![]() |
![]() |
المناسبات |
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|||||||||
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
#1 |
|
|
المأسور من أسره هواه (1) كتبه/ رجب صابر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فتذكر كلمة السجن أو الحبس أو الأسر فتنصرف أذهاننا إلى غرفة مظلمة أو ذات ضوء خافت، بابها مغلق، قليلة المرافق، شديدة الرطوبة، ينام ساكنها على الأرض بلا فراش ولا غطاء أو بفراش خفيف وغطاء لا يكفي، حيث يمنع الإنسان من التحرك خارج الأسوار؛ فلا يلتقي بأحد ولا يدخل إليه أحد إلا بإذن وتصريح، لكن هناك أنواع أخرى من السجن أو الحبس أو الأسر هي أشد وأخطر من غيرها، ومع خطورتها لا يتفطن إليها كثير من الناس. وقد عبَّر عنها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في عبارة له هي حكمة بالغة يسطع بين حروفها نور الاستضاءة بالوحي، نقلها عنه تلميذه ابن القيم -رحمه الله- فقال: "وقال لي مرة: المحبوس من حُبِس قلبه عن ربه -تعالى-، والمأسور من أسره هواه" (الوابل الصيب). إنه يشير إلى أنواع من السجن أو الحبس أو الأسر يقع فيها أعداد كثيرة تفوق أعداد المحبوسين والمأسورين بين الجدران المغلقة؛ إنه يقصد محبوسين من نوع آخر، وأسرى بطريقة مختلفة؛ إنهم محبوسون قد حبست قلوبهم عن الله، وأسرى غلت قلوبهم بأغلال الهوى. وأعظم الخلق حبسًا هم الكفار والمشركون، قال -تعالى-: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ) (البقرة: 88)، وقال سبحانه: (وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ) (فصلت: 5)، وقال عز وجل: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد: 24)؛ يقول -تعالى- آمرًا بتدبر القرآن وتفهمه، وناهيًا عن الإعراض عنه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) أي: بل على قلوب أقفالها، فهي مطبقة لا يخلص إليها شيء من معانيه" (تفسير ابن كثير)، "قد أغلق على ما فيها من الإعراض والغفلة والاعتراض، وأقفلت فلا يدخلها خير أبدًا" (تفسير السعدي)، فقلوب هؤلاء محفوفة بقفل يحبسها عن الله وعن الانتفاع بما أنزله على الرسل. والمأسورون للهوى أنواع أيضًا؛ فمنهم من بلغ به القيد مبلغًا فصار في أعلى درجات الأسر، وهم الكفار الذين قال الله في بعضهم: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) (الجاثية: 23). قال ابن عباس والحسن وقتادة: ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه، فلا يهوى شيئًا إلا ركبه؛ لأنه لا يؤمن بالله ولا يخافه، ولا يحرم ما حرم الله. وقال آخرون: معناه اتخذ معبوده هواه فيعبد ما تهواه نفسه. (ينظر: تفسير البغوي). فهو واقع في أسر الهوى. ويدخل في هذا الحبس الكلي والأسر العظيم: المنافقون الذين ظاهرهم النور، لكن باطنهم الظلمة؛ يظهرون للناس الإسلام وكأنهم متحررون من العبودية لغير الله فيما يظهرون، لكن حقيقة باطنهم أنهم محبوسون عن الله، وأنهم مأسورون لأهوائهم. ومن أنواع الحبس والأسر: أسر البدعة والانحراف عن منهج أهل السنة والجماعة، فأهل البدع والأهواء تركوا الحجج من القرآن والسنة وما كان عليه الصحابة والسلف، واتبعوا أهواءهم، ووقعوا في أسر البدعة؛ بسبب ما زخرفته عقولهم أو بسبب ما زينته لهم أذواقهم؛ فيقع بعضهم مثلًا في بدع العقائد بسبب علم الكلام المعتمد على الشبه العقلانية، ويقع آخرون منهم في بدع العقائد والعبادات والمقامات والأحوال والأذكار بسبب وقوعهم أسرى لأذواقهم، وهكذا. وللحديث بقية -إن شاء الله-. اثبت وجودك
..
