![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
أقبل رمضان فيا قلوب أقبلي الشيخ عبدالله بن محمد البصري أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فِيمَا بَينَ غَمضِ عَينٍ وَانتِبَاهِهَا، تَغِيبُ الشَّمسُ وَتُشرِقُ، وَفي مِثلِ السَّاعَاتِ يُبدِرُ القَمَرُ بَعدَ إِهلالٍ، ثُمَّ يَختَفِي بَعدَ نَقصٍ وَاضمِحلالٍ، وَمَا يَكَادُ النَّاسُ يُصَلُّونَ الجُمُعَةَ إِلاَّ وَيُقَالُ غَدًا الجُمُعَةُ، وَمَا يُوَدِّعُونَ رَمَضَانَ وَيَأتي العِيدُ، إِلاَّ وَيُقبِلُ عَلَيهِم رَمَضَانُ الآخَرُ وَيَبدَؤُونَ بِالاستِعدَادِ لَهُ، مُرُورُ الأَيَّامِ سَرِيعٌ، وَمُضِيُّ الأَشهُرِ مُرَوِّعٌ، وَالسَّنَوَاتُ تَتَوَالى وَالأَعمَارُ تُنتَهَبُ، وَالآجَالُ تُقضَى وَالرَّحِيلُ يَقتَرِبُ، وَالحَيَاةُ خَيَالٌ أَو هِيَ كَالخَيَالِ... وَالعَيشُ نَومٌ وَالمَنِيَّةُ يَقظَةٌ ![]() وَالمَرءُ بَينَهُمَا خَيَالٌ سَارِي ![]() وَالنَّفسُ إِنْ رَضِيَت بِذَلِكَ أَو أَبَت ![]() مُنقَادَةٌ بِأَزِمَّةِ الأَقدَارِ ![]() فَاقضُوا مَآرِبَكُم عِجَالاً إِنَّمَا ![]() أَعمَارُكُم سَفَرٌ مِنَ الأَسفَارِ ![]() أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَو تَذَكَّرَ أَحَدُنَا رَمَضَانَ المَاضِيَ، لاستَرجَعَ كَثِيرًا مِن أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ، الَّتي كَأَنَّ بَعضَهَا إِنَّمَا كَانَ أَمسِ أَوِ البَارِحَةَ، سَيَتَذَكَّرُ إِذْ دَخَلَ رَمَضَانُ، وَإِذْ صَلَّى أَوَّلَ لَيلَةٍ مِنهُ مَعَ الإِمَامِ، وَإِذْ نَظَرَ إِلى أَنَّهُ سَيَقُومُ ثَلاثِينَ لَيلَةً وَسَيَصُومُ ثَلاثِينَ يَومًا، فَكَأَنَّهُ استَبطَأَهَا، ثُمَّ لم يَشعُرْ إِلاَّ وَقَد مَضَت مِنهُ عَشرٌ، ثُمَّ انتَصَفَ الشَّهرُ، ثُمَّ دَخَلَتِ العَشرُ، ثُمَّ مَضَت في مِثلِ لَمحِ البَصَرِ، ثُمَّ هَا هُوَ العِيدُ قَد أُعلِنَ وَانتَهَى رَمَضَانُ، هَكَذَا هِيَ الحَالُ في كُلِّ عَامٍ، وَلَعَلَّ لِلنِّعمَةِ الَّتي نَعِيشُهَا في ذَلِكَ أَثَرًا، فَمَعَ الأَمنِ وَالأَمَانِ، وَرَغَدِ العَيشِ وَالاطمِئنَانِ، لا يَشعُرُ المَرءُ بِمُرُورِ الأَيَّامِ وَلا تَوَالي اللَّيَالي، غَيرَ أَنَّ هَذِهِ النِّعَمَ العَظِيمَةَ وَالمِنَنَ الجَسِيمَةَ، وَالعَطَايَا المُتَتَابِعَةَ وَالآلاءَ الوَاسِعَةَ، تُوجِبُ شُكرَ المُنعِمِ سُبحَانَهُ وَحَمدَهُ عَلَى مَا أَولاهُ، وَإِنَّ أَعظَمَ الشُّكرِ وَأَكبَرَ الحَمدِ، أَن يَجعَلَ المَرءُ سَاعَاتِ عُمُرِهِ وَدَقَائِقَ حَيَاتِهِ، وَقفًا لِرَبِّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَأَوجَدَهُ لِعِبَادَتِهِ، فَيَنظُرَ في كُلِّ سَاعَةٍ مَا للهِ فِيهَا عَلَيهِ مِنَ الحَقِّ فَيَأتيَ بِهِ، إِن حَضَرَت صَلاةٌ صَلَّى، وَإِن وَجَبَت عَلَيهِ زَكَاةٌ أَدَّى، وَإِن شَهِدَ شَهرَ الصَّومِ صَامَ، وَإِن دَعَاهُ أَخٌ لَهُ أَجَابَ، وَإِن سَلَّمَ عَلَيهِ رَدَّ السَّلامَ، وَإِن مَرِضَ عَادَهُ، وَإِن مَاتَ تَبِعَ جِنَازَتَهُ، وَإِن عَلِمَ بِحَاجَةِ مُحتَاجٍ قَضَاهَا، أَو كُربَةِ مَكرُوبٍ فَرَّجَهَا، يَذكُرُ وَيَستَغفِرُ، وَيَدعُو وَيَبتَهِلُ، وَيَتُوبُ وَيُنِيبُ، وَيَتَزَوَّدُ مِنَ التَّقوَى، وَيَبنِي مُستَقَبَلَهُ الحَقِيقِيَّ الَّذِي هُوَ صَائِرٌ إِلَيهِ يَومًا مَا، ذَاكَ المُستَقبَلُ الَّذِي لا انقِطَاعَ لَهُ وَلا فَنَاءَ، بَل هُوَ قَرَارٌ في جَنَّةٍ أَو نَارٍ ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾ [الروم: 14- 16]. