استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة > قسم الفرق والنحل
قسم الفرق والنحل القضايا الفكرية والعقائدية في الاسلام والرد على الشبهات.
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 06-09-2026, 01:33 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي التوسل المشروع والتوسل الممنوع

      

التوسل المشروع والتوسل الممنوع

أبو عاصم البركاتي المصري

تعريف التوسل لغةً: بمعنى التوصل، وهو السبب إلى المقصود؛ أي: التقرب بشيء لتحقيق مطلوب.

والتوسل شرعًا:
هو دعاء الله تعالى، والتقرب بعمل يحبه الله ويرضاه، لتحقيق مطلوب.

ومن ذلك عبادة الله وطاعته وسيلة للفوز بالجنة والنجاة من النار، قال الله تعالى: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43]، وقال: ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 32]. قال ابن كثير في تفسيره: أي أعمالكم الصالحة كانت سببًا لشمول رحمة الله إياكم، فإنه لا يدخل أحدًا عملُه الجنةَ، ولكن برحمة الله وفضله، وإنما الدرجات يُنال تفاوتها بحسب الأعمال الصالحات..."؛ [انتهى].

وقد أمر الله تعالى بالتوسل المشروع، فهو عبادة عظيمة؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [المائدة: 35]، وقال جل وعلا في سورة الإسراء: ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ﴾ [الإسراء: 56، 57].

وأخرج البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ».

وأخرج مسلم عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».

التوسل نوعان: مشروع وممنوع:

التوسل المشروع:
وهو التوسل الذي ورد النص بجوازه ومشروعيته، ومن ذلك.

أولًا: التوسل إلى الله بأسمائه وصفاته: قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180].

ومن ذلك دُعاءُ سُلَيمانَ عليه السَّلامُ؛ حيثُ قال: ﴿ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ﴾ [النمل: 19].

وهذا دعاء يتوسل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفات الله وبكلمة الإخلاص والتوحيد، فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبدِاللهِ بنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ».

وأخرج البخاري عن جابرِ بنِ عبدِاللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: كان رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعلِّمُ أصْحابَه الاستِخارةَ في الأُمورِ كُلِّها، كما يُعَلِّمُهم السُّورةَ مِنَ القُرآنِ؛ يقولُ: «إذا هَمَّ أحدُكُم بالأمْرِ فلْيَركَعْ رَكْعَتينِ مِن غيرِ الفَريضةِ، ثُمَّ ليَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أستَخِيرُك بعِلْمِك، وأستَقْدِرُك بقُدْرتِك، وأسأَلُكَ مِن فَضْلِك؛ فإنَّك تَقدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنت علَّامُ الغُيوبِ......»؛ الحديث.

وأخرج مسلم عن خَوْلَةَ بِنْت حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةَ، تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ».

وأخرج البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ، وَيَقُولُ: «إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ».

وأخرج البخاري وأبو داود عن عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ، فِي الْأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ، حَتَّى يُصْبِحَ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ»، وَقَالَ: فَأَصَابَ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ (الراوي عن عثمان بن عفان)، الْفَالِجُ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ الْحَدِيثَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: «مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيَّ؟ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا كَذَبَ عُثْمَانُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّ الْيَوْمَ الَّذِي أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي غَضِبْتُ فَنَسِيتُ أَنْ أَقُولَهَا».

وأخرج أحمد وصححه الألباني عَنْ عَبْدِاللهِ بن مسعود رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: «أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ».

وأخرج الترمذي وابن ماجه وأحمد عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ»، قَالَ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى».

وأخرج الترمذي والبخاري في "الأدب المفرد" عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ».

وأخرج الترمذي عن أنس بن مالك قال: كانَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا كربَهُ أمرٌ قالَ: «يا حيُّ يا قيُّومُ، برَحمتِكَ أستغيثُ».

وأخرج مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهمَّ أعوذُ برِضاك مِن سَخَطِك، وبمُعافاتِك مِن عُقوبَتِك، وأعوذُ بك مِنك لا أُحصي ثَناءً عليك، أنتَ كما أثنَيتَ على نَفسِك».

وأخرج مسلم عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ، ثَلَاثًا، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ».

