استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي > قسم المناسبات الدينية
قسم المناسبات الدينية كل ما يخص المسلم في جميع المناسبات الدينية من سنن وفرائض
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-30-2026, 11:10 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي ملخص من شرح كتاب الحج

      

ملخص من شرح كتاب الحج (1)

يحيى بن إبراهيم الشيخي

الحج في اللغة: القصد.

وفي الشرع: التعبُّد لله تعالى بأداء المناسك على ما جاء في سُنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[1].

حكم الحج والعمرة: واجبان.

من أدلة وجوب الحج: قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].

ومن السُّنة في وجوب الحج والعمرة:
عن أبي رزين رجلٍ من بني عامر أنه قال: ((يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، قال: احجُج عن أبيك واعتمر))[2].

حدثني عمر بن الخطاب قال: ((بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في أناس، إذ جاءه رجل ليس عليه عناء سفر، وليس من البلد، يتخطى حتى ورك بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضع يده على ركبتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان، قال: فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم، قال: صدقت))[3].

قال الصبي بن معبد: أتيت عمر رضي الله عنه، فقلت: إني كنت نصرانيًّا، فأسلمت، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليَّ، وإني أهللت بهما جميعًا، فقال عمر: هُديت لسُنة نبيك، قال ابن المنذر: ولم ينكر عليه قوله[4].

وعن عائشة رضي الله عنها: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة))[5].

قال الموفق تقي الدين: "إن العمرة واجبة على الآفاق دون المكي، والذي ذكره صاحب الإنصاف عن الشيخ أن العمرة سنة، وعند الإمامين مالك وأبي حنيفة: العمرة سنة وليست بواجبة"[6].

ويرى بوجوبها بعض الصحابة؛ منهم عمر وابنه عبدالله، وابن عباس، وابن مسعود، وجابر بن عبدالله، وزيد بن ثابت، ذكر عنه ابن حزم في المحلى، والبيهقي في سننه، وهو قول الشافعي والأوزاعي، واختار البخاري في صحيحه[7].

شروط وجوب الحج والعمرة:
الإسلام، الحرية، التكليف (العقل، البلوغ)، الاستطاعة (الزاد، والراحلة)، وجود مَحْرَم للمرأة.

شرط الإسلام: فلا يُقبل أي عمل إلا من مسلم؛ قال تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23].

والحرية: هذا بالإجماع؛ لقوله تعالى: ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97].


المكلَّف: أجمع العلماء على ذلك؛ لحديث: ((رُفِعَ القلم عن ثلاثة))[8].


القادر: وهذا بالإجماع؛ لقوله جل ذكره: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97].


والمقصود بالسبيل إلى الحج هو الزاد والراحلة.

مسألة: هل يلزم الحج من كان عاجزًا ببدنه ولديه مال؟

من أعجزه مرض أو كِبَرُ سنٍّ، وكان ذا مال، لزمه الحج؛ وهو قول الشافعي وكثير من العلماء، وهو اختيار شيخ الإسلام وابن القيم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [التغابن: 16].

ولحديث ابن عباس: ((جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركَت أبي شيخًا كبيرًا، لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحُجَّ عنه؟ قال: نعم))[9].

ومثله الحج عن الميت؛ عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما، قال: ((قال رجل: يا نبي الله، إن أبي مات ولم يحج، أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو كان على أبيك دَين، أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدَين الله أحق))[10].

رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دَين، أكنتِ قاضيةً؟ اقضوا اللهَ؛ فالله أحق بالوفاء))[11].

وفي "شرح مسلم" للنووي: أن جواز الحج عن الميت مذهب جمهور الأئمة، سواء أكان العجز عن حج مفروض، أم عن حج منذور، وسواء أوصى به الميت أم لا، ويُجزئ عنه.

يخرج من تركة الميت؛ وهو قول الشافعي وكثير من العلماء، وقال أبو حنيفة ومالك: يسقط بالموت فلا يلزم الورثة أن يحُجوا عنه، إلا أن يوصي بذلك، فإن أوصى أخرج من ثلثه.

وقال مالك والليث: لا يحج أحد عن أحدٍ إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام.

ويكون في العمر مرة، وهذا بالإجماع؛ لحديث أبي هريرة قال: ((خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحُجوا، فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت: نعم، لَوجبَت ولَما استطعتم...؛ الحديث))[12].

