الشباب والقرارات الحياتية
الشباب والقرارات الحياتية
فايز بن سعيد الزهراني
القرارات الحياتية لا تعني مجرد شيء جديد في حياتك، بل تعني في الحقيقة الانتقال إلى أسلوب حياة جديد ونمط معيشي جديد، بما يحمله من مسؤوليات ومتطلبات وتغييرات في السلوك والعادات.
فالشاب إذا قرر أن يطلب العلم مثلاً، فطلب العلم ليس مجرد حضور درس أو قراءة كتاب، بل هو طريق يحتاج إلى نمط حياة يناسبه؛ يحتاج إلى تنظيم للوقت، وانضباط في اليوم، واهتمام بالعبادة، وصحبة صالحة تعينه، وحرص على الاستفادة من العلماء ومصاحبة لطلاب العلم، وعناية بحفظ كتاب الله، لأن هذه الأمور كلها هي البيئة التي ينمو فيها العلم ويثمر.
وكذلك الشاب إذا دخل في عمل وظيفي، فالوظيفة ليست مجرد عمل يؤديه الإنسان في ساعات معينة، بل هي أسلوب حياة جديد يفرض عليه ترتيب وقته، وتنظيم نومه واستيقاظه، وتطوير مهاراته، وتوسيع معارفه، وبناء علاقات مهنية جيدة، والتكيف مع بيئة العمل، حتى ينجح ويستقر في هذا المجال.
وكذلك الزواج، فليس هو مجرد ارتباط بين رجل وامرأة، بل هو انتقال إلى حياة لها مسؤوليات وواجبات وتبعات، تحتاج إلى نضج وتحمل للمسؤولية، وفهم للحقوق والواجبات، واستعداد نفسي وسلوكي لبناء بيت جديد.
وهذه أمثلة فقط.
ولهذا فإن القرارات في حياة الإنسان تعني في جوهرها تغييراً في أنماط المعيشة والسلوك، ومن لا يدرك تبعات قراره قد يُقبل عليه دون استعداد، فيفاجأ بمسؤولياته ومتطلباته، أو يظل متأرجحاً بين سلوكه ما قبل وسلوكه ما بعد حتى يخفق في قراره ذلك.
لذلك من المهم أن يعي الشباب أن اتخاذ القرار ليس هو الخطوة الأخيرة، بل هو بداية مرحلة جديدة تحتاج إلى استعداد جاد، وشعور بالمسؤولية، وقدر كاف من الوعي بالتغييرات التي يفرضها ذلك القرار على حياتهم.
وليس الأمر بالصعب أو المستحيل أو المعجزة، لكنه يتطلب جدية وتوكل على الله تعالى، {فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين}.
اثبت وجودك
..
تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع
|