استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى الطرائف والغرائب
ملتقى الطرائف والغرائب المواضيع المتعلقة بالطرائف والغرائب والألغاز و المسابقات
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-20-2026, 11:45 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي عبادة اللسان (ذكر الله تعالى)

      

عبادة اللسان (ذكر الله تعالى)

سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اعلموا رحمكم الله تعالى أنه قد سبق الحديث عن العبادة الأولى للسان، وهي النطق بالشهادتين، ثم الثانية وهي تلاوة القرآن الكريم، وتأتي العبادة الثالثة وهي ذكر الله تعالى، وهي عبادة رفيعة المقام، عظيمة الأثر، زادٌ للقلوب، ودواءٌ للغفلة، وسببٌ للفوز برضا الله ومغفرته.

وقد تواترت الآيات والأحاديث، وكثُرت آثار السلف في فضل الذكر وأقسامه وفوائده، وهي أكثر من أن تُحصى، ولأجل ضيق المقام نبَّهت على طرفٍ منها.
أولًا: ذكر الله تعالى في القرآن:
المؤمن يلازم ذكر الله تعالى في جميع أحواله - قائمًا، وقاعدًا ومضطجعًا - فلا ينفك لسانه عن الذكر، ولا يغيب عنه قلبُه؛ قال الله تعالى: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾ [البقرة: 152]، وقال تعالى: ﴿ الذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 191]، وقال تعالى: ﴿ ‌وَالذَّاكِرِينَ ‌اللهَ ‌كَثِيرًا ‌وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ [الأحزاب: 35].

قال ابن عباس: "يريد في ‌أدبار ‌الصلوات، ‌وغدوًّا ‌وعشيًّا، ‌وفي ‌المضاجع، وكلما استيقظ من نومه، وكلما غدا وراح من منزله، ذكر الله، وقال مجاهد: لا يكون الرجل من الذاكرين الله كثيرًا حتى يذكر الله قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا"[1].

والذكر ليس مجرد كلمات تُقال باللسان، بل هو حضور القلب، وخضوع الجوارح، وهو الذي يُورث الطمأنينة، ويَغرس الإيمان في أعماق النفس، ويجعل العبد في معية الله حيثما كان.
ثانيًا: ذكر الله تعالى في السنة:
ذكر الله تعالى له منزلة عظيمة، فهو سببٌ لمعية الله لعبده، ووسيلة لنيل قُربه ورضاه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَا عِنْدَ ظَن عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، ‌فَإِنْ ‌ذَكَرَنِي ‌فِي ‌نَفْسِهِ ‌ذَكَرْتُهُ ‌فِي ‌نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَأ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَي شبرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَربَ إِلَي ذِرَاعًا تَقَربْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً»[2].

معنى ذلك: "إذا ذكرني بقلبه مُخفيًا ذلك عن خلقي، ذكرته برحمتي وثوابي مُخفيًا ذلك عن خلقي؛ حتى لا يطَّلع عليه أحد منهم، وإذا ذكرني في ملأ من عبادي، ذكرته في ملأ من خلقي أكثر منهم وأطيب"[3].

والذاكرين الله تعالى، هم أصحاب السبق والفضل عند الله تعالى؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ جُمْدَانُ، فَقَالَ: سِيرُوا هَذَا جُمْدَانُ سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ‌الذاكِرُونَ ‌اللهَ ‌كَثِيرًا ‌وَالذاكِرَاتُ»[4].

قال ابن الصلاح رحمه الله عن المقدار الذي يصير به المؤمن من الذاكرين الله كثيرًا: "إذا واظب على الأذكار المأثورة المثبتة صباحًا ومساءً، وفي الأوقات والأحوال المختلفة في ليل العبد ونهاره، وهي مبينة في كتاب عمل اليوم والليلة - كان من الذاكرين الله تبارك وتعالى كثيرًا"[5].

ومن أيسر الأذكار وأعظمها أجرًا، كما دل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، ‌فِي ‌يَوْمٍ ‌مِائَةَ ‌مَرةٍ، ‌حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ»[6].

ومن أعظم أبواب الذكر الجمعُ بين التسبيح والحمد، فهما يجمعان بين تنزيه الله عن كل نقص، وإثبات الكمال له سبحانه، ومن أحب الأعمال إلى الله تعالى؛ عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَحَب الْكَلَامِ إِلَى اللهِ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِأَحَب الْكَلَامِ إِلَى اللهِ، فَقَالَ: إِن ‌أَحَب ‌الْكَلَامِ ‌إِلَى ‌اللهِ ‌سُبْحَانَ ‌اللهِ ‌وَبِحَمْدِهِ»[7].

ثالثًا: السلف وعبادة اللسان (ذكر الله):
أَولى السلف الصالح ذكرَ الله تعالى عنايةً عظيمة، وبيان ذلك:
الذكر جلاء للقلوب، وتطهير للذنوب، قال أبو الدرداء رضي الله عنه: إن لكل شيء جلاءً، وإن ‌جلاء ‌القلوب ‌ذكر ‌الله عز وجل"[8]، وقال ابن القيم: "حقيقًا بالعبد أ‌لا ‌يَفتُرَ ‌لسانه ‌من ‌ذكر ‌الله تعالى"[9].

