استخدم محرك جوجل للبحث في الملتقى

 

الرئيسية التسجيل البحث الرسائل طلب كود التفعيل تفعيل العضوية استعادة كلمة المرور
facebook facebook twetter twetter twetter twetter

المناسبات


   
العودة   ملتقى أحبة القرآن > ۩ الثقــــــافـــة و الأدب ۩ > ملتقى فيض القلم
ملتقى فيض القلم يهتم بجميع فنون الأدب من شعر و نثر وحكم وأمثال وقصص واقعية
روابط مفيدة مشاركات اليوم البحث
 

   
الملاحظات
 

إضافة رد
   
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
قديم 01-30-2026, 11:49 AM   #1

 
الملف الشخصي:





 


تقييم العضو:
معدل تقييم المستوى: 0

ابو الوليد المسلم غير متواجد حاليا

افتراضي هاجس الفشل

      





هاجس الفشل


إنّ مِن نواميس الكون وسُننه الثابتة: سُنَن التدافع والتداول؛ فالتدافع بين الأمم يؤدي إلى التداول الذي يعني تغيُّر أحوال الأمم؛ فالسيادة والسيطرة مهما طالت فهي مُؤقتة.
وحيث إن كل طرف قوي يتبعه أو يدور في فلكه قوًى ثانوية همّها البقاء في ظل مَن تعتقد أنه الأقوى. وحالُ هذه القوى مع السيد في زمان الاستقرار جيدٌ؛ فالمطلوب منها غالبًا يكون مقدورًا عليه بدعم من السيد وحمايته.
ولكنّ الحال يتغير في حالة اندلاع صراع بين القوى الكبرى؛ فمَطالب السيد هنا تكون كبيرة ومتتالية؛ فيقع التابع في مشكلة إثبات القدرة والولاء؛ فأيّ فشل في تحقيق المطلوب يعني أحد أمرين؛ إما العجز أو الخيانة. وهنا يتبين للتابع أنه مجرد أداة غير مُهمّة حال الفشل، ولا محترمة حال النجاح.
ولنا في هذا شواهد كثيرة في الماضي البعيد وفي الحاضر القريب؛ فنحن نشاهد كيف يُرْفَع الغطاء عن تابع فيُتْرَك لمصيره، ويَدفع غاليًا ثمن عدم تمكُّنه من النجاح؛ ففشل مشاريع حفتر في ليبيا، وحميدتي في السودان، وعيدروس في اليمن، ومظلوم عبدي والهجري في سوريا؛ يعني أولًا التخلص من الفاشلين الصغار، ونزع الراية من الوكلاء المباشرين الذين قد يتم تحطيمهم واستبدالهم؛ إذ لم يعودوا نافعين.
وما نراه اليوم أن المساعدة في إدارة غزة، كما يريد ترامب ونتنياهو، هي آخر مهمة للإمارات؛ وهي من أصعب المهمات؛ فالشخصيات المُقتَرَحة للجنة غزة للسلام كلها قريبة من ترامب شخصيًّا، مثل وزير خارجيته، وصهره كوشنر، وتوني بلير، ومبعوثه للشرق الأوسط، ورجال أعمال يهود. إنها توليفة تدلّ على الزاوية التي حشَر فيها ترامب نفسه، خاصةً أن الهدف الأساسي هو هدم الأنفاق وجمع السلاح.
وأما الحديث عن اللجنة التنفيذية للخدمات الإنسانية التي أُدخلت فيها الإمارات؛ فهي ضرورية لتمرير المشروع ليس إلا، ولذا فإفشال الخطة هو مهمة ليست صعبة؛ فتشكيل قوة الإسناد الدولية لن يكون سهلًا مع دخول أمريكا في مرحلة تجاهل القوانين والمؤسسات الدولية في غزو فنزويلا والتهديد باحتلال جرينلاند.
إن محاولة إنجاح مشروع ترامب في غزة يقتضي تنازل أمريكا عن بعض الملفات في المنطقة؛ فترك «قسد» لمصيرها، وملاحقة عيدروس الزبيدي ومساعده «بن بريك» بتُهَم جرائم اغتيال؛ هو حرق لمشاريعهم؛ فلا عزاء للفاشلين! وأمريكا حاليًّا تبحث عن وكلاء جدد في المنطقة، وحُلمها أن تُعيد توظيف تركيا وإيران.
أما ما يُطرَح من تحالف رباعي يضم تركيا وإيران مع السعودية وباكستان؛ فهو مغامرة غير مضمونة العواقب بالنسبة لأمريكا؛ فقد تكون نتيجته تحرُّر السعودية وباكستان من النفوذ الأمريكي، وتكوين تحالف إقليمي له مظلة نووية، وهو ما يعني أن أمريكا شديدة الحساسية في التعامل مع المنطقة، وسقوط مشروع ترامب في غزة يعني انتهاء الفترة الترامبية، وبداية انهيار السيطرة «الصهيوإسرائيلية» على العالم الغربي.
ويجدر هنا التذكير بنهاية مَن خدم التتار، وسهَّل لهم احتلال بغداد وتدميرها؛ فوزير الخليفة العباسي ابن العلقمي خان الخليفة، معتقدًا أن إسقاط الخلافة العباسية السُّنية سيرفع راية الرافضة، ولكنّ الذي حصل أن الخائن لا يحترمه ولا يثق به أحد؛ قال الذهبي: «وكان في قلبه غِلّ على الإسلام وأهله، فأخذ يُكاتب التتار، ويتَّخذ عندهم يدًا ليتمكّن من أغراضه الملعونة. وهو الذي جرَّأ هولاكو وقوَّى عَزْمه على المجيء، وقرَّر معه لنفسه أمورًا انعكست عليه، وندم حيث لا ينفعه الندم، وبقي يتنقل على فرس ضعيف، فرأته امرأته فصاحت به: «يا ابن العلقمي! أهكذا كنت تركب في أيام أمير المؤمنين؟!». وولي ابن العلقمي الوزارة للتتار على بغداد بالمشاركة مع غيره، ثم مرض ولم تَطُل مُدّته، ومات غمًّا وغبنًا.
ونختم بشطر حديث صحيح عظيم يُبيِّن حال الناس؛ فكلٌّ يسعى لِما يعتقد أنه في صالحه، ولكن الحقيقة والواقع غير ذلك؛ فالنجاة مرتبطة بتحقيق الهدف الأسمى في الحياة؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «والقرآنُ حجةٌ لك أو عليك، كلُّ الناسِ يغدو، فبائعٌ نفسَهُ؛ فمُعتِقُها أو مُوبِقُها» (أخرجه الإمام مسلم وغيره).
______________________________
الكاتب: د. يوسف بن صالح الصغير









