استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-09-2026, 01:09 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 131

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي الشكر أساس المزيد

      



  • إن من أخطر أصول الوصول الى الله – تعالى – شكر نعمة الله عز وجل على أن هيأك ويسر لك وحبب اليك أن تسلك سبيلا اليه .. وان اختيار هذا الطريق رغبة ورهبة وطلبا لرضا الله وخوفا من عذابه .. نعمة .

    وان معرفة الطريق الى عز وجل والشغف بالسير فيها والحرص على التقدم .. نعمة .. والاعمال الصالحة من تلاوة وذكر وصيام وقيام وتبتل وتهجد واحسان وبر وغيرها , هى حوامل الوصول فى هذا الطريق . وهى نعمة .. وهذه النعم ان لم تدم وتزد وتبارك كان النكوص والارتداد والسلب والحرمان .. ولا سبيل قط الى حراسة النعم وحمايتها وزيادتها الا بالشكر .

    جاء وفد اليمن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيهم رجل يسمى حديرا , فلما أرادوا الانصراف – وكان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطى كل ضيف جائزته – أعطى لكل فرد هدية , وكان حدير مشغولا بذكر الله بعيدا عن عين رسول الله صلى الله عليه وسلم , فاستحيى حدير أن يطلب جائزته ,فانطلقوا وانطلق معهم حدير , وبعد ان انصرفوا اذ بجبريل ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول : ربك يقرئك السلام ويذكرك بحدير – يذكرك أنك نسيت حديرا – فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فارسا وأعطاه هدية وقال : " الحق القوم فاسأل عن حدير وأعطه هجيته وأقرئه منى السلام " فلما أدركهم قال : أين حدير ؟ قالوا له : هذا فقال له : رسول الله يقرئك السلام ويقول لك : " انه نسيك فذكره بك الله " فقال حدير : " اللهم كما لم تنس حديرا , فاجعل حديرا لا ينساك " فكان أكثر الناس ذكرا لله .

    " اللهم كما لم تنس حديرا فاجعل حديرا لا ينساك " .. هذا هو موطن الشاهد وهو شكر النعمة على مقتضاها وهو طلب الزيادة من خير الاخرة .




    أيها الاخوة, ابتلى أحد الاخوة بمرض السكر فقال لى : استفدت من هذا المرض فائدة : ما عرفت نعمة الله فى أن أنام ثلاث ساعات متواصلة الا بعد المرض , فكل ساعة أقوم لأدخل الحمام !! ..

    فهل نمت أنت ثلاث ساعات متواصلة ؟! هل شكرت هذه النعمة ؟ .. اذا ابتليت – نسأل الله لنا ولك العافية – ستعرف هذه النعمة وتقدرها .

    هذا الرجل المكسور يقول :أود أن اتقلب على جنبىّ !! فهل تتقلب على جنبيك وأنت نائم ؟! هل شكرت هذه النعمة ؟ هل فكرت مرة أن تذهب الى المستشفيات لترى المقعدين الذين لا يملكون حراكا ؟ لترى فى قسم الحرائق ما فعلته النيران فى الوجوه الجميلة ؟ ولترى فى قسم العيون من فقدوا نور أعينهم ؟! .

    كان بكر بن عبدالله المزنى رحمه الله يقول :يا ابن آدم اذا أردت أن تعلم قدر ما أنعم الله عليك فغمض عينيك .

    هل رأيت أصحاب المحاليل المعلقة ؟!! وهل رأيت من عاشوا حياتهم فى المستشفيات ثم ماتوا ؟! كل هذه النعم التى فقدها الاخرون وملكتها أنت هل شكرت الله عليها ؟!! .

    وأنت أيها المريض المبتلى هل شكرت النعم التى أنت غارق فيها ؟! هل نظرت الى من هم أشد منك بلاء ؟! .. وان كنت أنت أشد المرضى ألما فهل شكرت الله على ان ابتلاك فى جسدك وحفظ لك قلبك فملأه بالايمان ؟! هل شكرت هذه النعمة : نعمة الايمان والتوحيد التى هى أعظم النعم .

    عن مجاهد فى قوله – سبحانه وتعالى – " وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة "( لقمان : 20 ) قال : لااله الا الله .

    وعن سفيان بن عيينة قال : ما أنعم الله عز وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرفهم : أن لا اله الا الله . قال : وان " لا اله الا الله " لهم فى الاخرة كالماء فى الدنيا .

