صيام يوم الشك
أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
يوم الشك هو ليلة الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ فيها الهلالُ، لغيمٍ أو قتر، أو غير ذلك، وقد اختلف أهل العلم في صيامه على قولين:
أحدهما: للجمهور، وهو عدم جواز صيامه ووجوب الفطر.
الثاني: رواية للحنابلة يرون وجوب صيامه، ومستند الرأيين قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غمَّ عليكم فاقدروا له...))[1].
حيث اختلفوا في معنى فاقدروا له، فقال الجمهور: أي انظروا حساب الشهر من أوله، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا، وقال الحنابلة: اقدروا له؛ أي: ضيِّقوا الحساب فاجعلوه تسعة وعشرين يومًا.
والصحيح وجوب الفطر يوم الثلاثين من شعبان حال الغيم والقتر لورود بعض الروايات: ((فأكملوا شعبان ثلاثين))[2].
قال ابن القيم: (وكان إذا حال ليلة الثلاثين دون منظره غَيْمٌ أو سحابٌ، أكمَل عدة شعبان ثلاثين يومًا، ثم صامه، ولم يكن يصوم يوم الإغمام، ولا أمَر بأن تُكمَّل عدة شعبان ثلاثين إذا غُمَّ، وكان يفعل كذلك، فهذا فعلُه وهذا أمره))[3].
قال في حاشية الروض المربع: (وعنه لا يجب صومه قبل رؤية هلاله، أو كمال شعبان ثلاثين ... وفاقًا للأئمة الثلاثة ... وهو ما دلت عليه الأحاديث الصحيحة المتواترة، واختاره إمام هذه الدعوة، ومَن أخذ عنه، ونَهوا عن صيامه لوجوه؛ منها:
أ - أن تلك الليلة من شعبان بحسب الأصل، ولا تكون من رمضان إلا بيقين.
ب - النهي الصحيح الصريح عن تقدم رمضان.
ج - الأحاديث الصحيحة الصريحة بالنهي عن صيامه)[4].
وقال الصنعاني: (واعلَم أن يوم الشك هو الثلاثين من شعبان إذا لم يُرَ الهلال في ليله بغيمٍ ساتر، أو نحوه، فيجوز كونه من رمضان، وكونه من شعبان، والحديث وما في معناه يدل على تحريم صومه، وإليه ذهب الشافعي، واختلف الصحابة في ذلك؛ فمنهم مَن قال بجواز صومه، ومنهم مَن منع منه، وعدَّه عصيانًا لأبي القاسم، فالأدلة مع المحرِّمين)[5].
[1] رواه البخاري ومسلم، صحيح البخاري ج 3 ص 24، وصحيح مسلم ج 3 ص 122.
[2] رواه البخاري ومسلم. صحيح البخاري ج 3 ص 24، وصحيح مسلم ج 3 ص 122.
[3] زاد المعاد ج 1 ص 326.
[4] حاشية ابن قاسم على الروض المربع ج 3 ص 350.
[5] سبل السلام ج 2 ص 216/ 217.