استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ ملتقى العلـــم الشرعـــي ۩ > ملتقى التاريخ الإسلامي
ملتقى التاريخ الإسلامي يهتم بالتاريخ الإسلامي ، والدراسات والمخطوطات والاثار الاسلاميه .
 

   
الملاحظات
 

 
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-31-2026, 08:51 PM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي المهمة الحضارية التي لم تَنْتهِ.. ميراث الدم من الكونغو إلى غزة

      

المهمة الحضارية التي لم تَنْتهِ.. ميراث الدم من الكونغو إلى غزة


. أحمد عمرو











في العام 2023م عاد «فرانسوا لومومبا» إلى الكونغو الديمقراطية حاملًا ما تبقّى من جسد أبيه «باتريس لومومبا»، بطل الاستقلال وأول رئيس وزراء للبلاد.
لم كن الجثمان جسدًا كاملًا، بل مجرد «سنّ» صغيرة انتُزِعَت من فكّه يوم اغتياله. تلك السّنّ احتفظ بها الضابط البلجيكي «جيرار سوتي» كتذكار، بعد أن أشرف على إذابة جسد «فرانسوا لومومبا» في حمض الكبريتيك، واصفًا ما فعله بأنه «غنيمة صيد».
لقد دفع «لومومبا» ثمن رغبته الحقيقية في تحرير شعبه من الاستعمار البلجيكي الذي جثم فوق أرضه لعقود طويلة.
ملك بلجيكا يُنهي مهمة بلاده الحضارية
في عام 1960م، اصطفّ الكونغوليون حول قصر الأُمَّة؛ ليستمعوا إلى خطاب الملك البلجيكي الذي أعلن انتهاء «المهمة الحضارية» لبلاده!
كلمات مُنمَّقة صاغها الاستعمار ليُخْفِي قرنًا من النهب وقطع الأيدي واستعباد الملايين. يقول: «على مدى 80 عامًا، أرسلت بلجيكا أفضل أبنائها إلى بلادكم؛ أولًا لتحرير حوض الكونغو من تجارة الرقيق المقيتة، ثم لجمع الشعوب المتنازعة، وأخيرًا لإعدادكم لتشكيل دولة إفريقية مستقلة».
وختم الملك كلمته بوصف انتهاء احتلال بلاده للكونغو بقوله: «لقد انتهت مهمتنا الحضارية»!
لكن في تلك اللحظة قام رجل طويل القامة، ببذلته البيضاء وشعره المشذّب، ليقلب الموازين.
وقف رئيس الوزراء «باترويس لومومبا» خلف الميكروفون، غير آبِهٍ ببروتوكول الحفل، وأعلن أن الاستقلال لم يكن منحة من بلجيكا، بل ثمرة كفاح شعبٍ قدَّم الدماء في سبيل حريته، قائلًا: «لن ينسى أيّ كونغولي أنّ هذا الاستقلال انتزعناه بالكفاح؛ الكفاح المثابر المُلهِم، والمتواصل يومًا بعد يوم، غير متهيبين الفاقة والمعاناة، والقتل والتشريد وقطع الأيدي والأرجل، لن ينسى أيّ كونغولي العنف والإذلال الذي عاناه تحت الحكم البليجكي».
بتلك العبارات الفصيحة والنارية أنهى «لومومبا» خطاب الاستقلال.
ارتجّ القصر بهتافات الشعب من الخارج، وارتفعت أذرع الرجال والأطفال من دون أَكُفٍّ تُلوّح في الهواء فرحًا بكلماتٍ أعادت الحياة لكرامتهم التي دفنها الاحتلال البلجيكي، وانقبض وجه الملك وهو يستمع.
لكن ما أن انتهى الاحتفال حتى بدأت المؤامرة. لم تتحمَّل بلجيكا ولا واشنطن صوتًا يفضح كذبهم، فدفعوا بعملائهم من الضباط الكونغوليين، وعلى رأسهم «موبوتو سيسي سيكو»، لإسقاط «لومومبا». لم يقتله البلجيك بأيديهم، بل صاغوا مشهدًا أكثر بشاعة: إفريقي يقتل إفريقيًّا، فيما يقف ممثل الملك البلجيكي شاهدًا على الإعدام. لم يتركوا الجثة حتى للقتلة، بل تولوا بأنفسهم مهمة مَحْوها من الوجود. لكنّ السنّ الصغيرة التي بقيت صارت شاهدةً على انهيار خطاب «المهمة الحضارية»، ومثالًا صارخًا على ما تحمله تلك الحضارة من قسوة واحتقار للإنسان.
حين نتأمل صور الأيدي المبتورة في الكونغو تحت الاحتلال البلجيكي، وما رافقها من مشاهد القتل والاغتصاب والتجويع؛ ندرك أن ما يُسمَّى بـ«الحضارة الغربية»؛ لم يكن يومًا إلا وجهًا آخر للوحشية المقنَّعة.
مشهد ليس بعيدًا عمّا يعيشه أهلنا في غزة اليوم: «حصار، وتجويع، وتهجير، وإبادة جماعية».
المنبع واحد. الحضارة التي أقامت بنيانها على أشلاء الشعوب وأحلامها، من الكونغو إلى الجزائر، ومن إندونيسيا إلى فيتنام، هي ذاتها التي تَمُدّ اليوم كيان الاحتلال بحبل القوة، وتمنحه الغطاء ليمارس أبشع الجرائم أمام أعين العالم.
ليس غريبًا إذن أن يُذكِّر «نتنياهو» الرئيسَ الأمريكي السابق «جو بايدن» بأنّ ما تفعله «إسرائيل» في غزة ليس سوى تكرار لما فعلته الولايات المتحدة من قبل في هيروشيما وناجازاكي. ولا عجب أنْ ذكَّر قادة فرنسا بمجازرهم في الجزائر، وبريطانيا بمآسيها في الهند، وهولندا بجرائمها في إندونيسيا. فالمشكاة واحدة، والميراث واحد، وإن اختلفت الأسماء والأزمنة.
من الكونغو إلى غزة
هذه «الحضارة» قامت على أساسين:
1- الاستعمار بوصفه مشروعًا للسيطرة والإخضاع؛ حيث لا يُرى الإنسان إلا مادة للاستغلال أو الإبادة.
2- تسويغ الجرائم بشعارات أخلاقية؛ من «تمدين الشعوب المتوحشة» بالأمس، إلى «محاربة الإرهاب» اليوم.
وإذا كان الماضي قد زُيِّف تحت أقلام المستشرقين ومؤرخي الإمبراطوريات، فإن الحاضر مكشوف بالصوت والصورة. فغزة ليست مجرد قضية سياسية، بل هي مرآة تكشف عن استمرار البنية الاستعمارية ذاتها، ولكن بوسائل جديدة.
إن حضارةً تُعيد إنتاج المذبحة مرةً بعد أخرى، من الكونغو إلى غزة، ليست حضارة تنتمي إلى النور، بل إلى ظلامٍ عميق لا يزال يُلقي بظلاله على البشرية. ولذا فإن مواجهة المشروع الصهيوني ليست شأنًا فلسطينيًّا خالصًا، بل هي وقوف في وَجْه ميراث استعماري مُتجدِّد يُهدِّد قِيَم العدالة والإنسانية في العالم كله.
لكنّ أُمَّة ابتعثها الله لتُخرج مَن شاء مِن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومِن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومِن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام؛ ما زالت تُقدِّم قوافل الشهداء، ولم تُنْهِ مهمتها الحضارية بعدُ.


اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر

من مواضيعي في الملتقى

* تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله
* فتاوى رمضانية ***متجدد
* الدرس الثاني عشر: هجر القرآن
* ما بعد رمضان: كيف نحافظ على روحانيات الشهر الكريم؟
* الليلة الحادية والعشرون: (أعمال يسيرة وأجور عظيمة) (2)
* الليلة الثانية والعشرون:
* وليمة جابر بن عبد الله

ابو الوليد المسلم متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
   
الكلمات الدلالية (Tags)
آل, محراب, من, المهمة, التي, اميل, الحضارية, الكونغو, تَنْتهِ.., غزة, إلي
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شراء ميراث المتبنى islemweb999 قسم الاستشارات الدينية عام 0 01-02-2024 07:50 AM
حكم رش الخل على البلح لتحويله إلى رطب أبو طلحة ملتقى الآداب و الأحكام الفقهية 1 12-09-2022 08:09 AM
عزت جمال عزت مصحف 1 سورة من اسلام ويب لاول مرة برابط واحد و المزيد الحج الحج ملتقى القرآن الكريم وعلومه 1 07-23-2017 11:19 AM
الهجرة من غزة إلى المجهول-الشيخ فؤاد أبو سعيد Abujebreel ملتقى الحوار الإسلامي العام 5 03-10-2015 08:11 PM
توقف نزيف الدم في غزة وأطراف الشام فمتى يتوقف في سوريا وقلب الشام أسامة خضر ملتقى الحوار الإسلامي العام 7 11-24-2012 02:25 AM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009