    لقد كان من هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم تذكر فاقد النعمة ليعظم عنده شكرها , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أوى الى فراشه يقول : " الحمد لله الذى أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا وكم ممن لا كافى له ولا مأوى "[مسلم] فداك أبى وأمى ونفسى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    قال سلام بن أبى مطيع : دخلت على مريض أعوده , فإذا هو يئن فقلت له : اذكر المطروحين فى الطريق , اذكر الذين لا مأوى لهم , ولا لهم من يخدمهم . قال : ثم دخلت عليه بعد ذلك فلم أسمعه يئن . قال : وجعل يقول : اذكر المطروحين فى الطريق , اذكر من لا مأوى له ولا له من يخدمه .

    اخوتاه , شكر النعم أصل , قال الملك : " وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابى لشديد "

    ( ابراهيم : 7 )

    قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - :" من أنعم عليه بنعمة فلم يشكرها عذب بتلك النعمة ذاتها ولابد " اهـ .

    عرفت – أخى الملتزم – ما سبب الفتور ؟ لأنك لم تشكر نعمة الالتزام , فلو شكرت هذه النعمة لزادك الله التزاما , قال – تعالى – " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم "(محمد : 17) لكن لما لم تشكر نعمة الالتزام فترت , وتراجع التزامك .

    قال الحسن :ان الله عز وجل ليمتع بالنعمة ما شاء , فإذا لم تشكر قلبها عليهم عذابا .

    نعـــم :كل من أعطى أولادا فلم يشكر نعمة الأولاد يعذب بهم , ومن أنعم الله عليه بزوجة فلم يشكر نعمة الزوجة عذب بها , ومن أعطى مالا فلم يشكره عذب به ولابد .. وهكذا : كل نعمة لا تشكرها تعذب بها .. وسر الشكر استخدام النعمة فى طاعة المنعم .

    شكر حدير النعمة وسأل الله ألا ينسيه ذكره , ولو أننى أنا الذى جاءونى بالهدية لشغلنى فرحى بالهدية عن ذكر الله .. واقع مر .. كثير من المسلمين مشغول بالنعمة عن المنعم , مشغول بالبلية عن المبتلى , مشغول عن الله بغير الله , ناس له , غافل عنه .

    اخوتاه , سليمان بن داود هذا النبى الصالح ابن النبى الصالح – عليهما السلام – ما شغله الملك – الذى ما آتاه الله أحدا من العالمين قبله ولا بعده – عن الشكر والتحدث بنعم الله عليه .

    قال – تعالى – " وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شىء ان هذا لهو الفضل المبين * وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون * حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وعلى والدىّ وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلنى برحمتك فى عبادك الصالحين "( النمل : 16- 19 ) .

    ولما حمل اليه عرش بلقيس قال " هذا من فضل ربى ليبلونى ءأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربى غنى كريم "( النمل : 40 ) .

    عن الحسن قال : قال نبى الله داود : " إلهى لو أن لكل شعرة منى لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر ما وفيت حق نعمة واحدة " .

    قال ابن القيم :" حبس السلطان رجلا فأرسل اليه صاحبه : اشكر الله فضرب , فأرسل اليه : اشكر الله . فجىء بمحبوس مجوسى مبطون فقيد وجعل حلقة من قيده فى رجله وحلقة فى الرجل المذكور , فكان المجوسى يقوم بالليل مرات , فيحتاج الرجل أن يقف على راسه حتى يفرغ فكتب اليه صاحبه : اشكر الله . فقال له : الى متى تقول : اشكر الله وأى بلاء فوق هذا ؟ فقال : لو وضع الزنار الذى فى وسطه فى وسطك كما وضع القيد الذى فى رجله فى رجلك , ماذا كنت تصنع ؟ فاشكر الله " .

    ودخل رجل على سهل بن عبدالله فقال : اللص دخل دارى وأخذ متاعى فقال : اشكر الله , فلو دخل اللص قلبك – وهو الشيطان – وأفسد عليك التوحيد ماذا كنت تصنع ؟ " .

