استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الحـــوار العـــــــام ۩ > ملتقى الحوار الإسلامي العام
ملتقى الحوار الإسلامي العام الموضوعات و الحوارات والمعلومات العامة وكل ما ليس له قسم خاص
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 02-20-2026, 12:48 AM   #1
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 89

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي 85 فائدة من قصة سليمان عليه السلام مع النملة - الهدهد - الملكة

      




لاشك أن دراسة قصص الأنبياء وتدبر معانيها له أثر على الإيمان بالله تعالى زيادةً وقوةً وثباتاً ، وفي كتاب ربنا عشرات من قصص الأنبياء و الأمم السابقة وماذاك إلا لحكمة ربانية

قال تعالى
" وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل مانثبت به فؤادك ".

وقال جل وعز " ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك ".
ولعل من القصص الجميلة قصة سليمان عليه السلام مع النملة والهدهد والملكة .
وهي مذكورة بالتفصيل في سورة النمل بسياق لطيف وجميل .
وقد أحببت أن أقف مع أسرار الآيات التي تحدثت عن هذه القصص الرائعة .

وقد كتبت نحو ٨٥ فائدة حول ذلك ، من توضيح آية وبيان لفظ ، ووقفة تربوية .

وقد جعلتها مرتبة بالأرقام لتكون أوضح وأسهل في الضبط والانتفاع .




يقول تعالى
"
وورث سليمانُ داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الفضل المبين ".
١- المراد بالورث هنا هو وراثة النبوة والملك وليس المال لأن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولادرهما .

٢- - " عُلِّمنا منطق الطير ...".
في هذا : اعتراف بفضل الله ورزقه .

- قال " عُلمنا " فيه بيان أن العلم من أجل النعم وأزكاها .

- والمنطق هو صوت الطيور الذي يبين مافي نفوسها .

٣- "وأوتينا من كل شيء " أي مما نتمناه ويصلح لنا .

٤- التحدث بنعمة الله لابأس به مع الاعتراف بفضل الله تعالى .

- في زمننا احذر من التحدث بالنعم عند بعض الناس الذين قد يخرج منهم الحسد حتى تسلم من الإصابة بالعين ، والقصص في هذا الباب كثيرة .



قال تعالى
" وحشر لسليمان جنوُدُهُ من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ".

٥- أي جُمع له " يوزعون " الوازع في الحرب هو الذي يرتب الصفوف لكي لاتختلط الأعمال .

٦- وفي هذا الحث على التنظيم وأنه لابد منه في حياة الناس ودينهم ودنياهم وذم الفوضى لأنها صفة ذميمة ولها آثارها السيئة على الشخص في نفسه وبيته وعمله وإنجازاته .



قال تعالى " حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون ".

٧- كان سليمان يمشي فرأى واد من النمل فسمع النملة تتكلم مع قومها وقالت ..

٨- شفقة النملة على مجتمعها وعدم الشعور بالأنانية والنجاة لوحدها ، وفي هذا درس للدعاة في وجوب الشعور بهموم الأمة والسعي في نفع الناس وتعليمهم وإرشادهم على جميع المستويات وحسب الطاقة ، وعدم التفرد في الطريق .

٩- إحسان الظن بالآخرين حيث قالت " وهم لايشعرون ".

وما أحوج الكثير منا في هذا الزمن إلى حسن الظن والتماس الأعذار للآخرين ، وجميل أن يدخل هذا الخلق في بيوتنا بين الزوجين ، ومع الأبناء ومع الوالدين ، ومع الأقارب ، والزملاء ، وفي محيط العمل .

وكلما كان حُسن الظن متأصلٌ في حياتنا كانت المودة والرحمة منتشرة بيننا .

١٠- ذكر بعض العلماء أن تركيب خلق النملة من مواد زجاجية ويدل عليه قول النملة " لايحطمنكم " والتحطيم أقرب كلمة توضح المقصود ولم يقل " يقتلكم ".



ثم قال تعالى
" فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ".


١١ - تبسم فرحاً بنعمة الله عليه ومعرفته بكلام النمل ، وتبسم من حسن حالها في رعايتها لبني جنسها وعدم أنانيتها .

١٢ - دعاء الرب بالتوفيق للشكر ، واستشعار أن كل التوفيق للخير ودفع الشر إنما هو بفضل الله وتوفيقه

١٣- الإحساس بتجدد النعم ونسبتها لله وحده .

١٤- العمل الصالح هو الشكر الحقيقي لله تعالى ولايكفي فقط أن نشكر الله باللسان ، بل لابد معه من عمل صالح يدل على الشكر ، كما قال تعالى " اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور " .

- العمل الصالح يجلب رضا الله تعالى ، ولايكون العمل صالحاً حتى يكون خالصاً لله وفيه اتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

١٥ - دخول الجنة برحمة الله لابعملنا فقط ، والعمل سبب جالب لرحمة الله ، وقد جاء في الحديث الصحيح " لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله ، قالوا : ولا أنت يارسول الله ؟ قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ".

١٦ - حلاوة الانضمام لمجتمع الصالحين وليس حزب الفاسقين والمنافقين .

وهنا قال سليمان " في عبادك الصالحين " قال العلماء : أي ارزقني قرب أولئك لأكون من جملتهم وإن لم أصل لمقامهم .

وتأمل في دعاء يوسف عليه السلام " توفني مسلماً وألحقني بالصالحين ".

وهذا يؤكد على ضرورة القرب من الصالحين والجلوس معهم .



ثم قال تعالى " وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين " .

١٧ - قال العلماء : نزل سليمان بواد وأراد معرفة مكان الماء وكان الهدهد هو الطير الوحيد الذي يعرف مكان الماء ، فسأل سليمان معرفة ذلك فسأل عن الهدهد .

١٨- وفي تفقد الطير إشارة إلى الحرص على الرعية وتفقد أحوالهم ومنهم الأبناء والموظفين ، والناظر في حال بعضنا يجد التقصير الكبير في تفقد حال أسرته وأخلاقهم وتربيتهم ودينهم .

قال تعالى " لأعذبنه عذاباً شديداً أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ".

١٩ - هنا أراد سليمان عليه السلام تعذيب الهدهد لأنه أصبح يعقل الخطاب ويفهمه وليس جاهلاً بذلك .

- العذاب عند أكثر المفسرين هو نتف ريشه .

٢٠- تنظيم الرعية وعتاب من يخطئ منهم أو عقوبته حسب المصلحة .


٢١- إعطاء الرعية جانب من العذر .

٢٢-" سلطان مبين " الحجة التي تبين لسامعها صحتها وحقيقتها . قاله الطبري .
٢٣- قال ابن عباس : كل سلطان في القرآن فهو حجة .




وفي قوله تعالى
" فمكث غير بعيد وقال أحطت بمالم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين ".

٢٤ - جاء الهدهد وقال لسليمان " أحطت .." وفي هذا تنبيه القائد على أحوال الرعية ولو كان الناصح من أدني الرعية .

٢٥ - الأنبياء لايعلمون الغيب ، فهنا سليمان على جلالة ملكه وانتشاره إلا أنه لم يعلم بحال أهل اليمن وكفرهم ، وهذا يؤكد بشرية الأنبياء وعدم الغلو فيهم ورفعهم فوق منزلتهم .

٢٦ - استماع سليمان للهدهد بكل أدب ، وهذا يعطينا درس تربوي في أدب الاستماع والإنصات .

٢٧ - قبول الحق ممن جاء به ، وهنا سليمان قبل الحق الذي جاء به الهدهد .

وهذا درس لكل قائد ومسؤول أن يتربى على قبول النصح وكلمة الحق ممن جاء بها ولو كان صغيراً أو ضعيفاً .


" إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم " .

٢٨ - قال الطبري : كان سليمان منتشر ملكه في الأرض وظن أنه لايوجد أحد غيره ، فنبهه الهدهد لذلك وأن في اليمن قوم كفرة ، وكان سليمان قد حبب له الجهاد والغزو لنصرة الدين .
الملكة المقصود بها هنا هي بلقيس ملكة سبأ في اليمن .

٢٩ - في قوله تعالى " وأوتيت من كل شيء " قيل : كانت تملك الشيء الكثير من عاجل الدنيا وزينتها .

٣٠ - قوله تعالى " ولها عرش عظيم " قالوا : سرير قوائمه من ذهب .


ثم قال الهدهد
" وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون . ألايسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ماتخفون وماتعلنون . الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ".

٣١- الخبء : ماهو مخبوء ومختفي .

٣٢- الهدهد يغار على التوحيد ويدافع عنه ، وبعض الناس لايعرف التوحيد فضلاً أن يغار عليه وينكر الشرك والضلال .
٣٣- الشرك في العبادات منتشر منذ القدم .

٣٤- " وزين لهم الشيطان أعمالهم " هنا توضيح إلى أن الشرك وكل المعاصي من تزيين الشيطان ، وتأمل خطوات الشيطان وسعيه لإضلال العباد منذ مئات السنين " إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ".

٣٥- من يتبع الشيطان فلن يكون من المهتدين .

٣٦- إذا كان الله هو القادر على كل شيء مهما دق وصغر وهو العليم بكل شيء ألا يستحق أن يكون هو الإله المعبود .

٣٧- " ويعلم ماتخفون وماتعلنون " ، هنا البيان لسعة العلم الرباني بكل الخلق .وهذا يقودنا إلى مراقبة الله والحذر من سخطه والبعد عن كل مالايحبه ويرضاه .

٣٨- " الله لا إله إلا هو " أي هو الإله الحق الذي لاتصلح العبادة إلا له .

٣٩- " رب العرش العظيم " العرش هو أعظم المخلوقات وجاء الوصف بالعظمة له هنا ، وفي آية أخرى وصفه الله ب " الكريم ".

