استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-13-2026, 12:56 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي استدراك العمر وصناعة المصير

      

استدراك العمر وصناعة المصير

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أنار بالوحي بصائر العالمين، وأقسم بالفجر لينبه الغافلين، سبحانه! جعل الدنيا للآخرة مضمارًا، وجعل الطاعة للجنة منارًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بشير الرحمة ونذير الحساب، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أولي النهى والألباب، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله حق التقوى، واعلموا أن أجسادكم على النار لا تقوى، وأن خير ما يدخر للغد تقوى الله في السر والعلن.

أيها الإخوة المؤمنون، بين ضجيج الفناء ونداء البقاء، تقف النفس البشرية اليوم على أعتاب الحقيقة؛ تارةً يلفحها هجير الغفلة في زحام الماديات، وتارةً يستنهضها نور الوحي بآيات الذكر الحكيم.

إن المتأمل في خواتيم "سورة الفجر" يدرك يقينًا أن قصة الوجود ليست مجرد عبور عابر، بل هي "صناعة مصير" تكتب حروفه بمداد العمل قبل أن يجف قلم الأجل.

إن الذكاء الحقيقي، والكياسة الوجدانية، تقتضي أن يستفيق المرء قبل يوم العرض؛ ذلك اليوم الذي تظهر فيه الحقيقة المذهلة: أن حياتنا التي نعيشها الآن لم تكن سوى قنطرة، وأن "الحياة" الحقيقية هي التي تستقبلنا هناك.

حين يصرخ الندم بمرارة: ﴿ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي ﴾ [الفجر: 24]، يكون الوقت قد انفرط، والفرص قد ولَّتْ؛ لذا فالعاقل من عاش "يومه" بروح "غده"؛ فتصبح صدقتك الخفية، وذكرك الراتب، وركعتان في جوف الليل والناس نيام، هي الأرصدة الحقيقية في "بنك الخلود".

سائل نفسك يا أخي عند كل مغيب شمس: ماذا أودعت اليوم لحياتي التي لا تموت؟ إن الذي يطلق لنفسه العنان في شهوات الدنيا بلا زمام، يواجه يوم القيامة قيدًا لا فكاك منه: ﴿ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ ﴾ [الفجر: 26].

فاعلموا أن الانضباط اليوم هو ثمن الحرية غدًا، وحين نضبط ألسنتنا عن اللغو، وأعيننا عن الحرام، ووقتنا عن الضياع خلف الشاشات، فنحن في الحقيقة نحطم الأغلال قبل أن تصاغ.

اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها، وبَصِّرنا بعيوبنا، واجعل خير أعمارنا أواخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نَلْقاك.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الباقي، وكل من عليها فان، والصلاة والسلام على من بعث بالهدى والإيمان نبينا محمدًا وعلى آله وصحبه ومن تَبِعَهم بإحسان، أما بعد:
أيها المؤمنون، وعلى الضفة الأخرى من مشهد الندم ينسكب النور على الأرواح التي سكنت إلى ربها في الدنيا، تلك التي روَّضت نفسها على الطاعة حتى استحَقَّت نداء الحنان الإلهي: ﴿ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ﴾ [الفجر: 27].

هذه الطمأنينة- يا عباد الله- لا تُشترى بجاه، ولا تُنال بمال، بل تستخلص استخلاصًا من خلوة صادقة مع القرآن، ومن سجود طويل تذوب فيه الهموم، ومن رِضًا تام بالقضاء والقدر.

اعلموا يقينًا: أن من رضي عن الله في "ضيق التدبير"، رضي الله عنه في "سعة المصير"، ليكون اللقاء يوم القيامة لقاء محب عاد إلى مأواه وسكنه: ﴿ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ﴾ [الفجر: 28].

إن الطريق إلى الجنة يبدأ بـ "صحبة" تشد عضدك على الحق، وينتهي بـ "جنة" تلم شتاتك وتنسيك كدح السنين.

فاجعل شعارك في كل طاعة، وفي كل كف عن معصية: "اللهم اجعلها ممهدةً لمرضاتك ودخول جَنَّتِك".

كن ذاك العاقل الذي جعل من آيات الوعيد زاجرًا يحميه، ومن آيات التبشير قائدًا يحدو به، لتكون في نهاية المطاف ضمن الركب المبارك: ﴿ فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ﴾ [الفجر: 29، 30].

اللهم يا منادي النفوس المطمئنة، اجعل نفوسنا إليك مشتاقةً، وبقضائك راضيةً، ولنعمائك شاكرةً.

اللهم ارزقنا رضًا يملأ قلوبنا في ضيق التدبير، وسعةً تملأ أرواحنا في سعة المصير.

اللهم لا تجعلنا ممن يندم على ما قدم، بل اجعلنا ممن يستبشر بما أعددت له من كرامة.

اللهم احشرنا في زمرة عبادك الصالحين، وأدخلنا جنتك آمنين مطمئنين، مع النبيين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، وحَسُن أولئك رفيقًا.

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ﴾ [النحل: 90].. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة. ‫









اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تعامل الطفل مع الأقارب
* نصائح للأمهات فى رمضان.. كيفية السيطرة على عدد ساعات متابعة الأبناء للتليفزيون
* الرضا كنز والتباهي جمر
* أداء الأمانة
* نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين
* ضعف اليقين، أسبابه وثمراته وعلاجه
* الوقاية من أهوال يوم القيامة

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
المصدر, العمر, استدراك, وصناعة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رحلة المصير امانى يسرى محمد ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 1 06-17-2026 12:55 AM
استدراك الخيرات ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 06-04-2026 11:47 PM
بيان تحريم متابعة وصناعة المسلسلات ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 1 01-22-2026 09:30 AM
الإلحاد الروحاني وصناعة الخرافة ... السليماني قسم الفرق والنحل 12 01-05-2026 02:48 PM
سكة القطار .. وصناعة القرار شمائل ملتقى الحوار الإسلامي العام 4 02-07-2013 12:25 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009