    سئل بعض الصالحين : كيف أصبحت ؟ فقال : أصبحت وبنا من نعم الله ما لا يحصى مع كثير ما يعصى , فلا ندرى على ما نشكر : على جميل ما نشر , أو على قبيح ما ستر ؟

    وقال آخر :أصبحت بين نعمتين لا أدرى أيتهما أعظم : ذنوب سترها الله علىّ , فلا يقدر أن يعيرنى بها أحد , ومحبة قذفها الله فى قلوب الخلق لا يبلغها عملى .

    نعم – اخوتى فى الله - : من أصول السير الى الله : كلما أنعم الله عليك بنعمة فاشكرها ..

    اذا حفظت آية فاشكرها , اذا ذكرته لحظة فاشكرها , اذا أعفيت لحيتك اشكرها , اذا صليت جماعة اشكرها , اذا تعلمت مسألة اشكرها , اذا قمت ليلة اشكرها , اشكر الله على نعمته , لأنك ان لم تشكره تعذب .. تلك سنة ربانية , فلذلك انشغل بشكر النعمة .




    ولكن كيف يكون شكر النعمة ؟

    الشكر يقوم على خمسة أركان :

    1- الاقرار بالنعمة 2- الثناء على الله بالنعمة

    3- الخضوع لله بالنعمة 4- حب المنعم

    5- استعمال النعمة فى شكر المنعم

    عن عنبسة بن الازهر قال : كان محارب بن دثار – قاضى الكوفة – قريب الجوار منى فربما سمعته فى بعض الليل يقول : " أنا الصغير الذى ربيته فلك الحمد , وأنا الضعيف الذى قويته فلك الحمد , وأنا الفقير الذى أغنيته فلك الحمد , وأنا الغريب الذى وصيته فلك الحمد , وأنا الصعلوك الذى مولته فلك الحمد , وأنا العزب الذى زوجته فلك الحمد , وأنا الساغب ( الجائع ) الذى أشبعته فلك الحمد , وأنا العارى الذى كسوته فلك الحمد , وأنا المسافرالذى صاحبته فلك الحمد وأنا الغائب الذى رددته فلك الحمد وأنا الراحل الذى حملته فلك الحمد وأنا المريض الذى شفيته فلك الحمد وأنا السائل الذى أعطيته فلك الحمد وأنا الداعى الذى أجبته فلك الحمد فلك الحمد ربنا حمدا كثيرا على حمدى لك " اهـ .

    لله ما أحلى هذا الكلام !! .. نعم – والله - : كان كلامهم دواء للخطائين .

    يا رب

    " تم نورك فهديت , فلك الحمد , عظم حلمك فغفرت , فلك الحمد , وبسطت يدك فأعطيت , فلك الحمد , ربنا وجهك أكرم الوجوه , وجاهك أعظم الجاه , وعطيتك أفضل العطية وأهنأها , تطاع ربنا فتشكر , وتعصى فتغفر , وتجيب المضطر , وتكشف الضر , وتشفى السقيم , وتغفر الذنب , وتقبل التوبة , ولا يجزى بآلائك أحد , ولا يبلغ مدحتك قول قائل " .. فلك الحمد .

    اخوتاه, الشكر أساس المزيد . أحبتى فى الله, يا من عزمتم السير الى الله , اشكروا الله .. اشكروا الله .. اشكروا الله يزدكم ..

    عن على رضى الله عنه أنه قال لرجل من أهل همدان " إن النعمة موصولة بالشكر , والشكر متعلق بالمزيد , وهما مقرونان فى قرن , فلن ينقطع المزيد من الله – عز وجل – حتى ينقطع الشكر من العبد " اهـ .

    فإذا رأيت إيمانك – أخى فى الله – لا يزيد فارجع الى الشكر ..

    اشكر تزدد إيمانا , فإن الشكر أساس المزيد .

    الشيخ محمد حسين يعقوب

    الكلم الطيب

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 07-09-2026 الساعة 01:12 AM.

رد مع اقتباس
قديم 07-21-2026, 03:22 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 131

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي​​ لَشَدِيدٌ (7)

​​ 1- لا تقلق على نعمك، بل انتظر المزيد…..ما دمت تعرف الشكر لئن شكرتم لأزيدنكم”/عبد الله بلقاسم

2- (لئن شكرتم لأزيدنكم) يشمل ذلك : شكر الطاعات ، فمن شكر الله على الطاعات زاده الله (أعمالاً صالحات) /عقيل الشمري

3- (لئن شكرتم ﻷزيدنكم) لن يشكر النعمة إﻻ من (يراقب نعم الله) فلنراقب النعم / عقيل الشمري