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، قَبُولُ الأَعمَالِ وَرَدُّهَا، وَمُضَاعَفَةُ الأُجُورِ أَو نَقصُهَا، وَالانتِفَاعُ بِالبِرِّ أَو الحِرمَانُ مِنهُ، كُلُّ ذَلِكَ مَرَدُّهُ إِلى مُضغَةٍ في صَدرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا، إَن صَلَحَت صَلَحَ سَائِرُ الجَسَدِ وَحَسُنَ العَمَلُ، وَإِن فَسَدَت فَسَدَ سَائِرُ الجَسَدِ وَسَاءَ العَمَلُ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَلَا وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَةً إِذَا صَلَحَت صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ القَلبُ" رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَمِن هُنَا أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ أَكبَرَ الخَسَارَةِ أَن يَدخُلَ رَمَضَانُ عَلَى مُسلِمٍ وَقَلبُهُ قَدِ اجتَمَعَت فِيهِ أَمرَاضُ الشُّبُهَاتِ، وَتَزَاحَمَت في سُوَيدَائِهِ آفَاتُ الشَّهَوَاتِ، وَاستَولَت عَلَيهِ الشُّكُوكُ المُشَتِّتَةُ، وَسَوَّدَتهُ الظُّنُونُ السَّيِّئَةُ، وَضَيَّقَهُ الحِقدُ وَالحَسَدُ، وَمَلأَتهُ الضَّغِينَةُ وَالبَغضَاءُ، وَانصَرَفَ عَن صَفَاءِ التَّوحِيدِ وَنَقَاءِ التَّغَافُلِ، وَتَكَدَّر بِمَا يَتَلَجلَجُ فِيهِ مِن حَملٍ عَلَى المُسلِمِينَ وَكُرهٍ لَهُم لأَجلِ الدُّنيَا، فَيَدخُلُ رَمَضَانُ وَهُوَ عَلَى هَذِهِ الحَالِ، فَيَبحَثُ عَنِ اللَّذَةِ الَّتي يَجِدُهَا الصَّائِمُونَ فَلا يَجِدُهَا، وَيُرِيدُ أَن يَقُومَ مَعَ القَائِمِينَ فَلا تَحمِلُهُ رِجلاهُ، وَيَهُمُّ أَن يَقرَأَ لِيَختِمَ فَلا يُوَفَّقُ لِذَلِكَ، وَيُرِيدُ أَن يَبسُطَ كَفَّهُ لِيُنفِقَ فَتَنقَبِضُ، وَيَجتَهِدُ أَن يَمُدَّ يَدَيهِ لِيَدعُوَ فَلا يُيَسَّرُ لَهُ دُعَاءٌ، لِمَاذَا كُلُّ هَذَا؟! لأَنَّ القَلبَ لم يُشفَ مِمَّا أَصَابَهُ مِن أَمرَاضٍ، وَلم يُطَهَّرْ لِيَتَقَبَّلَ الخَيرَ، وَالحَسَنَةُ تَقُولُ أُختي أُختي، وَالسَّيِّئَةُ تَقُولُ أُختي أُختي، وَمَنِ اهتَدَى زَادَهُ اللهُ هُدًى، وَمَنِ استَكبَرَ وَاستَنكَفَ وَأَعرَضَ وَأَبى، أَعرَضَ اللهُ عَنهُ وَوَكَلَهُ إِلى نَفسِهِ فَضَلَّ وَغَوَى، وَخَابَ وَخَسِرَ وَهَوَى ﴿ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ﴾ [طه: 123- 127]. إِنَّ خَيرَ مَا يُستَقبَلُ بِهِ شَهرُ رَمَضَانَ، أَن يُطَهَّرَ القَلبُ مِن كُلِّ مَا يَقطَعُهُ وَيَمنَعُهُ وَيُضعِفُهُ، وَإِنَّ التَّهَاجُرَ وَالتَّقَاطُعَ، وَصَرمَ العِلاقَاتِ بَينَ المُسلِمِينَ أَقَارِبَ وَأَبَاعِدَ وَأَصحَابًا وَجِيرَانًا وَزُمَلاءَ وَأَصدِقَاءَ، لَهُوَ مِن شَرِّ مَا ابتُلِينَا بِهِ في هَذِهِ الأَزمِنَةِ، مَعَ أَنَّ الحَدِيثَ وَاضِحٌ في كَونِهِ مِن مَوَانِعِ رَفعِ الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ، وَأَيُّ خَيرٍ يَنتَظِرُهُ مَن لا تُرفَعُ أَعمَالُهُ في شَهرِ الخَيرِ؟! وَأَيُّ تَوفِيقٍ يَتَوَقَّعُهُ مَن حُرِمَ لَذَّةَ نَقَاءِ قَلبِهِ عَلَى إِخوَانِهِ المُسلِمِينَ؟! أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنُجَاهِدْ أَنفُسَنَا عَلَى الانصِيَاعِ لِلحَقِّ وَالعَفوِ عَنِ الخَلقِ، فَإِنَّ مَن أَحسَنَ أَحسَنَ اللهُ إِلَيهِ، وَمَن عَفَا عَفَا اللهُ عَنهُ، وَمَن رَحِمَ رُحِمَ، وَإِنَّمَا يَرحَمُ اللهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحَمَاءُ، وَهَل جَزَاءُ الإِحسَانِ إِلاَّ الإِحسَانِ؟! وَعُمرُ أَحَدِنَا أَغلَى مِن أَن يُضَيِّعَهُ في حَملِ أَحقَادٍ وَأَمرَاضٍ في قَلبِهِ، تَقطَعُهُ عَنِ السَّيرِ إِلى مَا فِيهِ نَجَاتُهُ، وَمَن أَبى إِلاَّ أَن يُغلِقَ قَلبَهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنَ الشَّرِّ تَكَبُّرًا أَوِ استِنكَافًا، أَو تَقلِيدًا لأَهلِ الجَاهِلِيَّةِ وَسَيرًا عَلَى عَادَاتِهِم وَضَلالاتِهِم، فَمَا ضَرَّ وَاللهِ إِلاَّ نَفسَهُ، وَمَوَائِدُ الرَّحمَنِ مَمدُودَةٌ في مَوَاسِمِ الخَيرَاتِ، وَرَحَمَاتُهُ تَتَنَزَّلُ في فَاضِلِ الأَوقَاتِ "وَمَن يَعمَلْ مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرًا يَرَهُ" ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7] ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ [الإسراء: 7] ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ﴾ [فصلت: 46] ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15] اللَّهُمَّ أَيقِظْ قُلُوبَنَا مِن رَقَدَاتِ الغَفلَةِ، وَوَفِّقْنَا لاغتِنَامِ زَمَانِ المُهلَةِ، وَبَلِّغْنَا شَهرَ رَمَضَانَ، وَوَفِّقْنَا فِيهِ لِلقِيَامِ وَالصِّيَامِ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ... أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَأَطِيعُوهُ، وَاستَعِدُّوا لِضَيفِكُم الكَرِيمِ وَأَحسِنُوا استِقبَالَهُ، وَلْنَحرِصْ عَلَى أَلاَّ يَحضُرَ الضَّيفُ إِلاَّ وَقَد أَصلَحنَا قُلُوبَنَا وَطَهَّرنَاهَا وَنَقَّينَاهَا، فَإِنَّهَا مَحَلُّ نَظَرِ رَبِّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالى، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ لا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَلا أَموَالِكُم، وَلَكِنْ يَنظُرُ إِلى قُلُوبِكُم وَأَعمَالِكُم" رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَالمُؤمِنُ الَّذِي يُرِيدُ مَا عِندَ اللهِ وَالدَّارَ وَالآخِرَةَ، يَستَحيِي مِن رَبِّهِ جَلَّ وَعَلا أَن يَدخُلَ عَلَيهِ شَهرُ رَمَضَانَ وَقَلبُهُ مَشغُولٌ بِغَيرِ رَبِّهِ، غَافِلٌ عَمَّا فِيهِ نَجَاتُهُ، مَلِيءٌ بِمَا يَحُولُ بَينَهُ وَبَينَ مَا وُفِّقَ إِلَيهِ رِجَاٌل صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ، فَجَعَلُوا الآخِرَةَ هِيَ هَمَّهُم وَمُرَادَهُم، وَلم يَشتَغِلُوا مِن دُنيَاهُم إِلاَّ بِمَا لا بُدَّ لَهُم مِنهُ مِن زَادٍ يُبَلِّغُهُم