استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم التراجم والأعلام
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-09-2026, 10:20 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي قس الإيادي

      

قس الإيادي

مصطفى شيخ مصطفى

الحديث عن رجلٍ من أهل البيان، سرَتِ الحكمة فيه، واتَّسم بالخَطَابة، فكان خطيبَ العَشيرة؛ بل وخطيب العرب.
مِن صفاته الجسَديَّة جَسامةٌ وطُولٌ فارع.
إلى "إيادٍ" يَنتهي نسَبُه، وفي "نَجْران" مسْكَنُه، كان أُسْقُفَّها وخطيبَها وشاعِرَها، خالَطَ العامَّة والخاصَّة، ووفد على المُلُوك وناظَرَهم، وعَمِل في الطِّب وبَرَع.
أمَّا ما مَيَّز هذا الرَّجُل، فهي حِكْمةٌ لاَزَمتْه، وخَطابةٌ شَهرته، وعَقلٌ ولِسانٌ رفَعاه، شاعرٌ أديب، قال الشِّعرَ وأجَاد، ناظَر مَلِك الرُّوم في الحِكمة والطِّب.
رجلٌ عاش في الجاهليَّة قُبيل الإسلام، كان يَدْعو إلى التَّوحيد، ونَبْذِ الشِّرك، ونبْذ عبادة الأوثان، بليغٌ مِن البُلغاء، وشاعر مِن الشُّعراء، وحكيمٌ من الحكماء، وطبيب من الأطِبَّاء، مفوَّهٌ، حين يَخطب كأنه يَملِك العقول، ويَسحر القلوب، وصلَتْ شُهرته إلى العَرَب جميعًا، بل وتعدَّتْها إلى العالَميَّة في ذلك الزَّمن؛ الملوك، والقياصرة.
أمَّا نسَبُه فقد جاء في "الأغاني" - (15 / 236):
"هو قُسُّ بنُ سَاعِدةَ بنِ عمْرِو بنِ عدِيِّ بنِ مالكِ بنِ أيدعانَ بنِ النَّمرِ بنِ واثلةَ بنِ الطمثانِ بنِ زيدِ مناةَ بنِ يقدمَ بنِ أفْصَى بنِ دعمي بنِ إياد.
يُقال: إنه أول مَن عَلا على شَرَفٍ وخطَب عليه، وأوَّلُ من قال في كلامه: "أما بعْدُ"، وأوَّل من اتَّكأ عند خطبته على سيف أو عصا".
وزاد صاحب "جواهر الأدب" (1/270):
"هو خطيب العرب قاطبةً، والمضروب به المثَل في البلاغة والحكمة، كان يَدِين بالتوحيد، ويُؤمن بالبَعث، ويَدعو العربَ إلى نَبْذ العُكوف على الأوثان، ويُرشدهم إلى عبادة الخالق، وكان الناس يتحاكمون إليه، ويَذْكرون أنه هو القائل: "البيِّنة على مَن ادَّعى، واليَمِين على مَن أَنكر".
ومن خطبه ما جاء ذكره في "الأغاني" للأصفهاني:
"أيُّها الناس، اسمعوا وعُوا، مَن عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هُو آتٍ آت.
ليلٌ دَاج، وسماء ذاتُ أبراج، بِحار تَزْخر، ونُجوم تزْهر، وضَوء وظَلام، وبِرٌّ وآثام، ومَطْعم ومَشْرَب، وملْبَس ومركَب.
ما لي أَرى الناسَ يَذهبون ولا يَرجعون؟ أرَضُوا بالمُقَام فأَقاموا؟ أم تُرِكوا فناموا؟ وإِلَهِ قُسِّ بن ساعدة، ما على وجْهِ الأرضِ دِينٌ أفْضلَ مِن دِينٍ قد أظلَّكم زمانُه، وأدركَكم أوانُه، فطُوبَى لِمَن أدركه فاتَّبعه، وويْلٌ لمن خالَفه.
ثم أنشأ يقول - مجزوء الكامل -:
فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِي
نَ مِنَ القُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ
لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا
لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ
وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا
يَمْضِي الأَصَاغِرُ وَالأَكَابِرْ

وزاد صاحب "التَّذْكِرة الحمدونية" هذا البيتَ:
لاَ يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيْ
يَ وَلاَ مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لاَ مَحَا
لَةَ حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ

ونحن إلى الله مَاضُون، كادِحُون إليه فَمُلاقوه، فهل يُنكِر ذلك عاقل؟!".
وجاءت بعض الزيادة في "التذكرة الحمدونية" (2 / 229):
"أيها الناس، اجتَمِعوا، واسمعوا وعُوا: إنَّه مَن عاش مات، ومن مات فات، وكلُّ ما هو آتٍ آت، أَقْسَم قُسٌّ قسَمًا لا كَذِب فيه ولا إثم: إنَّ في السماء لَخبرًا، وإنَّ في الأرض لَعِبَرًا؛ سَقف مرفوعٌ، ومِهادٌ موضوعٌ، وبحرٌ مسجورٌ، ونجومٌ تسير ولا تغور.
ما لي أرى الإنْسَ يَذهبون ولا يرجعون؟ أرَضُوا بالمُقام فأقاموا، أم تُركوا فناموا؟ أُقسِم بالله قسمًا: إنَّ لله دِينًا هو أَرضى مِن دينٍ نَحن عليه؛ وأَراكم قد تفرَّقتم بآلهةٍ شتَّى، وإنْ كان الله رب هذه الآلهة، إنَّه لَيجب أن يُعبد وحْدَه، كلا، إنَّه الله الواحد الصَّمَد، ليس بمولودٍ ولا وَالد، أعَاد وأبْدَى، وإليه المعَاد غدًا.
مناظرته لملك الروم:
وكان قَد سأله في الطِّب عن الأشربة، ثُمَّ أَتْبَع ذلك ببعض الأسئلة، جاء في "المحاسن والمساوئ" - (1 / 148):
"قال له: عمَّن حَمَلتَ الحكمة؟ قال: عن عدَّة من الفلاسفة، قال: فما أفضل الحكمة؟ قال: معرفة المرء بقدره، قال: فما تقول في الحِلْم؟ قال: حلم الإنسان ماء وجهه، قال: فما تقول في المال وفضله؟ قال: أفضل المال ما أُعْطِي منه الحق، قال: فما أفضل العطية؟ قال: أن يُعْطَى قبل السؤال، قال: فأخبرني عما بَلَوت من الزمان وتصرُّفه، ورأيتَ مِن أخلاق أهله، قال: بَلونا الزمان فوجدناه صاحبًا، ولا يُعْتِب مَن عاتبه، ووجدْنا الإنسان صورةً من صور الحيوان يتفاضلون بالعقول، ووجدنا الأحساب ليست بالآباء والأمهات، ولكنها هي أخلاق محمودة، وفي ذلك يقول - أو قال: أقول -:
لَقَدْ حَلَبْتُ الزَّمَانَ أَشْطُرُهُ
ثُمَّ مَحَضْتُ الصَّرِيحَ مِنْ حَلَبِ
فَلَمْ أَرَ الْفَضْلَ وَالْمَعَالِيَ فِي
قَوْلِ الْفَتَى إِنَّنِي مِنَ الْعَرَبِ
حَتَّى نَرَى سَامِيًا إِلَى خُلُقٍ
يَذُودُ مَحْمُودُهُ عَنِ النَّسَبِ
مَا يَنْفَعُ الْمَرْءَ فِي فُكَاهَتِهِ
مِنْ عَقْلِ جَدٍّ مَضَى وَعَقْلِ أَبِ
مَا الْمَرْءُ إِلاَّ ابْنُ نَفْسِهِ فَبِهَا
يُعْرَفُ عِنْدَ التَّحْصِيلِ لِلنُّوَبِ
حَتَّى إِذِ الْمَرْءُ غَالَ مُهْجَتَهُ
أَلْفَيْتَهُ تُرْبَةً مِنَ التُّرَبِ

ووجَدْنا أبْلغَ العِظات النَّظرَ إلى محلِّ الأموات، وأحْمدَ البلاغة الصَّمت، ووجدنا لأهل الحزم حذارًا شديدًا، وبذلك نجَوْا من المكروه، والكرمَ حُسْنَ الاصطبار، والعِزَّ سرعةَ الانتصار، والتجرِبةَ طُولَ الاعتبار.
قال: خبِّرني هل نظرتَ في النجوم؟ قال: ما نظرْتُ فيها إلا فيما أردت به الهداية، ولم أنظر فيما أردتُ به الكَهانة، وقد قُلتُ في النجوم:
عِلْمُ النُّجُومِ عَلَى الْعُقُولِ وَبَالُ
وَطِلاَبُ شَيْءٍ لاَ يُنَالُ ضَلاَلُ
مَاذَا طِلاَبُكَ عِلْمَ شَيْءٍ أُغْلِقَتْ
مِنْ دُونِهِ الأَفْلاَكُ لَيْسَ يُنَالُ
هَيْهَاتَ مَا أَحَدٌ بِغَامِضِ قَدْرِهِ
يَدْرِي كَمِ الأَرْزَاقُ وَالآجَالُ
إِلاَّ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاءِ مَكَانُهُ
فَلِوَجْهِهِ الإِكْرَامُ وَالإِجْلاَلُ"
ليت أنَّا نَرى النُّجوم كما رآها قُسُّ بنُ ساعدةَ في غابر الأَزْمان، هي الهداية إِنْ ضَلَلْنا في المَفاوِز، وليست كما يدَّعي معْظَم الكُهَّان.
وهذه جوانب من حكمته:
"المستطرف" - (1 / 163):
وقال قُسُّ بن ساعدة:
وَمَا قَدْ تَوَلَّى فَهْوَ لاَ شَكَّ فَائِتٌ
فَهَلْ يَنْفَعَنِّي لَيْتَنِي وَلَعَلَّنِي