ثم قال تعالى عن سليمان " قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ".

٤٠ - نستفيد من هذا القول من سليمان درس في التثبت من سماع الأخبار عن الآخرين حتى لانقع في الحرج معهم أو مع غيرهم .

يتبع

اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-20-2026, 12:09 PM   #2
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 89

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

وفي قوله تبارك وتعالى " اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ".



٤١- - هنا طلب سليمان البينة والدليل على صدق الهدهد .



٤٢- - أمره بإلقاء الرسالة التي كتبها لدعوة ملكة بلقيس وانتظار الرد منهم .



ثم تنتقل الآيات لواقع ملكة بلقيس ..




" قالت إني ألقي إلي كتاب كريم إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين ".



٤٣- - تسكن هذه الملكة في صنعاء في اليمن .



٤٤ - رأى الهدهد نافذة مفتوحة في قصرها فدخل ورمى بالكتاب لها لأن الأبواب كانت مغلقة .



٤٥ - نظرت الملكة في الكتاب وتعجبت منه .



٤٦ - فهمت المرأة منه أنه كتاب رحمة وأنه كريم .



٤٧ - لماذا وصفته بأنه كريم ؟ قيل : لأنه مختوم ، وقيل لأنه من ملك كريم لكرم صاحبه .



٤٨ - الكتاب بدأ باسم المرسل وهذا من أدب كتابة الرسائل أن يبدأ الكاتب باسمه ، وفي كتاب نبينا صلى الله عليه وسلم لهرقل قال : من محمد بن عبدالله إلى هرقل عظيم الروم .



٤٩ - هذا الكتاب يتضمن دعوة للدخول في الدين .



٥٠ - الاستفادة من الرسائل لدعوة الآخرين .



٥١ - اختصار الكلمات الدعوية مع الآخرين ، فهنا سليمان اختصر رسالته في " البسملة ثم كتب " ألا تعلو علي وأتوني مسلمين " وهذا الاختصار مهم في حياة الدعاة في إلقاء الكلمات ، وهو منهج نبينا صلى الله عليه وسلم في الخطب ، لأن الناس تمل من الإطالة ، والكلام الكثير ينسي بعضه بعضاً .



٥٢ - التبرك بالبسملة وماتضمنته من اللطائف في أسماء الله " الله الرحمن الرحيم ".



٥٣ - ألا تعلو علي : أي لاتتكبروا . وأقبلوا إلي منقادين لتوحيد الله .




ثم قررت الملكة استشارة قومها ،
" قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ماكنت قاطعةً أمراً حتى تشهدون ".



٥٤ - وفي هذا درس في أهمية الاستشارة وعدم التفرد بالرأي .



وما أجمله من خلق تربوي حينما تكون الاستشارة منهجنا في حياتنا ، ولو تأملت حياة الناجحين لوجدت الاستشارة عنصراً مهماً في ذلك .





فكان جواب قومها
" قالوا نحن أولوا قوةٍ وأولوا بأسٍ شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ".



٥٥- قالوا : نحن لدينا القوة والسلاح ، وكان هذا منهم دليل الرغبة في الحرب والقتال لسليمان .



ومن حسن أدبهم مع الملكة أن ردوا الأمر إليها وهذا يحقق مبدأ السمع والطاعة الذي كانوا عليه ، ثم أكدوا جاهزيتهم للحرب ، وقيل كان عددهم نحو ١٠٠ ألف مقاتل .



ولكن المرأة كانت حكيمة وتنظر لمصلحة بلدها وأهلها فقالت "إن الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ".



٥٦ - قالت بخبرتها إن الملوك إذا دخلوا قرية للغزو أفسدوها .



٥٧- وهنا درس في الحذر من مآلات الحروب والفتن والقتال وأن نتائجها الفساد في البلاد وكل الحياة .



٥٨ - " وجعلوا أعزة أهلها أذلة " أي حققوا استعباد للأحرار وسبي للنساء .




ثم قررت أن ترسل هدية لسليمان لتقيس مدى قوة قناعته بدعوته ومبادئه ولعله يسالم ويترك قتالهم " وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون ".



59- وبلقيس أرادت اكتشاف سليمان هل هو مجرد ملك يريد التسلط والاكتساب فيقبل الهدية أو أنه رسول من عند الله لايرضخ إلا بأن نسلم له ونطيع دينه .



٦٠ - والهدية هي صفائح من ذهب .





فلما جاءت الهدية
" قال سليمان أتمدونن بمال فما آتن الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون ".



٦٢ - شجاعة النفس وعزتها في عدم الالتفات للدنيا .



٦٣ - النظر للنعم التي تملكها وأنها خير من كل الدنيا .



- هذا دليل أن الداعية لايلين للهدايا التي يشعر من خلالها استمالته للباطل وترك الحق .




وفي قوله تعالى
" ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلةً وهم صاغرون "



٦٤ - يخاطب سليمان رسول المرأة " ارجع إليهم ".



٦٥ - القرار يكون بإعلان الحرب .



٦٦ - " بجنود لاقبل لهم بها " أي لاطلقة لهم بها ولاقدرة على دفعهم .



٦٧ - الحروب فيها ذل بالمهزوم وانكسار لنفسه .



٦٨ - فلما رجع إليها رسولها بهديتها ، وبما قال سليمان ، سمعت وأطاعت هي وقومها ، وأقبلت تسير إليه في جنودها خاضعة ذليلة ، معظمة لسليمان ، ناوية متابعته في الإسلام ، ولما تحقق سليمان عليه السلام من قدومهم عليه ووفودهم إليه ، فرح بذلك وسره .





ثم استشار قومه ..
" قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ".



٦٩- أراد سليمان سرعة الوصول للتأثير فيها بإحضار عرشها .



والسبب في ذلك ليختبر عقلها وهل تثبته أم تنكره حين وصولها ، وليقيم عليها الحجة في نبوته ويعرفها قدرة الله وعظمته وأنها كانت في ملك كبير فأخرجها الله منه في لحظة واحدة ، وهذا اختيار الطبري رحمه الله تعالى .





ثم قال تعالى "
قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ " .


٧٠ - قال عفريت من الجن ، هو رئيسهم وقائدهم .



٧١ - القوة التي منحها الله للجن تفوق الإنس بدرجات .



٧٢ - " وإني عليه لقوي أمين " القوة والأمانة أعظم صفات الموظف الناجح .



٧٣ - معنى الذي عنده علم من الكتاب ، قيل : رجل من الإنس يعلم اسم الله الأعظم فدعا الله فاستجاب الله له في لحظته .


يتبع


امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; 02-20-2026 الساعة 01:31 PM.

رد مع اقتباس
قديم 02-20-2026, 01:30 PM   #3
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 89

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

قال عز وجل عن سليمان " فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ".



٧٤ - لما حصل المراد وهو وصول العرش أمام سليمان اعترف واستشعر مباشرة فضل الله عليه ، وهذا مبدأ مهم تربوياً عندما نحصل على أي نعمةٍ دنيوية أو دينية .



٧٥ - " ليبلوني أأشكر أم أكفر " هنا درس في اليقين بأن النعم هي محل ابتلاء هل تشكر الله عليها أم تكفر وتجحد .



٧٦ - كل من قدم معروفاً فإنما يقدمه لنفسه لا لغيره وضرورة استشعار الغنى الرباني عنا " ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ..".





ثم قال تعالى
" قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ . فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ " .



٧٧ - أراد سليمان اختبارها هل ستعرف عرشها ، وأحدث فيه بعض التغييرات .



- ثم سألها هل هذا عرشك ؟ فاشتبه عليها .



٧٨ - وأوتينا العلم من قبلها ، أي العلم بالله وقدرته على مايشاء وكنا مسلمين قبلها .





قال تعالى :
" وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ . قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .



٧٩ - وصدها .. أي أن سبب كفرها ليس جهلها بالله لأن الفطرة تميل لعبادة الله وتوحيده ولكن عبادتها للشمس وكفرها بالله هو السبب في الإعراض .



٨٠ - " إنها كانت من قوم كافرين " في هذا دليل أن البيئة لها دور على الشخص في تدينه ، وقد جاء في الحديث " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه .. ".


٨١ - أمر سليمان عليه السلام الشياطين ببناء سطح من قوارير ليختبر عقلها وجعل الماء يجري من تحته ، فجاءت فمرت عليه ورفعت ثيابها تحسبه ماء .



٨٢ - في هذا البناء تأكيد لمبدأ الجودة والإتقان في البناء المعماري وأن هذا جارٍ منذ القدم .



٨٣ - الاعتراف بظلم النفس وخطأها ، وهذا منهج تربوي جرى عليه الأنبياء والصالحين ، ومن جملتهم :



١- آدم وحواء " قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ..".



٢- موسى عليه السلام " قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي .".



٣- دعاء أبي بكر رضي الله تعالى عنه حينما سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن دعاء يدعو به في صلاته فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ".



٨٤ - كل الأنبياء دينهم الإسلام بمعنى التوحيد لله تعالى ، ولكن يختلفون في تفاصيل الشرائع والأحكام ، وهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول " هو سماكم المسلمين " وليس في الإسلام وصف يمدح عليه الإنسان لأجل حزب أو فرقة ، إلا وصف الإيمان والإسلام .

٨٥ - إخلاص التوحيد لله تعالى " وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين "

موقع الشيخ سلطان العمري
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 01:03 AM   #4
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 89

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

وجوه من الإعجاز العلمي في آية النمل

أ. د/ رضا فضيل بكر


أستاذ بكلية العلوم جامعة عين شمس

قال الله سبحانه وتعالى:{ وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ } [النمل: 17-19].