مَقصِدَهُم وَيُوصِلُهُم إِلى غَايَتِهِم. أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَكَمَا أَنَّ القَلبَ مَلِكُ الأَعضَاءِ وَهُوَ قَائِدُهَا، فَإِنَّ تِلكَ الأَعضَاءَ وَالجَوَارِحَ، هِيَ لَهُ كَالحَاشِيَةِ لِلمَلِكِ، هُم وَإِن كَانُوا تَحتَ أَمرِهِ وَنَهيِهِ، فَإِنَّ لَهُم أَثَرًا فِيهِ، وَهَكَذَا الجَوَارِحُ، فَهِيَ قَنَوَاتٌ تَصُبُّ في القَلبِ، عَينٌ تَنظُرُ وَأُذُنٌ تَسمَعُ، وَلِسَانٌ يَقُولُ وَيَتَكَلَّمُ، وَيَدٌ تَأخُذُ وَتَبطِشُ، وَرِجلٌ تَمشِي وَتَسعَى، وَمَن حَفِظَ هَذِهِ الجَوَارِحَ مِنَ الحَرَامِ، وَتَجَنَّبَ المَعَاصِيَ وَالآثَامَ، وَابتَعَدَ عَنِ المَكرُوهَ وَالمُشتَبَهِ فِيهِ، وَاستَعمَلَها فِيمَا يُرضِي اللهَ، كَانَ لِذَلِكَ تَأثِيرٌ في القَلبِ فَصَفَا، وَإِلاَّ تَكَدَّرَ وَتَدَنَّسَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "تُعرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ عَرضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلبٍ أُشرِبَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ سَودَاءُ، وَأَيُّ قَلبٍ أَنكَرَهَا نُكِتَت فِيهِ نُكتَةٌ بَيضَاءُ، حتى يَصِيرَ القَلبُ أَبيَضَ مِثلَ الصَّفَا، لا تَضُرُّه فِتنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ، وَالآخَرُ أَسوَدَ مُربَدًّا كَالكُوزِ مُجَخِّيًا، لا يَعرِفُ مَعرُوفًا، وَلا يُنكِرُ مُنكَرًا، إِلاَّ مَا أُشرِبَ مِن هَوَاهُ" رَوَاهُ مُسلِمٌ. فَاللهَ اللهَ، فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ في رَمَضَانَ مَوَائِدَ لِلخَيرِ مَمدُودَةً وَأَبوَابًا لِلبِرِّ مَفتُوحَةً، فَإِنَّ ثَمَّ شَيَاطِينَ تَقطَعُ الطَّرِيقَ، في قَنَوَاتٍ وَبَرَامِجِ تَوَاصُلٍ وَمَشَاهِدَ وَمَقَاطِعَ، وَآخَرِينَ في المَجَالِسِ يُثَبِّطُونَ وَيُخَذِّلُونَ وَيَصُدُّونَ، لَكِنَّ العَاقِلَ يُمَيِّزُ بَينَ مَا يَنفَعُهُ وَيَرفَعُهُ، وَمَا يَضُرُّهُ وَيُردِيهِ، فَطَهِّرُوا قُلُوبَكُم وَأَسمَاعَكُم وَأَبصَارَكُم، وجَهِّزُوا مَصَاحِفَكُم لَلتِّلاوَةِ، وَفَرِّغُوا أَنفُسَكُم لِلقِيَامِ في المَسَاجِدِ، وَسَاهِمُوا في تَفطيرِ الصَّائِمِينَ وَإِدخَالِ السُّرُورِ عَلَى المَكرُوبِينَ وَقَضَاءِ حَاجَاتِ المُحتَاجِينَ، وَمَن فَتِحَ لَهُ بَابُ خَيرٍ فَلْيَستَكثِرْ مِنَ الخَيرِ، فَإِنَّ الجَنَّةَ دَرَجَاتٌ وَمَنَازِلُ، لا يَبلُغُهَا بَعدَ رَحمَةِ اللهِ إِلاَّ المُجَاهِدُونَ، وَقَد قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [العنكبوت: 69]. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| حياة القلوب - قلوب الصائمين انموذجا**** يوميا فى رمضان | ابو الوليد المسلم | ملتقى الطرائف والغرائب | 6 | يوم أمس 01:12 PM |
| مقتل كليبر | ابو الوليد المسلم | قسم التراجم والأعلام | 0 | 02-16-2026 09:22 PM |
| يا باغي الخير أقبل | ابو الوليد المسلم | قسم المناسبات الدينية | 0 | 01-19-2026 09:32 PM |
| تأملات (د.طارق هشام مقبل) | امانى يسرى محمد | قسم تفسير القرآن الكريم | 6 | 10-27-2025 05:48 AM |
|
|