![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() أسرتي الرمضانية .. كيف أرعاها ؟ د.خالد النجار (1) ![]() رمضان ضيف عزيز، وشهر كريم، فيه تقال العثرات وتنهمر الرحمات، وتنعم الأسرة المسلمة بأجواء إيمانية ذات مذاق خاص، وتواصل اجتماعي متميز، تستعيد فيه الكثير من القيم والسلوكيات الإيجابية والمشاعر الدافئة التي ضاعت منا في زحمة الحياة، ولذلك أولى أن نولي هذا الشهر عناية خاصة تليق به، ونتعامل معه على أنه شهر عبادة وتجديد لا شهر طعام وتبديد. ![]() • للقدوة دور كبير في عملية تربية وتوجيه أبنائنا، خاصة في شهر رمضان حيث التواصل الاجتماعي فيه أكبر من أي شهر آخر، فلابد أن يلاحظ الصغير فينا التميز الخلقي والسلوكي الراقي كأحد مكاسب صومنا، وأن لا نجعل الصوم مبررا لعصبيتنا أو تضجرنا من أقل شيء، ولنعلم جيدا أننا بسلوكياتنا السلبية نرسخ في أذهان أحبابنا الصغار مفهوم ارتباط رمضان بالتشنج والتوتر تحت ذريعة أننا صائمون، ومن ثم يفقدون الإحساس بميزة هذا الشهر وتفضله على سائر الشهور، بل ربما يكرهون قدومه. ![]() • لا يدرك الطفل حتى سن الخامسة تقريبا ما تعنيه الفرائض الدينية ولا ما يعنيه شهر رمضان، لكن يمكننا الاستفادة من قدرة الطفل الخصبة على التخيل في هذه المرحلة العمرية ونساعده على توسيع مداركه وترك العنان لخياله مع الأنوار والزينات الملونة في كل مكان، واجتماع الأسرة كلها على مائدة طعام واحدة في ميعاد محدد كل يوم، كل ذلك يعد فرصة طيبة لتعميق العلاقات الأسرية واستمتاع الأبناء بالدفء الأسري الذي تسببت ظروف الحياة في حرمانهم منه باقي شهور السنة. ![]() • رمضان فرصة سانحة أخي المربي وأختي المربية لتدرب ابنك فيها على الصيام، الذي يعلمه الصبر والإرادة، ويرفع في نفسه قدر العبادة، وبالصيام نبدأ؛ لأنه عنوان هذا الشهر المبارك، وكما هو معلوم أن السن التي يجب فيها الصوم شرعا هي سن البلوغ، أما الوقت الذي يطالب فيه الطفل بالصوم قبل البلوغ هو سن الإطاقة، بمعنى قدرة الطفل على الصوم دون أي مضاعفات تضره، وهو يختلف باختلاف البنية الجسمية للطفل، وقد حددها بعض العلماء بعشر سنين. قال الخرقي: «وإذا كان الغلام له عشر سنين وأطاق الصيام أُخِذ به». قال ابن قدامة: يعني أنه يُلْزم الصيام ويؤمر به. وقد نصَّ أهل العلم على أن الولي يَأمُر من له ولاية عليه من الصغار بالصوم من أجل أن يتمرنوا عليه ويألفوه، وتنطبع أُصول الإسلام في نُفُوسهم حتى تكون كالغريزة لهم. ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك، ولا يشترط أن يصوم الطفل الشهر كله في البداية أو يصوم اليوم كله إلى نهايته، بل يتدرج معه فهو لم يبلغ سن التكليف بعد. ![]() • يمكن للآباء تشجيع أبنائهم على الصوم بوسائل متعددة، أهمها توضيح ثمار الصوم في الدنيا والآخرة، وتارة بالهدية وشراء ما يحبون، أو بالثناء عليهم وتشجيعهم، أو التنافس الشريف، وكذلك الحال في تلاوة القرآن الكريم، وإعطاء الصدقات، والانشغال بالذكر، وإفطار الصائمين، وصلاة التراويح والتهجد، مع توفير الأشرطة السمعية والمرئية والبرامج الثقافية الرمضانية الجذابة المبرمجة على الحاسوب أو غير ذلك من الوسائل المطبوعة، وغير المطبوعة. ![]() • من الأسس التربوية التي يجب على الآباء والأمهات مراعاتها في تحبيب العبادة إلى نفوس الأولاد أن يكون الدافع إلى العبادات حب الله تعالى، فهذا أجدى من الحافز المادي، أو بريق الثواب ولهيب العقاب، فالمربي الناجح هو الذي يؤثر في أطفاله، حتى يحبوا الله عز وجل، ومن ثم يعبدونه، لأنهم يحبونه، فالأطفال مفطورون على كره العقاب، فإذا أحبوا الله عبدوه بحب، وليس معنى ذلك إلغاء الثواب والعقاب. من المهم كذلك التنويع في الثواب والبدء به، وتأخير العقاب بعد استنفاد وسائل الثواب، وأن يكون العقاب مناسباً دون إفراط ولا تفريط، وأن يكون الضرب آخر وسائل العقاب وبضوابطه التربوية. كما ينبغي أن يحرص الآباء والأمهات على إفهام الأطفال معنى كل عبادة، وما يدور في العبادات من قول وعمل، فذلك يدفع أطفالنا إلى الإقبال على العبادة، ذلك أن فهمهم للعبادة يعطيهم روحها، فيتذوقون حلاوتها، ومن ثم يتعلقون بها. ![]() • حاولي أن تنظمي أوقات أبنائك في رمضان، والاستفادة المتوازنة بين العبادة والمذاكرة واللعب، ولو بوضع نظام خاص لهذا الشهر الفضيل بالمناقشة معهم، ولابد أن يعرف الأولاد بأنك أنت أيضا من حقك الاستفادة من رمضان؛ لذلك يجب عليهم مساعدتك في أعمال المنزل حتى تأخذي حظك من العبادات، ولتنمي فيهم روح الإيجابية وتحمل المسئولية، فحددي لكل منهم أعمالاً واضحة يستطيع أداءها، وخاصة الأعمال التي تتعلق بشئونهم، كتنظيم غرفهم وملابسهم وكتبهم وكل ما يخصهم. ![]() • من الضروري أن ترشد الأم ابنها بعدم بذل مجهود عنيف في المدرسة، كي لا تنفذ طاقته سريعا وتتسارع مشقة الصيام إليه، وينجح في إكمال صيام يومه، وعند العودة إلي المنزل يفضل أخذ حمام، والنوم لمدة ساعتين، ومن المهم الاستفادة من السكريات والفيتامينات التي توفرها العصائر الطبيعية في وجبة الفطور والسحور كي نحافظ على حيوية كل أفراد الأسرة طيلة اليوم. ![]() • يراعى في البرنامج الرمضاني الفروق الفردية بين أفراد الأسرة، فليس بالضرورة ما يصلح لأحد الأفراد يصلح للآخر، فلا مانع من أن تحفزي أحد أبنائك على حفظ القرآن مثلا، وآخر على التلاوة، ومن الأولاد من يصلح في العلاقات الاجتماعية كمساعدة الغير وتولي توزيع زكاة الفطر والمشاركة في الخدمة في الافطارات الجماعية، ومن الأبناء المنطوي الذي يتميز في العبادات أكثر، فمن المستحب أن تصطحبيه معك في صلاة التراويح وغيرها من مواطن وأوقات العبادة... وهكذا. • ما أجمل الحرص على الاستفادة من الأجواء الاجتماعية في رمضان، وبالأخص اصطحاب الأبناء في كل يوم بعد صلاة التراويح لزيارة قصيرة إلى أحد الأقارب، ولا بأس أن نلفت نظرهم بإيجاز إلى قيمة صلة الرحم في البركة في الأرزاق والأعمار. ![]() • الأطفال الذين لا يصومون اجعلي وجبتيهم الأساسيتين الإفطار والسحور؛ ليسمعوا الدعاء ويشاركوا الكبار فرحتهم. • شهر رمضان فرصة للتخلص من العادات الغذائية الخاطئة التي تعتمد على الكمية وليس النوعية، فمن المهم تجنب الوجبات الدسمة واختيار الأصناف الخفيفة التي لا تثقل كاهل البدن ولا تبعث على الخمول فتفقد العبادة في هذا الشهر رونقها ولذتها. وقد كان الهدي النبوي في الإفطار أن يجعل -عليه أفضل الصلاة والسلام- من قوته قياماً لصلبه لا تكثيراً لشحمه، فكان يكسر صومه تدريجيّاً ويأكل بكميات قليلة تبدأ بالتمر والماء. ![]() • ما يقوم به كثير من الناس في عصرنا هذا من السهر في رمضان فإنه يقترب إلى العادة أكثر من العبادة لعدة أسباب منها أنه لم يعهد عن السلف الصالح سهر كل الليل، وقد كان السلف يقضون جلَّ وقتهم في عبادة الله بينما كثير من الناس في عصرنا هذا يقضون جل وقتهم فيما لا فائدة فيه، ولم يعهد عند السلف نوم نهار رمضان بينما نجد في عصرنا هذا من ينام جلّ يوم رمضان. وكانت الغاية من سهر رمضان عند السلف هي العبادة بينما الغاية عند بعض الناس في عصرنا هذا التسلية والترفيه. كل تلك الأمور تجعل السهر في رمضان في وقتنا الحاضر عادة خاطئة أقرب منها للعبادة. ![]() اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() عشر وسائل لإستقبال رمضان وعشر حوافز لإستغلاله خالد الدرويش (2) ![]() الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: هذه رسالة موجهة لكل مسلم أدرك رمضان وهو في صحة وعافية، لكي يستغله في طاعة الله تعالى، وحاولت أن تكون هذه الرسالة في وسائل وحوافز إيمانية تبعث في نفس المؤمن الهمة والحماس في عبادة الله تعالى في هذا الشهر الكريم، فكانت بعنوان ( عشر وسائل لاستقبال رمضان وعشر حوافز لاستغلاله ) فأسأل الله تعالى التوفيق والسداد وأن يجعل عملي هذا خالصاً لوجهه الكريم، وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين. كيف نستقبل رمضان؟ ![]() س: ما هي الطرق السليمة لاستقبال هذا الشهر الكريم؟ ينبغي للمسلم أن لا يفرط في مواسم الطاعات، وأن يكون من السابقين إليها ومن المتنافسين فيها، قال الله تعالى: وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ الآية [المطففين:26]. فاحرص أخي المسلم على استقبال رمضان بالطرق السليمة التالية: الطريقة الأولى: الدعاء بأن يبلغك الله شهر رمضان وأنت في صحة وعافية، حتى تنشط في عبادة الله تعالى، من صيام وقيام وذكر، فقد روي عن أنس بن مالك أنه قال كان النبي إذا دخل رجب قال: { اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان } [رواه أحمد والطبراني]. لطائف المعارف. وكان السلف الصالح يدعون الله أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه أن يتقبله منهم. ** فإذا أهل هلال رمضان فادع الله وقل: { الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى ربي وربك الله } [رواه الترمذي، والدارمي، وصححه ابن حيان]. ![]() الطريقة الثانية: الحمد والشكر على بلوغه، قال النووي رحمه الله في كتاب الأذكار: (اعلم أنه يستحب لمن تجددت له نعمة ظاهرة، أو اندفعت عنه نقمة ظاهرة أن يسجد شكراً لله تعالى، أو يثني بما هو أهله) وإن من أكبر نعم الله على العبد توفيقه للطاعة، والعبادة فمجرد دخول شهر رمضان على المسلم وهو في صحة جيدة هي نعمة عظيمة، تستحق الشكر والثناء على الله المنعم المتفضل بها، فالحمد لله حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه. الطريقة الثالثة: الفرح والابتهاج، ثبت عن رسول الله أنه كان يبشر أصحابه بمجئ شهر رمضان فيقول: { جاءكم شهر رمضان، شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه فيه تفتح أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم... الحديث } [أخرجه أحمد]. وقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله والتابعين لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان، ويفرحون بقدومه، وأي فرح أعظم من الإخبار بقرب رمضان موسم الخيرات، وتنزل الرحمات. ![]() الطريقة الرابعة: العزم والتخطيط المسبق للاستفادة من رمضان، الكثيرون من الناس وللأسف الشديد حتى الملتزمين بهذا الدين يخططون تخطيطاً دقيقاً لأمور الدنيا، ولكن قليلون هم الذين يخططون لأمور الآخرة، وهذا ناتج عن عدم الإدراك لمهمة المؤمن في هذه الحياة، ونسيان أو تناسى أن للمسلم فرصاً كثيرة مع الله ومواعيد مهمة لتربية نفسه حتى تثبت على هذا الأمر ومن أمثلة هذا التخطيط للآخرة، التخطيط لاستغلال رمضان في الطاعات والعبادات، فيضع المسلم له برنامجاً عملياً لاغتنام أيام وليالي رمضان في طاعة الله تعالى، وهذه الرسالة التي بين يديك تساعدك على اغتنام رمضان في طاعة الله تعالى إن شاء الله تعالى. الطريقة الخامسة: عقد العزم الصادق على اغتنامه وعمارة أوقاته بالأعمال الصالحة، فمن صدق الله صدقه وأعانه على الطاعة ويسر له سبل الخير، قال الله عز وجل: فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ [محمد:21]. الطريقة السادسة: العلم والفقه بأحكام رمضان، فيجب على المؤمن أن يعبد الله على علم، ولا يعذر بجهل الفرائض التي فرضها الله على العباد، ومن ذلك صوم رمضان فينبغي للمسلم أن يتعلم مسائل الصوم وأحكامه قبل مجيئه، ليكون صومه صحيحاً مقبولاً عند الله تعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7]. ![]() الطريقة السابعة: علينا أن نستقبله بالعزم على ترك الآثام والسيئات والتوبة الصادقة من جميع الذنوب، والإقلاع عنها وعدم العودة إليها، فهو شهر التوبة فمن لم يتب فيه فمتى يتوب؟! قال الله تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]. الطريقة الثامنة: التهيئة النفسية والروحية من خلال القراءة والاطلاع على الكتب والرسائل، وسماع الأشرطة الإسلامية من المحاضرات والدروس التي تبين فضائل الصوم وأحكامه حتى تتهيأ النفس للطاعة فيه فكان النبي يهيء نفوس أصحابه لاستغلال هذا الشهر، فيقول في آخر يوم من شعبان: جاءكم شهر رمضان... إلخ الحديث أخرجه أحمد والنسائي [لطائف المعارف]. الطريقة التاسعة: الإعداد الجيد للدعوة إلى الله فيه، من خلال: 1- تحضير بعض الكلمات والتوجيهات تحضيراً جيداً لألقائها في مسجد الحي. 2- توزيع الكتيبات والرسائل الوعظية والفقهية المتعلقة برمضان على المصلين وأهل الحي. 3- إعداد (هدية رمضان) وبإمكانك أن تستخدم في ذلك (الظرف) بأن تضع فيه شريطين وكتيب، وتكتب عليه (هدية رمضان). 4- التذكير بالفقراء والمساكين، وبذل الصدقات والزكاة لهم. الطريقة العاشرة: نستقبل رمضان بفتح صفحة بيضاء مشرقة مع: أ- الله سبحانه وتعالى بالتوبة الصادقة. ![]() ب- الرسول بطاعته فيما أمر واجتناب ما نهى عنه وزجر. ج- مع الوالدين والأقارب، والأرحام والزوجة والأولاد بالبر والصلة. د- مع المجتمع الذي تعيش فيه حتى تكون عبداً صالحاً ونافعاً قال : { أفضل الناس أنفعهم للناس }. ** هكذا يستقبل المسلم رمضان استقبال الأرض العطشى للمطر واستقبال المريض للطبيب المداوي، واستقبال الحبيب للغائب المنتظر. فاللهم بلغنا رمضان وتقبله منا إنك أنت السميع العليم. كيف تتحمس لاستغلال رمضان؟ لكي تتحمس لاستغلال رمضان في الطاعات اتبع التعليمات التالية: 1- الإخلاص لله في الصيام: الإخلاص لله تعالى هو روح الطاعات، ومفتاح لقبول الباقيات الصالحات،وسبب لمعونة وتوفيق رب الكائنات، وعلى قدر النية والإخلاص والصدق مع الله وفي إرادة الخير تكون معونة الله لعبده المؤمن، قال ابن القيم رحمه الله: (وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وتعالى وإعانته... ). وقد أمرنا الله جل جلاله بإخلاص العمل له وحده دون سواه فقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ الآية [البينة:5]. ![]() فإذا علم الصائم أن الإخلاص في الصيام سبب لمعونة الله وتوفيقه هذا مما يحفز المؤمن لاستغلال رمضان في طاعة الرحمن سبحانه وتعالى. ( صيام + إخلاص لله ) = حماس وتحفيز. 2- معرفة أن النبي كان يبشر أصحابه بمقدم هذا الشهر الكريم: وخصلة أخرى تدعوك للتحمس لاستغلال رمضان في طاعة الرحمن ألا وهي: معرفة أن الرسول كان يبشر أصحابه فيقول: { جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه... الحديث } وهذا يدل على عظم استغلال رمضان في الطاعة والعبادة، لذا بشر به الرسول الصحابة الكرام ليستعدوا لاغتنامه. 3- استشعار الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين ومنها: أ- أن أجر الصائم عظيم لا يعلمه إلا الله عز وجل { كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به }. ب- من صام يوماً في سبيل الله يبعد الله عنه النار سبعين خريفاً، فكيف بمن صام الشهر كاملاً. ![]() ج- الصيام يشفع للعبد يوم القيامة حتى يدخل الجنة. د- في الجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون. هـ- صيام رمضان يغفر جميع ما تقدم من الذنوب. و- في رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النيران. ز- يستجاب دعاء الصائم في رمضان. أخي هلا أدركت الثواب العظيم الذي أعده الله للصائمين. فما عليك إلا تشمر عن ساعد الجد، وتعمل بهمة ونشاط لتكون أحد الفائزين بتلك الجوائز العظيمة. 