ومن التوسل بأسماء الله الحسنى أن تدعو الله بالاسم الموافق لمطلوبك، فتقول مثلًا: يا رزَّاق ارزقني، يا شافي اشفني، يا غفور اغفر لي، يا رحيمُ ارحَمْنا، ويا كريمُ أكرِمْنا، ويا لطيفُ الطُفْ بنا، وهكذا.

ثانيًا: توسل المسلم إلى الله بعمله الصالح:
وممَّا يدُلُّ على مشروعيَّةِ ذلك، توسل المؤمنين بإيمانهم للنجاة من النار، قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران: 16].

وقَولُ اللهِ سُبحانَه: ﴿ إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 109].

ومن ذلك التوسل بالتوحيد وبكلمة "لا إله إلا الله"، وبوصف الله تعالى بصفات الكمال والجلال، ففي الحديث عن بُرَيدةَ بنِ الحُصَيبِ الأَسلَمِيِّ رضي الله عنه قال: سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رجلًا يدعو وهو يَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُك بأنِّي أشهَدُ أنَّك أنت اللهُ لا إلهَ إلَّا أنت، الأحَدُ الصَّمَدُ الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ ولم يَكُنْ له كُفُوًا أحَدٌ. قال: فقال: «والذي نَفْسي بيَدِه، لقد سأل اللهَ باسمِه الأعظَمِ الذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِلَ به أعطى»؛ [أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه].

وهذا حديث عظيم في باب التوسل بالعمل الصالح، وذلك لتفريج الكرب ورفع الضيق، ففي الحديث عن عبدِاللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ حتَّى أوَوْا المَبِيتَ إلى غَارٍ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ، فَسَدَّتْ عليهمُ الغَارَ، فَقالوا: إنَّه لا يُنْجِيكُمْ مِن هذِه الصَّخْرَةِ إلَّا أنْ تَدْعُوا اللَّهَ بصَالِحِ أعْمَالِكُمْ، فَقالَ رَجُلٌ منهمْ: اللَّهُمَّ كانَ لي أبَوَانِ شيخَانِ كَبِيرَانِ، وكُنْتُ لا أغْبِقُ قَبْلَهُما أهْلًا ولَا مَالًا، فَنَأَى بي في طَلَبِ شيءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عليهما حتَّى نَامَا، فَحَلَبْتُ لهما غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُما نَائِمَيْنِ وكَرِهْتُ أنْ أغْبِقَ قَبْلَهُما أهْلًا أوْ مَالًا، فَلَبِثْتُ والقَدَحُ علَى يَدَيَّ، أنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُما حتَّى بَرَقَ الفَجْرُ، فَاسْتَيْقَظَا، فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا ما نَحْنُ فيه مِن هذِه الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شيئًا لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ، قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وقالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لي بنْتُ عَمٍّ، كَانَتْ أحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ، فأرَدْتُهَا عن نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حتَّى ألَمَّتْ بهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي، فأعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ ومِئَةَ دِينَارٍ علَى أنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وبيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حتَّى إذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا، قالَتْ: لا أُحِلُّ لكَ أنْ تَفُضَّ الخَاتَمَ إلَّا بحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وهي أحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، وتَرَكْتُ الذَّهَبَ الذي أعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ غيرَ أنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ منها، قالَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: وقالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ، فأعْطَيْتُهُمْ أجْرَهُمْ غيرَ رَجُلٍ واحِدٍ تَرَكَ الذي له وذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ أجْرَهُ حتَّى كَثُرَتْ منه الأمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، أدِّ إلَيَّ أجْرِي، فَقُلتُ له: كُلُّ ما تَرَى مِن أجْرِكَ مِنَ الإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ والرَّقِيقِ، فَقالَ: يا عَبْدَ اللَّهِ، لا تَسْتَهْزِئُ بي، فَقُلتُ: إنِّي لا أسْتَهْزِئُ بكَ، فأخَذَهُ كُلَّهُ، فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ منه شيئًا، اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذلكَ ابْتِغَاءَ وجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا ما نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ»؛ [أخرجه البخاري (2272) واللَّفظُ له، ومسلم (2743)].