ويكون على الفور؛ وهو قول أبي حنيفة ومالك وأكثر العلماء، وبه قال الشيخ تقي الدين وابن القيم، وعند الشافعي وبعض المالكية على التراخي.

دليل التعجُّل قوله صلى الله عليه وسلم: ((تعجَّلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرِض له))[13].

هل يصح الحج من العبد والصبي؟

يصح منهما نفلًا، وبه قال مالك والشافعي وأكثر العلماء، وحكى ابن رشد في "بداية المجتهد" عن أبي حنيفة أن الحج لا يصح من الصبي[14].

دليلنا حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ((أن النبي صلى الله عليه وسلم لَقِيَ ركبًا بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون، قالوا: من أنت؟ قال: رسول الله فرفعت امرأةٌ صبيًّا، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر))[15].

وفي حديث: ((أيما صبي حج ثم بلغ الحنث، فعليه أن يحج حجةً أخرى، وأيما أعرابيٍّ حجَّ ثم هاجر، فعليه أن يحج حجةً أخرى، وأيما عبدٍ حج ثم أعتق، فعليه أن يحج مرةً أخرى))[16].

تنبيه: ذهب كثير من العلماء إلى أن العبد إذا حج بعد بلوغه، ثم عُتق، لا يلزمه إعادة الحج، ورجح هذا القول ابن حزم في المحلى، وهو اختيار الشيخ عبدالرحمن بن سعدي.

ومن الشروط وجود مَحْرَمٍ للمرأة؛ وهو قول أبي حنيفة، وأكثر علماء الحديث؛ لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يومٍ، إلا مع ذي مَحْرَمٍ عليها))[17].

وقال ابن المنذر: "أغفل قوم القول بظاهر هذا الحديث، واشترط كل منهم شرطًا لا حجة لهم فيما اشترطوه، فقال مالك: تخرج مع جماعة من النساء، وقال الشافعي: تخرج مع ثقة حرة مسلمة، وقال ابن سيرين: تخرج مع رجل من المسلمين، ولا نعلم مع هؤلاء حجة توجب ما قالوا"[18].

[1] شرح زاد المستقنع/ كتاب الحج/ محمد بن عثيمين.

[2] أخرجه أبو داود (1810) واللفظ له، والترمذي (930)، والنسائي (2621)، وأحمد (16184) من حديث أبي رزين، صححه الألباني.

[3] صحيح ابن حبان/ ج10/ ص9.

[4] صحيح أخرجه أبو داود (1799)، والنسائي (2719)، وابن ماجه (2970).

[5] البدر المنير، الصفحة أو الرقم: 9/ 36، خلاصة حكم المحدث: صحيح.

[6] كتاب السلسبيل في معرفة الدليل/ ص: 323/ صالح البليهي.

[7] كتاب السلسبيل في معرفة الدليل للشيخ صالح البليهي/ كتاب مناسك الحج (ص: 322، 323) بتصرف.

[8] صحيح، رواه أبو داود والترمذي، والنسائي في الكبرى، وابن ماجه، وأحمد، سنن أبي داود، 4403.

[9] صحيح البخاري ومسلم.

[10] صحيح، أخرجه النسائي في السنن الكبرى (3619) واللفظ له، وابن حبان (3992)، والطبراني (12/ 15) (12332).

[11] صحيح البخاري، الصفحة أو الرقم: 1852.

[12] أخرجه البخاري (7288) مختصرًا، ومسلم (1337) باختلاف يسير.

[13] رواه أحمد (2721)، وصححه الألباني في الإرواء (990).

[14] بداية المجتهد لابن رشد، ج2، ص 83.

[15] صحيح مسلم

[16] غريب، ورُوي مرفوعًا، تاريخ بغداد، رقم الحديث أو الصفحة: 8/ 206، أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (2731)، والبيهقي (8875)، والضياء في الأحاديث المختارة (537).

[17] متفق عليه.

[18] كتاب السلسبيل في معرفة الدليل، ج1، ص327.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سنن الله -عز وجل- في عباده
* الوعي والقيم الإسلامية
* القرب من الله تعالى
* الباحثُ الحقُّ كالمسافر
* بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء
* وتعاونوا على البر والتقوى
* {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-30-2026, 11:12 PM   #2

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

ملخص من شرح كتاب الحج (2)

يحيى بن إبراهيم الشيخي

باب المواقيت



المواقيت نوعان: مكانية وزمانية، فالزمانية هي أشهر الحج؛ وهي شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة، وهذه المواقيت هي أشهُر الحج التي يحج فيها الناس، أما المواقيت المكانية، فالمقصود بها هنا المواقيت المكانية للحج أو العمرة، وهي المواضع التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإحرام منها لمن أراد الحج أو العمرة.