4- [ لئن شكرتم لأزيدنكم ] النعمة التي بين يديك هي بذرة إن زرعتها بأرض الشكر أينعت وطاب قطافها ..فتعهد شجرتك بتلك الأرض الطيبة .. / مها العنزي

​​ 5-زوال النعمة ليس من لوازم الكفر ونعم زيادة​​ النعمة من لوازم الشكر: (لئن شكرتم لأزيدنكم “ولئن كفرتم إن عذابي لشديد”) ولم يقل: ستزول عنكم. / نايف الزهراني

​​ 6-إذا اشتغلت بشكر النعمة، قيدها الله لك، وثبتها لك، وزادك من نعمه ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ / نوال البخيت

​​ 7- من شكر النعم ذكر الله​​ عند تذكّرها، فذكر الله يحفظ النعم ويحوطها أكثر من تدبير الإنسان لحرزها (واذكروه كما هداكم) (لئن شكرتم لأزيدنكم) / عبد العزيز الطريفي

​​ 8- بالشكر تدوم النعم وتزيد ﴿ولئن شكرتم لأزيدنكم﴾ وشكرها ينبع من القلب أولاً ثم تتبعه الجوارح مترجمة لهذا الشكر . / فوائد القرآن

​​ 9– ﴿ ولم أكن بدعائك رب شقيا ﴾ من آداب الدعاء : ذكر نعم الله عليك وقديم إحسانه فإنما تُستدرّ النعم بالحمد : ﴿ لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ . / تأملات قرآنية

​​ 10- وعدﷻ بالزيادة في الخير ثلاثا المهتدين ﴿ويزيد الله الذين اهتدوا هدى﴾ والشاكرين ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ والمحسنين ﴿سنزيد المحسنين﴾/ روائع القران

​​ 11- إذا أدركت نعم الله فيك واستشعرتها ازددت إيمانا وقربا وشوقا إليه. ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ / روائع القران

​​ 12- أي نعمة تخشى أن تفقدها أحدث لها شكراً فوالله لن يخلف الله وعده فيك : ” لئن شكرتم​​ لأزيدنّكم”../ علي الفيفي

13- ولا يؤدي الشكر عند البلاء على زيادته ، وهذا من الفهم الخاطئ لقوله تعالى : ﴿ لئن شكرتم لأزيدنّكم ﴾؛ فالآية تتحدث عن شكر النعم وكُفرها. / فرائد قرآنية

14-( ولئن شكرتم لأزيدنكم) ( يستنبط من الآية : (نقص النعمة سببه قلة الشكر)/ د. عقيل الشمري

15-ثلاثة تدفع البلاء الدعاء (ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم) وشكر النعم (لئن شكرتم لأزيدنكم) ونصرة الضعفاء قال ﷺ (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) / عبد العزيز الطريفي

16- العافية إذا دامت جُهلت… وإذا فُقد تعُرفت … قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُم ْلَأَزِيدَنَّكُم﴾ فـاشكروا الله دائمًاً وأبداً…. / د. رقية المحارب

17-شكر النعمة واجب لا منة فيه وبه تستجلب الزيادة، ولامجال للتخيير بين شكرها وكفرها فإن اﻷمر محسوم)لئن شكرتم ﻷزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد./.( سعود الشريم

18- الشكر حافظ للنعم الموجودة، وجالب للنعم المفقودة، ومؤشر بالازدياد من الخير ” وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم” الحمد لله حمدا كثيرا / نوال العيد

19-﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ العطاء مقرون بالشكر ، فكلما زاد الشكر ؛ زاد العطاء . ./ روائع القرآن

20-‏”وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ”والشكر: هو اعتراف القلب بنعم الله والثناء على الله بها وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضد ذلك. / تفسير السعدى

21-(ولعلكم تشكرون) وليس من الشكر قضاء أيام العيد باللهو المحرم، ومبارزة الله بالمعاصي، فهذا يجلب سخط الله وعقوبته: (ولئن كفرتم إن عذابي لشديد) / أ. د.ناصر العمر

22-النعم بشكر الله لا تدوم فحسب ؛ بل تزيد أيضاً ! ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾/ خواطر قرآنية

23-﴿ لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ عوّد قلبك​​ ولسانك على حمدِ الله وشكره على كل حال فلن تُعدم الخير بل سيمنحك الخير وزيادة/ روائع القرآن.