اثبت وجودك .. تقرأ وترحل شارك معنا برد أو بموضوع


أكتب تعليق على الموضوع مستخدماً حساب الفيس بوك

التوقيع:
منهجي الكتاب والسنة بفهم السلف، ولائي لله ولرسوله ﷺ، مع الدليل حيث دار، أحب السنة وأبغض البدعة والحزبية والتيارات ، حفظ الله مصر .

من مواضيعي في الملتقى

* الأمانة الغائبة
* علامات الدجال
* سر الأمان في زمن الفتن
* ثناء الله تعالى ونعمه على رسولنا الكريم في سورة الشرح
* العمل الصالح
* حق الطريق وآدابه في الإسلام
* كلام الرب سبحانه وتعالى (3) كلامه عز وجل مع الرسل عليهم السلام

ابو الوليد المسلم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد
   
الكلمات الدلالية (Tags)
الفشل, هاجس
 

   
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أسباب الفشل في بناء الأسر ابو الوليد المسلم ملتقى الأسرة المسلمة 1 02-04-2026 06:41 AM
الفشل الكلوي وكيفية التعامل معه ابو الوليد المسلم ۩ الطب التشخيصى ۩ 1 01-16-2026 02:57 PM
كيف تتخلص من ألفاظ الفشل نبراس الخير ملتقى الصحة والحياة 2 06-29-2025 04:43 AM
القول الفصل في قضية القدس .. شمائل ملتقى الحوار الإسلامي العام 11 12-25-2017 05:00 PM


   
 

vBulletin® v3.8.7, Copyright ©, TranZ by Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لموقع العودة الإسلامي
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009