استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-12-2026, 11:32 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي الأبعاد الحضارية للتكافل الاجتماعي في الإسلام

      

الأبعاد الحضارية للتكافل الاجتماعي في الإسلام

د. حرزالله محمد لخضر

يعد التكافل الاجتماعي ميراثًا مشتركًا للإنسانية، باعتباره برز وتطور مع مختلف التحولات التي شهدتها المجتمعات منذ القدم، كما أنه ارتبط بصفة خاصة مع ميلاد التشريع الإسلامي الذي أرسى أهم قواعده وأسسه، التي جعلت من الحضارة والفكر الإسلامي البيئةَ الأنسب لضمان وحفظ الحقوق العامة، وتحقيق مبادئ العدالة والمساواة، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الثروة، والحد من المشكلات الاجتماعية التي تعجز الدولة عن مجابهتها؛ كالفقر والبطالة، ومجابهة كل الأخطار الاجتماعية التي تحد من قدرة الفرد والمجتمع.

ويمثل التكافل الاجتماعي أساسًا متينًا في بناء المجتمع وتماسك بنيانه، كما أنه مؤشر على حيويته وفعاليته الوظيفية؛ إذ يعتبر عاملًا إيجابيًّا لرصف الجهود الفردية، وتأطير المجتمع والإسهام في تنميته، وترسيخ روح الإخاء والانسجام والترابط الاجتماعي بين جميع مكوناته، ومن زاوية أخرى يساهم التكافل الاجتماعي في ضبط التوازن الطبقي في المجتمع، ومنع تغول طبقة المترفين والأوليغارشيا على بقية الفئات الغالبة في المجتمع، من خلال التدوير الفعال للمال والأعمال، وخلق الجسور الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع.

وعلى الصعيد التنموي؛ يساهم التكافل الاجتماعي في رفادة الجهود الرسمية للدولة، عبر مختلف النشاطات الخيرية والتعاونية التي تضطلع بها الجمعيات الأهلية والمدنية التي من شأنها أن تسند المساعي الرسمية للدولة في مشاريع التنمية المستدامة، مما يؤدي إلى تعزيز الانتماء الوطني وتكامل عملية البناء الشامل.

ومن الجدير بالذكر أن التكافل الاجتماعي لا يقتصر على البعد المادي فحسب، الذي يرتبط ببذل المال والطعام والمؤونة، والقيام على الحاجات المادية للإنسان، بل يتسع مداه ليشمل منظومة حضارية متكاملة تنعكس في مختلف الجهود والخطط والسياسات، الرامية إلى بناء الإنسان ماديًّا وروحيًّا، ومعرفيًّا وأخلاقيًّا ومهنيًّا، ويأتي في أولوية ذلك الحفاظ على المقاصد الضرورية الخمسة التي تقوم عليها حياة الناس؛ وهي حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال:
1- فعلى مستوى حفظ الدين: تتجلى أهمية التكافل الاجتماعي في الدعوة إلى دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والتناصح بين أفراد المجتمع، والتعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن صور ذلك الجهاد في سبيل الله بما يحمله من معاني الإسناد والإعداد والإمداد، وكلها مسائل تتطلب جهدًا بارزًا في التكافل والتضامن بين أبناء الأمة.

2- أما على مستوى حفظ النفس: فيبرز موضوع التكافل الاجتماعي في السعي إلى إغاثة الملهوفين وكفاية المحتاجين، وإعالة الفقراء والأرامل والمساكين، وتزويج الشباب وتيسير شروطه.

3- وأما على مستوى حفظ العقل: فيتمثل التكافل الاجتماعي من خلال نشر التعليم وتذليل أسبابه لقاصديه، وتنمية الوعي وتوسيع آفاق المعرفة والإدراك، وتعليم القرآن للناشئة، والتعاون لأجل بناء صروح المعرفة والمدارس والأوقاف العلمية كالمكتبات والمساجد والجامعات.

4- وأما على مستوى حفظ النسل: فمن صور التكافل الاجتماعي تقرير مبدأ الإنفاق على الأسرة حال الزواج وحال الطلاق، صونًا لكرامة العائلة وكفًّا لهم عن الحاجة والفاقة، ودرءًا لمظاهر الرذيلة في المجتمع، وحفظًا للحرمات وغض البصر.

