![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
النزاهة من أخلاق الكبار الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري قال المناوي: (النَّزَاهَة: اكتساب المال من غير مَهَانة، ولا ظُلْم، وإنفاقه في المصارف الحميدة)[1]. وقال أيضًا: (النَّزَاهَة البُعْد عن السُّوء). وقال أبو طالب المكي: (ومعنى التَّنَزُّه: التَّباعد من الدَّناءة والأوساخ)[2]. - عن النُّعمان بن بَشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما مُشَبَّهات، لا يعلمها كثير من النَّاس، فمن اتَّقى المشَبَّهات، استبرأ لدينه وعِرْضه، ومن وقع في الشُّبهات، كرَاعٍ يرعى حول الحِمَى، يوشك أن يُوَاقعه، أَلَا وإنَّ لكلِّ ملك حِمَى، أَلَا إنَّ حِمَى الله في أرضه محارمه، أَلَا وإنَّ في الجسد مُضْغة، إذا صَلُحَت، صَلُح الجسد كلُّه، وإذا فَسَدَت، فَسَد الجسد كلُّه، أَلَا وهي القلب»[3]. قال ابن رجب: (من اتَّقى الأمور المشْتبَهة عليه، التي لا تتبيَّن له أحلال هي أو حرام؟ فإنَّه مُسْتَبرئ لدينه، بمعنى: أنَّه طالبٌ له البَرَاء والنَّزَاهَة مما يُدَنِّسه ويُشِينه)[4]. • وعن علي بن الحسين رضي الله عنهما «أنَّ صفيَّة - زوج النَّبي صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنَّها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدَّثت عنده ساعة، ثمَّ قامت تَنْقلب، فقام النَّبي صلى الله عليه وسلم معها يَقْلِبها، حتى إذا بلغت باب المسجد - عند باب أمِّ سَلَمة - مرَّ رجلان من الأنصار، فسلَّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النَّبي صلى الله عليه وسلم: على رِسْلِكما، إنَّما هي صفيَّة بنت حُيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكَبُر عليهما، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم: إنَّ الشَّيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدَّم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا»[5]. قال الماوردي: (هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أبعد خلق الله من الرِّيَب وأصونهم من التُّهم... فكيف من تخالجت فيه الشُّكوك، وتقابلت فيه الظَّنون؟ فهل يَعْرى مَن في مواقف الرِّيَب مِن قادح محقَّق، ولائم مُصدَّق؟)[6]. • عن أبي الحوراء السَّعديِّ قال: قلت للحسن بن عليٍّ: ما حفظت من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؟ قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعْ ما يُرِيبك إلى ما لا يُرِيبك..»[7]. فالنَّزَاهَة أن نصون النَّفس عن مواقف الرِّيبة، ونتنزَّه عن مساوئ الأخلاق، ونترفَّع عمَّا يُذَمُّ منها. • عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إنَّ هذا المال خَضِرة حُلْوة، فمن أخذه بسخاوة نفس، بورك له فيه، ومن أخذه بإشْراف نفس، لم يُبَارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العُليا خير من اليد السُّفلى»[8]. قال النَّووي: (قال العلماء: إشْراف النَّفس: تطلُّعها إليه وتعرُّضها له، وطمعها فيه، وأمَّا طِيب النَّفس، فذكر القاضي فيه احتمالين أظهرهما: أنَّه عائد على الآخذ، ومعناه: مَن أخذه بغير سؤال، ولا إشْراف وتطلُّع، بورك له فيه، والثَّاني: أنَّه عائد إلى الدَّافع، ومعناه: مَن أخذه ممَّن يدفع منشرحًا بدفْعه إليه، طَيِّب النَّفس، لا بسؤالٍ اضطرَّه إليه، أو نحوه ممَّا لا تطيب معه نفس الدَّافع)[9]. وفي هذا الحديث: الحثُّ على النَّزَاهَة والقناعة، والرِّضا بما تيسَّر، وإن كان قليلًا، والإجمال في الكَسْب، وأنَّه لا يغترُّ الإنسان بكثرة ما يَحْصُل له بإشْرافٍ ونحوه؛ فإنَّه لا يُبارك له فيه. فوائد النزاهة: 1- النَّزَاهَة طاعة لله عز وجل. 2- النَّزَاهَة تحفظ النَّفس عن الانزلاق والانحراف. 