· المفردات:

{ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ}: أي ساروا حتى إذا بلغوا وادي النمل ( أشرفوا على واد النمل)، وسمى بذلك لأن أغلب الموجود في الوادي هو النمل، كما يقول العرب: وادي فلان، أي أغلب من بالوادي من بني فلان، وعُدّي بعلى، إما لأن إتيانهم كان من فوق، فأتى بحرف الاستعلاء، وإما يراد قطع الوادي وبلوغ آخره، من قولهم: أتى على الشيء، إذا بلغ آخره.

وذكرت بعض التفاسير أماكن لهذا الوادي، فقيل: إنه واد بالشام كثير النمل، وقال كعب هو بالطائف، وقيل: إنه باليمن، ولكن لا يهمنا ذلك لأن العبرة بالألفاظ لا بالمكان.

{ قَالَتْ نَمْلَةٌ }:لها صفة الإشراف والتنظيف على النمل السارح في الوادي، وسميت النملة نملة لتنملها، وهو كثرة حركتها وقلة قرارها(1).

{ النَّمْلُ }:كائنات تنتمي إلى طائفة الحشرات، ويبلغ أنواعه حوالي تسعة آلاف نوع، وتختلف أنواع النمل في الحجم، فمنه الصغير الذي لا يكاد يرى بالعين المجردة، ومنه أنواع كبيرة... وكذلك يختلف النمل في الشكل واللون، كاختلافه في الحجم، ومملكة النمل تتكون من:

ملكة النمل: وهي أنثى خصبة، دورها هو وضع البيض وإدارة الحكم في المملكة.

الشغالات (العاملات): وهي إناث عقيمة، تقوم بكل أعمال المملكة، بتوزيع دقيق، كل حسب قدرته.

العساكر (الجنود): وهم ذكور عظيمة، ويعتبر الجناح العسكري للمملكة.

الذكور: وهم ذكور خصبة، ودورها هو تلقيح الملكة فقط.

{ مَسَاكِنَكُمْ }:قريتكم، مدينتكم – عشكم – مستعمرتكم – مملكتكم.

{ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ }:لا يكسرنكم، لا يهشمنكم، لا يقتلنكم.

(والحطم): الكسر لشيء صلب، ( والحطمة) من أسماء النار لأنها تحطم ما يلقى فيها. (والحطام) هو ما تكسر من اليبس، وهو نهى لهن عن البروز والوقوف أمام سليمان وجنده.


النمل من الحشرات المنظمة التي يعمل كل فرد منها للمجتمع ككل بدون أنانية

{ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }:لا يعملون بمكانكم، أي لو شعروا لم يفعلوا، قالت لك على وجه العذر، واصفة سليمان وجنوده بالعدل، وهو إشارة إلى الدين والعدل والرأفة، وأيضاً إشارة إلى فطرتها السليمة.



الإعجاز العلمي في مفردات الآية:

قالت نملة:صار جدلاً حول هذه النملة، هل كانت ذكراً أم أنثى ؟ وبماذا كانت تسمى؟

فعن قتادة: أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال: سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة – رحمه الله – حاضراً، وهو غلام حدث، فقاله: سلوه عن نملة سليمان، أكانت ذكراً أم أنثى ؟ فسأل فأفحم، فقال أبو حنيفة رضي الله عنه كانت أنثى، فقيل له: من أين عرفت ؟ فقال من كتاب الله تعالى وهو قوله:{ قَالَتْ نَمْلَةٌ...}، ولو كان ذكراً لقال: قال نملة، وذلك لأن النملة مل الحمامة في وقوعها على الذكر والأنثى، فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر، وحمامة أنثى، وهو وهي... أ. هـ(2).

وقيل: إن اسمها: طاخية – حرميا، لا ندري كيف يتصور للنملة اسم علم، والنمل لا يسمي بعضهم بعضاً، ولا الآدميون يمكنهم تسمية واحدة منهم باسم علم، إنه لا تمييز للآدميين بعضهم عن بعض، وإذا كانت أنثى، فهل هي ملكة أم شغالة عاملة (3)؟ وهكذا يحتد الجدل، لذا نحب أن نزيل هذا الشك في هذه النقطة بالذات من الوجهة التخصصية.

أقول – وبالله التوفيق – إن المقصود بالنملة هنا من الناحية العلمية هو الملكة، والدليل على ذلك ما يلي:

/1/ - كلمة ( قالت)، والتاء للتأنيث، وهذا يدل على أحد فردين، إما الملكة وإما الشغالة، أو أن الملكة قالت وأخذت الشغالة قولتها وبلغتها للجميع قبل فوات الأوان، والتأنيث في حق الملكة أكثر من الشغالة، لأن الملكة أنثى خصبة والشغالة أنثى عقيمة.

/2/ - الملكة هي أم الجميع، وواجب الأمومة يفرض عليها أن تخاف على ذريتها أكثر من خوف غيرها، وذلك واضح من سياق الآية.

/3/ - الملكة هي الآمرة الناهية في المملكة، وليس لغيرها ذلك، أي لها صفة الإشراف والتنظيم والحفاظ على رغبتها.

/4/ - الكلام في سياق سورة النمل هو عن الممالك، فكان الكلام عن مُلك سليمان على لسان سيدنا سليمان عليه السلام، وعن ملكة سبأ على لسان ملكة سبأ، فلم لا يكون الكلام عن مملكة النمل على لسان مليكتهم، أي ملكة النمل، ويكون الكلام على مستوى القمة في ذكر الممالك.

/5/ - قد يتبادر إلى الذهن تساؤل إذ أن الملكة تكون في الحجرة الملكية ولا تخرج منها، فكيف عرفت أن سليمان وجنوده بالوادي، فهل رأتهم ؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن النمل بصفة عامة ضعيف البصر، وكثير منه لا يرى، ولكنه يستشعر عن بعد بواسطة أجهزة الإحساس التي زودها الخالق بها، وعلى رأس هذه الأجهزة: قرون الاستشعار (الهوائي)(4)، والتي يوجد بها العديد من البؤر، في كل عقلة من عقل الشمروخ، وتستطيع بواسطتها الإحساس بالروائح ودرجة الحرارة ونسبة الرطوبة وشدة الرياح وذبذبات الأصوات... ولعلها – وهي في حجرتها الملكية – قد أحست بجنود سليمان قبل قدومهم عن طريق ذبذبات الصوت، ثم أصدرت أمراً إلى رعيتها، وذلك من خلال بعض حاشيتها أو خدمها، كعادتها.

/6/ - رُبّ سائل يسال: جاء في الأثر: إن قوماً حدث لهم جفاف شديد فطلبوا من نبيهم الخروج للاستسقاء، فخرج بالناس يستسقون، فإذا هم بنملة رافعة رأسها إلى السماء تدعو الله أن يسقيهم، فقال لهم: كُفيتم الدعاء، فارجعوا، فقد استُجيب لكم من أجل نملة، ولسائل أن يسال:
هل هذه النملة هي الملكة أم هي نملة عادية من سائر النمل ؟


للإجابة على ذلك نقول: إن هذه نملة من عامة الرعية، يقال لها الشغالة، وهي المكلفة بالجد والاجتهاد وجمع الطعام، وهذا هو عملها، فعندما تستنفد كل طاقتها دون فائدة، فكيف تعود إلى قريتها خالية اليدين !! عندئذ.. تدعو الله أن يرزقها لكي تتم عملها على أكمل وجه، والملوك آخر من يتضوع جوعاً من مماليكهم، أي إنهم آخر من يحس بالجوع والعطش.

/7/ - جاءت كلمة نملة هنا نكرة، لأخذ العبر والعظات، فالنكرة للتفخيم، وفي نفس الوقت ليذوب الفرد في الجماعة طالما يقوم كل منهم بعمله على أكمل وجه... إذن فكل منهم مجهول في الآخر، وذلك من طبعها، لأنها لا تعرف الأنانية أو حب الذات، ومجتمع النمل مجتمع تعاوني مثالي، الفرد فيه أغنى شيء في المملكة بالنسبة للجميع، وفي نفس الوقت يضحى الفرد فيه بنفسه من أجل الجماعة.

يعيش النمل ضمن مستعمرات كبيرة يعيش فيها مئات أو ملايين الأفراد

{ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ }:لم يقل المولى عز وجل: ادخلن، لأنه لما جعلها قائلة والنمل مقولاً لهم أجراهم مجرى العقلاء بعد الخطاب، لأن القول إنما للعاقل، فعبّر بضمائرهم فقال: {ادْخُلُوا...} فانظر كيف نسب لها العقل والفهم ونداء إخوانها وأمرها لهم بالفرار من الشر ودخولها المساكن لتأويها خشية أن يحطمها سليمان وجنوده بلا شعور الحاطمين.

وفي ذلك تنبيه ليوقظ العقول إلى ما أعطيته من الدقة وحسن النظام والسياسة، وما أوتيت من حسن الهندسة في مساكنها ودهاليزها، فأما مساكنها فهي تتخذ القرى تحت الأرض، ولبيوتها أروقة ودهاليز وغرفات ذوات طبقات، سوف نشرحها تفصيلاً فيما بعد، وأما نداؤها لمن تحت إمرتها وجمعها لهم فإنما يشير إلى أسلوب سياستها وحكمتها في تصريف أمورها.

جاءت: (مساكن) بصيغة الجمع لتوحي بأنها لم تقتصر على فن واحد في عمارة بيوتها، بل هناك أنواع أخرى من البيوت في أماكن مختلفة من البيئة، فهي تبني مساكن فوق الأرض كالتي تحتها، وتتخذ من الأشجار العتيقة بيوتاً، كما يتخذ الإنسان من الجبال بيوتاً.