24- لا يلزم من كفر النعمة زوالها، فقد يبقيها الله عذاباً لغير شاكريها، بها يختلفون وعليها يقتتلون (لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد)/ عبد العزيز​​ الطريفي

25-تريد زيادة الخير وبقاءه ونماءه ؛عليك بالشكر( لئن شكرتم لأزيدنكم) / عبد الملك القاسم


حصاد التدبر
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2026, 12:19 AM   #3
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 131

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

إن اكتمال النعمة على العبد وتمامَها، سواءٌ بانتصاره على نفسه،أو على عدوه في معركة،أو نجاحٍ في دعوة،أو فراغٍ من موسم طاعةٍ وُفِّق فيه العبد لما تيسر من العمل الصالح، كُلُّ ذلك يحتم عليه عبادتين عظيمتين، ألا وهما الشكر والاستغفار، وما تتضمنان من الاعتراف بالنعمة والمنة.

لقد كان الشعور بمنة الله ـ بما يوُفّقُ له الإنسان من خير ديني أو دنيوي ـ أمراً مستقراً في نفوس الصالحين،لهَجَت ْ به ألسنتهم،وتحركت به شفاههم، وظهر ذلك على أعمالهم.


تأمل معي ـ أخي ـ قول نبي الله يوسف ـ بعد ما حدث له ما حدث، وجمع الله شمله بأبويه وإخوته، وتمت له النعمة: " رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ " (يوسف:101).

إنك لتتعجب ـ والله ـ من هذا النبي الكريم الذي انتزع نفسه من فرحة اللقاء، وأنس الاجتماع ليلهج بهذه الدعوات المباركة، لهَجَ الشاكرين الأواهين، المنيبين.

هذه الدعوات المليئة بالافتقار والتذلل، والرغبة في تمام النعمة عليه بأن يتوفاه ربه مسلماً، وأن يلحقه بالصالحين من عباده.
وهكذا شأن الصالحين ! لا تلهيهم فرحة اكتمال النعمة، ولا تمام الأمنية عن اللهج بالاعتراف بها لمسديها، وشكره عليها، وسؤالها الثبات على الحق حتى الموت !

وتمضي مسيرة الشاكرين، لتقف بنا عند النبي الشاكر، والأوّاب الذاكر: سليمان بن داود - عليهما الصلاة والسلام-، والذي حفظ القرآن له أكثر من موقف عبر فيه عن شكره لنعم ربه.
فهو يعترف بذلك حينما بهره موقف من النملة من نذارتها لقومها بقولها: " ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ " (النمل: من الآية18) !

تأمل كيف لم تشغل هذا النبي الكريم لحظة الاستماعِ لحديث هذه النملة !

ولا لحظة الاستمتاع بمعرفة لغة هذه الحشرات الصغيرة التي حجبت لغتها عن غيره من البشر !
لم يشغله ذلك كله عن التوجه إلى من أنعم عليه بهذه النعمة، بل حرّك فيه هذا المشهد الرغبة في الشكر لمستحقه، فهو الذي علمّه منطق الطير !


ويتكرر مشهد الشكر عند هذا النبي الكريم، لمّا رأى عرش بلقيس مستقراً عنده ـ فيقول: " هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " (النمل:40).

إنها حال الشاكرين، فسليمان ـ عليه الصلاة والسلام ـ لم تذهله هذه الآية العظيمة، وهي حضور عرش بلقيس بسرعةٍ هي أقل من طرفة العين، ويوضع عنده مستقراً، وكأنما هو عنده منذ مدة من شدة استقراره، لم تذهله عن شكر المنعم بها، بل لهج بالثناء والحمد ـ والحمد رأس الشكر ـ !

وهكذا تستمر القافلة المباركة ؛ لتقف عند أكمل الخلق شكراً واستغفاراً،ألا وهو نبينا، فبعد حياةٍ حافلة بالبلاغ،والجهاد ،والصبر،والبذل، والعطاء،تتنزل على قلبه سورة النصر، تلك السورة العجيبة التي جمعت ـ رغم قصرها ـ
بين البشرى بالفتح، وبين نعي أكرم نفس بشرية،فيمتثل -صلوات الله وسلامه عليه- هذا الأمر في أمرين: أحدهما قولي، والآخر فعلي:


أما القولي فتحدثنا أُمنا عائشة عنه، فتذكر أنه كان يكثر أن يقول ـ في ركوعه وسجوده ـ سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، يتأول القرآن،أي: يمتثل أمر الله له بالتسبيح والاستغفار، والحديث في الصحيحين.