4- معرفة أن من هدي الرسول في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات: (وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور)، ومما يزيدك تحمساً لاستغلال رمضان أن تعلم أن رسولك العظيم كان يكثر من أنواع العبادات من صلاة، وذكر ودعاء وصدقة، وكان يخص هذا الشهر من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور الأخرى، فهل لك في رسول الله قدوة وأسوة؟ والله تعالى يقول: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21] فتكثر من أنواع الطاعات في هذا الشهر. 5- إدراك المسلم البركة في هذا الشهر الكريم، ومن ملامح هذه البركة حتى تزيدك خامساً: ![]() أ- البركة في المشاعر الإيمانية: ترى المؤمن في هذا الشهر قوي الإيمان، حي القلب، دائم التفكر، سريع التذكر، إن هذا أمر محسوس لا نزاع فيه أنه بعض عطاء الله للصائم. ب- البركة في القوة الجسدية: فأنت أخي الصائم رغم ترك الطعام والشراب، كأنما ازدادت قوتك وعظم تحملك على احتمال الشدائد، ومن ناحية أخرى يبارك الله لك في قوتك فتؤدي الصلوات المفروضة، ورواتبها المسنونة، وبقية العبادات رغم الجوع والعطش. ج- البركة في الأوقات: تأمل ما يحصل من بركة الوقت بحيث تعمل في اليوم والليلة من الأعمال ما يضيق عنه الأسبوع كله في غير رمضان. ** فاغتنم بركة رمضان وأضف إليها بركة القرآن، واحرص على أن يكون ذلك عوناً لك على طاعة الرحمن، ولزوم الاستقامة في كل زمان ومكان. وهذا مما يزيدك تحمساً وتحفزاً على استغلال بركة هذا الشهر. 6- ومما يعين على التحمس لاستغلال هذا الشهر الفضيل في الطاعة: استحضار خصائص شهر رمضان. ![]() ** أخي الحبيب خص الله شهر رمضان عن غيره من الشهور بكثير من الخصائص والفضائل منها: 1- خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. 2- تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا. 3- يزين الله في كل يوم جنته ويقول: { يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة والأذى ثم يصيروا إليك }. 4- تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار. 5- فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كله. 6- يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان. 7- لله عتقاء من النار في آخر ليلة من رمضان. ![]() 7- استشعار أن الله تعالى اختص الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال: ومزية عظيمة يحصل عليها مستغل رمضان في الخير، تجعل المرء لا يفرط في رمضان ألا وهي: أن الله تعالى اختص قدر الثواب والجزاء للصائم لنفسه من بين سائر الأعمال كما في الحديث قال : قال الله عز وجل: { كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به... } إن هذا الاختصاص مما يزيد المؤمن حماساً لاستغلال هذا الفضل العظيم. 8- معرفة مدى اجتهاد الصحابة الكرام والسلف الصالح في الطاعة في هذا الشهر الكريم: لقد أدرك الصحابة الأبرار فضل شهر رمضان عند الله تعالى فاجتهدوا في العبادة، فكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن، وكانوا يتعاهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان؟ وإطعام الطعام وتفطير الصوام، وكانوا يجاهدون فيه أنفسهم بطاعة الله، ويجاهدون أعداء الله في سبيل الله لتكون كلمة اله هي العليا ويكون الدين كله لله. 9- معرفة أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة: ![]() وخصلة أخرى تزيدك تعلقاً بالصيام وحرصاً عليه هي أن الصيام يشفع لصاحبه يوم القيامة، عند الله تعالى، ويكون سبباً لهدم الذنب عنه، فنعم القرين، قرين يشفع لك في أحلك المواقف وأصعبها، قال : { الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة: يقول الصيام أي ربّ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن ربّ منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان } [رواه أحمد في المسند]. 10- معرفة أن رمضان شهر القرآن وأنه شهر الصبر: وأن صيامه وقيامه سبب لمغفرة الذنوب، وأن الصيام علاج لكثير من المشكلات الاجتماعية، والنفسية، والجنسية، والصحية. ** فمعرفة كل هذه الخصال الدنيوية والأخروية للصائم مما يحفز على استغلاله والمحافظة عليه. هذه بعض الحوافز التي تعين المؤمن على استغلال مواسم الطاعات، وشهر الرحمات والبركات، فإياك والتفريط في المواسم فتندم حيث لا ينفع الندم قال تعالى: وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا [الإسراء:21]. نسأل الله أن يتقبل منا الصيام والقيام وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#3 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() ضيف جديد .. هل من مـرحب ؟؟ وارد نجـــد (3) ![]() السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. يسرنا ويسركم . ويسر كل مسلم أن يكون هذا الضيف بين أظهرنا .. لكنه - وللأسف - لن يطيل المقام بينكم .. لأسباب لا يعلمها إلا عالم الغيب والشهادة . فنسأل الله العظيم المنان أن يعيننا على إكرامه .. فحي هلاً نتعرف عليه : - عرف بنفسك أيها الضيف المبارك : أنا شهر رمضان المبارك . شهر الرحمة والغفران .. والعتق من النيران . وأنا شهر الصيام ، والصيام : هو التعبد لله تعالى بترك المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . ![]() - متى فرضك الله علينا ؟ أولاً أنا الركن الخامس في الإسلام .. فمن ضيعني فليس له حظ في الإسلام .. بل يكون مرتداً يستتاب من هذا الذنب أويقتل . وقد فرضني الله على المسلمين في السنة الثانية من الهجرة .. - وكم أدرك صيامك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أدرك تسع سنوات . - كيف يثبت دخولك حتى نصوم ؟ بأمرين : 1) برؤية الهلال ،،، 2) إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً . - هل تحدثنا عن القرآن وأنت شهر القرآن ؟ الله المستعان .. يقول جل شأنه : { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } ويقول : { إنا أنزلناه في ليلة القدر } ![]() ومن السنة تلاوة القرآن في هذا الشهر والإكثار منها ، ومدارسة القرآن .. ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم من أجود الناس ، وكان أجود مايكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن )) وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال .. وكان للشافعي ستون ختمة في هذا الشهر غير مايقرأه في الصلاة !! ويقول الزهري : إذا دخل رمضان فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام . ويقول محمد بن كعب : كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة لونه ؛ يشير إلى سهره وطول تهجده . وقال وهيب بن الورد : قيل لرجل : ألا تنام ؟ قال : إن عجائب القرآن أطرن نومي . ![]() وأنشد ذو النون : مــــــنع القـــرآن بوعده ووعيــــده *** مقل العـــيون بليلها لاتهجـــعُ فهمــــوا عن الملك العظـــيم كلامـــه *** فهماً تذل له الرقـــاب وتخضعُ - الله أكبر .. وهل تذكر لنا من السنة ما يرغب في القرآن والصيام .. نعم ، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : (( الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ؛ يقول الصيام : أي رب .. منعته الطعام والشهوات بالنهار ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفعني فيه ، فيشفعان )) حسنه الألباني . نسأل الله أن يجعلنا من أهل القرآن ، وأن يعيننا على الصيام والقيام .. حسناً .. هل تخبرنا عن الدروس التي سنستفيدها منك إن شاء الله ؟ دروس الصيام كثيرة .. لا أستطيع في هذه العجالة إستيفاءها ولكن نشير إشارةً لبعض منها بإيجاز .. ![]() 1- الصبر 2- الأمانة 3- الرحمة والمواساة وقضاء حوائج الناس . 4- التعاون على البر والتقوى . 5- ضبط النفس . 6- التقوى . 7- رقة القلب . 8- أعطي في هذا الشهر منهجاً رائعاً للتغير .. - ماذا عن فضل تفطير الصائم ؟ أما عن تفطير الصائم فسأذكر حديث وأثرين فقط ؛ لأن الوقت بدأ يدركنا .. ![]() قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي صححه الترمذي : (( من فطر صائماً فله مثل أجره )) وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين . وكان كثير من سلف هذه الأمة يؤثرون غيرهم بفطورهم ؛ وربما باتوا طاوين . ![]() - وماذا تقول للسفهاء الذين يبغظونك ؟ - أقول : كيف يكرهونني وفيني يغفر الله الذنوب !! ويقيل العثرات !! ويستجيب لهم الدعوات ، ويرفع لهم الدرجات !! سبحان الله . أقول من كانت هذه حاله ؛ فالبهائم أعقل منه .. وقبح الله تلك الوجوه . - نسأل الله أن يهديهم .. حسناً ؛ ما الأشياء التي تكرهها أنت وغيرك .. أو تلاحظها على بعض الناس في هذا الشهر ؟؟ ما أكثرها .. وسأشير إلى بعضها : 1- الكسل الشديد ، وكثرة النوم . 2- كثرة السهر لغير حاجة ، أو في معصية الله .. هذا ملاحظ جداً . 3- تضييع الأوقات . 4- كثرة الأكل في الإفطار مما يثقل عن صلاة التراويح . 5- اجتهاد كثير من الناس في أول الشهر ، وفتورهم في آخره . 6- ما يعرض من مسلسلات وفوازير على أجهزة الإعلام ، وانتشار الغناء .. ![]() وغير ذلك كثير ، نسأل الله أن يصلح أحوالنا .. نسأل الله أن يبارك لنا فيك يا رمضان ، وأن يلحقناك ، ويعيينا فيك على الصيام والقيام جاء شهر الصوم بالبركات *** أكرم به من زائرٍ هو آتي وننتقل الآن إلى الأسئلة : - هذا سائل يسأل عن من يجب عليه الصوم ؟ الجواب ،، الحمد لله .. يجب على كل من :المسلم العاقل البالغ القادر مقيم غير مسافر خال من الموانع .. فلا يصوم الكافر .. ولا المجنون .. ولا العاجز .. ولا المريض مرضاً طارئاً ولا الحامل والمرضع .. ولا المسافر .. والله اعلم . ![]() - وهذا سائل يسأل : هل يعتمد الحساب الفلكي في إثبات الشهر ؟؟ الجواب .. لا يجوز اعتماد الحساب في إثبات الشهر .. وبذلك أفتى الشيخ بن باز رحمه الله ،، بل قد حكى ابن تيمية رحمه الله الاجماع على عدم جوازه .. - سائل يسأل : ما هي مفسدات الصوم ؟ مفسدات الصوم ثمانية : 1- الجماع 2- الأكل والشرب المتعمد . ![]() 3- إنزال المني يقظة إستمناءٍ أو مباشرة . 4- حقن الإبر ( المغذية ) التي يستغنى بها عن الطعام . أما الإبر التي لا تغذي فلا تفطر ، سواءً استعملها في العضلات أو في الوريد ، وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجد . 5- حقن الدم .. 6- خروج دم الحيض والنفاس . 7- إخراج الدم من الصائم بحجامة أو فصد أو سحب للتبرع به أو لإسعاف مريض . فأما خروج الدم بلا إرادة ؛ كالرعاف أو خروجه بقلع سن ونحوه .. فلا يفطر . 8- التقيئ عمداً . ![]() - أحسن الله إليكم ،،ما الأشياء المباحة للصائم والتي لا تضر بصومه ؟ الجواب : يباح للصائم أمور : 1- بلع اللعاب ،، فلا يفطر به . أما البلغم الغليظ فيجب إخراجه وعدم بلعه . 2- خروج المذي أيضاً .. لا يضر بالصوم . استعمال الطيب للصائم يجوز ، أما البخور فإنه لا يجوز استنشاقه ؛ لأن له جرماً يصل إلى المعدة وهو الدخان المنبعث منه . 3- يجوز للصائم استعمال معجون الأسنان ؛ لكن ينبغي التحرز منه . ![]() 4- يجوز إستعمال قطرة العين والأذن في أصح قولي العلماء . 5- يجوز إستخدام بخاخ الفم المستخدم في علاج الربو . 6- أخذ الدم اليسير يجوز للتحليل ونحوه . 7 - أخذ الحقنة الشرجية للصائم يجوز ، ولا يؤثر على الصوم . 8- يجوز تذوق الطعام لحاجة .. بأن يجعله على طرف لسانه ، ليعرف حلاوته ، أو ملوحته .. ولكن لايبتلع منه شيء . 9- تقبيل الزوجة ممن يملك نفسه ولايضر صيامه ، فإن أنزل بطل الصوم . حقيقةً .. الحديث ذو شجون ،، والعرض شيق ولكن الوقت ضيق .. وقبل الختام نود منكم كلمة أخيرة .. أقــــــول : يا من ضيع عمره في غير الطاعة يا من فرط في شهره بل في دهره وأضاعه ! يا من بضاعته التسويف والتفريط ، وبئست البضاعة .. كل صيام لا يصان عن قول الزور والعمل به ، لا يورث صاحبه إلا مقتاً كل قيام لا ينهى عن الفحشاء والمنكر ، لا يزيد صاحبه إلا بعداً .. رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ، وقائم حظه من قيامه السهر .. يا قوم !! أين آثار الصيام ؟ أين أنوار القيام ؟ هذا - عباد الله - شهركم الذي أنزل فيه القرآن ، وهذا كتاب الله يتلى ويسمع !! وهو القرآن .. الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعاً يتصدع .. ومع هذا .. فلا قلب يخشع !! ولا عين تدمع !! فهذا رمضان آتاكم .. وفي قدومه للعابدين مستمتع وصبر لفقد الإلف في حالة الصبا *** وفطم عن المحبوب والمتعودوخذ في بيان الصوم غير مقصر *** عبادة سر ضد طبع معود ![]() فثق فيه بالوعد القديم من الذي *** له الصوم يُجزى غير مخلف موعد وحافظ على شهر الصيام فإنه *** لخامس أركان لدين محمد تغلق فيه أبواب الجحيم إذا أتى *** وتفتح أبواب الجنان لعبدِِِِِ وقد خصه الله العظيم بليلة *** على ألف شهر فضلت فلترصد ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#4 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() بسم الله الرحمن الرحيم رمضان فرصة للشباب دار الوطن (4) ![]() الحمد لله الذي جعل شهر رمضان موسماً للأجور والأرباح ، والصلاة والسلام على نبي الهُدى والفلاح ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم السرور والأفراح .. أما بعد *حديثي إليك – أخي الشاب – حديث أخ لأخيه ، ومحبٍّ لحبيبه ، وصديق مشفق ناصح لصديقه ، يريد له الخير ، ويرجوا له الفوز والفلاح . فأرعني سمعك ، وافتح لكلماتي قلبك ، ولا تنظر إلى عيب الناصح ، بل انظر فيما يدعوك إليه ، فإن كان خيراً قبلتَه ، وإن كان غير ذلك فلستُ عليك بوكيل . ![]() *أخي الحبيب ، ماذا أعددت لنفسك في شهر رمضان ؟ ذلك الشهر العظيم الذي تُفَتَّح فيه أبواب الجنة ، وتُغَلَّقُ أبواب النار ، وتُسَلْسًلُ الشياطين ، وفيه يعتِقُ الله عباده الصالحين من النار . * هل عزمت فيه على التوبة ؟ وهل قررت العودة والأوبة ؟ وهل نويت التخلص من جميع المعاصي والمنكرات ، وفتح صفحة جديدة مع ربِّ الأرض والسموات ؟ وهل خططت لبرنامجك التعبدي اليومي في هذا الشهر ؟ وبماذا ستستقبل أيامه ولياليه ؟ أسئلة لا بد من الإجابة عليها بكل صدق وأمانة ،ومصارحة للنفس في ذلك حتى لا يدخل الشهر ويخرج بلا عبادة ولا طاعة ، وتضيع أيامه وساعاته هباء منثوراً . ابدأ بالتوبة *أخي الشاب! لست أتهمُك بنصيحتي إياك أن تبدأ بالتوبة ، فالتوبة هي بداية الطريق ونهايته ، وهي المنزلة التي يفتقر إليها السائرون إلى الله في جميع مراحل سفرهم وهجرتهم إليه سبحانه .![]() *فليست التوبة – إذن – من منازل العصاة والمخلِّطين فحسب كما يظن كثير من الناس فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم – وهو سيد الطائعين وإمام العابدين – (( يا أيها الناس ! توبوا إلى الله ، فإني أتوب إليه في اليوم مائة مرة )) [رواه مسلم]. *ولما أمر الله عباده بالتوبة ناداهم باسم الإيمان فقال سبحانه : { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور:31] ، ونحن جميعاً ذوو ذنوب وأخطاء ومخالفات ، فمن منا لا يخطئ ؟ ومن منا لا يُذنب ؟ ومن منا لا يعصي ؟ ![]() *والله سبحانه غفَّار الذنوب ، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، ويفرح بتوبة التائبين وندم العصاة والمذنبين ، ولذلك فقد جعل سبحانه للتوبة باباً من قِبَلِ المغرب عرضُه أربعون سنة ، لا يُغْلِقُه حتى تطلع الشمس من مغربها ، كما قال الصادق المصدوق .[رواه أحمد والترمذي وقال:حسن صحيح ]. *والتوبة – أخي الشاب – أمر سهل ميسور ، ليس فيه مشقة ، ولا معاناة عمل ، فهي امتناع وندم وعزم ؛ امتناع عن الذنوب والمخالفات ، وندم على اقترافها في الماضي ، وعزم على عدم العودة إليها في المستقبل . أهمية الوقت *أخي الشاب ! إذا ندمت على ما فات ، وتركت المخالفات والذنوب في المستقبل ، توجَّب عليك بعد ذلك الاهتمام بعمرك ، وإصلاح وقتك الحاضر الذي بين ما مضى وما يُستقبل ، فإنك إن أضعته أضَعْتَ سعادتك ونجاتك ، وإن حفظته بما ذكرت نجوت وفُزْتَ بالراحة واللذة والنعيم .![]() * قال الإمام ابن الجوزي : رأيت عموم الخلائق يدفعون الزمان دفعاً عجيباً ؛ إن طال الليل فبحديث لا ينفع ، أو بقراءة كتاب سمر . وإن طال النهار فبالنوم ، وهم في أطراف النهار على نهر دجلة أو في الأسواق !! فشبهتهم بالمتحدثين في سفينة وهي تجري بهم ، وما عندهم خبر ، ورأيت النادرين قد فهموا معنى الوجود ، فهم في تعبئة الزاد والتأهب للرحيل .. فالله الله في مواسم العمل ، والبدار البدار قبل الفوات . ![]() *وقال أيضاً : ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته ، فلا يضيع منه لحظة في غير قرية ، ويقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور بما لا يعجز عنه البدن من العمل ، وقد كان جماعة من السلف يبادرون اللحظات ، فنُقل عن عامر بن عبد قيس أن رجلاً قال له : كلِّمني ، فقال له : أمسك الشمس !! *ودخلوا على بعض السلف عند موته وهو يصلي ، فعاتبوه على ذلك فقال : الآن تطوى صحيفتي !! * فإذا علم الإنسان – وإن بالغ في الجد – أن الموت يقطعه عن العمل ، عمِل في حياته ما يدوم له أجره بعد موته . صّوَرٌ من اجتهاد السلف *هذه – أخي الشاب – نماذج مضيئة وصور مشرقة تشير إلى اجتهاد سلفنا الكرام في عبادة الله تعالى وطاعته ، لعلك إن نظرت فيها أورثك ذلك علوّ الهمة والإقبال على العبادة :![]() 1-صلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى تفطَّرت قدماه ، فراجعوه في ذلك فقال : (( أفلا أكون عبداً شكوراً )) [متفق عليه]. 2-وكان أبو بكر رضي الله عنه كثير البكاء وبخاصة في الصلاة وعند قراءة القرآن . 3-وكان في خدِّ عمر رضي الله عنه خطَّان أسودان من كثرة البكاء . ![]() 4-وكان عثمان رضي الله عنه يختم القرآن في ركعة . 5-وكان علي رضي الله عنه يبكي في محرابه حتى تَخْضَل لحيته بالدموع ، وكان يقول : يا دنيا غرِّي غيري ، قد طلَّقتُك ثلاثاً لا رجعة فيه ! 6-وكان قتادة يختم القرآن في كل سبع دائماً وفي رمضان في كل ثلاث ، وفي العشر الأواخر في كل ليلة . 7- وكان سفيان الثوري يبكي الدم من الخوف ! 8- كان سعيد بن المسيب ملازماً للمسجد ، فلم تَفُتْه صلاة في جماعة أربعين سنة !! رمضان فرصة للشباب *أخي الشاب !* إن تجار الدنيا لا يألون جهداً ، ولا يدّخرون وسعاً في اغتنام أي فرصة ، وسلوك أيِّ سبيل يدرُّ عليهم الربح الكثير ، والمكسب الوفير ، فلماذا لا تتاجر أنت مع الله ؟ فتسابق إلى الطاعات والأعمال الصالحات ، لتفوز بالربح الوفير والثواب الجزيل منه سبحانه وتعالى . ![]() * ورمضان – أخي الشاب – من أعظم الفرص التي يجب أن يشمر لها المشمرون ، ويَعُدَّ لها عُدَّتها المتقون ، ولا يغفل عن اقتناصها المتيقظون ، فهو شهر مغفرة الذنوب ، والفوز بالجنة ، والعتق من النيران ، لمن سلم قلبه ، واستقامت جوارحه ، ولم يُضَيَّع وقته فيما يضرّ أو فيما لا يفيد . * وإليك – أخي الشاب – بعض الأمور التي تُعينك على اغتنام أوقات هذا الشهر وإعمارها بالأعمال الصالحات : 1- الصيام عبادة وليس عادة : ![]() * قال النبي صلى الله عليه وسلم (( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) [ متفق عليه ] ، ومعنى قوله : (( إيماناً )) أي : إيماناً بالله وبما أعده من الثواب للصائمين . ومعنى قوله : (( احتساباً )) أي : طلباً لثواب الله ، لم يحمله على ذلك رياء ولا سمعة ، ولا طلب مال ولا جاه . 2- رمضان نعمة يجب شكرها : * تأمل – أخي الشاب – في الذين أدركهم الموتُ قبل دخول شهر رمضان ، فقد انقطعت أعمالهم وطُويت صحائفهم ، فلا يستطيعون اكتساب حسنة واحدة ، ولا فعل معروف وإن كان يسيراً . * أما أنت – أخي الشاب – فقد مد الله في عمرك حتى أدركت هذا الشهر العظيم ، وهيَّأك لاكتساب هذا الثواب وتلك الأجور . وهذا – والله – نعمة كبرى ينبغي شكرها ، والثناء على الله تعالى بإسدائها . 3- النوم والسهر : ![]() * أخي الحبيب ، إذا قضيت نهار رمضان في النوم ، وليله في السهر واللعب ، حُرمت أجر الصيام والقيام ، وخرجت من الشهر صفر اليدين ، فهي - والله – أيام معدودة ، وليال مشهودة ، ما تُهل علينا إلا وقد آذنت بانصرام ، فاجتهد فيها – رحمك الله – بالطاعة والعبادة تفز باللذة والنعيم غداً . وإياك أن يدركك الشهر وأنت في غفلة ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ، ثم انسلخ قبل أن يغفر له )) [ رواه الترمذي والحاكم وصححه الألباني ] . 4- تلاوة القرآن : ![]() * رمضان شهر القرآن ، وقد كان السلف إذا دخل رمضان يجتهدون في قراءة القرآن ويقدمونها على كل عبادة ، حتى رُوي عن بعضهم أنه كان يختم القرآن كل ليلة ، فاجتهد رحمك الله في تلاوة القرآن في هذا الشهر ، واقرأ بترسُّل وترتيل وتدبر وخشوع ، والتزم بأحكام التلاوة ما استطعت . 5- قيام الليل : * قيام الليل سنة مؤكدة في غير رمضان ، وهو أشد تأكيداً في رمضان ، وهو صلاة التراويح التي يصليها الناس في المساجد ، فينبغي الحرص عليها وإتمامها كاملة مع الإمام ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( من قام مع إمامه حتى ينصرف كتب له قيام ليلة )) [ رواه أهل السنن وقال الترمذي :حديث صحيح ] 6- الصدقة : ![]() * الصدقة في رمضان لها مزية وفضيلة عن غيره من الشهور ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رمضان أجود بالخير من الريح المرسلة ، فاحرص على التصدُّق في هذا الشهر والجود بما عندك . 7- تفطير الصائمين : * واحرص كذلك على تفطير الصائمين ، وإطعام الفقراء والمساكين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : (( من فطَّر صائماً كان له مثل أجره )) [رواه أحمد والترمذي وصححه] 8- لزوم المساجد : ![]() * خير بقاع الأرض المساجد ، فاحرص على صلاة الجماعة في المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، ولا تدع شيئاً من النوافل ، فإنها تسدُّ خلل الفرائض ، وتوجب محبة الله تعالى ؛ قال تعالى في الحديث القدسي : (( ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه )) [رواه البخاري]. 9- العمرة في رمضان : ![]() * للعمرة في رمضان فضل كبير ، فقد فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( عمرة في رمضان تعدل حجة – أو قال حجة معي )) [ رواه البخاري]. 