ثالثًا: التَّوَسُّلُ إلى اللهِ تعالى بدُعاءِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ من الأحياء:
التوسل إلى الله بدعاء الصالحين الأحياء، وقد دلَّ على ذلك النصوص من القرآن والسُّنَّة، قال اللهُ تعالى عن إخوةِ يوسُفَ عليه السَّلامُ: ﴿ قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ ﴾ [يوسف: 97].

وأخرج البخاري ومسلم عن أَنَسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: "أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ علَى عَهْدِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَبيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَخْطُبُ في يَومِ جُمُعَةٍ قَامَ أعْرَابِيٌّ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَ المَالُ وجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وما نَرَى في السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، ما وضَعَهَا حتَّى ثَارَ السَّحَابُ أمْثَالَ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عن مِنْبَرِهِ حتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ علَى لِحْيَتِهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَمُطِرْنَا يَومَنَا ذلكَ، ومِنَ الغَدِ وبَعْدَ الغَدِ، والذي يَلِيهِ، حتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وقَامَ ذلكَ الأعْرَابِيُّ- أوْ قالَ: غَيْرُهُ- فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ البِنَاءُ وغَرِقَ المَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقالَ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولَا عَلَيْنَا، فَما يُشِيرُ بيَدِهِ إلى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إلَّا انْفَرَجَتْ، وصَارَتِ المَدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ، وسَالَ الوَادِي قَنَاةُ شَهْرًا، ولَمْ يَجِئْ أحَدٌ مِن نَاحِيَةٍ إلَّا حَدَّثَ بالجَوْدِ".

وأخرج البخاري عن أنَسِ بنِ مالكٍ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنهما كان إذا قَحَطوا استَسقَى بالعبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقالَ: "اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نتوَسَّلُ إليك بنَبيِّنا فتسقِينا، وإنَّا نتوَسَّلُ إليك بعَمِّ نَبيِّنا، فاسقِنا"، قالَ: فيُسقَون.

وفي هذا الحديث أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان إذا أصابَ النَّاسَ قحْطٌ- وهو: قِلَّةُ المطرِ، والجَفافُ- خرَجَ يَستَسقي، يعني: يُصلِّي ويدْعو اللهَ تعالى أنْ يُنزِلَ عليهم المطرَ، فلمَّا ماتَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان عُمرُ بنُ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنه يقولُ: اللَّهمَّ إنَّا كنَّا نَجعَلُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدعو؛ ليَكونَ وسيلةً لنا إليك؛ لمَا له مِن فَضلٍ عندَك، وكنتَ تَسْقينا بدُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وإنَّا نَتوسَّلُ إليك اليومَ بدُعاءِ عَمِّ نبيِّنا واستسقائِه؛ فأَنزِلْ علينا المطرَ، فيُنزِلُ اللهُ تعالى المطرَ عليهم باستسقاءِ ودُعاءِ العبَّاسِ رضِي اللهُ عنه.

وعن سليمِ بنِ عامرٍ الخبَائريِّ: "أنَّ السَّماءَ قُحِطَت، فخرَجَ معاويةُ بنُ أبي سفيانَ وأهلُ دِمشْقَ يستسقُونَ، فلمَّا قعد معاويةُ على المنبَرِ، قال: أين يزيدُ بنُ الأسوَدِ الجُرَشيُّ؟ فناداه النَّاسُ، فأقبل يتخَطَّى النَّاسَ، فأمرَه معاويةُ فصَعِدَ المنبَرَ، فقعَدَ عند رِجْلَيه، فقال مُعاويةُ: اللَّهُمَّ إنَّا نستشفِعُ إليك اليومَ بخَيرِنا وأفضَلِنا، اللَّهُمَّ إنَّا نستشفِعُ إليك اليومَ بيزيدَ بنِ الأسوَدِ الجُرَشيِّ، يا يزيدُ ارفَعْ يديك إلى اللهِ، فرفَعَ يزيدُ يَدَيه، ورفع النَّاسُ أيديَهم، فما كان أوشَكَ أن ثارت سحابةٌ في الغَربِ كأنَّها تُرسٌ، وهَبَّت لها ريحٌ، فسُقِينا حتى كاد النَّاسُ ألَّا يَبلُغوا مَنازِلَهمَ!"؛ [أخرجه ابنُ سعد في "الطبقات الكبرى" (9632)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (2 / 381)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (65/ 112) واللَّفظُ له. وصَحَّح إسنادَه الألبانيُّ في "التوسل" (41)].