وأما الامتثال الفعلي، فيتجلى في دخوله ـ بأبي هو وأمي ونفسي ـ مكة عام الفتح منكساً رأسه، متخشعاً، معلناً بذلك خضوعه، وتواضعه، وتذللـه لربه _جل وعلا_، ثم شفع هذه الهيئة المعبرة عن التواضع العظيم بثمان ركعات من الضحى، شكراً لله -تعالى- على هذه النعمة الكبرى.


وأنت إذا تأملت القرآن وجدت أن الله -تعالى- صرّح بالثناء على صفوة خلقه من أولي العزم من الرسل -عليهم الصلاة والسلام- بأنهم كانوا من الشاكرين، فوصف نوحاً بأنه
" كَانَ عَبْداً شَكُوراً "، وإبراهيم بأنه كان " شَاكِراً لَأَنْعُمِهِ "،وقال لكلٍ من موسى ومحمد ـ عليهما الصلاة والسلام ـ: " وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ "،وقد كانا ـ والله ـ


فتأمل في كلمة (شكور) فهي صيغة مبالغة، وتأمل في كلمة (شاكر) كيف جاءت على صيغة اسم الفاعل الدال على الاستمرار.

فإذا كان هذا حال سادة الرسل، فغيرهم أحوج ما يكون إلى أن تكون هاتان العبادتين شعاراً لهم ودثاراً، وخصوصاً في ختام مواسم الطاعات،أو عند نجاح بعض المشاريع الخيرية، ونحو ذلك، فإن حاجة العاملين تشتد إلى الإكثار من هاتين العبادتين،مع أهمية بقائهما حاضرتين لا يفتر اللسان عنهما ما دام في الجسد روح، فبالشكر تدوم النعمة، وبالاستغفار تُغفر الزلة وتقال العثرة.


لذا فنحن مضطرون أشد الاضطرار إلى أن تتواطأ ألسنتنا مع قلوبنا على شكرٍ يحفظ النعمة، واستغفارٍ يرقع الخلل، عسى ربنا أن يتقبل ما منَّ به علينا، ويتجاوز عما قصّرنا فيه، وما أكثره !


يقول التابعي الجليل بكر بن عبد الله المزني ـ رحمه الله ـ: قلت لأخٍ لي: أوصني ! فقال: ما أدرى ما أقول ! غير أنه ينبغي لهذا العبد ألا يفتر من الحمد والاستغفار، فإن ابن آدم بين نعمةٍ وذنبٍ،ولا تصلح النعمة إلا بالحمد والشكر، ولا يصلح الذنب إلا بالتوبة والاستغفار.
ويقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " وما أتي من أُتي إلا من قِبَلِ إضاعة الشكر، وإهمال الافتقار والدعاء، ولا ظفر من ظفر ـ بمشيئة الله وعونه ـ إلا بقيامة بالشكر، وصدق الافتقار والدعاء، ومِلاكُ ذلك: الصبر، فإنه من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس فلا بقاء للجسد ".
وحري بمن وفق للشكر أن يلاقي من ربه أعظم مما قدّم،فإن الرب أعظم شكراً.

يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: " والله –تعالى- يشكر عبده إذا أحسن طاعته، ويغفر له إذا تاب إليه، فيجمع للعبد بين شكره لإحسانه، ومغفرته لإساءته، إنه غفور شكور.


والله –تعالى- أولى بصفة الشكر من كل شكور، بل هو الشكور على الحقيقة، فإنه يعطي العبد، ويوفقه لما يشكره عليه، ويشكر القليل من العمل والعطاء، فلا يستقله أن يشكره، ويشكر الحسنة بعشر أمثالها إلى أضعاف مضاعفة، ويشكر عبده بقوله، بأن يثنى عليه بين ملائكته، وفي ملئه الأعلى، ويلقي له الشكر بين عباده، ويشكره بفعله، فإذا ترك له شيئاً أعطاه أفضل منه، وإذا بذل له شيئاً رده عليه أضعافاً مضاعفة، وهو الذي وفقه للترك والبذل، وشَكَره على هذا وذاك.

" انتهى، وهو كلام نفيس أنصح بمراجعة بقيته في آخر كتابه (عدة الصابرين).