3- النَّزَاهَة خُلُق يثمر أخلاقًا أخرى، كالقناعة والورع. 4- النَّزاهَة من ثمارها محبَّة الله للعبد، ومِن ثَمَّ محبَّة النَّاس له. 5- المتحلي بالنَّزاهَة، يتحلَّى بخُلُق تحلَّى به رسول الله صلى الله عليه وسلم. 6- النَّزاهَة سبب من أسباب التَّقوى. الوسائل المعينة على اكتساب النَّزَاهَة: 1- الدُّعاء: كان من دعائه صلى الله عليه وسلم الهِدَاية إلى أحسن الأخلاق، فكان يقول: «واهدني لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنِّي سيِّئها، لا يصرف عنِّي سيِّئها إلا أنت»[10]. 2- القناعة والبُعْد عن الطَّمع: عن عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «قد أفلح من أسلم، ورُزِق كفافًا، وقَنَّعه الله»[11]. وقال ابن حجر: (وفيه إشارةٌ إلى فضل القناعة، وذمِّ الشَّرَه)[12]. 3- النَّجدة والجود والعدل: قال ابن حزم: (نَزَاهة النَّفس، وهذه صفة فاضلة مُتَرَكِّبة من النَّجدة والجود والعدل والفهم؛ لأنَّه فَهِم قلَّة الفائدة في استعمال ضدِّها، فاستعملها، وكانت فيه نجدة أنتجت له عزَّة نفسه، فتنزَّه، وكانت فيه طبيعة سخاوة نفس، فلم يهتمَّ لما فاته، وكانت فيه طبيعة عدل، حبَّبت إليه القُنوُع وقلَّة الطَّمع، فإذًا نَزَاهة النَّفس مُتَرَكِّبةٌ من هذه الصِّفات)[13]. 4- الزُّهد عمَّا في أيدي الناس. 5- عدم مصاحبة أهل الطَّمع والشَّرَه. نماذج للنَّزَاهة من حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنِّي لأنقلب إلى أهلي، فأجد التَّمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لآكلها، ثمَّ أخشى أن تكون صدقة، فأُلقيها»[14]. نماذج للنَّزَاهة من حياة السلف: أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه: عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال: (لما احتُضِر أبو بكر رضي الله عنه، قال: يا عائشة، انظري اللَّقحة التي كنَّا نشرب من لبنها، والجَفْنة التي كنَّا نصْطَبح فيها، والقطيفة التي كنَّا نلبسها، فإنَّا كنَّا ننتفع بذلك حين كنَّا في أمر المسلمين، فإذا مِت فرُديه إلى عمر، فلمَّا مات أبو بكر رضي الله عنه، أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه، فقال عمر رضي الله عنه: رضي الله عنك يا أبا بكر، لقد أتعبت من جاء بعدك)[15]. عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: • عن عمر رضي الله عنه قال: (إنَّه لا أجده يحلُّ لي أن آكل من مالكم هذا، إلَّا كما كنت آكل من صلب مالي: الخبز والزَّيت، والخبز والسَّمن، قال: فكان ربَّما يُؤْتى بالجَفْنة قد صُنعت بالزَّيت، وممَّا يليه منها سمن، فيعتذر إلى القوم، ويقول: إنِّي رجل عربي، ولست أستمري الزَّيت)[16]. • وعن زيد بن أسلم: (أنَّ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه شرب لبنًا فأعجبه، فقال للذي سقاه: من أين لك هذا اللَّبن؟ فأخبره أنَّه ورد على ماء قد سمَّاه، فإذا نَعَمٌ من نَعَمِ الصَّدقة، وهم يسقون، فحلبوه لي مِن ألبانها، فجعلته في سقائي، وهو هذا، فأدخل عمر يده فاستقاءه)[17]. سالم بن عبد الله بن عمر: • دخل هشام بن عبد الملك إلى الكعبة، فإذا هو بسالم، فقال له: سَلْني حاجتك، فقال: إنِّي أَستحيي من الله أن أسأل في بيته غيره، فلمَّا خرجا منها، قال: الآن قد خرجت منها فاسأل، فقال: والله ما سألت الدُّنْيا ممن يملكها، فكيف أسأل فيها من لا يملكها[18]؟ عمر بن عبد العزيز: • كان عمر بن عبد العزيز قد طلق نفسه عن الفيء، فلم يُرْزق منه شيئًا إلَّا عطاءه مع المسلمين، فدخل عليه ابن أبي زكريا، فقال: يا أمير المؤمنين، إنِّي أريد أن أكلِّمك بشيء، قال: قل، قال: قد بلغني أنَّك ترزق العامل من عمالك ثلاثمائة دينار، قال: نعم، قال: ولم ذلك؟ قال: أردت أن أغنيهم عن الخيانة، قال: فأنت يا أمير المؤمنين أولى بذلك، قال: فأخرج ذراعه، وقال: يا بن أبي زكريا، إن هذا نَبَت من الفيء، ولست معيدًا إليه منه شيئًا أبدًا[19]. • وقال عمرو بن مهاجر: (اشتهى عمر بن عبد العزيز تفَّاحًا، فأهدى له رجل - من أهل بيته - تفَّاحًا، فقال: ما أطيب ريحه وأحسنه! ارفعه يا غلام للذي أتى به، وأقرئ فلانًا السَّلام، وقل له: إنَّ هديَّتك وقعت عندنا بحيث نُحِبُّ، فقلت: يا أمير المؤمنين، ابن عمك، ورجل من أهل بيتك، وقد بلغك أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل الهديَّة، فقال: ويحك! إنَّ الهديَّة كانت للنَّبي صلى الله عليه وسلم هديَّة، وهذه لنا رشوة)[20]. طلحة بن عبد الله بن طاهر: • كان طلحة بن عبد الله بن طاهر يُنَادم أحمد بن أبي خالد الأحول، فأطال مُنَادَمته، وبلغه أنَّ عليه عَيْلة ودينًا، فوجَّه إليه أحمد بن أبي خالد ألف ألف درهم، فحلف الطَّاهري ألا يقبلها، فبلغ إبراهيم بن العبَّاس، فقال: لله دَرُّ أحمد متبرِّعًا، ودَرُّ الطَّاهري متنزِّهًا[21]. [1]" انظر التوقيف على مهمات التعاريف (1- 323). [2] "قوت القلوب"، لأبي طالب المكي (2/ 476). [3] رواه البخاري (1- 20) برقم (52)، ومسلم (3- 1221) برقم (1599). [4] "فتح الباري" (1/ 229-230). [5] رواه البخاري (3- 49) برقم (2035)، ومسلم (4- 1712) برقم (2175). [6] "أدب الدُّنْيا والدِّين" (ص327). [7] رواه الترمذي (4- 668) برقم (2518)، والنسائي (8/ 327)، وأحمد (1/ 200) (1723)، والطبراني (3/ 75) (2709)، والحاكم (2/ 15)، والبيهقي (5/ 335) (11134)؛ قال الترمذي: حسن صحيح، وحسَّنه النَّووي في "المجموع" (1/ 181)، وصحَّحه ابن الملقن في "شرح البخاري" (14/ 42)، والألباني في "صحيح سنن النسائي". [8] رواه البخاري ( 2- 123) برقم (1472)، ومسلم (2- 717) برقم (1035). [9] "شرح النَّووي على صحيح مسلم" (3/ 486). [10] رواه مسلم (1- 542) برقم (771) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. [11] رواه مسلم (2- 730 ) برقم (1054). [12] "فتح الباري" (5/ 27). [13] "رسائل ابن حزم" (1/ 371). [14] رواه البخاري(3- 125) برقم (2432)، ومسلم(2- 715) برقم (1070). [15] رواه الطبراني (1/ 60) (38). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/ 234): رجاله ثقات. [16] "الورع" لابن أبي الدُّنْيا (190). [17] أخرجه مالك في "الموطأ – راوية أبي مصعب الزهري" (704)، والشافعي في "الأم" (3/ 209)، والبيهقي (13542)، صحَّحه ابن الملقن في "البدر المنير" (7/ 396)، وضعَّفه الألباني في "تخريج مشكاة المصابيح" (1775). [18] "الوافي بالوفيات" للصفدي (15/ 54). [19] "سيرة عمر بن عبد العزيز" لابن عبد الحكم (15/ 54). [20] "سير أعلام النبلاء" للذهبي (5/ 140). [21] "البصائر والذخائر" لأبي حيان التوحيدي (6/ 100). اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 | |
![]() ![]() ![]() ![]()
|
شكرا لك على الطرح المفيد بارك الله فيك وجزاك كل خير ![]() |
|
|
من مواضيعي في الملتقى
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من أخلاق التاجر المسلم | ابو الوليد المسلم | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 1 | 04-23-2026 08:19 PM |
| أسئلة وأجوبة عن شهر رمضان للصغار ولا يستغني عنها الكبار (pdf) | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 04-07-2026 04:39 PM |
| تقويم الأسنان عند الكبار | ابو الوليد المسلم | قسم الطب العام | 0 | 03-26-2026 02:57 PM |
| أخلاق الصائمين | ابو الوليد المسلم | ملتقى فيض القلم | 0 | 02-26-2026 11:52 AM |
| اقرئ القرآن و استمع اليه باصوات الائمة الكبار على جهازك مع البرنامج | عبد الكريم | ملتقى الجوال الإسلامي | 36 | 04-17-2011 06:36 AM |
|
|