|
![]() من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
|
المأسور من أسره هواه (2) كتبه/ رجب صابر فقد ذكرنا في المقال السابق أنواعًا من السجن أو الحبس أو الأسر هي أشد وأخطر من غيرها، ومع خطورتها لا يتفطن إليها كثيرٌ من الناس، وذلك بالتعليق على عبارة شيخ الإسلام ابن تيمية -¬-: "المحبوس مَن حُبِس قلبه عن ربه تعالى، والمأسور مَن أَسَره هواه". وأعظم الخلق حبسًا هم الكفار والمشركون والمنافقون، ومن أنواع الحبس والأسر أسْر البدعة. ثم هناك نوع آخر من المحبوسة قلوبهم، وهم أهل الغفلة والشهوة والمعصية من المسلمين؛ قال ابن القيم رحمه الله في ذكر عقوبات الذنوب والمعاصي: "ومن عقوباتها: أن العاصي دائمًا في أسر شيطانه وسجن شهواته وقيود هواه؛ فهو أسير مسجون مقيد، ولا أسير أسوأ حالًا من أسير أسره أعدى عدو له، ولا سجن أضيق من سجن الهوى، ولا قيد أصعب من قيد الشهوة؛ فكيف يسير إلى الله والدار الآخرة قلب مأسور مسجون مقيد؟ وكيف يخطو خطوة واحدة؟ وإذا تقيد القلب طرقته الآفات من كل جانب بحسب قيوده" (الداء والدواء). فصاحب المعصية في ساعات سكرته بمعصيته، قلبه مثل المسجون الذي يلقى في السجن، فيصبح أسيرًا بسبب معصيته، ويصير مقيَّدًا بسبب شهوة تعلق بها، فيتحرك بدنه، لكنه في الحقيقة مأسور للهوى، فإن ترك المعصية وتاب إلى الله أذن -سبحانه- بإطلاق سراح القلب من هذا السجن. وكل واحد تأنف نفسه من السجن والأسر ويحذر أن يقع في سجون الدنيا أو أن يصير أسيرًا يومًا من الأيام، وكل مسلم يتألم لحال أسرى المسلمين في كل مكان، ومع ذلك فكثير منا لا ينتبه إلى أسرى ومحبوسين أكثر عددًا، إنهم من حبست قلوبهم عن الله أو وقعوا في أسر الهوى، فهل نشعر بهؤلاء المأسورين على اختلاف أنواعهم؟! وما بالنا تنالنا الشفقة على أهل الحبس والأسر في السجون المادية في الدنيا ولا تتألم قلوبنا على أعداد أكبر ممن سراحهم مطلق في هذه الدنيا الواسعة، لكن يتحركون بقلوب محبوسة ويسعون وهم مأسورون لأهوائهم، وإذا تعاطفنا مع عدد من المسلمين قد حبسوا خلف الأسوار وأغلقت عليهم الأبواب فما بالنا لا نتعاطف مع أعداد أكثر من المحبوسة قلوبهم عن الله والمأسورين للهوى. فلا بد أن نسعى للوقاية من الوقوع في هذه الأنواع من الحبس والأسر، ونخاف على غيرنا أن يناله هذا البلاء، ونعمل على إخراج المحبوسة قلوبهم عن الله من حبسهم، ونجتهد في فك أسر المأسورين للهوى من هذا الأسر. وإذا كان بعض الصالحين قال: "يا عجبًا من الناس! يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه، وهو أشد!"؛ فحري بنا أن نقول: يا عجبًا من الناس -إلا من رحم الله- يتأثرون على مَن حُبِس بدنه، ولا يتأثرون على من حُبِس قلبُه وهو أشد! وللحديث بقية -إن شاء الله-. |
|
من مواضيعي في الملتقى
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
![]() |
|
|
|
|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|