والحمد الله رب العالمين،وصى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

* المصدر:
موقع المسلم.
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-20-2026, 12:21 AM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 131

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

في رحاب قول الله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا)


لقد عوّدنا القرآن الكريم حين يأمر الله تعالى عباده أن يشكروه على نعمه عليهم –وهي مما لا يعد ولا يُحصى- أن يستعمل الأسلوب الآتي:

في البقرة وكثير من السور قوله تعالى 1- ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ وقد تكررت في القرآن الكريم كثيراً أي كي تشكروا.
وفي الواقعة [70] 2- ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ ولولا إذا دخلت على الفعل المضارع أفادت التحضيض بمعنى «هلّا».
وفي يس [35و 73] 3- ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ وهي كسابقتها تفيد طلب الشكر لله على نعمائه.
وفي البقرة [152] 4- ﴿وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ﴾ وهذه تأمر بالشكر، وتنهى عن جحود النعمة لأنها كفر.
وفي الأنبياء [80] 5- ﴿فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ﴾ استفهام يُراد منه الطلب والترغيب بالشكر.
وفي الزمر [7] 6- ﴿وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ فالله تعالى يرضى عن الذين يشكرونه.
وفي إبراهيم [7] 7- ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ قَسَمٌ بأن الله تعالى يزيد وسيزيد له من فضله.
وفي الزمر [66] 8- ﴿وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ﴾ أمرٌ بالتزام ودوام الشكر من العبد لربّه.
أما أن يُقال: «اعملوا شكراً» فهو أسلوب لم يُعهد وصيغة لم تَردْ إلا في هذه الآية من سورة سبأ الآية [13]: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.

وقد ذهب المفسرون إلى أن المعنى: اعملوا لله على وجه الشكر لنعمائه، وكونوا دائماً من الشاكرين، والتزموا بالشكر وداوموا عليه لله في أي عمل صالح تقومون به؛ فهو الذي قوّاكم على فعل الخيرات.


وهذا تفسير جميل مقبول، ولكنَّ أسلوب هذه الآية الفريد يجعلني أميل إلى معنى أراه أرجح وأقرب وأصوب، وهو مما يناسب الآيات التي سبقت أو لحقت هذه الآية، فقد سُبِقتْ بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ10/أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ11﴾ [سبأ: 10- 11] وهو أمر الله لداود عليه السلام أن يصنع دروعاً للحرب واسعة ساترة لموضع الخطر من الصدر وغيره –وقد ألان الله له الحديد- وأن يُحكِمَ اتصال كل حلقة منها بالتي تليها وأن يُقدّر ويُتقن سَرْدَها لتتناسب حِلَقُها فتصُدَّ ضربة العدو، وتحمي لابسها من الخطر والضرر والشرر.

وأن يكون سيدنا داود –هو وأهله ومن يؤمن معه ويتبعه- من الذين يتقنون أعمالهم، ويحسنون أفعالهم، ولا يقومون إلا بعمل أو فعل متقنٍ صالحٍ، فالله بصير بعمل الجميع يجازي بالخير خيراً وثواباً، وبالشر عقاباً وعذاباً.


وجاء بعدها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ14﴾ [سبأ: 14].
أي: لما قضى الله تعالى على سيدنا سليمان عليه السلام وهو ابن داود عليه السلام الموتَ وكان يراقب الجنَّ الذي سُخّروا لخدمته يصنعون له ويعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان وقدور راسيات، فما دلَّ الجنَّ على موته إلّا «الأَرَضَةُ» -وهي دويِّبة تأكل الخشب- حيث أكلتْ شيئاً من عصاه التي مات وهو متكئ عليها فخرَّ على الأرض، فوقف الجنُّ عن العمل الشديد الذي أمرهم به، وعلموا وتيقنوا أنهم لا يعلمون الغيب- وعلى الناس أن يعلموا ويوقنوا بذلك- إذ لو علموا الغيب لأدركوا موته فوراً قبل أن تأكل الأَرَضَةُ شيئاً من عصاه فيقع على الأرض.

وهذا يدلّ على وجوب مراقبة العامل –وهو يعمل- لئلا يهمل أو يكسل، كما يوجب على كل عامل أن يخلص لله تعالى في كل قول أو عمل أو فعل أو تصرف، وأن يتقن عمله ليكون كاملاً تاماً لا نقص فيه ولا عيب –ولو لم يراقبه صاحب العمل- كما أن على التلميذ أن لا يغش في الامتحان -ولو لم يكن عليه مراقب من البشر- وقد علَّمنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يحب من العبد ولا سيما المؤمن إذا عمل عملاً أن يُتقنَه.


