استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-18-2026, 02:55 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي شفقة الرسول وغفلة العقول

      

شفقة الرسول وغفلة العقول

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
الخطبة الأول:
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا من لدنه، نحمده سبحانه حمْدَ من أبصر نور الهدى فاستقام، ونعوذ به من ظلمات الهوى والآثام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل القلوب محل الإيمان، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله رحمةً للعالمين، وحُجةً على الخلائق أجمعين، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله، فالتقوى حصنكم الحصين، وزادكم الثمين؛ واعلموا أن حقيقة التقوى ليست كلمةً تُقال، بل هي دمعة في الخلوة، وخشية عند الشهوة، واتباع للنبي صلى الله عليه وسلم في كل حال.

أيها الأحبة في الله: تأملوا معي في صورة نبوية بليغة، تمتلئ شفقةً وحزنًا على أحوالنا؛ يقول فيها الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: ((إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيتقحمن فيها، فذلكم مثلي ومثلكم، أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني وتقحمون فيها))؛ [أخرجه البخاري: 6483، ومسلم: 2284]، فيا له من مشهد مؤلم

الرسول صلى الله عليه وسلم يقبض على أطراف ثيابنا، يجذبنا بقوة ورحمة لينقذنا من اللهب، ونحن – بغفلتنا – نتفلت من يده الشريفة لنرتمي في سعير الشهوات والفتن.

إخوة الإيمان: إن قلوبنا اليوم تتعرض لسيل جارف من المحن؛ ألم يقل نبيكم صلى الله عليه وسلم: ((تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا...))؛ [رواه مسلم: 144].

ففي عصرنا هذا، لم تعُد الفتن تحتاج إلى سفر أو عناء، بل هي بين أيدينا في هذه «الأجهزة الذكية»؛ نظرة محرمة تخدش طهارة القلب، أو مقطع يهزأ بالدين ينقر عليه بالإعجاب، أو سماع لغيبة ونميمة في مجالس التواصل الاجتماعي، حينما تتوالى هذه النكت السوداء على القلب، يصل الإنسان إلى مرحلة مخيفة، وصفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((أسود مربادًّا كالكوز مجخيًا، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه))، هل رأيتم أصعب من أن يرى الشاب التبرج «حريةً»، ويرى آكل الربا «ذكاءً»، ويرى المنفلت عن الدين «تنورًا»؟ إنه انطماس البصيرة حين ينهزم العقل أمام الهوى.

يا عبدالله، يا من تقف على شفير المعصية، تذكر قبضة الرسول صلى الله عليه وسلم على ثيابك، فلا تغلبه بغفلتك، ولا تبِع جنةً عرضها السماوات والأرض لأجل لذة عابرة أو صورة حرام، يا من أثقلت كاهله الذنوب، ويا من غرته الأماني وطول الأمل؛ تمهل قليلًا وأصغ السمع لنداء ربك الرحيم.

ألم يأنِ لتلك الروح أن تستريح في رحاب الطاعة؟

ألم يشتَق هذا القلب لذيذ السجود وحلاوة المناجاة؟ إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ولا تقل: "قد غرقت"، فإن بحر الرحمة أوسع من صحاري خطاياك.

ولا تقل: "غدًا أتوب"، فما تدري أي نفَس يكون هو الأخير، وأي لحظة يُغلق فيها ديوان العمل.

أيها الأحبة في الله: تخيلوا تلك اللحظة التي نقف فيها بين يدي الملك الجبار، حين تُنشر الصحف، وتنطق الجوارح بما كتبته أناملنا على هذه الشاشات، وما رأته أعيننا في الخلوات، هناك لا ينفع تبرير، ولا يجدي اعتذار، إلا من أتى الله بقلب سليم، اجعلوا مثل هذا المشهد حاضرًا أمام أعينكم عند كل فتنة، وتذكروا أن دنيانا هذه بما فيها من زخرف وملذات، ليست سوى ظل زائل، وأن الموعد الحق عند حوض النبي صلى الله عليه وسلم، حيث نرِد عليه فيعرفنا بسيما السجود، ويسقينا بيده الشريفة شربةً لا نظمأ بعدها أبدًا.

فأقبلوا على الله إقبال المشتاق، وانفضوا عن قلوبكم غبار الغفلة، واجعلوا من هذه الأجهزة شواهدَ لكم لا عليكم، وسابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة مأواها الخلود الدائم؛ قال الله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾ [الحديد: 16].

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبهدي سيد المرسلين، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وراقبوه، واعلموا أن عمر الإنسان أنفاس لا تعود؛ يقول الله جل جلاله محذرًا: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]، وإن من أعظم صور المخالفة في زماننا هي «إضاعة الأمانات» التي منَّ الله بها علينا.

أيها المسلمون: أبدانكم التي تتحرك، وأوقاتكم التي تمضي، هي محل السؤال غدًا؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))؛ [رواه البخاري: 6412].

كم نقضي من ساعات طوال نقلب صفحات الإنترنت فيما لا ينفع! وكم نبذل من صحتنا في السهر فيما يضر ولا يسر!

إن هذه الصحة ستذهب، وهذا الفراغ سيملأ بالضجيج، فماذا أعددنا للقاء الله؟

انظروا إلى تلك الصور المؤلمة في واقعنا:
رجل يهجر القرآن شهورًا ولا يهجر هاتفه لحظةً، وامرأة تتبع كل صيحة وتقليد ولو كان فيه سخط الرحمن، إن النجاة كل النجاة في لزوم السـنة، والاعتصام بحبل الله المتين.

اللهم يا مقلب القلوب ثبِّت قلوبنا على دينك، اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين...

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90]، فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، واستغفروه يغفر لكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].




اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* في جوف الليل
* الثرثرة بالنعم
* حقوق الإنسان في الإسلام
* مشاهداتي في الهند
* الأزواج كلها
* أسئلة الاختبار الثلاث، وفضائل شهر محرم
* ذاك ‌شهرٌ ‌يغفلُ الناسُ عنه

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-18-2026, 03:46 PM   #2


الصورة الرمزية S E W A R
 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

S E W A R غير متواجد حاليا

افتراضي

      

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين



مشكور على الطرح المفيد
بارك الله فيك وجزاك كل خير
التوقيع:

من مواضيعي في الملتقى

* بسملة وخاتمة من تصميمي للمواضيع حصرية للملتقى
* تواقيع اسلامية حصرية للملتقى من تصميمي
* بسملة وخاتمة وتصاميم للمواضيع بمناسبة شهر رمضان
* تصميمي لأواخر سورة البقرة
* تصميمي لاية الكرسي
* المعوذات الثلاث مع نسخة للطباعة
* مجموعة مميزة من السمايلات الحصرية للملتقى smilies

S E W A R غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الرسول, العقول, شفقة, وغفلة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حين تكفل العقول... ينهض التاريخ ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 1 06-19-2026 05:41 AM
حين تعجز العقول عن الإحاطة ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 05-13-2026 10:54 AM
عقوبة العصاة كما رآها الرسول صلى الله عليه وسلمعقوبة العصاة كما رآها الرسول صلى الله ابو الوليد المسلم ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 0 03-27-2026 10:44 PM
التربية وصياغة العقول ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 01-07-2026 04:03 PM
إعجاز يبهر العقول .. لا يصدق عن البعوض؟؟ صادق الصلوي قسم الإعجاز العلمي في القرآن والسنة 4 03-28-2019 11:54 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009