صورة لبعض دهاليز النمل من الداخل أنظر ما أعظم مخلوقات الله

ومن يتأمل صنع قدماء المصريين في السراديب تحت الأرض والمغارات والتجاويف وما بنوا فوقها من الأهرامات، لا ندرى من علّم الآخر، ولكننا على يقين أن النمل هدى إليه بفطرته التي فطره الله عليها، بلا تعليم ولا مدرسة، فهو متواجد قبل الإنسان بملايين السنين.

وتعبير ( المسكن) يوحى بالراحة والطمأنينة والأمان والاستقرار والسكينة والوقار، وذلك بعد الجد طوال النهار، ولا يتأتى ذلك إلا إذا كان المسكن يحوي كل مقومات الحياة مع نظام دقيق ينضبط مع منهج الفطرة السليمة.

تنبيه هام:في هذا السياق { ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ } تنبيه على أمر هام وهو أن من يسير في الطريق لا يلزمه التحرز، وإنما يلزم من يوجد في الطريق التحرز، ومثل ذلك نجد الرجل يمشي ليلاً في وسط الطريق الممهد للسيارات، وقد يكون ملبسه داكن وقد لا يُرى من الأشجار التي تحف بالطريق، ويتعذر رؤيته لراكبي السيارات فيكون حاله كمان عرض نفسه للخطر، فيجب عليه أن يتحرز في السير تاركاً الطريق للعربات وخلافه...

{ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ }:استوقفني هذا اللفظ كثيراً في تدبره وماذا يعني التحطيم هل هو تحطيم النفوس أم تحطيم الأجسام، أم كليهما معاً ؟ ولماذا هذا اللفظ بالذات ؟



يقول الفخر الرازي في تفسيره: إن تلك إنما أمرت غيرها بالدخول لأنها خافت على قومها أنها إذا رأت سليمان في جلالته، فربما وقعت في كفران نعمة الله تعالى، وهذا هو المراد بقوله: { لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ }، فأمرتها بالدخول في مساكنها لئلا ترى تلك النعم فلا تقع في كفران نعمة الله تعالى، وفي هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة. أ. هـ(5).

ويقول القرطبي في تفسيره: لم ترِد ( حطم النفوس)، وإنما أرادت ( حطم القلوب) خشية أن يتمنين مل ما أُعطي أو تفتن بالدنيا، ويشتغلن بالنظر إلى ملك سليمان عن التسبيح والذكر.أ.هـ(6).

ولا عجب عندما تسمع بقول كل من الفخر الرازي والقرطبي في هذا المعنى، فعندما نتدبر ما قالته النملة، نعلم أننا بصدد مخلوق عجيب له فهم العقلاء وبلاغتهم، وبالإضافة إلى حياته الاجتماعية المثالية، فمن الممكن أن يكون ما قالوه عن النملة في تحطيم النفوس والقلوب فيه درجة كبيرة من الصحة.

وأما من الوجهة العلمية، فإن هذا اللفظ بالذات له معنى علمي عميق، ولا ينفع في هذا المكان غيره، فنحن نعرف مثلاً أن الهيكل العظم للإنسان هو عظامه، وهي بداخل الجسم، وعند كسر عظمة منه أو أكثر لا يتحطم الجسد كله، بل من الممكن أن يجبر هذا الكسر، وذلك عكس ما في النملة تماماً، فإن هيكلها هو الذي يحيط بها من خارج جسمه، فالنملة حشرة، وهي كباقي الحيوانات مفصليات الأرجل (7)، أجسامها مغطاة بهيكل كيتيني ( الجليد)، وأهم وظائف هذا الهيكل هو حماية الأعضاء والأنسجة الداخلية من الجفاف والأضرار الميكانيكية، كما تتصل به أيضاً العضلات وترتكز عليه، ويتأثر نموها به، ويتكيف بخواصه سلوكها، ولا يغطي هذا الهيكل جسم الحشرة من الخارج فيحميه فحسب، ولكن يبطن أيضاً الفجوات التي تتكون أصلاً من الإكتوديرم (flowers، كتجويف الفم، والجزء الأمامي من القناة الهضمية، وكذلك الجزء الخلفي منها، والقصيبات الهوائية، والقنوات التناسلية الإضافية الخلفية، والغدد المتنوعة التي تفتح على سطح الجسم.... ولجدار الجسم مرونة محدودة، ولكنه غير قابل للتمدد إلا في فترة محدودة وقصيرة تلي الانسلاخ(9). ويختلف هذا الجليد في سمكه وصلابته كثيراً، فهو رقيق جداً مرن الأجزاء القابلة للحركة التي بين حلقات الجسم، وقد يكون سميك جداً صلب في الأجزاء الأخرى القليلة أو العديمة الحركة، ومن خواصه الكيميائية أنه لا يذوب في الماء أو في الكحول أو في المذيبات العضوية الأخرى، كما أنه لا يذوب في الأحماض المخففة ولا في القلويات المخففة أو المركزة، ولكنه يذوب في الأحماض المركزة...

يغطي جسم النملة هيكل من مادة صلبة من الكيتين عندما تتعرض لضغط كبير يتحطم جسم النملة

ودون التدخل في التفاصيل الدقيقة لتراكيب هذا الهيكل وخواصه الطبيعية والكيميائية – والتي قد تطول ويملّها غير المتخصصين، تكفي هذه المقدمة البسيطة التي يتضح لنا من خلالها أن الإضرار بهذا الهيكل، كالدهس تحت الأقدام مثلاً، ينتج عنه تهشيم وتحطيم لهذه الحشرة، فعند كسر أي جزء من الهيكل تنزف محتويات الجسم ويخرج عن آخره، ثم يصيبه الجفاف، وتنتهي حياته... فالكسر هنا غير قابل للجبر، ولكنه يؤدي إلى تحطيم الحشرة تماماً وموتها... لذا كان هذا اللفظ بذاته هو الذي يحمل في طياته هذا المعنى العلمي الدقيق لتراكيب جسم الحشرة، وهي النملة.

هل هذه النملة من جند سليمان عليه السلام ؟ وكيف عرفت بأنه سليمان وجنوده؟

أغلب الظن أن النملة ليست من جند سليمان عليه السلام، لقول الله سبحانه وتعالى: { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } [النمل: 17]. والنملة ليست من هذه العوالم أو الطوائف أو الأقسام، وقوله: { مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ } بيان للجنود، فهي ثلاثة أصناف: صنف الجن، وهو لتوجيه القوى الخفية والتأثير في الأمور الروحية ؛ صنف الإنس وهو جنوده تنفيذ أوامره ومحاربة العدو وحراسة المملكة ؛ وصنف الطير وهو من تمام الجند لتوجيه الأخبار وتلقيها وتوجيه الرسائل إلى قواده وأمرائه، فربما يكون السؤال قد اقتصر على ذكر الجن والطير لغرابة كونهما من الجنود، فلذلك لم يذكر الخيل، وهي من الجيش، فلم لا يكون النمل كذلك ؟ وللإجابة على ذلك قال الله سبحانه وتعالى: { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }، فقول النملة يدل دلالة قاطعة على أنها ليست من جند سليمان وإلا كان عليها أن تكون في الحشر مع باقي هذه الأقسام أو الطوائف، ولكنها أمرت جندها بالدخول إلى المساكن والابتعاد عن طريق سليمان وجنده، فهي مملكة قائمة: لا سلطان لنبي الله سليمان عليها، غير أنه تعلم لغتها بأمر ربه، وأخذ العبر من تصرفاتها، مما جعله يبتسم... إذن، فكيف عرفت أنه سليمان نبي الله ؟

- الكون كله في انسجام تام، الكل يسبح – الكل يعبد الله – هل من هنا عرفته ؟

- هل الأجناس الأخرى على علم بما أرسل الله من الرسل، وكل الأجناس يؤمنون بكل نبي في زمانه ؟

إن لنا في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف كثيرة تؤيد مثل ذلك، فمن الصحيح المسند من دلائل النبوة، قال مسلم – رحمه الله – (ج 4 ص 1782): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير عن إبراهيم بن طهمان، حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن).

وقال ابن ماجه – رحمه الله – (ج، ص 1336): حدثنا محمد بن طريف ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: ( جاء جبريل عليه السلام ذات يوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس حزين قد خضب بالدماء، قد ضربه بعض أهل مكة، فقال ما لك فقال: فعل بي هؤلاء وفعلوا، قال: أتحب أن أريك آية ؟ قال: نعم أرني، فنظر إلى شجرة من وراء الوادي قال: ادع تلك الشجرة فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه قال: قل لها فلترجع، فقال لها، فرجعت حتى عادت إلى مكانها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حسبي ).

ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم: حنين الجذع: قال البخاري – رحمه الله – (ج4، ص 319): حدثنا خلاد بن يحيى عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ( أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ألا أجعل لك شيئاً تقعد عليه، فإن لي غلاماً نجاراً، قال: ( إن شئت )، فعملت له المنبر، فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر الذي صنع، فصاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه، فجعت تئن أنين الصبي حتى استقرت).

قال الإمام أبو حاتم محمد بن حبان – رحمه الله – كما في الموارد (ص519): أنبأنا أبو يعلى حدثنا هدبة بن خالد القيسي، حدثنا القاسم بن الفضل الحمداني حدثنا الجريري، حدثنا أبو نضرة، حدثنا أبو سعيد الخدري، قال: ( بينما راع يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة من شياهه، فجاءه الراعي يسعى فانتزعها منه، فقال للراعي: ألا تتقي الله، تحول بيني وبين رزق ساقه إلي، قال الراعي: العجب لذئب يتكلم، والذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس، فقال الذئب للراعي: ألا أحدثك بأعجب من ذلك ؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فساق الراعي شياهه إلى المدينة فزواها في زاوية من زوايها، ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له ما قاله الذئب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال للراعي: ( فأخبر الناس ما قاله الذئب ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صدق الراعي، ألا إن من أشراط الساعة كلام السباع الإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل نعله وعذبة سوطه، ويخبره فخذه بحدث أهله بعده ) حديث صحيح.

