![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ سعيد بن محمد آل ثابت الحمد لله الذي جعل لعباده المؤمنين دار أمن وسلام، وكتب على أهل طاعته الطمأنينة في الدنيا، وكمالها في الآخرة، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وجعل قرة عينه في عبادة ربه، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد: فمن أعظم ما يتأمله المؤمن في وصف الله تعالى للجنة: تكرار معنى الأمن فيها، حتى كأنه روح النعيم، ولب السعادة، وأعظم ما تستريح به النفوس بعد عناء الدنيا وكدرها؛ يقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ ﴾ [الدخان: 51]. فتأمل هذا الوصف العجيب: مقام أمين، أي: مقام قد أمن فيه من كل ما يكدر، وأزيلت عنه أسباب الخوف والهم والحزن. قال ابن كثير في تفسيره: (أي: قد أمنوا فيه من الموت والخروج والتنغيص والأسقام والأحزان وسائر الآفات)، وقال الطبري: (آمنين من كل مكروه). ولم يقتصر الأمر على وصف مقامهم بالأمن، بل حتى حال تنعمهم ولذاتهم لم يغفل فيها ذكر هذا المعنى، فقال سبحانه: ﴿ يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ ﴾ [الدخان: 55]. وكأن القرآن يريد أن يقرر أن نعيم الجنة ليس مجرد مطاعم ومشارب وقصور وأنهار، بل هو قبل ذلك وبعده: نعيم النفس الآمنة، والقلب المطمئن، والروح التي لا يزعجها خوف، ولا يقلقها انتظار، ولا يطرقها حزن. فالإنسان قد يملك من متاع الدنيا ما يملك، لكنه إذا فقد الأمن لم يجد لشيء طعمًا ولا لراحة معنًى. وكم من غنيٍّ يبيت قلقًا، وكم من صاحب جاه يضطرب خوفًا، وكم من إنسان تحيط به النعم ثم يسلبه القلق لذة الحياة! ولهذا كان الأمن من أجَل مطالب البشر، حتى إن خليل الرحمن إبراهيم قدمه في دعائه على الرزق، فقال: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ [البقرة: 126]. بل قدمه حتى على سؤال الثبات على التوحيد في دعائه الآخر: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ [إبراهيم: 35]. وكأن في ذلك إشارة إلى أن النفوس لا تستقر لعبادة، ولا يثبت لها إيمان، ولا يهنأ لها رزق؛ إلا إذا وجدت قدرًا من الأمن والطمأنينة. ومن هنا كان أعظم الناس أمنًا: أهل الإيمان والاستقامة؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [الأحقاف: 13]. فنفى الله عنهم الخوف مما يستقبلونه، والحزن على ما مضى، وهذه جماع راحة القلب؛ لأن العبد لا يتألم إلا من خوف آتٍ، أو حزن فائت. وقد تكرر هذا المعنى في القرآن تكرارًا يلفت القلب، وهي في تكريمهم جزاء خوفهم من عذاب ربهم وربما حزنهم على فوات الخير عليهم وما في هذه المعاني وحولها، فكانوا أولى بالأمن، وكانوا أحق به جزاء وفاقًا حتى قال سبحانه: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 81، 82]؛ قال عبدالله بن مسعود: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على الصحابة، فقالوا: (وأينا لم يظلم نفسه؟) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس كما تظنون، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول لقمان: ﴿ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]؟))؛ [رواه البخاري ومسلم]. فكلما عظم توحيد العبد واستقامته، كان أوفر حظًّا من الأمن والهداية والطمأنينة. ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي يلازمه: ((اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي))؛ [رواه أبو داود وصححه الألباني]، وكان صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: ((اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك))؛ [رواه أبو داود والنسائي]. فالقلب البشري مفطور على طلب الأمان، ولا أمان أكمل من أمان الله. وقد أدرك السلف هذا المعنى العظيم، قام المغيرة بن مخادش ذات يوم إلى الحسن فقال: كيف نصنع بأقوام يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تطير؟ فقال الحسن: والله لئن تصحب أقوامًا يخوفونك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب أقوامًا يؤمنونك حتى يلحقك الخوف؛ [حلية الأولياء لأبي نعيم: 2-115]، فكانوا يخافون في الدنيا؛ لأنهم عرفوا عظمة الله، فجازاهم الله بالأمن يوم الفزع الأكبر؛ قال تعالى: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [الأنبياء: 103]. فجزاء خوفهم من الله: أمن لا ينقطع، وطمأنينة لا تزول، وسلام لا يشوبه كدر. بل لعل أول ما يستشعره أهل الجنة حين تطأ أقدامهم أبوابها: انقضاء زمن الحزن كله. قال سبحانه: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34]. أي والله، لقد ذهب الحزن كله: حزن الفقد، وحزن المرض، وحزن التقصير، وحزن الخوف على الأهل والأبناء، وحزن المستقبل، وحزن الذنوب، وحزن الدنيا بأسرها. وهذا المعنى يلامس قلوب المبتلين والمكدودين والخائفين والذين أثقلتهم الهموم؛ أولئك الذين يجافي النوم أعينهم خوفًا من أمر ينزل، أو حرصًا على أمر يفوت. فيأتيهم القرآن مبشرًا: ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾ [الحجر: 45، 46]. فمع الجنات والعيون والقصور والثمار، وهو من قبيل النعيم الحسي يبقى تمام النعيم وكمال العطاء: أن تدخلها آمنًا، لا تخشى خروجًا، ولا مرضًا، ولا موتًا، ولا فقدًا، ولا تغير حال. قال قتادة بن دعامة: (آمنين من الموت ومن كل نصب)، وقال السعدي: (قد سلموا من جميع المنغصات والمكدرات). فيا من أثقلتك الدنيا بهمومها، وأتعبك الخوف على نفسك وأهلك ومستقبلك: إن أعظم ما تطلبه روحك ليس كثرة المال وحدها، ولا اتساع المتاع، وإنما سكينة يؤمن بها قلبك، وطمأنينة يسكن بها فؤادك. ومن وجد الله، وجد الأمن، ومن صدق مع الله، ألبسه الله طمأنينةً في قلبه، ثم أكملها له يوم القيامة في دار السلام. نسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعلنا وإياكم من أهل الأمن والإيمان، وأن يؤمن روعاتنا، ويستر عوراتنا، ويذهب أحزاننا، وأن يجعل آخر همومنا هم الآخرة، ثم يدخلنا جناته بسلام آمنين. اللهم إنا نسألك نفسًا مطمئنة، وقلبًا سليمًا، ويقينًا صادقًا، وجنةً عاليةً لا خوف فيها ولا حزن، واجعل لنا من قولك: ﴿ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82] أوفر الحظ والنصيب، برحمتك يا أرحم الراحمين. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| التاريخ يسهل تزييفه وتحريفه ولا يؤخذ إلا من الثقات المتقين | ابو الوليد المسلم | ملتقى التاريخ الإسلامي | 0 | 05-10-2026 10:10 PM |
| في رمضان تربية الأبناء ليكونوا من المتقين! | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 1 | 04-25-2026 04:59 PM |
| مقام الإيمان | ابو الوليد المسلم | ملتقى الطرائف والغرائب | 0 | 04-15-2026 04:25 PM |
| مصحف أمين عباس مالك | الحج الحج | ملتقى القرآن الكريم وعلومه | 1 | 06-22-2018 03:37 PM |
| هل صحيح ان الحتليت قاتل للجن ؟! | المؤمنة بالله | ملتقى الرقية الشرعية | 13 | 12-26-2012 08:50 PM |
|
|