"المستطرف" - (1 / 186):
"ممَّا جاء من ذلك ما بلَغَنا أنَّ قُسَّ بن ساعدةَ وأَكْثمَ بنَ صَيْفي اجتمَعا، فقال أحدُهما لصاحبه: كم وَجدتَ في ابن آدم من العيوب؟ فقال: هي أكثر مِن أن تُحصر، وقد وَجدْتُ خصلةً إن استعملها الإنسان ستَرَت العيوب كلَّها، قال: وما هي؟ قال: حفظ اللسان".
"المَصون في الأدب" - (1 / 29):
"قال: جَمَع قُسُّ بن ساعدة ولَدَه، فقال: إنَّ المِعَى تَكفيه البَقْلة، وتَرْويه المَذْقة، ومَن عيَّرَك شيئًا ففيه مثله، ومَن ظلَمَك وجد مَن يَظلمه، ومتى عدلْتَ على نفسك عَدَلَ عليك مَن فوقك، وإذا نَهيتَ عن شيء فإنه نَفْسك، ولا تَجمع ما لا تأكل، ولا تأكل ما لا تَحتاجُ إليه، وإذا ادَّخرْتَ فلا يكوننَّ كَنْزك إلاَّ فِعْلَك، وكن عَفَّ العَيْلة، مشترك الغِنَى؛ تَسُدْ قومَك.
ولا تشاورنَّ مشغولاً وإن كان حازمًا، ولا جائعًا وإن كان فَهِمًا، ولا مذعورًا وإن كان ناصحًا.
ولا تضعنَّ في عُنُقِك طوقًا لا يمكنك نزعه إلا بشِقِّ نفْسك، وإذا خاصمْتَ فاعدل، وإذا قلتَ فاقتصد.
ولا تَستودعنَّ أحدًا دينَك وإِنْ قَربتْ قرابتُه؛ فإنَّك إذا فعلْتَ ذلك لم تزَل وجِلاً، وكان المستودَع بالخيار في الوفاء والغَدْر، وكنتَ له عبدًا ما بقيت، وإنْ جنَى عليك كنتَ أولَى بذلك، وإنْ وفَى كان الممدوحُ دُونك".
"ثمار القلوب" - (1 / 232):
"أسقُفُّ نَجران: هو قسُّ بن ساعدة، أحَدُ - بل أوحَدُ - حكماء العرب وبلغائهم، وقد تقدَّم ذِكْره، وضُرِب المثَل بخَطابته وبلاغته، وهو القائل:
مَنَعَ البَقَاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ
وَغُدُوُّهَا مِنْ حَيْثُ لاَ تُمْسِي
وَطُلُوعُهَا بَيْضَاءَ صَافِيَةً
وَغُرُوبُهَا صَفْرَاءَ كَالوَرْسِ
اليَوْمَ أَعْلَمُ مَا يَجِيءُ بِهِ
وَمَضَى بِفَصْلِ قَضَائِهِ أَمْسِ

أخيرًا عُمِّر الرجل مائةً وثمانين سنةً، أظهر التوحيد بمكة قبل البَعثة؛ "صبح الأعشى" (1/496).
ذكرَتْه كتب الأمثال: أبلغ من قُس، وأبْيَن من قس، وأخْطَب من قس؛ "غرر الخصائص الواضحة" (1/80)، "مجمع الأمثال" (1/111 - 567) ذَكر ذلك الأعشى في شعره:
قال الأعشى:
وَأَبْلَغُ مِنْ قُسٍّ وَأَجْرَى مِنَ الَّذِي
بِذِي الغِيلِ مِنْ خَفَّانَ أَصْبَحَ خَادِرَا

أخيرًا أَختم بوصيته لابنه، وما أظنُّ أنِّي وَفَّيت الرجل حقه:
"نهاية الأرب في فنون الأدب" - (6 / 71):
"قال قس بن ساعِدةَ الإيادي لابنه: لا تشاور مشغولاً وإن كان حازمًا، ولا جائعًا وإن كان فَهِمًا، ولا مذعورًا وإن كان ناصحًا، ولا مهمومًا وإن كان عاقلاً؛ فالهَمُّ يَعْقل العقل، فلا يتولَّد منه رأيٌ، ولا تَصْدق به رَوِيَّة".

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* مثلث الإنسان: قلبه ونفسه والشيطان
* شبابنا... عندما تصبح البلطجة هي الحل!
* بين تعليم العربية لأبنائها ولغير أبنائها
* أساليب الترجمة
* اعتراضات اليزدي على ابن الحاجب في العبارة
* التوحيد .. أساس النهضة وسرّ الحياة
* رفقاً بالشباب

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الهداجي, قس
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اسماعيل الهداجي مصحف رواية ورش 4 سورة من اسلام ويب تلاوات برابط 1 ومزيد الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 08-13-2017 03:55 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009