5- وأما على مستوى حفظ المال: فتتجلى معاني التكافل الاجتماعي في إقرار قيم الأمانة وعدم الغش، وتحريم البيع على بيع المسلم، والشراكة في الصنائع والمزارعات والأعمال والمضاربات، من خلال إقرار مبدأ الشركة في قوله صلى الله عليه وسلم؛ كما في الحديث القدسي: ((يقول الله تعالى: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه خرجت من بينهما))؛ [رواه أبو داود وصححه الحاكم].

وفي كل الأمثلة السابقة تتجلى أهمية التكافل الاجتماعي بوضوح من خلال مساهمته في الحفاظ على المقاصد الضرورية الخمسة واستدامتها، وهي المقاصد التي تواطأت الشرائع السماوية جميعها على حفظها وتكريسها عبر الأحكام المنزلة؛ لأنها بمثابة القواعد التي لا بد منها لقيام الدين وصلاح الدنيا، فإذا اختلت أو فُقدت؛ لحِق بالناس الهلاك والعذاب في الدنيا والآخرة.

من جهة أخرى ازدادت أهمية التكافل الاجتماعي في العصر الحالي بعدما تحول من مظهر تقليدي للترابط الأسري والقبَلي والمجتمعي، إلى مظهر حضاري نابع من مختلف القواعد والمبادئ الوضعية التي تبلورت مع تقنين منظومة الحقوق والحريات العامة بعد ظهور الدولة الحديثة، التي حثت بدورها عن طريق مختلف المواثيق الحقوقية على ضرورة الاحتفاظ بمظاهر التكافل الاجتماعي، كأداة لتحقيق القيم الإنسانية، وتجسيد مبادئ العدالة والمساواة، والحفاظ على الحقوق العامة التي تعد الركيزة الأساسية للدولة المعاصرة، رغم وجود أنظمة بديلة حديثة للضمان والتضامن الاجتماعي، مما يعزز أكثر الدور الأساسي للتكافل الاجتماعي في تضييق الفجوة بين الآليات القانونية المؤسساتية، والمظاهر التقليدية الطبيعية لضمان الحقوق العامة عن طريق التكافل الاجتماعي.

كما ينظر لمبدأ التكافل الاجتماعي كأداة فعالة وإستراتيجية محكمة لمحاربة الفقر والبطالة، وإسناد الفئات الهشة للمجتمع، وكيف يمكن أن يساهم ذلك في تأمين الجبهة الداخلية للمجتمع، وتحقيق متطلبات الأمن الفكري والاجتماعي؛ إذ إن الفقر والحرمان هو من أكبر أسباب توسع الجريمة في المجتمع، وازدياد نسب الأمية والتخلف، وفي هذا الصدد يتم البحث في أهم الآليات التي أسست لها الشريعة الإسلامية لإرساء مبدأ التكافل الاجتماعي، سواء من خلال الآليات الإلزامية كالزكاة والكفاءات ونظام الميراث والوصية، أو من خلال الآليات غير الإلزامية (التطوعية) كالصدقات النافلة، والأوقاف والعقائق...؛ إلخ، ومن الجدير بالدراسة في هذا السياق كيفية تحويل التكافل الاجتماعي من طابعه التقليدي التطوعي إلى الطابع التنظيمي المؤسسي، عبر وضع تشريعات وآليات قانونية لتنظيم كل المبادرات والأحكام السابقة جمعًا وتوزيعًا واستثمارًا.

ويمكن النظر إلى التكافل الاجتماعي من حيث كونه مبدأً كليًّا قد يتسع أثره، فيشمل مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وصيانة قيم الأمة وهويتها من معاول الاغتراب والاستلاب والاختراق الثقافي، باعتبارها من المسؤوليات الكلية المنوطة بالمجتمع لا الأفراد، ولا بد أن تلتئم فيها الجهود الجماعية لا سيما في ظل استفحال حروب الجيل الخامس، وتداعياتها على الأمن الفكري والعقائدي والمجتمعي، وما أنتجته من انحراف سلوكي وأخلاقي تسبب في استفحال الجريمة بشتى أنواعها.

