استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى اللغة العربية
ملتقى اللغة العربية يهتم بعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب ونقد ...
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-14-2026, 11:20 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي هندسة العدالة الإلهية.. رؤية بيانية في «مثقال ذرة»

      

أنفاس الوحي (10)

هندسة العدالة الإلهية.. رؤية بيانية في «مثقال ذرة»




حمدية الجوراني



في لحظةٍ من لحظات السكون التي يختبر فيها الإنسان هشاشة وجوده، تتردّد الآية في داخله كصوت من وراء الغيب: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ {7} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) (الزلزلة).
إنها آية لم تُنزَّل لتخيف فقط، ولا لتواسي فقط، بل لتؤسّس في النفس ميزانًا ربانيًا يُعيد ترتيب العالم من داخله؛ كلّ صغيرٍ محسوب، وكلّ خفيّ مكتوب، وكلّ ما نظنّه يضيع محفوظ.
هذه الآية ليست «مبدأ محاسبة» فحسب؛ إنها بوصلة وجودية تُقيم علاقة العبد بالزمن والموت والعمل والذات في رباط واحد.
التحليل البلاغي والأسلوبي

1- التقديم بـ«مَن» الشرطية: اختيرت «مَن» لأنها عامة تشمل كلّ إنسان: ملكًا كان أو ضعيفًا، عالمًا أو جاهلًا.
الشرط هنا يفتح باب المسؤولية للجميع دون استثناء، وهذا من أبلغ أساليب العموم.
2- الفعل المضارع «يعمل»: المضارع يدلّ على التجدد والاستمرار؛ والمعنى: ليس الجزاء على عمل قديم فقط، بل كلّ لحظة عمل تتجدّد تكتب مصير صاحبها.
وجاء الفعل بصيغة المضارع هنا، لإفادة تجدّد الفعل وتكرّره في حياة الإنسان.
3- «مثقال ذرة» صورة بلاغية في أقصى درجات التجسيم: استعانت الآية بأدقّ وحدة تُعرف عند العرب (الذرّة، الغبار الضئيل الذي يُرى في شعاع الشمس) لتجسّم ضآلة العمل، ومع ذلك فهو مرصود.
فهذا التجسيم يجعل القارئ «يرى» وزن العمل، لا أن يتصوّره فقط.
4- «خَيْرًا» و«شَرًّا».. تنكير يفيد التهويل والتعظيم: نُكِّرا لعدة وظائف بلاغية:
  • التعظيم: مهما كان الخير صغيرًا فهو عند الله عظيم.
  • التهويل: مهما كان الشر حقيرًا فهو خطير في ميزان العدالة.
  • التعميم: يشمل كل أنواع الخير والشر دون تحديد.
5- تكرار «يره» مرتين: الإعادة ليست تكرارًا لفظيًا، بل تثبيتًا لقاعدة العدالة الكلية: «لن يضيع خير، ولن يفلت شر»، وفي هذا التوازي بين الشطرين بلاغة «المقابلة» التي ترسّخ الفكرة في النفس.
6- استخدام الفعل «يَرَهُ» بدل «يُجزَ به» أو «يُحاسَب عليه»: «يرَهُ» أكثر بلاغة؛ إذ يجعل الجزاء مشاهدة بصرية، وكأن الإنسان أمام شاشة يُعرض عليها شريط حياته. وهذا من أقوى الأساليب التي تربط العمل بالتصوّر الحسيّ للجزاء.
شواهد من السيرة النبوية

1- ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتَّقوا النَّارَ ولو بشِقِّ تمرة»؛ هذا الحديث يُفسّر الآية عمليًا: شقّ التمرة يساوي «مثقال ذرة» في ميزان البشر، لكنه في ميزان الله نجاة.
2- وكان صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تحقرنّ من المعروف شيئًا».
3- قصة الرجل الذي سقى كلباً، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها، فشرب، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فنزل البئر، فملأ خفه ماءً، ثم أمسكه بفيه حتى رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» (رواه مسلم).
دلالة الشاهد: عمل صغير جدًا لمخلوق لا يملك لسان شكر، لكنه بلغ عند الله مثقال ذرة؛ فكانت سبب المغفرة.
4- قصة بغيّ بني إسرائيل التي سقت الكلب: قال صلى الله عليه وسلم: «غُفِر لامرأة مومسة لسقيها كلبًا» (رواه البخاري).
دلالة الشاهد: حتى من غلب على حياته الشر، فإن الله لا يضيع ذرة خير.
5- رجل نحّى غصن شوك عن الطريق: قال صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيتُ رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس» (رواه مسلم).
دلالة الشاهد: خدمة الناس ولو بغمسة يد على الطريق يظهر أثرها.
شواهد تربوية من الواقع

1- ابتسامة صنعت مصيرًا: ذكر بعض الدعاة أن شابًا هداه الله بسبب ابتسامة رجلٍ في المسجد ضرب كفه على كتفه وقال له: «مرحباً بك يا بني، المسجد بيتك»، فتغير قلبه، وصار من أهل القرآن (مجرد ذرة من اللطف بدّلت حياة).
2- موقف مربية جامعية: طالبة يتيمة كتبت في ورقتها: «أول مرة أشعر أن أحدًا يراني» بعد كلمة لطيفة من أستاذة (هذا هو مثقال الذرة الذي يغيّر وعياً، ويضمّد شعورًا، ويُكتب في صحيفة العمل).
الأثر التربوي للآية

  • يقظة الضمير: لا عمل يضيع، إذن لا مبرّر لليأس ولا للغرور، والخير الصغير ذو أثر كبير.
  • المسؤولية الفردية: كل خطوة محسوبة، كل كلمة مسجّلة. والإنسان صانع قدره بيده.
  • توازن النفس بين الخوف والرجاء: الآية تجمع بينهما في بناء أخلاقي واحد؛ ترهبك من الشر، وتفتح لك باب الرجاء في الخير.
  • التذكير بالموت دون ترهيب فارغ: لأن الموت ليس نهاية، بل لحظة رؤية (يره)، والإنسان يرى حصاد عمره كما هو، لا كما يتوهم.
  • تعميق العدالة الإلهية في الوعي: فلا ظلم، ولا محاباة، ولا خسارة لمن كان يعمل في الخفاء.
هكذا تُصبح هذه الآية المباركة مرآة العمر: كلّ ما تمرّ به، كل ما تُخفيه، كل ما تنساه– محفوظ.
والموت ليس انقطاعًا، بل لحظة انكشاف لما كان يُكتب بصمت.

وحين يفهم القلب هذا القانون الرباني؛ فإنه لا يستخفّ بذرة خير، ولا يستهين بذرة شر.




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سنن الله -عز وجل- في عباده
* الوعي والقيم الإسلامية
* القرب من الله تعالى
* الباحثُ الحقُّ كالمسافر
* بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء
* وتعاونوا على البر والتقوى
* {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
العدالة, الإلهية.., ذرة», بيانية, رؤية, في, هندسة, «مثقال
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آيات تحويل القبلة.. هندسة اللفظ وإعجاز النظم ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 07-11-2026 11:04 AM
بين الابتغاء والنسيان.. هندسة التوازن البشري في سحر البيان القرآني ابو الوليد المسلم ملتقى اللغة العربية 0 07-10-2026 10:40 AM
أكثر من 100 فائدة مستنبطة من قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره...} امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 02-12-2026 07:15 AM
{قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض أبو طلحة ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 04-17-2023 05:42 PM
ذرة من كبر! آمال ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 12 10-17-2012 11:58 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009