وقد وقَّت النبي صلى الله عليه وسلم عدة مواقيت لأهلها، ولمن مر عليها؛ وهي:
1- ذو الحُلَيفة وهو: ميقات أهل المدينة ومن يمر عليها، ويُعرف بأبيار علي.

2- الجُحْفَة: ميقات أهل الشام والمغرب ومصر ومن في طريقهم، وهي في الشمال الغربي من مكة، وهي قريبة من رابغ، وقد صارت رابغ هي ميقاتهم، وميقات من يمر عليها، بعد ذهاب معالم الجُحفة.

3- قرن المنازل: ميقات أهل نجد، وهو جبل شرقيَّ مكة.‏

4- يَلَمْلَم: ميقات أهل اليمن، وهو جبل جنوبي مكة.‏

5- ذات عرق: ميقات أهل العراق، وهي موضع في الشمال الشرقي لمكة.‏

هذه المواقيت وردت في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل المدينة: ذا الحُليفة، ولأهل الشام: الجُحفة، ولأهل نجد: قرن المنازل، ولأهل اليمن: يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة))[1].


وعن عائشة ((أن النبي صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل العراق ذات عرق))[2].

وتكون عمرة أهل مكة من الحِلِّ؛ ودليل ذلك حديث عبدالرحمن بن أبي بكر ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة، فيعمرها من التنعيم))[3].


[1] متفق عليه.

[2] إسناده صحيح على شرط مسلم، التخريج: أخرجه أبو داود (1739) واللفظ له، والنسائي (2653) مطولًا باختلاف يسير (الألباني).

[3] صحيح مسلم.





التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سنن الله -عز وجل- في عباده
* الوعي والقيم الإسلامية
* القرب من الله تعالى
* الباحثُ الحقُّ كالمسافر
* بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء
* وتعاونوا على البر والتقوى
* {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-30-2026, 11:14 PM   #3

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي

      

ملخص من شرح كتاب الحج (3)

يحيى بن إبراهيم الشيخي


سُنن الإحرام

يُسَنُّ لمن يريد الإحرام:
1- الغُسل: لحديث زيد بن ثابت ((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم تجرَّد لإهلاله واغتسل))[1].

وعن ابن عمر قال: "السُّنَّة أن يغتسل الرجل عند إحرامه وحين يدخل مكة"[2].

تنبيه:
المرأة يُسَنُّ لها أن تغتسل للإحرام، ولو كانت حائضًا؛ لأنه عليه السلام أمر عائشة بذلك؛ فعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((لما جئنا سَرِفَ حضتُ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افعلي ما يفعل الحاج، غير ألَّا تطوفي بالبيت حتى تطهري))[3]، وكذا النُّفساء؛ عن جابر بن عبدالله ((أن رسول الله خرج لخمسٍ بقين من ذي القعدة، وخرجنا معه، حتى إذا أتى ذا الحُليفة، ولدت أسماء بنت عميس محمدَ بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله: كيف أصنع؟ فقال: اغتسلي، ثم استثفري، ثم أهِلِّي))[4].

2- التطيُّب: لحديث عائشة: ((كنت أُطيِّب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يُحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت))[5].

تنبيه:
الطِّيب في البدن للإحرام سُنة، ويجوز استدامته، أما الطِّيب في ملابس المحرِم، فلا يجوز، ويجب الغُسل.

3- أن يلبس أبيضين؛ أي: يكون لباس الإحرام أبيضين؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((البَسوا من ثيابكم البياضَ؛ فإنها من خير ثيابكم، وكفِّنوا فيها موتاكم))[6].

4- عقب ركعتين: يُستحب ذلك، وبه قال الثلاثة؛ لما جاء في حديث جابر، في وصفه حج النبي صلى الله عليه وسلم، قال ((خرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحُليفة، فولدت أسماء بنت عميس، فقال: اغتسلي واستثفري بثوبٍ، وأحْرِمي، وصلَّى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ثم ركب القَصوى))[7].