قال الإمام أحمد – رحمه الله – (ج1، ص 204): حدثنا بهز وعفان، قالا: حدثنا مهدي لنا محمد بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد ( مولى الحسن بن علي) عن عبد الله بن جعفر قال: ( أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فأسرّ إليّ حديثنا: لا أخبر به أحداً )، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل، فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتاه يجرجر وذرفت عيناه، قال بهز وعفان: فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حنّ وذرفت عيناه، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته وذفراه، فسكن، فقال: من صاحب الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله فقال: ( أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله ؟ إنه شكى لي أنك تجيعه وتدئبه ).

بل ترقى الجمادات إلى الشعور والعاطفة، لقول الله تبارك وتعالى: { كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ } [الدخان: 25-29].

يقول الشهيد سيد قطب: ذهب هؤلاء الطغاة الذين كانوا ملء الأرض والنفوس في هذه الأرض، ذهبوا ولم يشعر بهم أحد في أرض ولا سماء، ولم يأسف عليهم أحد في أرض ولا سماء، وذهبوا ذهاب النمال، وهم كانوا جبارين في الأرض يطأون الناس بالنعال! وذهبوا غير مأسوف عليهم، فهذا الكون يمقتهم لانفصالهم عنه، وهو مؤمن بربه، وهم به كافرون! وهم أرواح خبيثة شريرة منبوذة من هذا الوجود وهي تعيش فيه! ولو أحس الجبارون في الأرض ما في هذه الكلمات من إيحاء لأدركوا هوانهم على الله، وعلى هذا الوجود كله، ولأدركوا أنهم يعيشون في الكون منبوذين منه، مقطوعين عنه، لا تربطهم به آصرة، وقد قطعت آصرة الإيمان(10). أ. هـ.

وفي الآخرة سوف تفك الشفرات، وكل اللغات لغة واحدة، تُفهم، ويكون العلم عندئذ علم اليقين، ولنتأمل قول الله تبارك وتعالى: { بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً (11) إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً } [الفرقان: 11-12]... فالنار المعدة للكافرين تراهم من أقصى مكان وتزداد غلياناً وفوراناً كالمتغيظ إذا غـلا صدره من الغضب وزفيراً ( الذي أصله صوت يسمع من الجوف) يدل على تناهي الغضب، ومثل ذلك في قوله تعالى: { وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ } [الملك: 6-8]... فالنار ترى وتتأثر بما تراه، فتتقطع من الغيظ من رؤية الكافرين، ولها شهيق وزفير...

ونخلص من ذلك إلى أن الجمادات في الدنيا والآخرة لها شعور وعاطفة، فمنها ما يبكي على أولياء الله في الدنيا، ومنها ما تتقطع من الغيظ عند رؤية الكفرة الفجرة في الآخرة متأثرة برؤياهم في شهيقها وزفيرها، نسأل الله لنا السلامة والفوز بالجنة.

ونجد أن أولياء الله ينسجمون في هذا الكون، فهم يتبعون ما شرعه الله تعالى، وهم لا يسمعون ما لم يأذن الشرع لهم بسماعه، ولا يبصرون ما لم يأذن الشرع لهم في إبصاره، ولا يمدون أيديهم إلى شيء ما لم يأذن الشرع لهم في مدها إليه، ولا يسعون بأرجلهم إلا فيما أذن الشرع في السعي إليه، يحبون من أحب الله، ولا يوالون من عادى الله، وهم ينصرون دين الله في كل زمان ومكان، حتى إذا صاروا من أهل حب الله تعالى كانوا يسمعون بقدرة الله ويبصرون بنور الله، وذلك مصداقاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى قال: ( من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري...

ومثال ذلك كرامات صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد صعد أمير المؤمنين عمر منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة، وبينما هو يخطب عرض في خطبته وقال: يا سارية بن حصن: الجبل الجبل، من استرعى الذئب ظلم، فتلفت الناس بعضهم إلى بعض، فقال علي بن أبي طالب: صدق والله ليخرجن مما قال، فلما فرغ الفاروق من صلاته سأله أبو الحسن ( يعني علي بن أبي طالب): ما شيء سنح لك في خطبتك ؟ قال أمير المؤمنين عمر: وما هو ؟ قال علي بن أبي طالب: قولك يا سارية الجبل الجبل، من استرعى الذئب ظلم، فتساءل أمير المؤمنين عمر: وهل كان ذلك مني ؟ قال أبو الحسن: نعم، وجميع أهل المسجد قد سمعوه، قال أمير المؤمنين عمر: إنه وقع في خلدي أن المشركين هزموا إخواننا فركبوا أكتافهم، وإنهم يمرون بجبل، فإن عدلوا إليه قاتلوا من وجدوا، وقد ظفروا، وإن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أنك سمعته.

وجاء البشير بالفتح بعد شهر، فذكر أنه سمع في ذلك اليوم (يوم الجمعة الذي خطب فيه الفاروق ونادى يا سارية الجبل الجبل) وفي تلك الساعة. حين جاوزوا الجبل، صوتاً يشبه صوت عمر بن الخطاب يقول: يا سارية: الجبل الجبل، قالوا: فعدلنا إليه، ففتح الله علينا.

إن الفاروق: الرجل الملهم، رجل نوراني طار بصره فاخترق المسافات الشاسعة وكأنه قمر صناعي، فحذر صاحبه سارية بن حصن... فاستجاب له وكأنه على مقربة منه، فكان النصر المبين.

فالله سبحانه وتعالى هو الذي يُسمع، فكما أسمع الله سليمان عليه السلام قول النملة وأفهمه إياه على بعد مسافة ما، أسمع سارية قول عمر رضي الله عنه رغم بعد المسافات... وهكذا المؤمن الحق، يسمع ويرى بنور الله، فقد خرج رجل على عثمان بن عفان رضي الله عنه يوماً فقال له: ما لي أرى أثر الزنا في عينيك، فقال الرجل: أوحيٌ بعد رسول الله يا بن عفان ؟ قال: بلى، اتقوا فراسة المؤمن فإنه يرى بنور الله...

أ. د/ رضا فضيل بكر


============

(1) تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الفكر للطباعة والنشر، ج 7، ص 158.

(2) تفسير الفخر الرازي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، مج 12، ص 188.

(3) الملكة (Queen) هي الأنثى اليافعة التي تميزها وظيفتها الوحيدة وهي وضع البيض لإنتاج الذرية في مجتمعات ( مستعمرات) النمل والأرضة، وخلايا النحل أيضاً، وهي تختلف عن غيرها، سواء من الفئات الخصيبة أم الفئات العقيمة، في الشكل الخارجي، وتقوم على خدمتها عاملات ( معنية بالتغذية) أو الرعاية العامة، وأما الشغالة أو العاملة (Worker)، فهي واحدة الشغالات أو العاملات ( أو الفعلة)، وتمثل فئة من فئات المجتمع في الحشرات الاجتماعية، كالنحل والنمل والزنابير والأرضة، والشغالات أو العاملات ( أو الفعلة)، وتمل فئة من فئات المجتمع في الحشرات الاجتماعية، كالنحل والنمل والزنابير والأرضة، والشغالات إناث عقم، تقوم بإنجاز جميع الأعمال اللازمة لحياة أفراد المجتمع، ويفوق عددها عدد كل الفئات الأخرى ( المحرر العلمي).

(4) قرأ، الاستشعار ( أو الزبان أو المجس أو الهوائي antenna): هو بنية مستطيلة متحركة حساسة، تكون عادة مكونة من وصلات ( عقل أو قطع)، وتخرج من رأس حيوانات لا فقارية عديدة، خاصة مفصليات الأرجل التي تنتمي إليها طائفة الحشرات (المحرر العلمي).

(5) تفسير الفخر الرازي.

(6) تفسير القرطبي.

(7) مفصليات الأرجل (Arthropoda): هي شعبة من الحيوانات، تضم طوائف الحشرات والعنكبوتيات والقشريات وكثيرات الأرجل، وهي أكثر شعب عالم الحيوان عدداً، يتميز جسم الحيوان فيها بتقسيم واضح إلى حلقات، أي شدة، ويحيط به عامة جُليد متصلب، وله عدد من الزوائد في الرأس والصدر والبطن، وهي ذات قطع متمفصلة في الجسم ( المحرر العلمي).

(flowers الإكتودرم (Ectoderm) ترجمتها الأدمة ( أو الوريقة) الخارجية، وهو الطبقة الجنينية الخارجية ضمن ثلاث طبقات خلوية أولية في الجنين الحيواني، أو هي الطبقة الخارجية لحيوان لا فقاري ثنائي الأصل أما الطبقتان الأخريان فهما، الوريقة الوسطى ( ميزودرم)، والوريقة الداخلية ( إندودرم)، أثناء النمو الجنيني، تنتج الوريقة الخارجية ( الإكتوردم)، البشرة والنسيج العصبي، وينتج من الوريقة الوسطى: العضلات والأوعية الدموية وغيرها، وينتج من الوريقة الداخلية بطانة الأمعاء ( المحرر العلمي).

(9) الانسلاخ (Moulting) هو عملية حيوية يضطر إليها الحيوان اللافقاري ( ومنه الحشرات) لطرح الجليد القديم واستبداله بجليد جديد، يحدث عدة مرات في دورة الحياة، من أجل النمو والتحول من طور إلى طور حتى تكتمل دورة الحياة ويعاد الجبل مرة أخرى... وفي الطيور يحدث للريش سقوط يسمى ( تحسير) (المحرر العلمي).

