المريض في رمضان
أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
المريض الذي يُرجى بُرْءُ مرضه رخَّص الله له في الفطر، وأوجَب عليه قضاءَ الأيام التي يُفطر فيها؛ قال تعالى: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 184]، وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185].
والمريض في رمضان له ثلاث حالات:
الأولى: ألا يَشُق عليه الصوم ولا يضرُّه، فيجب عليه الصوم؛ لأنه ليس له عذرٌ يبيح الفطر.
الثانية: أن يشق عليه الصوم ولا يَضُرُّه، فيُفطر ولا ينبغي له الصوم؛ لأنه خروج عن رُخصة الله تعالى وتعذيب لنفسه، وتكاليف الشريعة ولله الحمد قائمةٌ على اليسر، ورفْع الحرَج ودفع المشقة.
الثالثة: أن يَضُرَّه الصوم، فيجب عليه الفطر ولا يجوز له الصوم؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195].
وإذا حدَث له المرض في أثناء رمضان وهو صائم، وشقَّ عليه إتمامُ اليوم، جاز له الفطر لوجود العذر المبيح للفطر، وإذا بَرِئ في نهاية رمضان، وقد أفطر أول النهار للعذر، لم يَصِح صومه ذلك اليوم؛ لأنه كان مفطرًا في أول النهار، والصوم كما مرَّ معنا إمساك بنيةٍ من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لكن يجب عليه القضاء بعدد الأيام التي أفطرها، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
وكذلك إذا ثبت عن طريق الطبيب الحاذق الموثوق بدينه أن الصوم يَجلب له المرض، أو يؤخِّر بُرْءَه من مرضه، فإنه يجوز له الفطر محافظةً على صحته، واتقاءً للمرض، ويقضي عن هذه الأيام[1].
[1] انظر: حاشية ابن عابدين ج 2 ص 422، وبداية المجتهد ج 1 ص 285، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 2 ص 276، والأم ج 2 ص 104، والمجموع ج 6 ص 257، والإنصاف للمرداوي ج 3 ص 285، ومجالس شهر رمضان لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ص 33.