10- العشر الأواخر : * احرص – أخي الشاب – على أن يكون اجتهادك في العشر الأواخر أكثر من اجتهادك فيما قبلها ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أيقظ أهله ، وأحيا ليله ، وجدَّ وشدَّ المئزر .[متفق عليه]. 11- ليلة القدر : ![]() * تحرَّ ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان ، وبخاصة في ليالي الوتر منها ، فأحي الليالي بالعبادة من صلاة وقيام وقراءة قرأن وذكر ودعاء وغير ذلك من الطاعات ، فإن ثواب العبادة في هذه الليلة أفضل من ثواب العبادة في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر . 12- غضُّ البصر : * غضُّ البصر عبادة قل العمل بها ، فلم لا تحيي هذه الفريضة العظيمة . 13- الذكر : * كن ذاكراً لله على كل حال ، فقد فاز الذاكرون بخيري الدنيا والآخرة . 14- الدعاء : ![]() * الدعاء هو العبادة ، وهو دليلٌ على افتقار العبد إلى ربِّه وضرورته إليه في كل حال ، وقد سماه الله تعالى عبادة في قوله : { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [غافر:60]. فأين أنت – أخي الشاب – من عبادة الدعاء ؟ 15- الاعتكاف : * وهو لزوم المسجد والانفراد لطاعة الله ، فلا تضيَّع أيام اعتكافك وساعاته في اللغو والكلام في سفاسف الأمور ، فيكون الذي لم يعتكف أفضل منك !! 16- الطعام والشراب : * إياك وكثرة الطعام أو الشراب فإنها تؤدي إلى التراخي والفتور والتكاسل عن العبادة . 17- منكرات يجب اجتنابها : * إقلاعك عن التدخين في نهار رمضان دليل على قوة عزيمتك ، فلم لا تمتنع عنه بالكلية في الليل والنهار ؟! * إياك وسماع الغناء ، فإنه يفسد القلب ، وينبت فيه الرعونة وقلة الغيرة . * اجعل من شهر رمضان فرصة للتخلص من أسرِ مشاهدة المسلسلات والأفلام والمسابقات والبرامجالتافهة . * إياك وكثرة المزاح والضحك ، فإنها يورثان قسوة القلب والغفلة عن ذكر الله . ![]() * لا تصاحب الأشرار الفارغين ، فإنك إن صاحبتهم كنت مثلهم . * شرُّ بقاع الأرض الأسواق ، فإياك والتواجد فيها لغير حاجة . * الخلوة والاختلاط بالنساء الأجنبيات من أكبر أسباب الشرور والفساد والعقوبات العامة ؛ فاحذر من ذلك . * إياك ومنكرات اللسان ، فإنها تُضعف ثواب الصيام جداً ، قال صلى الله عليه وسلم : (( من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه )) [ رواه البخاري]. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#5 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() رمضان والقــــــرآن إبراهيم بن محمد الحقيل (5) ![]() { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا } أحمده سبحانه وأشكره وأتوب إليه وأستغفره أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمداً عبده ورسوله أخشى الناس لربه واتقاهم لمولاه صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: ففي رمضان يقبل كثير من الناس على كتاب الله تعالى قراءة وحفظاً وأحيانا تفسيراً وتدبراً وما ذاك إلا لأن رمضان موسم للخيرات تتنوع فيه الطاعات وينشط فيه العباد بعد أن سلسلت الشياطين ، وفتحت أبواب الجنان ، وغلقت أبواب النيران . ورمضان هو الشهر الذي أنزل فيه القرآن (هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) البقرة:185 وكان جبريل يدارس فيه رسول الله القرآن فالحديث عن القرآن في رمضان له مناسبته وله خصوصيته لاسيما مع إقبال الناس عليه . ![]() من فضائل القــران 1ـ انه هدى : وصف هذا القرآن بأنه (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) أي يهتدون بآياته ومعانيه حتى يخرجهم من ظلمات الشرك والجهل والذنوب إلى نور التوحيد والعلم والطاعة يهتدون به فيما يعود عليهم بالصلاح في دنياهم وأخراهم كما قال سبحانه (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً) الإسراء 2ـ أن عبره أعظم العبر ومواعظه أبلغ المواعظ وقصصه أحسن القصص كما في قول الله تعالى ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) يوسف 3ـ إنه شفاء كما في قوله سبحانه ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) . شفاء للصدور من الشبه والشكوك والريب والأمراض التي تفتك بالقلوب والأبدان ولكن هذا الشفاء لا ينتفع به إلا المؤمنون كما قال تعالى ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراًً ) [الإسراء] وقال سبحانه ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ ) ![]() 3 ـ أنه حسم أكثر الخلاف بين اليهود والنصارى في كثير من مسائلهم وتاريخهم وأخبارهم كاختلافهم في عيسى وأمه عليه السلام واختلافهم في كثير من أنبيائهم قال تعالى ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ * وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [النمل] [انظر : تفسير ابن كثير 3/597] . فأهل الكتاب لو كانوا يعقلون لأخذوا تاريخهم وأخبار سابقيهم من هذا الكتاب الذي ( لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ) [فصلت]. لكن كيف يغفل ذلك أهل الكتاب وكثير من المؤمنين وقد زهدوا في كتابهم وتبعوا اليهود والنصارى حذو القذة بالقذه ؟ فالمؤمن بهذا الكتاب يمتلك من أخبار الصدق ما لا يمتلك اليهود والنصارى عن دينهم الذي زورت كثير من حقائقه وأخباره على أيدي أحبار السوء ورهبان الكذب . 5ـ أن القرآن العظيم حوى كثيراً من علوم الدنيا تصريحاً او تلميحاً أو إشارة أو إيماءً . ولا يزال البحث العلمي في علوم الإنسان أو الحيوان أو النبات والثمار والأرض والبحار والفضاء والأفلاك والظواهر الكونية والأرضية يتوصل إلى معلومات حديثه مهمة ذكرها القرآن قبل قرون طويلة مما جعل كثيراً من الباحثين الكفار يؤمنون ويهتدون قال تعالى ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ) وقال (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) . فكل ما يحتاج إليه البشر لإصلاح حالهم ومعادهم موجود في القرآن كما دلت الآيتان السابقتان ولا يعني ذلك الاكتفاء عن السنة النبوية لأن من اتبع القرآن وعمل بما فيه لابد أن يأخذ السنة ويعمل بما فيها ذلك أن القرآن أحال على السنة في كثير من المواقع كما في قوله تعالى ( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) وقوله (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) وبين سبحانه انه من أحبه فلابد أن يتبع رسوله صلى الله عليه وسلم كما في قوله ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) واتباع الرسول متمثل في الأخذ بسنته والعمل بما فيها . ![]() 6- يتميز القرآن بميزة تظهر لكل واحد وهي : سهولة لفظه ووضوح معناه كما قال تعالى ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) قال ابن كثير رحمه الله (أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراد ؛ ليتذكر الناس) [تفسير ابن كثير 4/411] قال مجاهد (هونا قراءته) [تفسير الطبري 27/96] وقال السدي ( يسرنا تلاوته على الألسن ) [تفسير ابن كثير 4/411] وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : ( لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع احد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل) [تفسير ابن كثير 4/411] . ![]() وقال سبحانه ( فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُدّاً) هذه آية من أعظم الآيات ودليل من أوضح الأدلة على عظمة هذا القرآن وإعجازه فحفظه وإتقانه أيسر واهون من سائر الكلام وقراءته ميسره حتى إن بعض الأعاجم ليستطيع قراءته وهو لا يعرف العربية سواه وحتى إن كثير من الأميين لا يستطيع أن يقرأ غيره . وأما المعنى : فنجد أن كلاً من الناس يأخذ منه حسب فهمه وإدراكه ؛ فالعامي يفهمه إجمالاً ، وطالب العلم يأخذ منه على قدر علمه ، والعالم البحر يغوص في معانيه التي لا تنتهي حتى يستخرج منه علوماً وفوائد ربما أمضى عمره في سوره أو آية واحده ولم ينته من فوائدها ومعانيها . قيل : ( إن شيخ الإسلام أبا إسماعيل الهروي رحمه الله عقد على تفسير قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى) ثلاثمئة وستين مجلساً [السير للذهبي 18/514] وتصانيف العلماء في سوره أو آية واحده كثيرة ومشهورة وما ذاك إلا لغزارة المعاني والعلوم التي يحويها هذا الكتاب العظيم . ![]() لماذا أنزل القــــــرآن؟ المقصود الأعظم من إنزاله : فهم معانيه ، وتدبر آياته ، ثم العمل بما فيه كما قال تعالى ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) وقال تعالى ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا ) وقال سبحانه ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ) وقال تعالى ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) وكلما تدبر العبد لآياته عظم انتفاعه به وزاد خشوعاً وإيماناً .ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أخشع الناس وأخشاهم وأتقاهم ؛ لأنه أكثرهم تدبراً لكلام الله تعالى . قال ابن مسعود رضي الله عنه ( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ علي القرآن فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل قال (إني أشتهي أن أسمعه من غيري) قال فقرأت النساء حتى إذا بلغت ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) رفعت رأسي ، أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل ) رواه البخاري ![]() ولاشك في أن تدبر القرآن والانتفاع به يقود إلى الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ، يقول الحسن رحمه الله ( يا ابن آدم والله إن قرأت القرآن ثم آمنت به ليطولن في الدنيا حزنك وليشتدن في الدنيا خوفك وليكثرن في الدنيا بكاؤك) [نزهة الفضلاء 1/448] كم اهتدى أناس بهذا القرآن كانوا من الأشقياء ؟ نقلهم القرآن من الشقاء إلى السعادة ومن الضلال إلى الهدى ومن النار إلى الجنة . قوم ناوَؤوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وناصبوه العداء وأعلنوا حربه ؛ سمعوا هذا القرآن فما لبثوا إلا يسيراً حتى دخلوا في دين الله أفواجاً ، ثم من أتى بعدهم كان فيهم من كان كذلك ، وأخبارهم في ذلك كثيرة ومشهورة . ولعل من عجائب ما يذكر في هذا الشأن : قصة توبة الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله إذ كان شاطراً يقطع الطريق وكان سبب توبته أنه عشق جاريه فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تالياً يتلوا قوله تعالى ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ ) فلما سمعها قال : بلى يا رب ! قد آن ، فرجع فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها سابلة - أي قافلة - فقال بعضهم : نرحل ، وقال بعضهم : حتى نصبح ؛ فإن فضيلاً على الطريق يقطع علينا ، قال ففكرت وقلت : " أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين هاهنا يخافونني ، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام " [نزهة الفضلاء 2/600] ![]() فرحم الله الفضيل بن عياض ، قادته آية من كتاب الله إلى طريق الرشاد وجعلته من عباد الله المتألهين ومن العلماء العاملين فهل نتأثر بالقرآن ونحن نقرؤه ونسمعه كثيراً في هذه الأيام ؟! هل ينتفع أهل الكفر والعصيان بالقرآن؟ الكفار لا ينتفعون بالقرآن بسبب إعراضهم عنه وتكذيبهم له .أما أهل المعاصي والفجور فهم أقل انتفاعاً به بسبب هجرانهم له ، وانكبابهم على شهواتهم قال تعالى ( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً ) . هذا حال الكفار والمنافقين قد حجبوا عن الانتفاع به . أما أهل المعاصي فقد اكتفوا بغيره بديلا ًعنه حتى هجروه ؛ لذا عظمت شكاية الرسول إلى الله تعالى منهم كما في قول الله سبحانه ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ) ذكر ابن كثير رحمه الله : " أنهم عدلوا عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهوا أو كلام أو طريقة مأخوذة من غيره " [تفسير ابن كثير 3/507] ![]() وكم من أناس في هذا الزمن ولعوا بالغناء والمعازف حتى لا تفارق أسماعهم ! وهجروا كلام الله حتى لا يطيقون سماعه ولا تجتمع محبة القرآن ومحبة الغناء في قلب واحد . بيوت يحي ليلها ويقضى نهارها في سماع الغناء والمعازف ؛ حتى إن أصواتها لتـنبعث من وراء الجدران ؛ مبالغة في الجهر بالعصيان . بيوت خلت من ذكر الرحمن ، وعلا ضجيجها بمزمار الشيطان ؛ حتى انتشرت الشياطين في أرجائها وأركانها وجالت في قلوب أصحابها ؛ فحرفتهم عن سبيل الهدى والرشاد إلى سبيل الغي والفساد ، فكثرت فيهم الأمراض النفسية ، والانفعالات العصبية ، والأحلام المزعجة ، فكانوا كمن قال الله فيهم ( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ) . ويخشى على من كان كذلك أن يختم له بالسوء ، وان ينعقد لسانه حال احتضاره عن شهادة الحق ، وقد اشتهرت حوادث كثيرة في ذلك . وما راجت سوق الغناء والمعازف ، وكثير المغنون والمغنيات إلا بسبب كثرة السامعين والسامعات فلا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم . أما أهل الإيمان والقران ففرحهم بلقاء الله لا يوصف ، عظموا كتاب الله فرزقهم الله حسن الختام ، وأكثروا قرأته وتدبره والعمل به فاستقبلتهم الملائكة في مواكب مهيبة تبشرهم بالرضى والجنان فشوهدوا حال احتضارهم وهم في أمن وطمأنينة . هذا الإمام المقرىء المحدث الفقيه أبو بكر بن عياش رحمه الله تعالى لما حضرته الوفاة بكت أخته ! فقال لها : " ما يبكيك ؟ انظري الى تلك الزاوية فقد ختم أخوك فيها ثمانية عشر ألف ختمة " [نزهة الفضلاء 675] فهل يستوي هذا مع من سمع آلاف الأغاني وقضى آلاف الساعات في العصيان ؟ كلا والله لا يستويان . ![]() ومما يؤسف له أن يربى الأولاد الصغار على الأغاني والمعازف ، ويفاخر بهم في هذا الشأن كما يفاخر أهل القرآن بأولادهم في حفظ القران !! وتلك مصيبة أن يربى أهل القران على مزمار الشيطان ، وكان الأولى بل الواجب أن يربوا على كلام الله تعالى . ورمضان أنزل فيه القران ، وهو فرصة لإحياء مساجدنا وبيوتنا بكلام الله تعالى ، لاسيما مع إقبال الناس على القران . وينبغي للصائمين ألا يذروا في بيوتهم شيئاً يزاحم القران ، لاسيما إذا كان يعارضه ويناقصه ، كما هو الحال في كثير من البرامج الفضائية والتلفازية التي ينشط أهل الشر في عرضها وتزينيها في رمضان ؛ بقصد جذب المشاهدين إلى قنواتهم ، والتي لا تزال تـزاحم القرآن والذكر وسائر العبادات في هذا الشهر العظيم . أسأل الله الغفور الرحيم أن يتغمدنا برحمته ، وأن يصلح سرنا وعلانيتنا ، وأن ويجعلنا من عباده المقبولين ، إنه سميع مجيب ، والحمد لله رب العالمين . ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#6 |
![]() ![]() ![]()
|
