![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
عبادة اللسان (النطق بالشهادتين) سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر اللسان له مكانةٌ عظيمة في الإسلام، فهو أداةُ النطق بالشهادتين، ومفتاح الدخول في الدين، وبه يُقام ذكر الله، ويُؤمر بالمعروف ويُنهى عن المنكر، ومن هنا كانت واجباته ومستحبَّاته كثيرة، تبدأ بالشهادتين، وتمتد إلى كل ما يدل على الإيمان، ويُترجَم إلى عمل صالح. وهذا المقال هو الأول في سلسلة مقالات عن واجبات ومستحبات اللسان، بدأ ببيان مكانة الشهادتين وأهميتهما، وسيُتبَع إن شاء الله بمقالات أخرى تستكمل الحديث عن عبادة اللسان؛ ليكون القارئ على بصيرة بهذا الباب العظيم، وقد افتُتح المقال بالحديث عن عبادة اللسان، وأثره في النطق بالشهادتين، باعتبارهما أصل الإيمان، ومفتاح الإسلام، ثم امتد إلى بيان مكانتهما في القرآن والسنة، وأقوال العلماء، ثم خُتم ببيان أن الشهادتين منهج حياة يُترجم إلى خُطوات عملية في الواقع اليومي. أولًا: اللسان والنطق بالشهادتين في القرآن: تعلُّمُ كلمتي الشهادة، وفَهمُ معناهما أولُ واجب على المكلف اعتقاده، والنطق به، وقد قرن القرآن الكريم بين الشهادة والعلم بها، فقال تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [الزخرف: 86]، وقال تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا اللَّهُ ﴾ [محمد: 19]، وقال تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﴾ [الفتح: 29]. ومن تفسير السلف لآيات الشهادة: ما رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ حيث قال:" إلا من شهد بالحق"؛ أي: شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم"[1]. وأول عبوديات اللسان الواجبة تتمثل في: "النطق بالشهادتين..."[2]، وتتعدَّد أعمال اللسان لتشمل" الأولى: التلفظ بالتوحيد..."[3]. ثانيًا: اللسان والنطق بالشهادتين في السنة النبوية: النطق بالشهادتين هو أساس الإسلام، وأُولى ركائزه، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ»[4]. وعبادة اللسان تبدأ بالنطق بالشهادتين، فهي أول أبواب الإسلام، وأعظم أركانه، وبها يُعلن توحيد العبد؛ عن عمر بن الخطاب قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم؛ إذ طلع علينا رجلٌ شديد بياض الثياب، شديدُ سواد الشعر، لا يُرى عليه أثرُ السفر، ولا يعرفه منا أحدٌ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسنَد رُكبتيه إلى رُكبتيه، ووضع كفَّيه على فَخِذيه، وقال: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ...»[5]. وعن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك: أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رديفه على الرحل، قال: «يا معاذ بن جبل، قال: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: يَا مُعَاذُ، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، ثَلَاثًا، قَالَ: مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ»[6]. (صدقًا من قلبه)؛ أي يَشهَد بلفظه، ويَصدُق بقلبِه. ومن الأحاديث الواردة في عِظَم شأن الشهادتين عند وفاة المسلم: ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»[7]. ثالثًا: أقوال العلماء في بيان عِظم شأن الشهادتين: من أصول الإيمان التي أجمع عليها العلماء: الإقرار باللسان والنطق بالشهادتين مع اعتقاد القلب، والعمل بمقتضاهما؛ قال ابن عبد البر رحمه الله: "للإيمان أصولٌ وفروع، فمِن أصوله الإقرار باللسان مع اعتقاد القلب بما نطق به اللسان من الشهادة بأنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن كل ما جاء به عن ربه حقٌّ"[8]. وعن بيان عِظم شأن الشهادتين وأوليَّتها في الإسلام: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ حيث قال: "اتفقت الأمة أن أصل الإسلام وأول ما يُؤمَر به الخلق شهادةُ أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمدًا رسول الله، فبذلك يصير الكافر مسلمًا، والعدو وليًّا، والمباحُ دمُه ومالُه معصومَ الدم والمال"[9]. ومِن شروح العلماء لمعنى الصدق في الشهادة ما أورده الكرماني رحمه الله في بيان قوله صلى الله عليه وسلم: "صدقًا من قلبه"، يُحتَرَزُ به عن شهادة المنافقين، ولفظ مَن قلبُه يُمكن تعلُّقُه بـ (صدقا)، فالشهادة لفظية، ويشهد فالشهادة قلبية، وقال بعضهم: الصدق كما يُعبَّر به قولًا عن مطابقة القول المخبر عنه، قد يُعبَّر به فعلًا عن تَحرِّي الأفعال الكاملة"[10]. رابعًا: الشهادتان: خطوات عملية للتطبيق اليومي: • النطق بالشهادتين ليس مجرَّد كلمات باللسان، بل هو إعلان التزام بمنهج كامل في العقيدة والعبادة، والعمل والسلوك، يبدأ من اللسان، وينعكس على القلب والجوارح. • كثرة النطق بالشهادتين وتردادها باللسان، يجعل المسلم دائمًا في تجديد لعهد الإيمان، ويقوي ارتباطه بالله تعالى. • النطق بالشهادتين مع فَهْم معناهما، يذكِّر المسلم بأصل دينه، ويعزِّز انتماءه إلى الإسلام في زمن كثُرت فيه التحديات الفكرية، كما يساعده على الثبات أمام الأفكار المنحرفة والدعوات المشوشة. • تعزيز وَحدة الأمة واجتماع المسلمين على أصل واحد هو الشهادتان، يحقِّق وَحدة الصف ويقوِّي الروابط بينهم. • الاستفادة الفردية: يذكِّر المسلم أن لسانه أداة عبادة، فيَحرِص على استعماله فيما يرضي الله من ذكر ودعوة ونُصح، وسلوك عملي يظهر في الأخلاق. ختامًا: نسأل الله تعالى أن يجعلنا جميعًا من أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أحْيِنا عليها، وأمِتْنا عليها، وابْعَثنا عليها، برحمتك يا أرحم الراحمين. [1] الجامع لأحكام القرآن: القرطبي، ج16، ص122. [2] مدارج السالكين: ابن قيم الجوزية، ج1 ص134؛ بتصرف. [3] عمدة القاري شرح صحيح البخاري، المؤلف: بدر الدين العيني، ج1 ص129. [4] صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب الإيمان، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس)، ج1 ص12، رقم ح8، وصحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس، ج1 ص34، رقم ح16. [5] صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامة الساعة، ج1 ص28، رقم ح8. [6] صحيح البخاري: كتاب العلم - باب: من خص بالعلم قومًا دون قوم، كراهية ألا يفهموا، ج1 ص59، حديث رقم 129صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا، ج1 ص55، رقم ح26. [7] صحيح مسلم: كتاب الجنائز - باب تلقين الموتى لا إله إلا الله، ج3 ص37، رقم ح917. [8] الاستذكار: ابن عبد البر، ج8 ص282. [9] جامع المسائل: ابن تيمية، ج8 ص201. [10] الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري: شمس الدين الكرماني، ج2 ص155. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| عبادة اللسان (ذكر الله تعالى) | ابو الوليد المسلم | ملتقى الطرائف والغرائب | 0 | 04-20-2026 11:45 AM |
| عباية كريب كلوش من هيا عباية: أناقة فاخرة تليق بكِ | ابراهيم الشورى | ملتقى برامج الكمبيوتر والإنترنت | 0 | 10-19-2025 01:12 PM |
| كلمتان لماذا نستصعب النطق بهما ؟؟ | ابومهاجر الخرساني | ملتقى الحوار الإسلامي العام | 3 | 11-13-2018 06:23 PM |
| برنامج اسماء الله الحسنى للمسلم الذي لا يعرف النطق باللغة العربية | خالددش | ملتقى الكتب الإسلامية | 1 | 08-04-2012 01:46 AM |
| خطبة: أصوات وأحكام في نعمة النطق والكلام. الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله | أسامة خضر | قسم فضيلة الشيخ فؤاد ابو سعيد حفظه الله | 4 | 05-07-2012 09:42 AM |
|
|