القيامة الكبرى
القيامة الكبرى
الشيخ عبدالعزيز السلمان
س164- ماذا يكون بعد انتهاء مدة البرزخ؟
ج- تقوم القيامة الكبرى، فتعاد الأرواح إلى الأجساد التي كانت تَعمرها في الدنيا، وهذه القيامة هي التي أخبر الله بها في كتابه، وعلى لسان رسول صلى الله عليه وسلم، وأجمع عليها المسلمون، فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاةً عُراة غًرلًا، وتدنو منهم الشمس ويُلجمهم العرق.
الميزان:
س165- ما الميزان؟ وهل هو حقيقي؟ وما الدليل على ذلك؟ وما الذي يُوزن: هل هو العمل أم الشخص، أم فيه تفصيل وجمع؟
ج- الميزان حقيقي له لسان وكِفَّتان، تُوزن به أعمال العباد؛ قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ [الأنبياء: 47]، وقال: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 102، 103]، وقال: ﴿ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ﴾ [الأعراف: 8، 9]، وقال: ﴿ فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُه ﴾ [القارعة: 6 - 8]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: تُوزن الحسنات في أحسن صورة، والسيئات في أقبح صورة، وفي الصحيح أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو فِرقان مِن طيرٍ صوافَّ، وفي قصة القرآن، وأنه يأتي صاحبه في صورة شاب شاحب اللون الحديث: وفي قصة سؤال القبر، فيأتي المؤمن شابٌّ حسن اللون، طيب الريح، فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق، وقيل يُوزن كتاب الأعمال، واستدل له بحديث البطاقة، وقيل: يُوزن صاحب العمل؛ كما في الحديث يُؤتى بالرجل السمين، فلا يزن عند الله جناح بعوضة، ثم قرأ: ﴿ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾ [الكهف: 105]، وفي مناقب ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَتعجَبون من دقة ساقيه، والذي نفسي بيده، لهما في الميزان أثقلُ مِن أُحدٍ، والراجح القول الأول، وقيل: تارة يُوزن العملُ، وتارة يُوزن محلُّها، وتارة يُوزن فاعلُها.
س166- هل الميزان واحدٌ أو متعدد، وإذا كان واحدًا فما الجواب عن وروده بلفظ الجمع في القرآن؟
ج- قيل: إنه واحدٌ لجميع الأمم ولجميع الأعمال، وأتى بلفظ الجمع، باعتبار تعدُّد الأعمال والأشخاص، أو للتفخيم؛ كما في قوله تعالى: ﴿ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الشعراء: 105]، مع أنه لم يُرسل إليهم إلا واحدًا، وقيل: إنها متعددة، لكل واحدٍ من المكلَّفين ميزانٌ؛ لقوله تعالى: ﴿ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ ﴾ [الأنبياء: 47].
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|