![]() الأبعـــاد العمليــــة لمدرســــة الصيـــام (01 من 02) الكاتب: جمال زواري أحمد (6) ![]() إن شهر الصيام مدرسة عملية ، ينخرط في صفوفها المؤمنون ، ليتعلّموا من خلالها ما يؤهّلهم إلى المراتب العالية عند بارئهم ، ويتشرّبوا في أحضانها لذّة العبودية ، ويتذوّقوا في رحابها حلاوة القرب والمناجاة ، ويتفيئوا في ظلالها مقامات الاستعلاء الإيماني والترقّي الروحي ، ويثأرون فيها من عدوهم المتربص بهم في كل وقت وينتقمون منه شرّ انتقام ، مستثمرين تصفيده وتكبيله في هذا الشهر الكريم ، ويعملون بجدّ على تقوية رصيدهم وتكثيره من الأعمال الصالحة والقربات الفاضلة ، تجاوبا مع كرم الكريم عز وجل وتتالي عطاياه وتنوّعها فيه. ![]() ليبشّروا في نهاية المطاف بالوصول ، ويلجوا من باب الريان الذي فضّل الله به الصائمين دون غيرهم ، قال صلى الله عليه وسلم ويزفّوا إلى هذه التقوى التي اكتسبوها وكالوا منها الكيل الأوفى في رحاب هذا الشهر، والتي هي غايته العظمى ، كما بيّن رب العزّة وقد قهروا نفوسهم وروّضوها وقدّموها مهرا مستحقّا إلى تلكم الجنّة التي قيل أنها عروس ومهرها قهر النفوس . ولقد أراد المولى عز وجل لشهر الصيام أن يكون محطة تزوّد وفرصة تحوّل ومناسبة تغيير نحو الأفضل والأحسن والأنجى لجموع المؤمنين. ولا يتم كل ذلك ، إلا إذا أدركنا الأبعاد العملية للصيام وحققناها بنسب مقبولة في مدرسته على أرض الواقع ، وأن نزن مدى قبولنا في هذه المدرسة أو رسوبنا فيها ، من خلال تحقيقنا لهذه الأبعاد وممارستها والعمل على ترسيخها وتثبيتها على المستوى الفردي والجماعي ، والانتقال بذلك من صيام العادة والتقليد والمحاكاة ــ الذي يمارسه عدد كبير من المسلمين للأسف الشديد ــ إلى صيام العبادة بمفهومها الشامل والإيجابي كما أراده مشرّعه سبحانه . ولعل أهم هذه الأبعاد العملية لمدرسة الصيام هي: ![]() 1) ــ البعد الروحي : ففي مدرسة الصيام يصقل المؤمنون أرواحهم ، ويضاعفوا من شفافيتها ورقتها وخشوعها وإقبالها على مولاها بصدق ورغبة وخشية وحب ، كما أنهم يعمقون صفاءها ويجلّون غبشها وصدأها الناتج عن الأكدار والأقذار الدنيوية التي تراكمت عليها خلال السنة كلها ، وكذا الغوص بهذه الأرواح في الأجواء الإيمانية لشهر الصيام وتذوق طعم العبادات بمختلف أنواعها واستشعار لذتها فيه ، وذلك للانتقال بها في درجات العبودية والترقي بها في مدارج السالكين الراغبين في الوصول ، والصعود بها في معارج القبول. وتكتسب بفيوضات الصيام التي تتدفق عليها تترى ، مناعة وحصانة ويقظة ، بحيث يرهف حسها بعد ذلك لكل ما يكدّر صفوها ويهدد جلاءها ويفسد ذوقها ويطفئ نورها وإشراقها ويثني من عزمها وينزل من سقف إرادتها وإقبالها. ومن فقد هذا البعد للصيام ولم يذق طعمه ويعيشه عمليا ويخرج به في نهاية السباق واكتمال العدد ، ولم يجد أثاره الطيبة على روحه وقلبه ، فقد حرم خيرات الشهر ومنع بركاته وضيّع فرصه ، وإن أراد وأدّعى. ![]() ولعل ما يشير إلى هذا البعد في الصيام الآية الكريمة سالفة الذكر ، وحديث وحديث: (من صام رمضان إيمانا ً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)(متفق عليه). وحديث 2) ــ البعد التربوي والأخلاقي: ![]() كذلك فمدرسة الصيام تعتبر معهدا تربويا بامتياز ودورة تربوية مركّزة ، يتناول من خلالها الصائمون الكثير من المواد التربوية والأخلاقية ويطبّقونها ميدانيا وعمليا . ففي ظلال هذه المدرسة يتربّى المؤمن على سلامة الصدر وطهارة القلب من كل الأمراض التي رانت عليه وتسببت في ظلمته ووحشته وكثفت من حجبه ، والتي عجز أن يتخلص منها بقية الأيام ، فيأتي شهر الصيام ببركاته وآثاره وروحانياته وأجوائه ، فينسف هذه الأمراض من قلوب المؤمنين نسفا ويزيل حجبها ويغسلها من كل ذلك ، فيخرجها في نهايته بيضاء نقية سليمة. وفي هذه المدرسة كذلك يتربى المؤمن الصائم ويتمرّن على إمساك لسانه ولجمه عن كل ما من شأنه أن يؤدي به إلى الإفلاس في الدنيا والآخرة ، والتخلص بذلك من حبائله وحصائده المهلكة والمكبّة في النار على الوجوه ، فيمتلك بتربية الصيام هذه بحق لسانه وما يسببه له من المصائب ، حساسية مفرطة منه على طول العام تكون سببا للنجاة . ![]() وفي هذه المدرسة أيضا يتربى المؤمن الصائم على مكارم الأخلاق ويخرج في تمامه بكنوز معتبرة منها ، تكون له خير زاد فيما عداه من الشهور. فالصيام تربية عملية على الإخلاص والإحسان والصدق والصبر والحلم والتواضع والحياء والزهد والقناعة والتسامح والأمانة وحسن المعاملة وغيرها من أمهات الأخلاق التي جاء بها الإسلام وحث عليها ورغّب فيها وجعلها ميزان التفاضل عند الله عز وجل في الدنيا والآخرة ، كما أنه بالمقابل يطهر النفوس المؤمنة من رذائل الأخلاق كالشح والبخل والكبر والحسد والرياء وغيرها . فمن لم يستشعر بأثر الصيام الإيجابي في أخلاقه وتربيته ، ولم يحس بأنه قد زاد في إخلاصه وحلمه وصبره وتواضعه وحيائه على ما كانت عليه قبل شهر الصيام ، وبأن هناك تغيرا ملحوظا وتطورا محسوسا في مستواه التربوي والأخلاقي نحو الأفضل ، وبأنه قد خرج بزاد تربوي كبير على مستوى أخلاقه ومعاملاته في نهاية الشهر ، فليعلم بأنه حرم بعدا مهما من الأبعاد التي فرض من أجلها الصيام . ![]() ويشير إلى هذا البعد للصيام الحديث القدسي وحديث(من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)( رواه البخاري) . وقول ابن مسعود رضي الله عنه فكذلك صومه وحجه وزكاته وسائر عباداته. 3) ــ البعد الاجتماعي: ![]() كذلك من الأبعاد المهمة للصيام والدروس العملية لمدرسته البعد الاجتماعي ، بحيث يغرس الروح الجماعية والاجتماعية لدى المؤمن ، فيعمق لديه الشعور بآلام الآخرين وحاجاتهم ومعاناتهم ، عندما يعرف عمليا معنى الجوع وفقدان الطعام والشراب ، الأمر الذي يدفعه إلى السعي الحثيث ليساهم في سد حاجات الفقراء والمساكين وأهل الحاجة من المؤمنين والعمل على تحسس معاناتهم والمشاركة في دفعها ما استطاع. كما أن أجواء الصيام الروحية والإيمانية تساعد على إصلاح ذات البين والتغلب على الخصومات والمشاحنات والتصارم والشنآن الحاصل بين أهل الإيمان فيما قبل رمضان ، فيأتي الصيام ليكون فرصة سانحة وعملية لتجاوز كل ذلك وتنقية القلوب وطي الصفحة والانطلاق من جديد وبنفس جديد وأجواء جديدة يسودها الصفاء والتآلف والود. كما يعتبر شهر الصيام فرصة كذلك لمضاعفة بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الجيران تعميق الإخاء بين الإخوان وإجبار النقص والكسر الحادث في هذه العلاقات الاجتماعية قبل رمضان ، والخروج منه بعلاقات أكثر متانة وصلات أكثر وثوقا ، أعطاها الصيام من روحه وبركانه وخيراته وفضائله لتستمر بسقف مرتفع ومستوى متميز ، لتعم إيجابياتها وثمارها الطيبة المجتمع ككل والأمة جمعاء. ![]() فالصيام دواء فعال لمرض الأنا المتضخم لدى البعض ، فيضيق دوائره في نفس المؤمن الصائم ، لتحل محلها الروح الجماعية وحب الخير للناس ، وتتسع لديه لتشمل الجميع الصغير والكبير والقريب والبعيد والمحسن والمسيء . ويشير إلى هذا البعد في الصيام حديث حديث يتبــــع ... ![]() |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأربعون الرمضانية (pdf) | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية | 0 | 04-23-2026 11:49 AM |
| الأربعون الرمضانية من الآثار السلفية (pdf) | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 04-11-2026 06:22 PM |
| سحورك عندنا يوميا فى رمضان ------- تابعونا | ابو الوليد المسلم | ملتقى الأسرة المسلمة | 29 | 03-19-2026 05:55 PM |
| فقه أحكم الصيام الجزء الأول - تابعونا | Abujebreel | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 3 | 01-03-2019 07:05 AM |
| آخر إضاقات المكتبة الصوتية .. تابعونا | Abujebreel | ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية | 5 | 12-30-2018 05:28 PM |
|
|