وقد أشار القرآن إلى معنى التكافل والتساند لأجل دفع الفساد عن المجتمع، وإرساء القيم الحميدة والعبادات والطاعات والفضائل، وأورد هذه المهمة مسندة إلى المجموع لا إلى الأفراد، لإبراز ضرورة التعاون على هذه المسؤوليات المجتمعية العظيمة؛ فقال تعالى: ﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [التوبة: 71]، فيمكن أن نفهم معنى التكافل من الآية في قوله: ﴿ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [التوبة: 71]، والولاية هنا بمعنى المحبة والتآزر، وفي ذات السياق يؤكد النبي صلى الله عليه وسلم على مبدأ المسؤولية الجماعية في رعاية الحقوق وصيانة قيم الأمة، وضرورة تضافر الوالدين على التربية الحسنة للأبناء؛ فيقول: ((كلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته؛ فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته))؛ [رواه البخاري]، وفي المقابل يحذر من خطورة إهمال هذا المبدأ (التكافل الأسري) من طرف الأبوين في فساد فطرة الأولاد وتشويه عقيدتهم؛ وذلك في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يمجسانه))؛ [رواه البخاري ومسلم].

ويمكن أن نستنبط من هذه النصوص وغيرها ذلك البعد التكافلي في صيانة قيم الهوية، وحماية الصرح الأخلاقي والديني للمجتمع من معاول الاغتراب والتحريف، وما قد يسببه ذلك من وهن حضاري، بعد تفكك كافة أواصر التضامن والتكافل الاجتماعي، وهو ما عبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذٍ؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل: يا رسول الله، وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت))؛ [رواه أحمد وأبو داود].

وبناء عليه فإن التداعيات المكثفة لأدوات العولمة الاتصالية وما أفرزته من انكشافية إعلامية؛ أدت إلى تصدع كبير في النظام الاجتماعي والثقافي والفكري للمجتمعات الإسلامية، بشكل أدى إلى فقدان وتراجع العديد من القيم التأسيسية للكيان الهوياتي للأفراد، والحضاري للأمة، كالتعاون والاتحاد، والشعور المشترك، وتمجيد المعرفة وأصحابها، والتداعي لآلام الأمة، والاعتزاز بالقيم الأصيلة، وتماسك البناء الأسري، والتعاضد الاجتماعي، وصلة الرحم والعمل الجماعي، وفي مقابل ذلك استشرت العديد من القيم الدخيلة جراء حالة الفراغ الروحي والقيمي التي تمر بها الأمة، والتي ساهمت في هشاشة العقل العربي والإسلامي المعاصر، وانحسار وشائج التلاحم، واستحكام آفة التقليد الأعمى والتبعية والتكديس، والافتقار للمنطلقات التأسيسية للبناء الحضاري.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* فضل صلاة التسابيح
* حديث: لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها
* الصالون الأدبي
* إعراب آيات من سورة الحج
* من حقوق الطفل في الإسلام
* من سن 3 إلى 7 سنوات.. أنشطة يومية سهلة تعزز مهارات وذكاء طفلك
* أثر الحرمان من الأمومة في الأبناء

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 04:46 PM   #2
مشرفة ملتقى الأسرة المسلمة


الصورة الرمزية ام هُمام
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 631

ام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond reputeام هُمام has a reputation beyond repute

افتراضي

      

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاكم الله خيرا
التوقيع:
بسم الله الرحمن الرحيم
  1. وَالْعَصْرِ
  2. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ
  3. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
( رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ )

من مواضيعي في الملتقى

* التخلص من آفة الكذب
* يا قوارير..رفقا برفيق العمر
* رفقا بالقوارير أيها الرجال
* آداب النصيحة
* استعمال الصائم للسواك ومعجون الأسنان
* فضائل شهر شعبان
* آداب الدعاء

ام هُمام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
للتكافل, الأبعاد, الاجتماعي, الحضارية, الإسلام, في
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
5 محددات تربوية للذات الحضارية المسلمة ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 04-04-2026 05:42 PM
التكافل الاجتماعي في الإسلام ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-25-2026 10:45 AM
الدور الاجتماعي للعلماء وآفاقه ابو الوليد المسلم ملتقى التاريخ الإسلامي 0 03-19-2026 10:53 PM
العلامة حسن الجبرتي والنهضة الحضارية ابو الوليد المسلم قسم التراجم والأعلام 1 02-19-2026 11:09 PM
وساوس التواصل الاجتماعي ابو الوليد المسلم ملتقى الطرائف والغرائب 0 01-17-2026 03:55 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009