وأخرج أبو داود والترمذي وأحمد وإسناده ضعيف، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَةِ، فَأَذِنَ لِي، وَقَالَ: «لَا تَنْسَنَا يَا أُخَيَّ مِنْ دُعَائِكَ»، فَقَالَ كَلِمَةً مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا، قَالَ شُعْبَةُ، ثُمَّ لَقِيتُ عَاصِمًا بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ، فَحَدَّثَنِيهِ، وَقَالَ: «أَشْرِكْنَا يَا أُخَيَّ فِي دُعَائِكَ».

وفي الحديث طلب رجل ضرير البصر من رسول الله أن يدعو له برد بصره، فأخرج الترمذي وأحمد عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ، "أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ البَصَرِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِي، قَالَ: إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ. قَالَ: فَادْعُهْ، قَالَ: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ، اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ".

والحديث اختلف فيه النقاد وعلى اعتبار صحته، فتوجيه الحديث أنه في باب التوسل بالعمل الصالح؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بأن يتوضأ ويصلي ركعتين، ثم هو من باب التوسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وذلك من قوله: "فشَفِّعْه فيَّ".

أما قول بعض الناس أنه توسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم فغير صحيح، لا سيما لم نر أحدًا من الصحابة فعله في حياة النبي ولا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

التوسل الممنوع:
وهو التوسل الذي لا دليل عليه من القرآن أو السُّنَّة النبوية، فهو توسل بدعي شركي.

أولًا: التوسل بالذوات كذات رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وهذا لم يصح به دليل؛ لذلك لا يشرع، والمعلوم أنه لا واسطة ولا شفاعة في الدعاء بين العبد وخالقه سبحانه وتعالى؛ ولذا قال سبحانه: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

ولقد عاب الله تعالى على أهل الجاهلية اتخاذهم الأصنام وسيلة إليه سبحانه؛ قال تعالى حكاية عن أهل الجاهلية: ﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾ [الزمر: 3]، وقال أيضًا: ﴿ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [يونس: 18].

والتوسل بذات الأنبياء والصالحين، الأحياء أو الأموات، لم يفعله أحد من أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم، ولو كان خيرًا، لسبقونا إليه.

ثانيًا: التوسل بحق المخلوقين؛ كحق رسول الله أو فاطمة رضي الله عنها ونحو ذلك:
التوسل بحق أحد من الناس لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، وليس لأحد من المخلوقين حقٌّ على الله تعالى إلا حقًّا تفضل به سبحانه على عباده المؤمنين؛ [الشرك ومظاهره، لمبارك الميلي، ص: 211].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما القسم الثالث، وهو أن يقول: اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو بحرمة فلان عندك، افعل بي كذا وكذا، فهذا يفعله كثير من الناس؛ لكن لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وسلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا الدعاء، ولم يبلغني عن أحد من العلماء في ذلك ما أحكيه، إلا ما رأيت في فتاوى الفقيه أبي محمد بن عبدالسلام فإنه أفتى أنه لا يجوز لأحد أن يفعل ذلك إلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن صحَّ الحديث في النبي صلى الله عليه وآله وسلم"؛ [مجموع الفتاوى ابن تيمية (27/ 83)].

وقال الإمام أبو حنيفة: "وأكره أن يقول: بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك". وقال أبو يوسف: "لا يدعى الله بغيره"؛ [الفتاوى الهندية 5/ 280، الفقه الأكبر، شرح ملا علي قاري، 110].

وقال المرتضى الزبيدي في شرح إحياء علوم الدين: "وقد كره أبو حنيفة وصاحباه أن يقول الرجل: أسألك بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك؛ إذ ليس لأحد على الله حق"؛ إتحاف السادة 2/ 285، جلاء العينين 452.