فالإتقان دليل الصدق في الإيمان.

و«الشكور» اسم فاعل وصيغته مبالغة من شاكر، ويراد من «الشكور» أن يداوم على الشكر لله في كل أحواله –سراً وعلناً- سفراً وحضراً –قلباً وقالباً- شكلاً ومضموناً- في السراء والضراء، وأن يتقن عمله مخلصاً لوجه الله فيه يشكر بلسانه، ويستحضر فضل الله عليه بقلبه، ويظهر شكره لله على جوارحه وأعضائه، فيلزم الصدق والأمانة والإتقان والحلال، ويتجنب الغش والخيانة والإفساد والإهمال والحرام في المال والأقوال والأعمال والأفعال، ولما كانوا قلةً –ولا سيما في هذا القرن- بين الناس فقد انتهت آية سبأ [13] بقوله تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.



وخلاصة ذلك جعلني أرجّح أن معنى الآية: اعملوا آلَ داود عملاً صالحاً متقناً كاملاً تاماً نافعاً مُجدِياً يُحقِّق لكم شكراً ودعاء بالخير لكم من الناس، وشكراً وثواباً وتوفيقاً من الله رب الناس والعالمين.


ويؤيّد هذا مثيلٌ له في كتاب الله الكريم:
1- ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْرًا لَّكُمْ﴾ [النساء: 170].
2- ﴿فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 171].
فهما بعض آيتين يأمر الله فيهما الناس جميعاً أن يؤمنوا إيماناً كاملاً، وأن يوقنوا بالله يقيناً صادقاً، وأن يؤمنوا بكل ما أمرهم أن يؤمنوا به –وعلى رأس ذلك عقيدة التوحيد- فيعتقدوا أن الله عز وجل واحد لا شريك له: «أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد لا زوجه له ولا ولد» ويأمر أهل الكتاب بذلك، وأن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم «الرسول إلى الناس كافة»؛ فقد جاءهم بالحق من ربهم «رب العالمين».

وتقدير الآيتين: آمنوا إيماناً صادقاً يكون خيراً لكم، وآمنوا إيماناً –قولاً وعملاً واعتقاداً- إيماناً واعتقاداً بالجَنان «القلب» وقولاً باللسان، وعملاً بالأعضاء والأركان، وهو إيمان يحقق لكم خيرَيِ الدنيا والآخرة.


ويؤيد هذا ويدعمه قوله تعالى:
1-: ﴿وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم﴾ [آل عمران: 110].
2-: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النساء: 66].
3-: ﴿وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ� � [التغابن: 16].
فإعراب كلمة «خيراً» في النساء [170] و[171] والتغابن [16] خبر لفعل يكون المحذوفة المقدرة وهو خبر منصوب بالفتحة الظاهرة على آخره، أو مفعول به لفعل يحقق، وفعل يحقق أو يكون صفة لمفعول مطلق محذوف أي: آمنوا إيماناً يكون أو يحقق خيراً لكم، وأنفقوا إنفاقاً يكون أو يحقق ثواباً لكم.
مما يؤيد ما قلناه في آية [سبأ: 13]: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ أي اعملوا عملاً صالحاً متقناً يكون سبباً لشكر الناس بعد شكر الله لكم، أو يحقق حبَّ الناس بعد حبّ الله لكم، فتدبّر.
* * *
* المصدر:
- الجديد في فقه لغة القرآن الكريم: الشيخ هشام الحمصي.

الكلم الطيب
امانى يسرى محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أساس, المسجد, السكر
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأسرة أساس بناء المجتمع ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 06-11-2026 01:36 PM
أساس البدع ابو الوليد المسلم ملتقى الحوار الإسلامي العام 1 04-15-2026 08:04 PM
التوحيد .. أساس النهوض بالأمة ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 03-16-2026 10:57 PM
الهُوِيَّةُ أساس بناء الحضارة ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 03-07-2026 11:53 PM
اذا كنتِ من مرضى السكر يجب عليكِ معرفة كل شى عن السكر أبوالنور قسم الطب العام 2 05-06-2011 03:05 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009