الذي اختاره شيخ الإسلام أنه يُستحب لمريد الإحرام أن يُحرم عقب فريضة إن تيسر له، وإلا فليس للإحرام صلاة تخصه.

تنبيه:
قال الشيخ ابن باز رحمه الله: "أداء الصلاة قبل الإحرام ليس شرطًا في الإحرام، وإنما ذلك مستحب عند الأكثر"[8].

ويشترط النية؛ لحديث عمر: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئٍ ما نوى))[9].

قال ابن رشد في بداية المجتهد: "واتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية"[10].

ويُستحب أن يشترط عند إحرامه؛ فيقول اللهم: (وإن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني)؛ لِما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لضباعة بنت الزبير: ((حجِّي واشترطي: أن محلي حيث حبستني))[11]؛ قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: "وفائدة هذا الشرط: أن المحرم إذا عرض له ما يمنعه من تمام نُسكه؛ من مرضٍ أو صدِّ عدوٍّ، جاز له التحلل ولا شيء عليه"؛ [انتهى][12]، ومن عوائق إتمام حج هذا الزمان ما يعترض الحاج من حوادث السيارات، أو عدم وجود تصاريح للحج، أو لم يتم أخذ التطعيمات الوقاية المطلوبة؛ إلخ، فكل هذه العوائق وما ماثلها، يفيد فيها الاشتراط، فإن لم يشترط، ومنع من إكمال حجه أو عمرته، فإنه يكون مُحصرًا، والمحصر – وهو الممنوع من إتمام النسك – عليه أن يذبح هديًا، ويحلق رأسه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية لمَّا منعه المشركون من دخول مكة، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديَه، وحلق رأسه، وأمر الصحابة بذلك، فقال لهم: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا))[13].

5- التلبية بعد الإحرام سُنة عند جمهور الفقهاء، ويُسَنُّ الإكثار منها عند الارتفاع وعند الهبوط، وعند إقبال الليل، وبعد الصلوات المفروضة، ويُسن رفع الصوت بها للرجال، وصيغة التلبية هي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)[14]، أما النساء فيُخفين أصواتهن بها.

[1] أخرجه الترمذي (830) واللفظ له، والدارمي (1794)، صححه الألباني.

[2] المعجم الأوسط، رقم الحديث أو الصفحة: 8/ 86.

[3] متفق عليه.

[4] صحيح النسائي، الصفحة أو الرقم: 427، صححه الألباني.

[5] متفق عليه.

[6] أخرجه أبو داود، وقال: حديث حسن صحيح، كتاب اللباس، باب في البياض (4/ 51)، رقم: (4061)، والترمذي، أبواب الجنائز عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما يُستحب من الأكفان (3/ 310)، رقم: (994).

[7] صحيح مسلم.

[8] (فتاوى إسلامية) جمع الشيخ محمد المسند، ج2، ص 218، (مجموع فتاوى ومقالات الشيخ ابن باز 17/ 67).

[9] متفق عليه.

[10] بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ج1، ص270.

[11] صحيح البخاري.

[12] مجموع فتاوى ابن باز 50/ 17.

[13] رواه البخاري.

[14] صحيح البخاري.




التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* سنن الله -عز وجل- في عباده
* الوعي والقيم الإسلامية
* القرب من الله تعالى
* الباحثُ الحقُّ كالمسافر
* بر الوالدين عبادة تحفظ العمر وترفع القدر وتفتح أبواب السماء
* وتعاونوا على البر والتقوى
* {ادعوا ربكم تضرعا وخفية}

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
مميز, من, الدى, شرح, كتاب
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فوائد مختصرة من كتاب الحج من شرح عمدة الأحكام للعلامة العثيمين ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 1 06-05-2026 03:20 PM
شرح كتاب الحج من صحيح مسلم ابو الوليد المسلم ملتقى الكتب الإسلامية 82 05-17-2026 05:01 PM
كتاب تفسير القرءان الكريم للشيخ عبد الرحمن السعدى كتاب مسموع سورة الانبياء وسورة الحج الشيخ ابوسامح ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 1 04-01-2017 05:43 AM
كتاب شرح الفقه المبسر كتاب مسموع الجزء التاسع والجزء العاشر الشيخ ابوسامح ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 1 03-26-2017 05:22 PM
كتاب شرح الفقه الميسر كتاب مسموع الجزء السابع والجزء الثامن الشيخ ابوسامح ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 1 03-26-2017 05:16 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009