استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-28-2026, 04:52 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة

      

حين تستقيم القلوب... تتنزل السكينة


عبدالله بن إبراهيم الحضريتي


ليس القول هو المعيار، فكم من كلمة وُلدت قوية ثم ماتت في منتصف الطريق!

إنما العبرة في الثبات بعد النطق، وفي الوفاء بعد العهد؛ ولهذا لم يقف القرآن عند لحظة الإقرار، بل مضى إلى ما بعدها: ﴿ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ﴾ [فصلت: 30]؛ كأن الإيمان لا يُعرف في البدايات، بل يُختبر في الاستمرار.

الاستقامة ليست صعودًا بلا تعب، ولا طريقًا بلا شوك، لكنها صدق الوجهة.

أن تمشي إلى الله وقلبك مشدود إليه، وإن تعثرت القدم، وأن تبقى على العهد وإن اضطربت الدنيا من حولك.

فإذا صدق السير، جاءت البشرى من حيث لا يحتسب العبد، وتتنزل الملائكة، لا كزائر عابر، بل كأنسٍ دائم، يحمل إلى القلب رسالة السماء: ألَّا تخافوا ولا تحزنوا.

فلا خوف على من جعل الله غايته، ولا حزن على من سلم أمره لمن لا يضيع الودائع.

ثم تفتح نافذة الرجاء الكبرى، وتلوح الجنة في الأفق، لا كفكرة بعيدة، بل كوعد قريب، كأنها تنادي القلب المرهق: قد آن أوان الراحة.

فتصغر الدنيا، ويهون ما فيها، حين يعلم المؤمن أن النهاية ليست فناء، بل لقاء.

وفي خضم هذا الطريق، يكتشف العبد أنه لم يكن وحده يومًا.

﴿ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ ﴾ [فصلت: 31]... كلمة لو استقرت في القلب لذابت معها الوحشة.

ولاية تحوطك وأنت تمشي، وتؤنسك وأنت تنتظر، وتطمئنك حين يخذل كل شيء.

ثم إذا بلغت الدار الآخرة، لم يكن الاستقبال جفاء، بل كرمًا: كل ما تشتهيه النفس حاضر، وكل ما حلم به القلب ممكن، بلا قلق، بلا خوف من زوال.

ويزداد الرجاء عمقًا حين يدرك القلب أن هذا النُّزل ليس من ربٍّ يعامل عباده بميزان القسوة، بل من غفور رحيم.

فالله لا ينظر إلى كثرة العمل بقدر ما ينظر إلى صدقه، ولا يفتح باب الرجاء ليغلقه، بل ليقيم عبده بين يديه منكسرًا، محسنًا الظن، دائم العودة.

ومن امتلأ قلبه بهذا النور، فاض أثره على غيره.

فيصير قوله دعوة، وصمته تذكيرًا، وسلوكه رسالة؛ ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا... ﴾ [فصلت: 33].

ليس الأجمل صوتًا، بل الأصدق أثرًا.

الدعوة هنا ليست منصة، بل حياة، وليست جدلًا، بل قدوة تمشي على الأرض وتترك خلفها أثرًا طيبًا.

لكن القلوب لا تفتح دائمًا بالكلام، بل بالأخلاق.

ولهذا جاء الأمر الذي يشق على النفوس: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [فصلت: 34].

أن تقابل القسوة بالرفق، والجفاء بالحلم، والأذى بالإحسان، مقام لا يبلغه إلا من تحرر من أسر نفسه، وارتقى فوق جراحه، ورأى الأجر قبل أن يرى الإساءة.

ولأن هذا المقام ثقيل، ختم الله الطريق بالصبر.

صبر على النفس قبل الناس، وصبر على الطريق قبل الثمرة، وصبر يربط القلب بالآخرة حين تضيق الدنيا.

﴿ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 35].

حظ لا يقاس بما يؤخذ، بل بما يترك، ولا بما يملك، بل بما يحتسب عند الله.

وهكذا تصنع هذه الآيات إنسانًا يعرف طريقه، ويمشي إليه مطمئنًّا.

قال: ربنا الله، فصدق.
واستقام، فبشر.
وصبر، فارتقى.

حتى إذا انتهت الرحلة، وجد أن كل خطوة متعبة، كانت تقربه من السكينة الأبدية، حيث لا خوف ولا حزن، بل رضًا من الله، ورضوان.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* أعظم عمل
* كيف نسمو بأخلاقنا؟
* نفع الآخرين
* الرجوع إلى الحق، والاعتراف بالخطأ إذا تبين
* فضل الرباط في سبيل الله
* وصايا للمربين في كيفية تربية المراهق إيمانيا
* دعاء يحفظك الله به

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
السكينة, القلوب..., تتنزل, تستقيم, دين
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حين تعود القلوب في رمضان ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-06-2026 11:56 PM
الطلاق غير الطبيعي حين تفشل البداية، لا تستقيم النهاية ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-27-2026 08:12 AM
الإسلام دين العدل وليس دين المساواة !! الفارس ملتقى الحوار الإسلامي العام 8 12-13-2018 01:42 PM
اكتشاف جين يجدد القلوب الضعيفة أبو ريم ورحمة ملتقى الصحة والحياة 5 05-01-2013 12:53 PM
هـــل تستقيم لتشفى ام تستقيم لــ تستقيم بنت السعوديه ملتقى الرقية الشرعية 4 07-15-2012 01:41 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009