تخريج حديث:
إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ
الشيخ محمد طه شعبان
روى ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد، وينام، وينفخ، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ». (1/ 236).
منكر.
أخرجه ابن أبي شيبة (1397)، وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (2315)، وعبد بن حميد (659)، وأبو داود (202)، والترمذي في «الجامع» (77)، وفي «العلل» (43)، وأبو يعلى (2487) و (2610)، والطحاوي في «مشكل الآثار» (3429)، والطبراني في «الكبير» (12/ 157) (12748)، وابن عدي في «الكامل» (10/ 710)، والدارقطني في «سننه» (596)، وابن شاهين في «الناسخ والمنسوخ» (195)، والبيهقي في «الكبير» (597)، وفي «معرفة السنن» (911)، وابن الجوزي في «التحقيق» (163)، وفي «ناسخ الحديث» (56)، من طرق كثيرة، عن عبد السلام بن حرب، عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا»، زاد عثمان، وهناد: «فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».
قال أبو داود: قوله: «الوضوء على من نام مضطجعًا»، هو حديث منكر، لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني، عن قتادة، وروى أوله جماعة، عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظًا.
وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر.
قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة. ولم يعبأ بالحديث»اهـ.
وقال الترمذي في «العلل» عقب الحديث: «سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله: ولم يذكر فيه أبا العالية، ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة، قلت: أبو خالد كيف هو؟ قال: صدوق، وإنما يهم في الشيء، وعبد السلام بن حرب، صدوق»اهـ.
وقال الدارقطني: «تفرد به أبو خالد عن قتادة، ولا يصح».
وضعفه ابن حزم في «المحلى» (1/ 226)، وقال: «سقط جملة».
وضعفه ابن الجوزي في «ناسخ الحديث».
وقال عبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (1/ 146): «هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد، لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس»اهـ.
وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (2/ 434): «هذا الحديث رواه بنحوه الأئمة، وهو حديث ضعيف»اهـ.
قال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 456): «يزيد بن عبد الرحمن أبو خالد الدالاني، كان كثير الخطأ فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة، أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات»اهـ.
وقال الذهبي في «الميزان» (5/ 162): «يزيد بن عبد الرحمن، أبو خالد الدالاني، محدث مشهور. عن الحكم، وقتادة. وعنه شعبة، وشجاع بن الوليد، والمحاربي، وطائفة.
قال أبو حاتم: صدوق.
وقال أحمد: لا بأس به.
وقال ابن عدي: أبو خالد له أحاديث صالحة، وأروى الناس عنه عبد السلام بن حرب، وفي حديثه لين، إلا أنه يكتب حديثه»اهـ.