وأما الإمام الرازي رحمه الله، فقد وسَّع مفهوم الذكر فقال: "‌المراد ‌بذكر ‌اللسان الألفاظ الدالة على التسبيح والتحميد والتمجيد، والذكر بالقلب التفكر في أدلة الذات والصفات، وفي أدلة التكاليف من الأمر والنهي؛ حتى يطَّلع على أحكامها، وفي أسرار مخلوقات الله تعالى، والذكر بالجوارح هو أن تصير مستغرقة في الطاعات"[10].

وقال الحليمي رحمه الله: "المراد بالذكر ليس هو الذكر باللسان وحده، ولكنه جامع للسان والقلب، والذكر بالقلب أفضل؛ لأن الذكر باللسان لا يردع عن شيء، والذكر بالقلب يردع عن التقصير في الطاعات، والتهافت في المعاصي والسيئات"[11].

ومن الشواهد على حرص السلف على الذكر:
كان أبو هريرة رضي الله عنه: "يسبِّح كلَّ يوم ‌اثنتي ‌عشر ‌ألف ‌تسبيحة بقدر دِيَته، يَفتك بذلك نفسه"[12].

وكان خلف بن معدان: (من كبار التابعين، أدرك سبعين من الصحابة، وأخرج له الأئمة الستة)، كان: "يسبح في اليوم ‌أربعين ‌ألف ‌تسبيحة، سوى ما يقرأ من القرآن، فلما مات وُضع على سريره ليغسَّل، فجعل بإصبعه كذي يحرِّكها بالتسبيح"[13].

عمير بن هانئ: "كان يصلي كل يوم ألف سجدة، ويسبح ‌مائة ‌ألف ‌تسبيحة"[14].

رابعًا: الجانب العملي لعبادة اللسان (ذكر الله تعالى):
الذكر غنيمة باردة، سهلة الأداء، لا يحتاج إلى جهد، ومع ذلك يضاعف الله به ملايين الحسنات، إذا كان مقرونًا بالإخلاص، فيكون العمل يسيرًا، والأجر عظيمًا.

ينبغي للمسلم أن يواظب على الأذكار المقيدة؛ كأذكار الصباح والمساء وما بعد الصلوات، وأن يكثر من الأذكار المطلقة في سائر الأوقات.

الذكر باللسان والقلب معًا حين يلهج اللسان بالتسبيح والتحميد، ويُواطِئُه القلب حضورًا وخشوعًا، يكون الذكر مثمرًا، يغرس الإيمان في النفس ويورث الطمأنينة والسكينة.

الذكر الخالص لله تعالى يثمر أثره، يَلين القلب، وتخشع الجوارح، ويزكو العمل، فيزداد المسلم التزامًا بالطاعة، ويبتعد عن المعصية، فيجتمع له نور الإيمان مع صلاح العمل، وينشرح صدره وتطمئن نفسه.

ختامًا:
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من الذاكرين، وأن يُعيننا وإياكم على ذكره وشكره، وحُسن عبادته، وأن يُصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه على كلِّ شيء قديرٌ، والحمد لله رب العالمين.

[1] ‏التفسير الوسيط: الواحدي، ج3، ص471.
[2] صحيح البخاري: كتاب التوحيد - باب: قول الله تعالى: ﴿ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ [آل عمران: 28]، ج6، ص2694، رقم ح6970، أخرجه مسلم: ‌‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة - باب فضل الذكر، والدعاء، والتقرب إلى الله تعالى، ج8، ص67، رقم ح 2675.
[3] شرح صحيح البخاري: ابن بطال، ج10 ص430.‏
[4] صحيح مسلم: ‌‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - ‌‌باب الحث على ذكر الله تعالى، ج8 ص63، رقم ح 2676.
[5] فتاوى ابن الصلاح، ص150.
[6] صحيح البخاري: كتاب الدعوات - باب.: فضل التسبيح، ج8 ص86، رقم ح 2731، وصحيح مسلم: ‌‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار- ‌‌باب فضل التهليل، والتسبيح، والدعاء، ج8 ص69، رقم2691.
[7] صحيح مسلم: ‌‌كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - ‌‌باب فضل سبحان الله وبحمده، ج8 ص86، رقم ح 2731.
[8] شعب الإيمان: أبو بكر البيهقي، ج1 ص396.
[9] الوابل الصيب: ابن القيم، ص83.
[10] فتح الباري: ابن حجر العسقلاني، ج11 ص209.
[11] شعب الإيمان: أبو بكر البيهقي، ج1 ص395.
[12] لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف: ابن رجب الحنبلي، ص497.
[13] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء: أبو نعيم الأصبهاني، ج5 ص210.
[14] الثقات: ابن حبان، ج5 ص256.









اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* فضل صلاة التسابيح
* حديث: لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها
* الصالون الأدبي
* إعراب آيات من سورة الحج
* من حقوق الطفل في الإسلام
* من سن 3 إلى 7 سنوات.. أنشطة يومية سهلة تعزز مهارات وذكاء طفلك
* أثر الحرمان من الأمومة في الأبناء

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
(ذكر, اللسان, الله, تعالى), عبادة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ذكر الله تعالى ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-29-2026 11:27 AM
خطر الإقامة بين ظهراني الكفار مع العجز عن عبادة الله تعالى ابو الوليد المسلم ملتقى عقيدة أهل السنة و الجماعة 0 02-21-2026 05:59 PM
يشكو من فقده طمأنينة القلب عند ذكر الله تعالى ام هُمام ملتقى الحوار الإسلامي العام 2 04-01-2015 06:08 PM
كنوز من السنة في باب ذكر الله تبارك و تعالى Abujebreel ملتقى الأحاديث القدسية والنبوية 8 01-14-2012 10:47 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009