استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة
ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة تهتم بعرض جميع المواضيع الخاصة بعقيدة أهل السنة والجماعة
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 07-08-2026, 03:08 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي النهي عن التشاؤم والتطير

      

النهي عن التشاؤم والتطير

الشيخ محمد بن عبدالله السبيل

الحمد لله العزيز ذي الاقتدار، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال، ﴿ سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾ [الرعد: 10، 11].

أحمَده سبحانه على إفضاله، وأشكُره على جزيل نَواله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فيا عباد الله، اتقوا الله حقَّ التقوى، وراقِبوا في الجهر والنَّجوى، واعلموا أن الله - سبحانه - عالم بما يجري في هذا الكون ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ [سبأ: 3].

قدَّر الأشياء في الأزل، فلا يقع شيء إلا بتقديره وعلمه، ما شاء كان، وما لم يشأْ لَم يكن؛ يقول سبحانه: ﴿ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ﴾ [القمر: 49]، وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما خلق الله القلم، قال: اكتُب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة".

عباد الله، إن كثيرًا من الناس ممن ضعُفت نفوسهم، ونقَص إيمانهم، يتشاءمون من بعض الشهور وبعض الأيام، أو بعض الأمكنة أو الأشخاص، أو بعض العاهات والصفات، ويتطيرون منها، وهذا عمل من أعمال الجاهلية، مخالف لهدي خير البرية، نهى صلى الله عليه وسلم عنه، وأمر بالاتكال على الله، وعدم الالتفات إلى غيره بخوفٍ أو رجاءٍ، أو رغبة أو رهبة، وقديمًا كان هذا دأب الجاهلين، وأعداء المرسلين؛ كما حكى الله عن قوم فرعون في القرآن الكريم، ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 131].

والمعنى: أن آل فرعون إذا أصابتهم الحسنة؛ أي: الخصب والسعة في الأرزاق، والعافية في الأبدان، قالوا: لنا هذه، أي: نحن الجديرون والحقيقون بذلك، ونحن أهله، وإن تصبهم سيئة، أي: بلاء وضيق وقحط، يطَّيروا بموسى ومن معه، فيقولون: هذا بسبب موسى وقومه، أصابنا شؤمهم، كما يقوله المتشائم والمتطير لمن يتطيَّر منه، ولكن الله - سبحانه وتعالى - رد عليهم هذا القول، وأخبرهم بحقيقة الحال، فقال سبحانه: ﴿ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 131]؛ أي: إن الذي حصل عليهم إنما هو من عند الله؛ بسبب كفرهم وتكذيبهم المرسلين، ولكن أكثرهم لا يعلمون، فهم جهَّال لا يعلمون ولا يدرون، ولو فهِموا وعقَلوا عن الله أمرَه، لعلموا أنه ليس فيما جاء به موسى إلا الخير والبركة والسعادة في الدنيا والآخرة.

عباد الله، إن الذين يتشاءمون ويتطيَّرون بشيء من هذه الأمور، إنما يدل ذلك على جهلهم، وقلة علمهم وفِقههم في الدين، وقد شابَهوا في هذه الصفة المذمومة أولئك الذين رد الله عليهم، ونفَى عنهم العلم، ولهذا حذَّرنا صلى الله عليه وسلم من الطِّيرة أشدَّ تحذير، وسماها شركًا؛ كما في الحديث الذي رواه أبو داود وابن حبان وابن ماجه والترمذي - وصححه - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما - مرفوعًا: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، الطيرة شرك"، وروى الإمام أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم: "من ردَّته الطِّيرة عن حاجته فقد أشرَك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرُك، ولا طير إلا طيرُك، ولا إله غيرك".

أيها المسلمون، إن بعضًا من الناس يتشاءمون بهذا الشهر، شهر صفر، وإن هذا التشاؤم يعتبر من أعمال الجاهلية، فلا يليق بمسلم أن يتصف بشيء من صفاتهم المخالفة لهدي الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا الشهر هو كغيره من الشهور، لا مزية فيه من خيرٍ أو شر، وقد أبطل صلى الله عليه وسلم عقيدة الجاهلية فيه، وحذَّر من ذلك؛ فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر".

ورُوي عن بعض السلف أن أهل الجاهلية كانوا يتشاءمون بشهر صفر، ويقولون: إنه شهر مشؤوم، فأبطل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ونفاه، وإن كثيرًا من الجهال يتشاءمون به، وربما أدت الحال ببعضهم أن يترك السفر فيه، أو التزوج تشاؤمًا وتطيرًا، ولا شك أن هذا من أعمال الجاهلية، ومن الأعمال المخالفة لهدي الرسول الكريم، والمنافية لكمال التوحيد، والقادحة في إيمان المسلم، فلا يليق بمن يؤمن بالله وقضائه وقدره أن يَلتفت إلى هذه الأوهام والخرافات. وكذلك التشاؤم ببعض الأيام كيوم الأربعاء مثلًا، أو التشاؤم بأصحاب بعض العاهات البدنية أو بعض الحيوانات، فعلى المسلم أن يحقِّق إيمانه بربه بالاعتماد عليه، والتوكل في جميع أحواله على ربه الذي بيده كل شيء، ويعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليُصيبه؛ كما أمر سبحانه بذلك، فقال عز وجل: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [المائدة: 23]، ويقول سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله عالم الغيب والشهادة، أحمَده سبحانه وأسأله الحسنى وزيادة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدك ورسولك محمد وآله وأصحابه؛ أما بعد:
فيا عباد الله - اتقوا الله - تعالى - وراقِبوا في السر والعلانية، واجتنبوا ما يخالف هدي نبيكم الكريم صلى الله عليه وسلم، واعلموا عباد الله، أن التشاؤم والتطير من الأوهام والتخيلات الرديئة التي تنشأ من قلة الفقه في الدين، وضعف الإيمان واليقين، قال بعض العلماء المحققين - رحمهم الله -: "إن التشاؤم وهمٌ رديء غير لائقٍ بالمسلم الذي يهديه دينُه إلى نبذ الأوهام والخرافات، وإلى الأخذ بالحقائق"، وكانت العرب في جاهليتها تتشاءم وتتطير، وقد وردت أحاديث كثيرة في نفي الطيرة، وإبطال التشاؤم، وبيان أنها من الخرافات، بل في بعضها أنها من الشرك، منها الصحيح المرفوع، ومنها المرسل، ومنها الموقوف، ومن أصحها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا عدوى ولا طِيَرة ولا هامَةَ ولا صَفَرَ".








اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وحلمه، وسماحته صلى الله عليه وسلم وعفوه
* حقيقة الموت والاستعداد للآخرة
* تاريخ الدولة الأموية
* الامام أحمد بن حنبل امام أهل السنة
* تعرف على الإمام سفيان الثوري
* القاضي الفاضل بالقلم يبني انتصارًا

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
التشاؤم, النهي, عن, والتطير
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
النهي عن إنزال الحاجة بالناس ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-12-2026 09:01 PM
النهي عن السخرية بالناس واحتقارهم ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 1 07-09-2026 06:48 PM
بصائر أولي النهى ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 06-04-2026 12:43 PM
الوهج المستنقعي أبو ريم ورحمة ملتقى الطرائف والغرائب 2 01-01-2013 05:35 PM
ذكر النهي عن مذاهب الواقفة ابونواف قسم السيرة النبوية 4 02-08-2012 11:26 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009