(10) سيد قطب: في ظلال القرآن.

امانى يسرى محمد متواجد حالياً  

التعديل الأخير تم بواسطة امانى يسرى محمد ; اليوم الساعة 05:30 AM.

رد مع اقتباس
قديم اليوم, 06:06 PM   #5
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 89

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

سليمان والهدهد
الشيخ محمد صالح المنجد



آتى الله تعالى نبيه سليمان ملكاً عظيماً


فإن في قصص الأنبياء لعبر، ولذلك قصها الله علينا في كتابه، وأورد من أخبارهم ما فيه موعظة وذكرى للمؤمنين، وإن الاعتبار بما في قصص الأنبياء امتثال لأمر الله تعالى الذي أمرنا أن نتدبر في آياته، وأن نأخذ من هذه القصص العبر والذكرى، وقد قص الله علينا خبر نبيٍ كريم، آتاه ملكاً عظيماً لم يؤته لأحد قبله، ولن يؤتيَه لأحد بعده، ألا وهو سليمان  الذي قال:رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِيسورة ص: من الآية 35، فاستجاب الله له وسخر له ما سخر من عباده من الجن، والإنس، والطير، وسائر المخلوقات، وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَالنمل: 17، إنهم جموع هائلة، يدبرون الأمر لسليمان، ويُرد آخرهم على أولهم من قبل وزعة وقادة، وهذا يبين أهمية الترتيب والتنظيم، وأن الوَزَعة هم الذين يكفون الجموع، وهم الذين ينظمون الأمور، وهذا الجيش العظيم لسليمان  كان لنشر الإسلام في الأرض؛ لأنه سخر ما آتاه الله من الإمكانات في خدمة الدين، وهكذا ينبغي على كل مسلم آتاه الله منصباً، أو مالاً، آتاه الله موهبة، أو قدرة أن يسخرها لخدمة دينه.

سليمان تفقد الطير فهل تفقدنا رعيتنا؟


وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَالنمل: من الآية 20، وهذا يدل على أهمية تفقد الأتباع والجنود، وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَالنمل: من الآية 20، فإذا تفقد الطير فقد تفقد الإنس والجن الذين معه، يا ليتنا نتفقد أولادنا في صلاة الفجر كما تفقد سليمان  جنوده الكثيرين، وأولادنا معدودون.
إذا كان الهدهد لم يغب عن سليمان ، فكيف يغيب أولادنا، وهم قلة بالنسبة إلى جنود سليمان عن أعيينا؟.
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَالنمل: من الآية 20، إنه اكتشف غيابه، هذا الهدهد طائر صغير لكنه لم يخف على ذلك النبي الملك الكريم، ولم تخطئه عينه، وهذا يدل على كمال تنظيمه، وتفقده، وتدبيره لجنوده، مع أن الله سخر له من الجن والإنس والطير والرياح، لكن ذلك كله ينبغي أن لا يشغله عن تفقد جنوده: ألا كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فما معنى الراعي يا عباد الله؟ قال العلماء:"الراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم إصلاح ما قام عليه"، فإذا تولى شيئاً فهو لا يزال يتفقده؛ لأنه مؤتمن عليه، لا يزال يحافظ عليه؛ لأنها مسؤولية سيسأل عنها، ولذلك فإن كون الأب راع في البيت، يعني القيام بمسؤوليات كثيرة من التفقد، هل ينقصهم شيء في دينهم أولاً، ثم في دنياهم؟ هل ينقصهم شيء من مراعاة لأحوالهم؟ مرض أحدهم، احتاج إلى نفقة، يتفقدهم: هل يطبقون حديث النبي ﷺ: وفرق بينهم في المضاجع؟ هل يعدل بينهم، ولا يظلم أحداً، ولا يقدم ولداً على ولد؟ يتفقد، والتفقد هنا -يا عباد الله- حس مهم عند المؤمن.
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَالنمل: 20 ، كيف يغيب عني بدون إذن؟ إذاً الجندي الذي يتغيب بغير إذن، والمعركة يمكن أن تقوم في أي وقت يستحق أن يقابل بعقاب، لَأُعَذِّبَنَّه ُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُالنمل: من الآية 21 ، لكن هذا الاندفاع من سليمان  كان بحكمة، فترك مجالاً للعذر، فالغائب قد يكون معه حجة؛ ولذلك قال: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍالنمل: من الآية 21 ، فإذا جاءني بحجة تبين عذره في غيابه؛ فإنني لن أعذبه، ولن أذبحه، وهكذا يكون أمر القائد، فهو يحزم، ولكنه يقيم العذر للغائب، بلا حزم تنفلت الأمور، وبلا إقامة العذر يقع الظلم.

الحزم لا ينافي التريث، وحسن النظر، والانتظار، وعدم الاستعجال.

لا يعلم الغيب إلا الله


فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍالنمل: من الآية 22 ، هذا الهدهد لم يتأخر في العودة، ثم جاء ليُلقي على سليمان  بعبارة مدوية ربما أنسته ما حصل من غياب الهدهد، وتأخره، فقد قال الهدهد لسليمان: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِالنمل: من الآية 22 ، أنت النبي الملك الذي عندك الجنود، والجن والإنس أحطت -أنا الطائر الصغير- بما لم تحط به، يا لها من عبارة عجيبة، والله تعالى يعلم عباده الدروس، وربما يأخذ القوي الدرس من الضعيف، والكبير يأخذ الدرس من الصغير، والغني يأخذ الدرس من الفقير، والصحيح يأخذ الدرس من المريض: أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍالنمل: من الآية 22 ، أنت في فلسطين في بلاد الشام، وجئتك من اليمن، من عاصمتهم سبأ، المسافة تقارب ألفي كيلو متر، ومع ذلك فقد سافر الهدهد ليأتي بالخبر، ورجع بأمر الله تعالى سريعاً: فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍالنمل: من الآية 22 ، إنه درس عظيم في نقل الأخبار للقائد، إنه درس عظيم في تعريف القائمين بالأمر ما هي الأحوال ليقيموا تلك الأحوال ويصلحوها، وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍالنمل: من الآية 22 ، لا أشك، ولا أحدثك بظن، وإنما هو يقين.
إنه عجب، وهذا فيه بيان أن الأنبياء لا يعلمون الغيب: فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُسـبأ: من الآية 14 ، فلا الجن، ولا الشياطين يعلمون الغيب، بل لم يعلموا الحاضر أن سليمان مات إلا بعد مدة، ثم هؤلاء الدجالين في القنوات الفضائية يدَّعون علم الغيب، ويقولون: سيحدث كذا، وتارة يربطونها بالأبراج، وتارة يربطونها بالنجوم، ولا يعلم الغيب إلا الله ، قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُالنمل: من الآية 65 ، لا يعلم ما في السموات والأرض إلا الله،وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ هود: من الآية 123 ، وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَالأنعام: من الآية 59 ، ، وهؤلاء يدَّعون ما يدعون اليوم، وبعضهم يتلاعب بالناس، فيقول أمامك طريق، وكل واحد أمامه طريق، تصادفك مشكلة، وكل واحد تصادفه مشكلة، تعترضك صعوبة، وتتغلب عليها وكثير من الناس تعترضهم صعوبات، ويتغلبون عليها، يكيد لك كائد، ونحو ذلك من الكلام المعسول الذي يخدعون به ضعاف العقول.
عباد الله: سليمان  بكل ما آتاه لم يكن يدري في تلك اللحظة عما يوجد في اليمن، عما يوجد في سبأ، ثم يدَّعي من يدَّعي بأنه يعلم الغيب! تباً لأولئك المدَّعين، وادِّعاء علم الغيب، وما في المستقبل كفر يخرج عن الملة.