وقال العلامة الكاساني رحمه الله في بدائع الصنائع (5/ 126): "وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ فِي دُعَائِهِ: أَسْأَلُك بِحَقِّ أَنْبِيَائِك وَرُسُلِك وَبِحَقِّ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ". ونفس النص في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، للزيلعي (6/ 31) ونسب القول بذلك إلى الثلاثة؛ يعني: أبا حنيفة، وصاحبيه: أبا يوسف، ومحمد بن الحسن، والعناية شرح الهداية للبابرتي (10/ 64)، وفتح القدير لابن الهمام (10/ 64)، وفي درر الحكام (1/ 321)، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (2554).

قال السيد نعمان خير الدين الآلوسي الحنفي- رحمه الله- في جلاء العينين (516-517): "وفي جميع متونهم: أن قول الداعي المتوسل: بحق الأنبياء والأولياء، وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام: مكروه كراهة تحريم، وهي كالحرام في العقوبة بالنار عند محمد، وعللوا ذلك بقولهم: لأنه لا حق للمخلوق على الخالق"؛ انتهى.

وقال ابن نجيم رحمه الله في "البحر الرائق" (8/ 235): "(وبحق فلان) يعني: لا يجوز أن يقول: بحق فلان عليك، وكذا بحق أنبيائك، وأوليائك ورسلك، والبيت والمشعر الحرام؛ لأنه لا حق للمخلوق على الخالق"؛ انتهى.

ففي هذه النصوص عن أبي حنيفة وأصحابه أبلغ رد على قول البعض أنه لم ينكر التوسل أحد من السلف ولا من الخلف غير ابن تيمية.

ثالثًا: التوسل بجاه أحد من الخلق؛ كجاه النبي أو جاه فلان أو علان:
والجاه يعني القدر العظيم، والتوسل بالجاه لا يجوز لنا أن نتوسل به إلى الله تعالى؛ لعدم ثبوت الأمر به عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، وأما ما يرويه بعض الناس بلفظ: "إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي؛ فإن جاهي عند الله عظيم"، فهذا باطل، ولا أصل له في شيء من كتب الحديث؛ [التوسل للألباني، ص: 118: 120].

رابعًا: التوسل إلى الله عند قبور الصالحين:
لا يجوز التوسل إلى الله تعالى بالدعاء عند قبور الصالحين؛ لأن هذا مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحَذَّر منه أُمَّته، ولأن ذلك ذريعة للشرك ولتعظيم غير الله تعالى.

روى أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم لا تجعل قبري وثنًا، لعن الله قومًا اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدَ".

وروى أبو داود وصححه الألباني عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا عليَّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم».

والتوسل إلى الله تعالى بالدعاء عند قبور الأنبياء أو الصالحين لم يفعله أحد من الصحابة أو التابعين، ويدل على ذلك أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب لم يذهب إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم لكي يدعو الله تعالى عنده برفع البلاء عن المسلمين، ولكنه توسل إلى الله سبحانه بدعاء العباس بن عبد المطلب، فاستجاب الله لدعاء العباس؛ [التوسل للألباني، ص: 65].

هذا ما تيسَّر والله وحده من وراء القصد.

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة
* سِيَر أعلام المفسّرين من الصحابة والتابعين
* التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبو حفص عمر بن علي بن أحمد الأنصاري المعروف بـ ابن الملقن
* التوبة ورد المظالم والتسامح في الحقوق
* ثَمَراتُ الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ
* وصف الفؤاد وأحواله في قصائد ديوان (مراكب ذكرياتي) للدكتور عبدالرحمن العشماوي
* اللغة العربية في الهند بين صفحات الماضي وتطلعات المستقبل

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الممنوع, المشروع, التوسل, والتوسل
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المشروع الإصلاحي لصلاح الدين الأيوبي في مصر .. دروس وعبر ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 2 05-14-2026 08:09 PM
المشروع الشيعي الفارسي ابو الوليد المسلم قسم الفرق والنحل 2 04-25-2026 04:18 PM
الصوم المشروع ابو الوليد المسلم قسم المناسبات الدينية 0 03-06-2026 11:40 PM
التوسل المشروع ابو عبد الرحمن ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 5 10-04-2018 11:13 AM
الممنوع من الصرف أبو ريم ورحمة ملتقى اللغة العربية 2 08-29-2016 05:46 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009