استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى اللغة العربية
ملتقى اللغة العربية يهتم بعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة وأدب ونقد ...
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 04-04-2026, 10:11 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي ظلّ الرماد

      

ظلّ الرماد


. أحمد محمد فؤاد يوسف












حين تهاوت جدران الحيّ، لم يكن الصوت أعلى مِن صمت الناس. كأن الخراب حين يكتمل، يسرق حتى القدرة على الصراخ. كان «آدم» يقف على أطلال منزله، يَنظر إلى الركام كأنه يبحث عن ملامح بيتٍ كان يومًا يملأه دِفْء الأمّ وضحكات الإخوة.
الغبار غطّى الذاكرة، وصار الهواء ثقيلًا برائحة الحديد والنار. في ذلك الصباح، أدرك أن الحرب لا تقتل الناس فقط، بل تقتل الألوان، فتجعل الورد رمادًا، والمساءات رمادية إلى الأبد.
كانت أُمّه تجلس على حجرٍ مكسور، تضع رأسها بين يديها، وفي عينيها سؤال لا إجابة له: إلى أين نمضي؟ لم يَعُد للمدن اتجاه، ولا للأيام وَعْد. الطريق إلى السوق صار خطرًا، والخبز أصبح حُلمًا مؤجّلاً، والماء كنزًا لا يُنال إلا بثمنٍ من العرق والخوف.
لكنّها، رغم كل شيء، كانت تحاول أن تبتسم لولدها قائلة: «كل حرب تبدأ لتنتهي، يا آدم...».
في المساء، خرج «آدم» إلى أطراف الحيّ؛ ليملأ دلوًا صغيرًا من بئرٍ نجا من القصف. حوله يقف رجال بوجوه شاحبة، ونساء يلففن الخوف في عباءاتٍ صامتة. كلٌّ يحمل بيده شيئًا: وعاءً، أو صورةً، أو دعاء. وهناك، بجانب البئر، كان طفلٌ يرسم على التراب بيتًا ببابٍ مفتوح، ثم يبتسم ويقول لأخيه: «هنا سنعود». ضحك الجميع ضحكة صغيرة، كأنها صلاة خفيّة ضد اليأس.
الليل في السودان هذه الأيام لا يشبه الليالي الماضية. لا قمر يطلّ، ولا طيور تسكن الأشجار، حتى الكلاب توقفت عن النباح، كأنها فهمت أن لا أحد يسمع. في كل بيتٍ حكاية فُقدان، وفي كل زقاقٍ اسمٌ لم يَعُد يُنادَى. بعض الناس تركوا بيوتهم وساروا على غير هدًى، يَحْملون أكياسًا من ثيابٍ وأحلامًا صغيرة لا وَزْن لها. كان «آدم» يرى في وجوههم خريطة وجعٍ واحدة، تبدأ من الخوف وتنتهي بالرجاء.
ومع ذلك، كانت هناك ومضة.
امرأة عجوز تجلس عند أطلال مسجدٍ مُهدَّم، تجمع الأطفال حولها وتروي لهم قصصًا عن زمنٍ كان فيه السودان ضاحكًا، فيه نيل يغسل التعب، وسماء لا تَعرف الغبار. كانت تحكي وكأنها تُعيد للهواء نَفَسَه، وللتراب ذاكرته. اقترب منها «آدم»، فابتسمت وقالت: «يا بني، الخراب لا يدوم، والليل مهما طال سيُولَد فجر جديد، ربما لا نراه نحن، لكنَّهم سيرونه»، وأشارت إلى الأطفال.
حين عاد آدم إلى بيته في آخر الليل، جلس قرب أُمّه وأمسك بيدها. نظر من خلال النافذة المكسورة إلى المدينة التي تلمع تحت الدخان. في تلك اللحظة، شعر أن الأمل ليس رفاهية، بل ضرورة. وأن الصبر ليس صمتًا، بل مقاومة. وأن الذين بقوا رغم كل شيء، هم بذرة الوطن الحقيقية.
في الصباح التالي، حمل «آدم» مع جيرانه حجارة من البيوت المُهدَّمة، وبدأوا يبنون جدارًا جديدًا في الساحة. لم يكن بيتًا، ولا مدرسة، ولا جامعًا- كان جدارًا فقط، كتبوا عليه بالطبشور: «سنعيش».








اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* كتاب الجدول في إعراب القرآن ------ متجدد
* الرواية العربية .. بداية وإرهاصات
* السلوك الغذائي الصحي بعد رمضان
* دور قيم العمل في نهضة الأمة الإسلامية
* 16 صفة للنجاح في الحياة
* {فإنما إثمه على الذين يبدلونه}
* هل أنتِ أم وموظفة؟ إليك 10 أساليب تربوية للحفاظ على أبنائك

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الرماد, ظلّ
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كيف يتعامل المدير العام العضو الجديد/// ليس ابو عبد الله محدش يفهم غلط هههههه خالددش ملتقى الطرائف والغرائب 8 10-12-2012 10:08 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009