النبأ اليقين


إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْالنمل: من الآية 23 ، بعد البراعة في الدفاع عن النفس، وعرض العذر قدم له تقريراً موجزاً لكن فيه كل المعلومات: إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْالنمل: من الآية 23 ، تملك تلك القبيلة، وتلك البلد: وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍالنمل: من الآية 23 ، المال السلاح الجنود الحصون، وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌالنمل: من الآية 23 ، فكرسي ملكها هائل ضخم، هكذا قدم التقرير الموجز لسليمان  دون حشو، ولا إطالة، دون إن يكون هنالك ظنون وأوهام، دون إضافة توقعات، وتخرصات، وإنما قدم حقائق، وهكذا ينبغي أن تقدم الأخبار، فكم من التضليل يحدث اليوم في تقديم الأخبار، وما يأتونك به من وكالات الأنباء العالمية، ومما هو جدير بالذكر، ثم تُدَسُّ السموم في وسط تلك الأنباء.
هل خلا التقرير من ذكر عقيدة الذي أورد التقرير؛ لأن بعض الناس يقولون اليوم: إذا كتبت تقريراً فلا دخل له بالدين، ولا تورد دينك في الموضوع، ولا تعلق على التقرير بشيء من عقيدتك، هذا تقرير علمي بحت، وهذا خطأ وضلال مبين، فالمسلم كيف يفصل دينه وعقيدته عن بحثه، فكل باحث في حقل من الحقول سواء كان اقتصادياً، أو جيولوجياً، أو فلكياً، أو طبياً؛ فلابد أن يبين أحكام الشريعة.
إذا مر على شيء فيه مخالفة شرعية واضحة يثبته، وهكذا من يدرس الاقتصاد يبين أحكام الربا، وربما توجد أمثلة في بعض المواد فيها مخالفات شرعية لابد من تبيينها، ولا يقال هذه علوم مجردة لا دخل لدين فيها، وانظر إلى هذا التقرير الذي رفعه هذا الجندي إلى سليمان : وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْالنمل: من الآية 24 ، جعلها في أعينهم حسنة، والشيطان إذا جعل الشيء في عين الإنسان حسناً، فلماذا يغيره الإنسان؟ وهذا هو التضليل، وهذا هو الإصرار على الباطل، لماذا يغير الإنسان الشيء إذا كان يراه حسناً؟ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناًفاطر: من الآية 8 ، زين لهم الشيطان أعمالهم؛ فهم يرون العُري تقدماً، يرونه تقدماً، ويرون الربا هذا مكسباً، ويرون ترك الحجاب أيضاً، ومخالفة أمر الله تعالى تحضراً، ويرون من أنواع المحرمات مدنية، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِالنمل: من الآية 24 صدهم عن دين الله، صدهم عن طريق الحق بالبهرجة، بالتزييف، بالتزيين.
ثم إن الهدهد قد أتبع ذلك الخبر ببيان عقيدته، وعرض الخبر على التوحيد؛ فجاءت النتيجة، أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِالنمل: من الآية 25 ، هلا سجدوا لرب العالمين، يستحق السجود الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِالنمل: من الآية 25 ، كل خبيئة في السموات والأرض يعلمها ويخرجها، بذور النباتات، وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍالأنعام: من الآية 59 كل مخبوء وراء ستار الغيب يعلمه سبحانه.
هذا الهدهد بيَّن التوحيد: أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَالنمل: 25 ، واسع العلم سبحانه هو الذي يسجد له: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِالنمل: 26 ، هذه هي العقيدة، هذا هو التوحيد الذي يجب بيانه، والحرص عليه، ومهما أوتي المخلوق من قوة، فإن له نقصاً.
جاء إلى ابن عباس رجل من الخوارج، وكان كثير الاعتراض عليه، فقال: "يا ابن عباس غُلبت اليوم، قال: ولمه؟ قال: إنك -يعني يا ابن عباس- تخبر عن الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض" عنده قدرة على رؤية الماء في باطن الأرض، "وإن الصبي ليضع له الحبة في الفخ، ويحثو على الفخ تراباً، فيجيء الهدهد ليأخذها؛ فيصيده الصبي" يقع في الفخ، فكأنه يقول: إذا كان يرى الماء في باطن الأرض، فكيف فاتت عليه الحبة التي نصبها؟ التي وضعها الصبي في الفخ الذي نصبه له؟ فقال ابن عباس:"لولا أن يذهب هذا، فيقول: رددت على ابن عباس لما أجبت، فقال له: مجيباً ويحك؛ إنه إذا نزل القدر عمي البصر، وذهب الحذر، فقال له الخارجي: والله لا أجادلك في شيء من القرآن".
قل للطبيب تخطفته يد الردى من يا طبيب بطبه أرداك
هذا الطبيب يكافح الأمراض ثم يموت، فهل يعني أن وجود قدرة على العلاج أن ذلك المعالج لا يمرض؟ لا، وإذا كان الإنسان عنده قدرات هائلة في التركيز، في التفكير، في الرؤية، لا يعني أنه لا يغيب عنه شيء، سبحان الذي لا يغيب عنه شيء.

حسن تصرف نبي الله سليمان وحكمة ملكة سبأ


وهنالك قال سليمان للهدهد: سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَالنمل: من الآية 27 ، قبل أن يباغت مملكة سبأ أراد أن يتأكد، وهكذا العاقل بالقرارات المصيرية والكبيرة، فماذا فعل سليمان ؟ لقد أعطى الهدهد رسالة، وأمره بأربعة أوامر:اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَاالنمل: من الآية 28 واحد، فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْالنمل: من الآية 28 اثنين، ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْالنمل: من الآية 28 ، ثلاثة، فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَالنمل: من الآية 28 أربعة، احمل الكتاب إليهم، توجه به من فلسطين إلى اليمن، فألقه إليهم، إلى ملكتهم، ثم تولى عنهم، وتأخر، وتربص، وابتعد قليلاً، وانظر ماذا يرجعون؟ وماذا سيكون رد فعلهم على الخطاب؟ قال ابن كثير رحمه الله:"فحمله الهدهد، وذهب إلى بلادهم، فجاء إلى قصر بلقيس، إلى الخلوة التي كانت تختلي فيها بنفسها، فألقاه إليها، فسقط بين يديها، ثم تولى ناحية أدباً، فتحيرت مما رأت، وهالها ذلك"، فماذا فعلت؟ جمعت قومها، قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُالنمل: من الآية 29 ؛ المرأة مهما بلغت ما تستقل بنفسها: و لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة، وبعض الناس يظنون أن المرأة وحيدة لها القدرة على إدارة الممالك، والواقع يكذبهم؛ فإن المرأة التي تتولى ولاية في بعض البلدان يكون لها من المستشارين الرجال ما لا يكاد يحصى.

بعض الناس يظنون أن المرأة وحيدة لها القدرة على إدارة الممالك، والواقع يكذبهم؛ فإن المرأة التي تتولى ولاية في بعض البلدان يكون لها من المستشارين الرجال ما لا يكاد يحصى.
قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُالنمل: من الآية 29 رجعت إلى المستشارين، والكبراء، والرؤساء، ومن عندها من وجهاء الناس: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌالنمل: من الآية 29 من أكبر ملوك الأرض، من سليمان، مختوم بخاتمه، مكتوب في أوله: وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ۝ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَالنمل: من الآية 30 -31 ، مختصر القضية، "بسم الله الرحمن الرحيم، لا تعلوا عليّ، وأتوني مسلمين" ، هذا هو المطلوب، ولذلك فقد ضم الكتاب من القوة والوجازة أمراً عجباً، مفتتح بالبسملة الدالة على وحدانية الله، ثم النهي عن التكبر الذي هو أبو الرذائل، ثم الأمر بالإسلام الذي فيه أمهات الفضائل، وهكذا دعاهم بالحكمة والموعظة الحسنة، وهكذا كانت دعوة الأنبياء جميعاً إلى الإسلام: وَأْتُونِي مُسْلِمِينَالنمل: من الآية 31 .
يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِيالنمل: من الآية 32 هكذا قالت ما رأيكم؟ ودل على عقلها قولها: مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِالنمل: من الآية 32 ، حتى تشاركوني الرأي، حتى تكونوا شهداء على القرار؛ لأنني لا أستقل به، والإنسان مهما كان عنده عقل وخبره، فإنه لا يزال يحتاج إلى الاستشارة، يحتاج إلى أخذ الآراء، حتى النبي ﷺ قيل له: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِآل عمران: من الآية 159 ، وهنالك قالوا: نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍالنمل: من الآية 33 لا ينقصنا شيء، وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍالنمل: من الآية 33 ، وإذا أردت القتال؛ فنحن مستعدون، ولكن الْأَمْرُ إِلَيْكِالنمل: من الآية 33 اجتمعوا عليها، فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَالنمل: من الآية 33 ، فأظهروا القوة البدنية، وقوة السلاح، وطاعتهم لملكتهم إذا أرادت السلم والمصالحة.
وهنا آثرت أن تأتي سليمان وتهادنه، وتحمل له الهدية إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَاالنمل: من الآية 34 ، وهذا الظالمون منهم، وأما أئمة العدل فإن الله تعالى قد جعلهم فوق كثير من الناس يوم القيامة، كما قال ﷺ في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، فهم قسمان ذكرت قسماً منهم، وماذا يفعلون؟ إذا دخلوا بلدة أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةًالنمل: من الآية 34 بالقتل، أو بالأسر، أو بالمعاملة المهينة، وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍالنمل: من الآية 35 ، وهذه هي المصانعة والمهادنة، وهذا من حسن تدبيرها، جس النبض بهدية أولاً، فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَالنمل: من الآية 35 ، والهدية تجلب المحبة.
هدايا الناس بعضهم لبعض تولد في قلوبهم الوصال وتزرع في القلوب هوى ووداً وتكسوهم إذا حضروا جمالا
ولذلك إذا وقع بينك وبين شخص خصومة، شحناء، عداوة؛ فأردت أن تزيلها، وأن تستجلب قلبه، فما أحسن الهدية.
الهدية تذهب وحر الصدر، الهدية فيها استجلاب القلوب، ولذلك دفع العاقل بها الخصومة والعداوة، فهي داخلة في قوله تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُفصلت: من الآية 34 ، فيمكن أن تدفع بالهدية، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌفصلت: من الآية 34 .
اللهم إنا نسألك أن تثبتنا بالأمن والإيمان يا رب العالمين، واغفر لنا يا رحيم يا رحمن، اللهم إنا نسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم اليوم, 07:17 PM   #6
مشرفة قسم القرآن


الصورة الرمزية امانى يسرى محمد
 
الملف الشخصي:






 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 89

امانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of lightامانى يسرى محمد is a glorious beacon of light

افتراضي

      

الخطبة الثانية


الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا هو الملك الحق المبين، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله الأمين، مصطفاه من خلقه، وأمينه على وحيه، جعله الله شافعاً مشفعاً يوم الدين، اللهم اجعلنا من أهل شفاعته، اللهم اجعلنا ممن يريدون حوضه، اللهم اجعلنا من أتباعه في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى أزواجه وذريته، وخلفائه الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

حكم قبول هدية الكافر


عباد الله: ما حكم قبول هدية الكافر؟ الجواب: يجوز إذا لم تكن فيها مهانة للإسلام، ولا رشوة؛ لأن سليمان  لو قبل الهدية، وسكت عنهم، وأبقاهم على الشرك من أجل الهدية، ولم يحاربهم لأجل الهدية؛ فهي رشوة عظيمة، ولذلك ماذا حصل؟فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَالنمل: من الآية 36 جاءه الرسول بالهدية؛ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍالنمل: من الآية 36 هل أنا أقبل رشوة؟ هل أحتاج إليها؟ هل تظنون أنني محتاج إلى مال؟أَتُمِدُّون َنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَالنمل: من الآية 36 أنا لا أفرح بهديتكم؛ عندي أضعاف أضعاف هذا، قد آتاني الله من كل شيء، ولو سكت عنكم بهذه المصانعة لكانت رشوة، ولكان حراماً، أنتم أهل دنيا تظنون أن المال يُسكت، وأن من أُعطيَ مالاً يتغاضى: بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَالنمل: من الآية 36 ؛ لأنكم من أهل الدنيا، ولذلك ردها.
فلو ترتب على الهدية معصية، لو ترتب على الهدية تنازل عن حق، لو ترتب على الهدية إهانة لأهل الإسلام فإنها ترد بلا ريب ارْجِعْ إِلَيْهِمْالنمل: من الآية 37 ، وارجع بالهدية، فَلَنَأْتِيَنَّ هُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَاالنمل: من الآية 37 ، ولا طاقة، وَلَنُخْرِجَنَّ هُمْ مِنْهَا أَذِلَّةًالنمل: من الآية 37 مهانون مدحورون، وَهُمْ صَاغِرُونَالنمل: من الآية 37 ، فأظهر العزم على الجهاد في سبيل الله، وقتال المشركين أعداء الله، فجمع بين رد الهدية والإنذار بالحرب، ووصف جنوده وصفاً مخيفاً، وهدد أولئك القوم بالإخراج من أرضهم مهانين إذا لم يسلموا.

