لم يقرأها، فيقال له: هذا من أثر صبرك على ولدك، وهذا من بركة تربيتك، وهذا من ثمرة غرسك الذي تعبت عليه سنين؛ فيومئذٍ يعلم أن لحظات التعب لم تذهب سدًى، وأن دموع التوجيه، ومشقة المتابعة، وطول الصبر على التربية؛ قد تحولت عند الله إلى أجور ودرجات ونعيم مقيم!

ختام القول أيها الآباء والأمهات:
اصبروا على تربية أبنائكم، واصبروا على أمرهم بالصلاة، واصبروا على تعليمهم القرآن، واصبروا على غرس الفضيلة في نفوسهم، وبناء القيم في قلوبهم، ولا تملوا من التوجيه والتذكير، ولا تسأموا من المتابعة والتكرار، والله الله في الدعاء، فما فُتح باب صلاح بمثله، ولا استُنزلت التوفيقات بشيء أعظم منه، فألحوا على ربكم أن يصلح لكم ذرياتكم، ويقر بهم أعينكم.

اللهم لا تجعل تعبنا في تربية أبنائنا ضائعًا، ولا سعينا فيهم محرومًا، اللهم أقر أعيننا بصلاحهم واستقامتهم، واجعلهم من أهل الصلاة والقرآن، ومن أهل الفضل والإحسان، اللهم اجعلهم بركةً على والديهم، وعزًّا لدينهم، ونفعًا لأمتهم وأوطانهم، اللهم واجعل ما بذلناه في تربيتهم نورًا في قبورنا، ورفعةً في درجاتنا، وسببًا لفوزنا برضوانك وجناتك، يا ذا الجلال والإكرام.

صلوا وسلموا...


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* لكل الأزواج.. خطة كسب القلوب
* 4 خطوات تجهض الخلافات الزوجية
* الخطابة عند العرب في العصر الجاهلي
* قيام الليل يجعلك تدخل الجنة دون أن يصيبك لفح النار
* روح السجدة
* مسالك الشيطان وعوائد إبليس
* مشايخ ودعاة: الإجازة فرصة لتعويض ما فات خلال العام

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-30-2026, 05:58 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 677

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الأبناء, الحديث, تربية, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أخـــــــــــــــــــــــطاء في تربية الأبناء ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 07-23-2026 07:17 PM
تربية الأبناء أمانة ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 2 07-09-2026 06:29 PM
القواعد الذهبية في تربية الأبناء تربية سوية ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 06-17-2026 06:34 PM
تربية الأبناء ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 06-06-2026 02:09 PM
تربية الآباء قبل تربية الأبناء ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-09-2026 07:10 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009