من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال (49)
د. أمير بن محمد المدري
الحمد لله رب العالمين، مالك الملك، خالق السماوات والأرض، ومحيي القلوب بعد موتها، نسأله أن يثبتنا على دينه ويكفينا شر فتنة المسيح الدجال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، النبي الأمي الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن من أعظم الفتن التي تفتك بالناس قبل قيام الساعة، فتنة المسيح الدجال. هذا العدو اللدود الذي أنذركم به نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم مرارًا وتكرارًا، وجعل التعوذ منه في كل صلاة حصنًا حصينًا لكم من شروره ومكائده.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: (قام النبي صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله ثم ذكر الدجال وقال: إني أنذركموه وما من نبي إلا قد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور، وإن الله ليس بأعور)؛ [رواه مسلم].
فكيف لا نخاف من هذا المضلّ أعور العين، وعينه كالعنبة الطافية، وعليه مكتوب بين عينيه (كافر)، حتى لا يضل المؤمن الصادق!
ينبع الدجال من أرض خراسان بين الشام والعراق، ويتبعه سبعون ألفًا من يهود أصفهان يسمون الطيالسة، وهم أعظم أتباعه. وسيخرج وهو يعيث في الأرض فسادًا، يفتن الناس بخوارق تبدو لهم حقائق، لكنها خدع باطلة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن مع الدجال إذا خرج ماء ونار، فأما الذي يرى الناس أنها النار فماء بارد، وأما الذي يرى الناس أنه ماء بارد فنار تحرق، فمن أدرك منكم فليقع في الذي يرى أنها نار فإنه عذب بارد)؛ [رواه مسلم].
أيها الأحبة، هذه الفتنة عظيمة لا ينجو منها إلا من ثبت على دين الله، واغتسل بالإيمان، وأحاط نفسه بالعلم الشرعي، وقرأ آيات الحفظ من كتاب الله.
وأفضل ما يقي من فتنة الدجال هو حفظ وقراءة سورة الكهف، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال)؛ [رواه مسلم].
هي حصنكم المنيع، فلا تهملوها، وعلّموا أولادكم التمسك بها.
أما زمن فتنة الدجال فهو أربعون يومًا، تختلف في مدّتها وأحوالها، منها يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، والباقي كأيامنا، وهذا يكفي ليضلّ الناس ويفتنهم.
لكن بشرى لنا أن مكة والمدينة محروسان من فتنة الدجال بملائكة تحرسهما، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها)؛ [رواه مسلم].
وبعد هذه الفتنة الكبرى، يُبعث عيسى ابن مريم عليه السلام فيقتل الدجال وينهي فتنة الكذب والضلال.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا كفيه على أجنحة ملكين... فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله)؛ [رواه مسلم]. فلا تغرنكم الدنيا، وكونوا مستعدين بقلوب راسخة، وتوبة نصوح، ودوام على الذكر، والتعوذ بالله من شر هذه الفتنة.
اللهم إنا نعوذ بك من شر المسيح الدجال، ومن شر كل فتنة تعمينا عن ديننا، اللهم ثبت قلوبنا على الحق، وارزقنا الهدى والتقى.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.