إسلام مل
كة سبأ


ولذلك لما رجع الرسول، وأخبر تلك الملكة بما عند سليمان من القوة عرفت أنه لابد من الاستسلام، وأنه ليس لها بسليمان من طاقة، وهنا لما علم سليمان بأنها ستقدم عليه هي وقومها أراد أن يكون لها شيء تراه تستسلم به لله، وليس فقط تستسلم لسليمان، فلم يكن قصد سليمان  إذلال ملوك الأرض فقط، إنما يريد تعبيدهم لله لا أن يعبدهم له هو: قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُالنمل: من الآية 38 لمن حوله: أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَالنمل: من الآية 38 ، والله سخر له الجن، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍسورة ص: 37 ، ويَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُسـبأ: من الآية 13 ، وهذا تسليط عظيم ما سَلَّط الله أحداً على الجن والشياطين كما سلط سليمان ، قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّالنمل: من الآية 39 ، وهو القوي المارد: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَالنمل: من الآية 39 قبل أن تقوم من مجلسك، وهذه المسافة أربعة أشهر سيراً بالدواب -شهران ذهاباً، وشهران إياباً- مستعد هذا العفريت أن يقطعها، ويأتي بالعرش على ثقله قبل أن يقوم سليمان من مقامه، وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌالنمل: من الآية 39 الله له مخلوقات عجيبة لها قدرات عجيبة، وهذه من قدرات الجن، والملائكة عندهم قدرات أعجب وأعجب، والملائكة أقوى من الجن، وجبريل  قلع القرية -قرية قوم لوط- بطرف جناحه.
الملائكة عذبت الذين كفروا، ولما عرض هذا العفريت على سليمان ذلك العرض قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِالنمل: من الآية 40 ، وكثير من المفسرين على أنه أحد الصالحين كان يعرف اسم الله الأعظم، لم يُذْكَر لنا اسمه، ولا هويته؛ لأن ذلك لا يفيدنا، ولو كان يفيدنا لذكره لنا ربنا، لكن المهم أن نتمعن في قدرة الله التي آتاها للعباد، والإيمان ماذا يمكن أن يفعل، وكرامات الأولياء معلومة في الكتاب والسنة، قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْالنمل: من الآية 40 تفتح عينيك وتغمضهما قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَالنمل: من الآية 40 ، عجباً لهذه السرعة! وقد فعل ذلك حقاً، فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُالنمل: من الآية 40 ، خرج العرش من الجدران، والأبواب، والقصر، وفي الهواء، وانتقل بهذه السرعة العجيبة، فأين الذين يتباهون اليوم بالسرعات الخارقة، والمركبات الفضائية، والقوى المختلفة، والليزر، فقد جعل الله من آلاف السنين من عنده قدرات أكثر منهم، أن العلم الحديث حتى الآن لا يستطيع أن يخرج عرشاً ضخماً من قصر عبر الجدران، والأبواب، وينقله بهذه السرعة من اليمن إلى فلسطين في لمح البصر، فلماذا يبتاهى أهل الحضارة، ويتكبرون بما وصلوا إليه من تقدم؟ وقد حصل في البشرية فيما سبق أكثر مما عندهم، وليس بعجب أن يكون عند بعض المتقدمين أكثر مما عند بعض المتأخرين، والله قال عن عاد مقارنة بقريش: مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْالأنعام من الآية 6 ، الله مكنهم في الأرض، مكَّن عاداً أكثر مما مكن قريش، وجعل لعاد وثمود قوة ليست عند قريش.

عباد الله: النتيجة إذا آتى الله الإنسان قدرة وقوة ما هو المطلوب؟ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّيالنمل: من الآية 40 أن يعترف لله؛ لِيَبْلُوَنِيالنمل: من الآية 40 ابتلاء، لماذا؟ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُالنمل: من الآية 40 ، والذي يشكر ماذا له؟ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌالنمل: من الآية 40 ، والله  لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو الواحد القهار، ونُصِب العرش، وجُعِل عليه تغييرٌ، قال سليمان : نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ[ النمل: من الآية 41 تغيير معالم، وليس تغييراً كلياً، فلما سألت، وقد جاءت: أَهَكَذَا عَرْشُكِ؟النمل: من الآية 42 ما قالت هو، ولا قالت ليس هو، وإنما قالت: كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَالنمل: من الآية 42 ، وهكذا كانت الفطنة والنباهة منها، وكانت المفاجأة -أيضاً- لما رأت عرشها الذي تركته خلفها رأته أمامها لتستسلم تماماً، وتعلم الآن أن القضية ليست قضية بشرية؛ لأن هذا لا يقدر عليه إلا الله، ولولا أن آتى الله سليمان  هذه القوة ما قدر على جلبه، وجُعل لها الصرح الممرد من قوارير -من الزجاج-، قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَالنمل: من الآية 44 ، والماء العظيم، وهذا الزجاج الشفاف فوقه، كشفت عن ساقيها ظناً أن ثيابها ستبتل، فـقِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌالنمل: من الآية 44 أملس مِنْ قَوَارِيرَالنمل: من الآية 44 ، من زجاج؛ فلا حاجة لرفع الثياب، فاستسلمت تماماً، وعرفت الآن قدرة الله تعالى، فقالت عند ذلك مستسلمة قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سليمان لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَالنمل: من الآية 44 ، ظلمت نفسها بماذا؟ بالشرك إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌلقمان: من الآية 13 ، وهكذا -يا عباد الله- ينبغي علينا أن نستسلم لله الواحد القهار، وأن نعود إلى ربنا سبحانه، وأن نتوب إليه، وأن نعلم قدرته، وأنه  القوي على كل شيء قدير، وأنه  مالك الملك يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء.


إنه درس عظيم في الدعوة إلى الله، إنه درس عظيم في تسخير الإمكانات لنشر دين الله، إنه درس عظيم في العزة أمام الكفار، وعدم الرضا بتقديم التنازلات والتساهلات، وإنما الإصرار على الحق، والثبات عليه، وهذا الذي يجعل الطرف الآخر يُعجب بما عندك من الحق، ويستسلم له.
اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا، ولا مفتونين، اللهم ثبتنا على الحق حتى نلقاك، اللهم اغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عن من سواك، نسألك رزقاً حسناً، وعافية في الدنيا والآخرة، أصلح نياتنا وذرياتنا، واجعل عيشنا طيباً يا سميع الدعاء، نعوذ بك من الغلاء والوباء، اللهم إنا نعوذ بك من الذلة والقلة، والعيلة والمسكنة، نعوذ بك من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، اللهم إنا نسألك حسن النية، وصلاح الذرية، اللهم إنا نسألك علماً نافعاً، وعملاً صالحاً، اجعل سعينا مشكوراً، وذنبنا مغفوراً، اللهم إنا نسألك في ساعتنا هذه أن تخرجنا من ذنوبنا كيوم ولدتنا أمهاتنا، اغفر لنا أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اغفر لوالدينا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ۝ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ۝ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.
1 - رواه البخاري برقم (893)، ومسلم برقم (1829)


2 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني (6/190)


3 - رواه أبو داود برقم (495)، وحسنه الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح (1/126) رقم (572)


4 - تفسير ابن كثير (3/360)


5 - بتصرف يسير من تفسير ابن كثير (3/263)


6 - رواه البخاري برقم (4425)


7 - رواه البخاري برقم (6806) بلفظه، ومسلم برقم (1031)

امانى يسرى محمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
85, مع, من, الملكة, السماء, الهدهد, النملة, سليمان, عليه, فائدة, قصة
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
31 فائدة من قصة موسى عليه السلام والفتاتين امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 01-29-2026 01:13 PM
دروس من قصة أيوب عليه السلام امانى يسرى محمد ملتقى الحوار الإسلامي العام 0 01-21-2026 09:17 PM
مع سليمان عليه السلام في سورة النمل/د.عثمان قدري مكانسي امانى يسرى محمد قسم تفسير القرآن الكريم 0 11-07-2025 07:16 PM
قصة موسى عليه السلام مع فرعون Abujebreel ملتقى الصوتيات والمرئيات والفلاشات الدعوية 3 12-22-2018 09:24 AM
ابتسامة سليمان عليه السلام آمال ملتقى القرآن الكريم وعلومه 6 11-05-2012 11:31 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009