استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 03-30-2026, 10:16 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي العبادة... ميزان الأخلاق وروح الحياة

      

العبادة... ميزان الأخلاق وروح الحياة

الشيخ أحمد إبراهيم الجوني


الخطبة الأولى
الحمد لله الذي ربط الصلاة بالفلاح، والذكر بالارتياح، وجعل التقوى ميزان التفاضل بين الأرواح، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العبادة نورًا للبصيرة، وتهذيبًا للسريرة، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، كان أصدق الناس لهجةً، وأوفاهم ذمةً، وأحسنهم عشرةً، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد:
فاتقوا الله عباد الله؛ فما استُجلبت النعم بمثل طاعته، ولا دُفعت النقم بمثل تقواه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


أيها الأحبة في الله: لو تأملنا حال أمتنا اليوم، لوجدنا فصامًا غريبًا، وشرخًا عميقًا بين "نسك المحراب" و"سلوك الحياة"، لقد ظن الكثيرون أن العبادة ثوب نرتديه عند أعتاب المساجد، فإذا خرجنا نزعناه لنعود إلى دنيا الصراعات والأطماع.

العبادة - يا عباد الله - ليست طقوسًا جامدةً، بل هي "منظومة بناء" للإنسان.

العبادة الحقة هي التي تمشي معك في السوق، وتجلس معك على مكتب الوظيفة، وتدخل معك في تفاصيل بيعك وشرائك، انظروا إلى هذه الصور الحياتية المؤلمة:
تجد الرجل يصُف قدميه في الصف الأول، فإذا خرج إلى متجره، طفف الميزان، أو غش في السلعة، أو أخفى عيبها، فأين أثر الصلاة؟

وتجد آخر لا يفوته صيام الاثنين والخميس، لكن لسانه مبضع يجرح أعراض الغافلين، ويبث سموم النميمة بين الجيران، فأين جنة الصيام؟

وصورة ثالثة: مسؤول أو موظف يحافظ على ذكر الله، لكنه يماطل في مصالح الناس، ويعطل حقوقهم، أو يأكل مال هذا بالقانون ومال ذاك بالحيلة.

ألم يقل الله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]؟


اسمعوا هذه القصة لتدركوا معنى العبادة المقبولة: يُحكى أن رجلًا كان يعبد الله في المسجد ليل نهار، وله أخ يعمل وينفق عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: ((أخوه أعبد منه))[1]، لماذا؟

لأن هذا العابد حصر الدين في ركن ضيق، بينما أخوه جعل السعي على الرزق والأمانة عبادةً يتقرب بها إلى الله، إن الكذب والغش في توزيع الميراث، والمماطلة في سداد الديون مع القدرة عليها، وهضم الحقوق، والظلم والعدوان هي ثقوب في سفينة إيمانك، تمنع مواكب الطاعات من أن تبلغ شاطئ القبول.

قال صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار))؛ [رواه مسلم].

يا عباد الله: الرجل الذي يصدق في بيعه هو عابد، المرأة التي تحفظ لسانها عن جارتها هي عابدة، الشاب الذي يغض بصره في الطريق ويساعد الضعيف هو عابد، فاجعلوا من عباداتكم مصنعًا للرجال، ومنبعًا للأخلاق، فمن لم تهذبه صلاته، فكأنه لم يصلِّ؛ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، خير من قام وصام، ووصل الأرحام؛ أما بعد:
فيا عباد الله، كان نبيكم صلى الله عليه وسلم قرآنًا يمشي على الأرض؛ [رواه مسلم]، لم يكن دينه كلامًا يقال، بل حياةً تعاش، كان الأمين حتى مع أعدائه، وكان الرحيم حتى مع من ظلمه، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى هذا التأسي؛ لنصحح مسارنا، ونجدد صلتنا بمولانا.

تأملوا رحمكم الله في سرعة انصرام الأيام، ألا ترون شهر شعبان كيف بان على المحاق؟

كيف مرت أيامه كلمح البصر؟

بالأمس كنا نستقبله، واليوم أوشكنا نودعه، هكذا هي أعمارنا؛ تُطوى صحفها، وتفنى أيامها، ونحن لا نزال نسوِّف ونقول غدًا سأتوب، غدًا سأحسن خلقي.

يا غافلًا والموت يطلبه، انظر كيف ذهب شعبان كأنه ساعة من نهار لقد أوشك على الرحيل، وآن لشهر الله الكريم رمضان أن يقبل، رمضان ليس شهرًا لتكديس الطعام، ولا لمتابعة الشاشات، بل هو دورة تدريبية للقلب والسلوك.

إذا صام بطنك، فليصم لسانك عن الغيبة في المجالس.

إذا قامت رجلاك في التراويح، فلتقم نفسك بـأداء الأمانات إلى أهلها.

واستمعوا إلى هذه القصة:
دخل رمضان على أحد الصالحين، فبكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: تذكرت من صام معنا العام الماضي وهم تحت التراب الآن، وتذكرت أن رمضان سيعود يومًا ولن أكون موجودًا، فيا ليت شعري، هل سيكون شفيعًا لي أم خصيمًا لي؟

ألا فاتقوا الله، وتأهبوا لاغتنام أوقاته، وصفوا نياتكم، وأصلحوا ما بينكم وبين الخلق، ليصلح الله ما بينكم وبينه، اللهم اجعلنا ممن رغب في صالح الأعمال، وقِنا شرور أنفسنا في الحال والمآل.

اللهم بلغنا رمضان وأنت راضٍ عنا، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم اجعل صلاتنا تنهانا عن الفحشاء والمنكر، واجعل صيامنا جنةً، وأخلاقنا حجةً لنا لا علينا.

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه؛ فقال: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارضَ اللهم عن أهل بيته الأطهار وجميع الصحابة الأبرار، اللهم أعز الإسلام والمسلمين...


عباد الله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة.

[1] ((أخوه أعبد منه)): روي بمعناه في أخبار المتصوفة والزهاد (مثل حلية الأولياء)، ويستشهد به لبيان فضل العمل على التفرغ للعبادة مع الحاجة.





اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر
نحن لا نأخذ هذا الدين من الفنانين ولاعبي الكرة ولكن نأخذه من العلماء ومشايخنا المعتبرين

من مواضيعي في الملتقى

* ما جاء في تكأة رسول الله صلى الله عليه وسلم
* فضل الرباط في سبيل الله
* حُرمة ترويع الآمنين في الإسلام
* مَعِيَّةُ اللهِ: أَسْبَابُهَا وَثَمَرَاتُهَا
* نصائح للمـسلمين لبلوغ التقوى واليقين
* الإمام الأوزاعي نجم العلم والجهاد
* ما يشرع في التوسل بالنبي وما لا يشرع

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
أحزان, الأخلاق, الحجاب, العبادة..., ورود
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العبادة وخلق العبادة ابو الوليد المسلم ملتقى فيض القلم 0 03-01-2026 01:00 PM
قصة باقة ورود ذابلة عبق الجنان ملتقى فيض القلم 13 10-30-2012 02:37 PM
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت ... ابات من الشعر عن الأخلاق Abujebreel ملتقى فيض القلم 10 05-28-2012 11:11 PM
أشكال ورود للفوتوشوب .. shapes خالددش ملتقى الجرفيكس والتصميم 10 05-07-2011 01:26 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009